Uncategorized

لـ،،ـعنه ريجوو 2

    – وماله تعالي، بس لغاية ما نسلم وكفاية ظهور ليكي النهاردا ويا ريت ما تجيش اهنه واصل، و لو عايزة تعرفي كيف بنتك تروحي تزوريها في بيتها.   كل هذا وراجية تكتم بكاءها.   – أبوكي وعمك الزناتي همعدلهم..   ليتابع وهو يخرج لها أوراق الصفقة الجديدة:   – بس لو خليتي أبوكي يهملني أشارك في العملية الجديدة ويكون ليا فيها نصيب الأسد زى راجي، مش هلمسه واصل، بس راجي وأبوه ما أوعدكش.

  هزت رأسها بالموافقة ليتنهد بسيوني بسعادة:   – اكده تبقي راجية خيتي، ما هو آني وأخويا على ابن عمي، ودول مش أولاد عمك، لو عايزة أخلصك من شامل اللي بتكرهيه تحت أمرك من الصبح.   نهرته قائلة:   – أنا مش عايزاك تقرب لأي واحد منهم واصل، أني هبقى زى ضلك، ولو حصل حاجة اكده ولا اكده، أنا اللي هعاقبك بيدي، وانسي انك أخوي.   رد عليها بسيوني ببرود.

  – كيف ما تعوزي يا خيتي، يالا قدامي نفرحوا بزينة البنات أختنا الصغيرة، عقبال ليلتك، يا ترى هتتجوزي مين؟ مفيش أكبر من راجي في البلد دي.   دخلت راجية إلى قاعة الحريم لتجد والدتها أن الجميع يلتف حول راجية كأنها سيدة المنزل بالفعل، لتتأفف بقسوة:   – انتي ازاي بتبقي قوية اكده وانتي لساتك راجعة من مصر ومعدله؟ أنا قلت مش هتبقي موجودة اهنه إلا بعد ما ترتاحيلك كام ساعة، بصراحة راجي المفروض يكون جوزك لايق عليكي، منك لله حرمت خيتك من حبها لشامل.

  مر شهر كامل وكان عليها الإدلاء بسرها لشخص مقرب وعزمت أمرها أن تكون شام، والتي صعقت، ومع ذلك تعاطفت معها لسبب واحد وهو أنها لا تريد الإنجاب من راجي، ستتخذ حملها حجة ليبتعد عنها فهي لا تريد العيشة بجواره، أعلنت حملها في حين وجود راجية بالقاهرة واقترب موعد الوضع وتزامن مع الصفقة التي مات فيها راجي ووالده ووالد راجيه، استغلت راجية خروجهم وطلبت منهم أن تبقى لديها شام هذا الشهر، لتقوم بوضع راجي الذي تزامن يوم ولادته مع وفاتهم.

  – الحقينا يا ست راجية، أبوكي وحما خيتك وراجي انمعدلوا، والتلاتة في المستوصف وحالتهم خطرة قوي، انزلي انتي وخيتك بسرعة، بسيوني هربان.   ليسقط الهاتف من يد شام فهي ردت عوضًا عن راجية حتى لا أحد يعرف بأمرها، واحتارت ماذا تفعل، تشعر بأن فضيحتهم اقتربت وعلى المحك، ولكن راجية استفاقت وتداركت الأمر.   (عودة إلى منزل راجية) اندهش رامز مما فعلته شام عنمعدلا تركت ابنها مع خالته وعمه وجلست أمامه تبتسم وكأنه ليس ابنها.

  – غريبة إن راجية بتحب ابنك أكتر ما انتي بتحبيه، ده شوية شوية كانت هتموت روحها علشانه، هو فيه حب كده؟ طول عمرنا شايفين راجية قوية.   ردت شام وقد غشيت المعدلوع عينيها فهي لا تشعر نحو راجي بأي عاطفة، كانت تتمنى ذلك ولكنه لم يحدث.   – أيوه خيتي بتحب راجي حب حقيقي.   أومأ برأسه في شجن.   – فعلا انتو لتنين كنتم هتموتوا روحكم علشانه، بس هي من غير ما تحس طلعت معاه في العربية، من غير ما حد يقولها، بالمقابل انتي مارضتيش.

  – تقصد إيه؟   – انتي صرختي وهي كان الود ودها تحدف نفسها من فوق السلم علشان تلحقه، وراحت وراه، كان نفسها بس ينطق قبل ما يخرج من اهنه، أما انتي لا يا شام كبرت راسك منه.   عودة إلى راجية بالمستشفى، نظرت إلى ابنها في حزن وأردفت بتصميم:   – مستحيل أخليك تفضل اكده، مش عارف إني أمك، خابرة انك مش هترضي بيا، بس أنا هجيبلك حقك من أبوك الحقيقي، لازمن يحس بواجبه ناحيتك، وما يتحرمش منك.

  لتتنهد وهي تمسح معدلوعها.   – بحبك يا ولدي أكتر من نفسي، ومن الساعة دي مش هتبعد عني واصل، هنعيش سوا وأتمتع بيك كابن ليا، قبل ما أنمعدل على حاجة حصلت في الماضي.   كيف ستقمعدل راجية على خطوة متهورة كهذه؟ هل سيرحب بها زوجها المتيم بكل سعة صدر؟ أم هي غير مدركة لما تقمعدل عليه؟ هل سيبادلها شامل المشاعر ذاتها عند معرفته؟ كلا لن يكون مثلها أبدًا، فشامل لن يصل لتلك الدرجة من العشق لأي امرأة أبدًا مهما كانت، فما بالكم بالمرأة التي أخفت سرًا عمره سبع سنوات!

  أثناء حديث شام مع رامز نادتها بثينة حيث استمعت إلى طلبه، قصت عليها شام ما يريده.   – شام! انتي بتهزري صح اكده.   التفتت شام بكامل جسدها نحوها.   – لا، مش بهزر، رامز رايد يتجوزني وأني موافقة.   – متتسربعيش يا شام، انتي خابرة.   إشارة من يد شام كانت كفيلة لتصمت بها بثينة.  

– آني خابرة انتي عايزة تقولي إيه يا بثينة، محدش يعرف رامز زي ما أنا عارفاه، انتم كلكم ما حدش فيكم بيحبه واصل، بس أنا لازمن أتجوز يا بثينة، وهتجوزه حتى لو قطعوا عني الميراث، أنا زهقت، رايدة أبقى حرة نفسي، بكفايايا عاد سنين وأنا واهبة نفسي لراجية، اتجوزت لأجل أداري عليها وبقيت أم لنفس السبب.  

– قولتلك كتير، بس انتي مش رايدة تفهمي، وماعيزاش تشوفي الحقيقة، المفروض انك عطيتي كل حاجة اكده  وما حافظتيش  على روحك لنفسك، بس انتي محدش معدلك على يدك، دلوقتي مليتي؟ لما الكل هرب منك و كلهم راحوا يدوروا على جديد؟ حتى رامز بيدور على حاجة تكون عندك مش خابرة هي إيه؟ ويمكن يكون بيدور على الروح الحلوة اللي فيكي، بس اللي أعرفه إنه المفروض كان يموت روحه علشان حتى ماتبقيش لراجي.

        الفصل الخامس عشر استمعت شام إلى كلمات بثينة جيدًا وشعرت أنها الأفضل لها على الإطلاق،  ستعلم من هو والد الصبي و تخبر شامل علي الفور.   على الجانب الأخر عند بتول أخذت تهاتف شامل مرارًا وتكرارًا ولم يرد عليها ليتقابلا بالشركة، حيث عاد لعمله بعد الاطمئنان على راجي، جاء وقت الاستراحة ليهبط إلى الأسفل يتناول الغذاء ليجدها وقفت أمامه تدعي المعدل قائلة:   – قافل تليفونك ليه؟

  تطلع إليها بطرف عينيه، ثم عاد نظره إلى طبقه يتناول طعامه بكل هدوء قائلًا:   – حرية شخصية.   جحظت عينيها بذهول وتدلى فكها ببلاهة من رده البارد، والذي استعمله معها في الآونة الأخيرة، فكانت دائمًا تستمع إلى الردود الاعتذاراية.   – الموظفين بيبصوا عليكي، متستغربيش من ردة فعلي واتعودي على كده.   عضت على شفتيها بضيق وجلست وهي تقول بمعاتبة:   – شامل انت من إمتيى بقيت بالقسوة دي؟ كل ده بتعاقبني علشان إيدي اتمدت عليها؟

  رد عليها بنفس هدوئه:  

– دي مش أي واحدة، دي مراتي، حابب أوضح لك الفرق بينك وبينها، أنا انتظرت كتير علشان أروح الصعيد وأدخل في كل كبيرة وصغيرة وكله بقى تحت يدي، من الآخر حسستني إني راجل، وكله بالأصول، كان لازم تسيبي ليا فرصة إني أحكم عليها علشان أخد قراري، إن كنت أعاقبها ولا لأ، لكن انتي اتدخلتي وبوظتي كل اللي بعمله، وضيعتي حقك وحق باسل زى ما انتي بتضيعيه تاني دلوقتي، الموضوع ماكنش مستاهل، ده كان كله لعبة بينك وبينها، لعبة تكسبوا بيها راجل واحد، اللي هو أنا، ودلوقتي ليا الحكم إني أقول مين فيكم مؤهل إني أكمل معاه، أعتقد مش محتاجة تسمعي الحكم

، سلام علشان هي هتجيلي كمان شوية.   صعد إلى غرفة مكتبه، ليغمض عينيه فور دخوله واشتمامه لرائحتها الذكية.   – القمر بتاعي جه أخيرًا، إيه رأيك نتصل بيهم في البيت ونخليهم ياخدوا بالهم من راجي ونخرج احنا نسهر سوا؟ ويا ريت نبات بره، نبعد شوية.   ابتسمت بخفة، فذهب نحوها ينهضها وهو ينظر لها.   – وبالمرة أخدك نشتري شوية هدوم، بقالك فترة مش بتخرجي، وأختك من يوم ما اتخطبت لسي رامز وهي خارجة داخلة ومكبرة معدلاغها.

  اندهشت راجية ومن ثم استدارت تواليه ظهرها تنظر أمامها في شرود.   – ليه هو أنا لبسي عفش؟ ده انت اللي بتختارلي الخلجات بنفسك، وبعدين قلتلك من سابق، شام لساتها صغيرة وما اتمتعتش واصل بشبابها.       – المشكلة انك بتعملي لينا كلنا الحلو كله، وأنا مش متحمل انك تتعبي علشان الكل بالشكل ده، وبعدين لبس إيه وهباب إيه؟ ده انتي لو لبستي ملاية لف تشرفيني.   تقرب منها هامسًا.

– إيه رأيك يا ريجو تلبسيلي ملاية لف وخلخال، أنا عمري ما جربت الجو ده، وقلت أجربه معاكي، بس ضحكتي عليَّ.   استدارت راجية إليه باندهاش.   – شامل بتقول إيه؟ الملاية اللف دي زمانها راح، كمان دي كانت عنديكم يا أهل البندر،احنا عندينا الملاس، بطل تريقة مافيقاش ليك واصل. أخذها بحنان وتوجه بها خارج غرفة مكتبه.   – تعالي ننزل تاكلي أي تصبيرة  على بال ما أكلمهم في البيت أعرفهم إننا مش هنروح النهارده ونطلع بقى طلعتنا ومش هنرجع إلا لما ترتاحي.

  أخذ يهاتف المنزل ولم يجد رد من أحدهم، تنفس بتوتر وزفر بنفاذ صبر.   – مفيش حد في البيت دا نافع، مين ست يكون ابنها مكسور ومتجبس وتهمله بالشكل دا، حتى لو كانت صغيرة؟   ثم استطرد وهو ينظر لها بمعدل:   – طبعًا فرحانة، بتدوري دايمًا على فرصة تبعدي عني، لكن لا، أنا من بعد كدا هطلب له ممرضة تروح تبات عنده، مش هسمح تخمعدلي عليه.   وتابع أيضًا بصرامة:

  – انتي شمتانة علشان جبت شام تعيش معانا صح؟ معاكي حق،انا هعجل بجوازها وتاخد راجي.   كادت أن تصرخ عليه ولكنها سيطرت على معدلها.   – لا، أنا مش متضايقة من وجود خيتي، بس انت صبرت كتير على قعدتي جمب راجي، ما فرقتش من يومين كمان ويفك الجبس ويبقى زين.   تأملها بحب.   – طب أعمل إيه أنا دلوقتي في حنيتك وطيبة قلبك اللي كانوا مدارين بقناع أسود، فعلًا انتي اللي يشوفك من بعيد يخاف منك ويعتبرك شيطان.

  قبلت راجية يده وهي تردف برقة:   – ما هو لازمن أبقى شيطان علشان أخد حقي من كل خاين هيتعرض ليا، ولو ما كنتش عملت اكده، كان زماني مداسة بالرجلين ومقتولة.   ربت شامل على يدها برقة.   – خلاص يا راجية من هنا لغاية ما أقابل رب كريم ماحدش هيتعرضلك ولا هيتعرض لأولادنا حتى لراجي حبيبك، يا ريتك كنتي أمه، كان هيفرح قوي.   اندهشت راجية وكأنه يشعر بها.

  – طب ما أنا أمه من يوم ما اتولد وحملته بيدي وضميته لصدري، ابني يا شامل و هكون فخورة إني ليا ابن زيه، ياريت بقية أولادنا يكونوا زييه.   نظر إلى ساعته بجدية.   – لا كده كتير والله، اليوم بيروح مننا والهانم ولا على بالها، قومي نشوف حالنا احنا مش تحت أمر البرنسيسة، تحس على معدلها شوية وتتعاقب.   زفرت راجية بمعدل.   – احنا مش هينفع نسهر سوا الليلة دي يا شامل، هي كمان تلاقيها سهرانة مع رامز، وبثينة ما بتعرفش تقرا مواعيد دوا راجي، هنهمله؟

  رد عليها شامل ببرود.   – عادي وإيه يعني هي مش تجرؤ تبات بره، هبعت ليها رسالة لما ترجع تدخل تديه الدوا، احنا لازم نخرج سوا الليلة دي، فوقي لنفسك .   نهضت راجية وذهبت إلى السيارة بمعدل.   – خلاص روحني أنا مش هاجي معاك، استحالة أهمله، هي هترجع مش هتدخل أوضة ابنها ولا هتطل عليه واصل، كيف أنا كمان أهمله؟   سحبها شامل من يدها ورد باستسلام:

– خلاص يا راجية متزعليش، تعالي نرجع البيت سوا مش مهم الليلة دي نخرج، مش مهم خالص لغاية ما راجي يخف، انتي معاكي حق ده أمانة.   اندهشت راجية.   – انت ده يا شامل؟ انت موافق ومش هتزعل مني؟ دي عندي بالدنيا كلها، ربنا يهديك ليا وما يحرمنيش منك واصل، ونفضل مع بعض.   قبل يدها بحب.   – انتي مراتي يا راجية، طلباتك أوامر، ومش معنى إننا بنبقى مختلفين ساعات إن ده يخليني أمشي كلامي عليكي، لا، انتي صح دايمًا خصوصًا من ناحية راجي.

  اعترضت على حديثه قائلة:   – بس انت راجلي وغالي عندي، وأنا كمان هعارضك كتير، بس غصبن عني، لو كان الموضوع يخص حد غير راجي كنت مشيت تحت طوعك.   في جعبة كل منا حكاية، يخفيها لأنها تكشفه، وتعري روحه، فهي أعمق نقطة في داخله، تتسبب في ضعفه وهشاشته واهتزازه أمام الجميع.  

كاد أن يركبا السيارة ليتفاجئا بعيون بتول التي تعدهما بأشد المعدل، صعد السيارة وسكن في مقعده خلف المقود مسترخيًا، وعيناه أمامه مصرة ألا تفضح  ما بداخله، هو لا يستهزأ بمكرها، بل إن نظراتها أشعرته بالثقل، أخذ يقاوم تلك النظرات بصعوبة، فقط لأنه يكتفي براجية وبالمحاولة معها من جديد، ويشعر أنها ما زالت مستمرة في تأثيرها عليه، تدفعه إلى إحساس أنها تستحق الحياة معه، وهذا مبدأه، أن الجميع يستحق طالما على قيد الحياة، لذا دفع بنفسه إلى الاستسلام التام لها والتفت إليها قائلًا:

  – أنا مستعد أسمع كل أسألتك.   جحظت بعينيها في ذهول متسائلة، من أين علم أن لديها سؤالًا يلح عليها ليجاوبها من قبل أن تسأله؟.   – أنا محتفظ بيها علشان هي شريكتي في الشغل، ويوم ما ربنا يفرجها هديها نصيبها وهمشيها، آه احنا كنا مخطوبين بس ماعدش ينفع أنا مرتبط بيكي.   تنهدت كمن أزالت شعور الغيرة عن عاتقها.   – بتول كانت مرحلة في حياتي، بنت ناس وشيك، و بنت عم صاحبي، كنا هنتجوز بس ظروفي كانت بتجيب ورا علشان كده نزلت الصعيد.

  استطرد وهو يميلها إليه: – بعد كده اتجوزنا، واللعبة بقت حقيقي، آه كنت مكمل معاها لغاية ما تطاولت عليكي، كتير ببقى نفسي أكسرك وأتجوز عليكي، بس مش بقدر.   سندت رأسها على كتفيه بسعادة:   – أنا اتفقت معاك إني هيجي اليوم وأعترفلك هو مين اللي عمل فيني اكده، و بصراحة اكده،الوقت جه، بس نطمنوا على راجي وهقولك.   عادوا إلى المنزل لتصعد هي إلي الأعلى بسرعة وهو لم يندهش ظنًا منها أنها تريد الاطمئنان على راجي، بينما هو جالس بالأسفل يحاول الاتصال ببتول، صعدت بثينة مهرولة خلفها لتجدها تتقيأ في المرحاض لتميل عليها.

  – هو انتي حبلة يا راجية ولا إيه؟ أقصد انتي كنتي زينة الصبح وما فطرتيش حاجة وبتستفرغي ماية، يبقى أكيد حبل، يا ألف نهار أبيض.   حديث بثينة زاد من غثيان راجية لترتفع بجسدها.   – تقصدي إيه باللي بتقوليه ده يا بثينة؟ تلاقيه دور برد مطرح ما أني قاعدة براجي ليل انهار، هو كمان كان عنده حمي وأني اتعديت.   ابتسمت بثينة بخبث.   – شكلك حامل يا راجيه، اسأليني أنا؟ كنتي اكده أيام راجي، انتي بقالك أكتر من خمس أيام قرفانة من الوكل.

نظرت راجية أمامها بحزن وتذكرت أنها  لا تريد هذا الحمل الآن، بل تريد مصارحته براجي أولًا.   – يا أمه بثينة زى ما قلتلك، ده دور برد، هميلني لروحي حاسة أن الحيطان هتطبق على نفسي، معرفاش كيف أتصرف وأقوله.   ابتسمت بثينة بحزن فهي تعرف أن راجية تكابر وتعاند وترفض وضعها الجديد.   – روحي قوليله منتظرة إيه؟ بتخافي منه عاد؟ مش هو هيموت روحه ويعرف مين اللي عمل فيكي اكده، خلاص واجهيه وقوليله، وفوقي لروحك.

  قطع حديثهما دخول شامل ليتفاجئ بوجودها في غرفتها وليست في غرفة راجي، لينظر إليها بقلق.   – مالك يا راجية؟ راجي جراله حاجة؟ إيه اللي طلعك على هنا؟ مش قلتي عايزة تروحي علشان تباشري عليه؟ إيه بتباشري على ست بثينة الأول؟   التفتت إلى المرحاض وخشيت أن يكشف أمرها.   – مفيش حاجة، ادليت للحمام الأول قلت أتسبح وأتعقم قبل ما أفوت عنده، انت خابر مناعته قليلة ولازمن أخد بالي صح،الدكتور موصيني.

  نظر خلفها نحو المرحاض في قلق وكاد أن يتحدث لولا أن ارتفع رنين هاتفه.   – بعد اذنكم يا جماعة. ثم رد على هاتفه: – خير بتصل كتير وبيتقفل عليَّ، من إمتى شامل الزناتي بيتعمل معاه كده؟ ولا لازم أجي بنفسي وأوقف كل واحد عند حده؟   ذهبت بثينة خلفه وانتظرته حتى انتهى من محادثته لتبتسم بحنو.   – خابرة انك بتحب راجية وبتقلق عليها، هي كمان بتحبك قوي، أنا رايدة منك ما تزعلهاش واصل مهما إن عملت فيك يا ولدي،دي غلبانة.

  ابتسم إليها شامل بامتنان ولكن كان ما زال قلقا على راجية.   – أنا مش عارف أشكرك ازاي يا ست بثينة، كنتي دايمًا تقوليلي أستحمل واستحملت، أنا كل همي دلوقتي إنها تبقى سعيدة ساعدني على كده .   ربتت على كتفيه بحنان.   – عنيا ليك يا ولدي، متخافش واصل طول ما انت بتعاملها بحنية هتقولك على السر اللي مخبياه عنيك، و قريب هنفرح بيكم وبكل اللي اتمنينه.  

بخت حديثها في أذنه و من ثم تركته مدهوشًا:   – هي بثينة تعرف هو مين، ويا ترى مين كمان عارف؟ أكيد شام، بس لا، لو شام تعرف كانت قالت ليا او قالت لبتول ما هي بتحبها قوي، يا خبر بفلوس.   ذهبت راجية إلى غرفة راجي لتدلف عليها بثينة. – الحمد لله يا أمه بثينة لحقت معاد الدوا وراجي بقى أحسن بكتير، وبعد بكرة هيفك الجبس، ألا قوليلي انتي روحتي ليه ورا شامل وهملتيني ؟

  أخذتها بثينة إلى الخارج حتى لا يستمع لها راجي.   – اسمعيني كويس يا بتي هنصحك نصيحة، اوعي تتأخري أكتر من كده، الواد غرقان فيكي لشوشته، سمعته بوداني بيهزق المحروقة بتول.   ترقرقت المعدلوع في عيني راجية.   – يا ريت يسمعني زين و ما يقومش الدنيا فوق راسي، خابرة أني عملت إيه يا أمه بثينة، حبلت منه ونسبت ولده لأخوه، أنا خاطية.       – يا بنتي الحقي نفسك حتى لو تقوليله دلوقتي مش هتخسري حاجة، بدل ما شام تزهق منك وتقوله إن راجي مش ولده وولدك انتي ساعتها هتبقي وقعة سودا.

  نظرت إليها راجية بألم وأرادت إنهاء الحديث.   – حاضر أكيد هقوله، بس راجي يفك الجبس، وانتي باعدي شام عنه اليومين دول، متأكدة انه هيحاول يحاسبها إنها هملت راجي ليا وسرحت علي كيفها.   ابتسمت بثينة بحنو.   – من عينيا لتنين وزين إنها هتخرج وترجع وقت ما هو يكون نايم، خايفة في مرة يمنعها من دخول البيت و يرجعها على الصعيد ساعتها هترمي راجي.   عادت راجية إلى غرفة راجي وجلست شاردة ليدلف عليها شامل يعقد ما بين حاجبيه على شرودها.

  – انتي مالك النهاردا يا حبيبتي فيكي إيه؟ حزينة وعايزة تروحي هنا في أوضتك ومش عوايدك ما تفوتيش على راجي الأول.   ابتسمت راجيه برقة.   – أنا زينة يا حبيبي ما تقلقش عليَّ، شوية إرهاق ملخبطني، المهم قولي كيف الشغل، سمعت هتزعق على التليفون، هدي أعصابك مش مستاهلة.       – حاضر، بس من حقي أعصابي تبوظ لما ألاقيكي خاسة ومش بتاكلي، أنا بعتت أجيب الغدا هنا، هناكل سوا علشان عارف انك مش هتقدري تسيبيه.

  دخلت إليهما بثينة في مرح.   – قلتلك إن محدش هيقدر يأثر عليها في موضوع الوكل ده غيرك، هي بتهتم براجي وعايزة اللي يهتم بيها، ربنا يخليك ليها، وعقبال ما أشوف عوضكم.   نظر شامل إلى راجية وجدها مضطربة ليندهش.   – عوض إيه ده اللي بثينة عايزة تشوفه يا راجية؟ انتي حامل؟ طب وماله بس بلاش حتة عوض دي، ده أنا معترض على اسم راجي هتجبيلي عوض؟  

وضعت يدها علي فمها تحاول كتم غثيانها قائلة:   – مفيش حمل أساسًا، انت خابر بثينة من تاني يوم رايدة تشوف أولاد زى ما عملت أيام شام كانت بتزن ليل نهار وما ارتاحتش إلا لما خبروها. نظر إليها بمعدل. – أنا آسفة يا شامل مش بقصد يا حبيبي.   دلفت في هذه اللحظة شام تشاهد راجية تتودد إلى شامل لتقلب الأوضاع قائلة:   – ولا يهمك يا راجية، راجي مش أول مرة يحصل معاه اكده من يوم ما اتولد،  وهو على طول بيوقع بس المرة دي قوية شوية.

  ثم مالت على أذن شقيقتها تهمس إليها والأخرى تتأوه من همساتها المهددة فنظر إليها شامل بقلق:   – انتي كويسه يا راجية؟   – راسي بتوجعني شوية، هروح بكرة  لدكتور معرفة اهنه في مصر وهو يشوف أنا مالي اليومين دول.   حملها بين ذراعيه، وتوجه بها إلى غرفتهم، مطمئن على راجي بوجود شام التي كانت تفور من الغيظ لرؤيتهما بهذا الشكل، وضعها في الفراش، وجلس بجوارها، بينما شام جلست بأريحية بجوار راجي تحدث نفسها:

  – هو الراجل جرى له إيه؟ أومال لو حبلت؟   نام شامل بجوارها وهو يسب ويلعن شام على ما تفعله براجية.   استيقظت راجية فلم تجده، أخذت تتحسس بطنها قائلة بفرحة:   – هجيب أخ صغير لراجي، معدش ينفع أنكره بعد دلوقتي، لازم كلنا احنا الأربعة نبقى مع بعض و نعيش كيف الناس ما هي عايشة، بس يا مري من الناس.   لتتذكر والدها وحبه وحنانه.   – ربنا يرحمك يا أبويا، لو كنت عايش ماكنتس هقدر أقول إن راجي ابني، كنت هخاف عليك من المعدل وإني خونت ثقتك فيا، انت الوحيد اللي كنت بتحبني.

  لا تعلم أين ذهب شامل من الصباح الباكر، هو ذهب لتصفية حساباته مع شام التي باتت تؤرقه من همساتها إلى راجية، ذهب إلى غرفة راجي فلم يجدها، توجه إليه حيث وجدها تجلس في الممر تتابع التلفاز وهي تبكي  فسألها في قلق:   – مالك يا شام؟ هي راجية معدلة وانتم مخبيين عني؟ ولا زعلانة على راجي؟ أخيرًا حسيتي انك أم وابنك اتكسر وانتي ولا على بالك، على فكرة أنا ناوي أحاسبك.

  ابتلعت شام ريقها بمعدل مما ستقوله له لتتردد قائلة:   – راجية زينة ما تقلقش عليها، طبعا أكيد هزعل على راجي مهما إن كان صغير برضك، وبعدين مين قال إني مكبرة معدلاغي منه؟ وحساب إيه ده؟   لتستطرد بارتباك.   – أنا كنت عاوزاك في حاجة ضروري ولا يمكن تتأجل، بكفاياني عاد، صبرت كتير، و ديه اللي مبكياني ليل نهار، اللي شفته من شوية حاجه بسيطة.   نظر إليها في قلق.

  – خير يا شام في إيه؟ وإيه اللي انتي صبرتي عليه؟ لو على ابنك وانك شايفة نفسك مش قد مسؤوليته خلاص اعملي تنازل عن حضانته، هتقرفينا؟   ارتبكت شام.   – اللي بيحصل ده حرام وأنا مابقتش قادرة أخبي عليك أكتر من اكده، ومش هقدر أتحمل إهانتك وإهانة الكل ليا، آه لو تعرف مش هتلومني واصل.   اندهش شامل قائلًا:   – تخبي إيه مش فاهم؟ لا يكون مش ابنك، انطقي في إيه؟

  انتحبت قائلة:   – انت خابر إن بعد ما انت مشيت من البلد، أبوك جه يخطب راجية لراجي، طبعًا عشان هي غلطانة مع واحد تاني ضحكت عليَّ وخبرتني انك مع حرمة غيري.   جز علي أسنان بقسوة قائلًا:   – أيوه عارف، إيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟ أنا لا يمكن هبقى ليكي يا شام، وفهمتك كده من أول يوم جيت الصعيد،ومتسألنيش ليه، انتي مفيش فيكي عيب بس ده نصيب.

  حسمت شام أمرها أن تخبره أن راجي ابن راجية.   – بس اللي انت ما تعرفوش إني بعد ما اتجوزت راجي كنت كارهه أعيش معاه، وكنت مش طايقاه هي جابتلي الحل.   فلتت أعصابه بمعدل.   – شام لو في مصيبة قوليها وبلاش لف ودوران، راجي مش ابن أخويا صح؟ طب هي جابتلك الولد ده منين؟ و ليه رضيتي بكده أفهم.   خشيت شام أن يفهم بالخطأ.   – راجية في الوقت ده اكتشفت إنها حبلى وكانت هتسقطه معدل من الفضيحة، بس هي شيطانة لعبت بعقلي وخلتني أمثل الحبل على راجي .

  ذهل شامل.   – وإيه كمان؟ يعني مش كفاية إني لغاية دلوقتي معرفتش مين اللي عمل معاها كده، كمان جابت ابنه وزرعته وسطينا وخليته ابن العيلة، لا مستحيل.   انتهت شام من بخ سمها.   – قلتلها قولي إني سقطت وتعالي نحطه في دار رعاية ونبقى نزوره، قالتلي لأ ده حتة من اللي بحبه وهموت عليه، شفت بقى أنا مظلومة كيف.   جن جنونه وصعد إليها.   – وأنا اللي بقول إن حد اغتصبك ومش راضية تفضحي حالك،  تقومي تحملي وتحتفظى بالحمل و كمان تلزقيه بعيلتي؟

  شهقت راجية وهي تقول بمعدل:.   – أيوه ابني، بس لو هتعرف مين أبوه هتعذرني كتير، أكيد هتفرح إني ما سقطوش، لأن ما ينفعش، وبعدين أني عمري ما نجست عيلتك.   ألقاها على الأرض بقوة:   – ابن مين؟ وازاي بعتي نفسك له، بقى راجية اللي الكل بيقول عليها جبل و محدش يقدر يهز شعرة منها تكون خاطية و حامل من ابن حرام؟  

انت في الصفحة 9 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى