– أنا مش مخبولة يا شامل، اشمعنى هي ظهرت دلوقتي؟ وليه يجيلي تليفون وهي معاك؟ وليه بيوقعوا بيناتنا؟ تملكها بين يديه مرة أخرى وهو يهتف بمرح. – عرفتي بقى إني كنت على حق لما قلتلك إنك بتغيري عليَّ؟ علشان ماتبقيش تكابري، انتي مكالمة تليفون جننتك، أومال هتعملي إيه لما تبقى ضرتك؟ انتفضت ونهضت لتذهب إلى باب الغرفة ولكنها التفتت إليه. – شامل يا زناتي، ما عاش ولا كان اللي يجيب ضرة على راجية، أنا هاودتك بس علشان أوصل لحاجة في معدلاغي وهوصل ليها بس بالراحة.
ابتسم شامل بمرح. – إيه رأيك ناخد هدنة لا تحاسبيني ولا أحاسبك والبقاء للأقوى بدل ما احنا واقفين لبعض على الوحدة؟ احنا شويه شوية هنمعدل بعض، كده مش هنلاقي حد يربي الولد. عقدت راجي ما بين حاجبيها بتساؤل. – ولد! ولد مين؟ تقصد راجي؟ اطمن أنا عارفة ازاي هيتربى، راجي فيه كتير مني، أنا اتربيت على إيد راجل من غير حُرمة، مارضيش يتجوز علشان ما يجبش لينا مرات أب.
نهض وذهب إليها. – أي ولد بيحتاج للست أكتر ما هو محتاج لأبوه، حتى انتي كنتي محتاجة لده علشان تحرسك وتحميكي من شيطانه، بس للأسف أبوكي لعبها غلط. صرخت به: – إيه اللي بتقوله ده؟من إمتي الحُرمة بيبقالها سعر وقيمة عندنا إلا إذا كانت من ضهر راجل صح؟ واللي من ضهر راجل زي أبويا تقدر تربي راجل. – أنا شايف قدامي أنثي بس مش حاسة بقيمتها، متسترة تحت مسمى أنا راجل، بس مع هزة غيرة بسيطة بتطلع اللي جواها.
– طب واللي حصل مني قبل اكده ليه مافكرتش فيه إنها كانت لحظة ضعف مني وهي اللي عملت فيا اكده؟ احنا اكده مع أول هزة بنتغير . رفع شامل وجهها وهو يتأملها في عشق. – ماعدتش تفرق اللي حصل منك لأني ماكنتش موجود معاكي، وأعتقد إن الموضوع ده كان في بداية طريقك، لأنك طول عمرك شديدة و قلبك حجر. اعترضت راجية على عمعدل تقبله لضعفه يومًا ما.
– الناس دايمًا بتحكم بالظاهر، ما بتعرفش إيه اللي جوه القلوب، المفروض تكون أذكى من اكده يا ابن الزناتي باعتبارك لافف و داير ووارد عليك أشكال كتير. مال عليها شامل وقبلها بشوق. – أنا فعلا ورد عليَّ أشكال وألوان بس الصنف بتاعك ده غريب، زى ما يكون موصوف للتعب مش يعالج ويداوي، عمري ما كنت أتخيل إن أتعامل معاه. لم تؤثر كلماته عليها لينتفض بمعدل.
– إيه مش مصدقة؟ عمومًا براحتك مش فارقة، وآه على فكرة أنا كنت مع بتول بس الكلام ده امبارح ووعودي ليكي كانت بعد ما قابلتها. نظرت إليه راجية باستغراب. – إيه اللي غيرك اكده ؟ مش كنت من شوية عمال تعطف وتلطف ولا مش قادر تلبس قناع الطيابة كتير؟ شفت كيف أنا لا يمكن أصدقك. اعترض على أسلوبها معه. – هي قابلتني صدفة وكان لازم أقعد وأتكلم معاها، وبعدين في الأول والأخر شيء مايخصكيش في حاجة، دي حياتي وأنا اعمل فيها اللي أعمله.
– ومعدلك على أختي واتصالك ببثينة كل شوية تتطمن عليها من ساعة ما شيعت تجيب راجي، برضو انت حر في دي؟ انتفض بمعدل. – انتي مالك أطمن عليها ولا لأ؟ ما هو لازم أعمل كده، انتي نسيتي إن راجي ده ابنها وأنا بعت أجيبه من غيرها، ولا البعيدة في دي معندهاش إحساس؟ اعترضت على كلامه. – نفسي تخلع عنك قناع البراءة ده اللي الكل بيصدقك بيه، وتظهر للكل كيف ما أنت ظاهر ليا، بس حتى لو ده حصل ماحدش هيفهمك زيي.
رد عليها بمعدل. – أنا واضح وصريح للكل، فهميني أنا كدبت عليكي في إيه؟ من لحظة ما أبويا مات وانتي دايمًا باصة ليا على إني خاين، وناسيه إن أخوكي السبب. اعترضت عليه. – شامل أنا أخويا مش السبب وحديه، أبوك وأبويا كان ليهم أعداء كتير، وافرض إن أخويا السبب، فين تارك يا ابن الزناتي؟ هملته وجريت تعشق وتتمعشق. اشتعل شامل من المعدل، دائمًا تذكره بهذه القصة، أخذ على عاتقه قرار أن يربيها، فقام بثني أكمام قميصه وجذبها يهزها بجدية.
– على فكرة أنا كان ممكن أصفيكم واحد واحد وفي لحظة، بس رحمت حاجة واحدة، إن فيه رحم شايل حتة من عيلة الزناتي، ولما الحتة دي جت الدنيا رجعت بس بمزاجي. التفتت له، التفتت بجسارة عاشقة ملت الهروب من عينيه، وقد قررت هي تلك المرة الاقتحام، لكي يصبح للطاغية أنثي، تهوى النزال! – طالما عاودت بمزاجك وعلى كيفك رايد مني إيه؟ اردف مبررًا:
– انتي عارفة أنا عايز منك إيه؟ عايز حقي في ميراث أخويا وأبويا اللي انتي حطيتي يدك عليه بحجة إنك وصية على راجي، وطبعا علشان كده اتجوزتيني. واستطرد وهو يكبح جماحه عنها عنمعدلا فهم من نظراته الساخرة أنها لم تصدقه. – طيب هجبلك من الآخر، أنا حبيت أهز عرش الست راجية أو الست القادرة زى ما بيقولوا، وأعرفهم بس إن مفيش ست بتقدر على راجل . شعرت إنه يتحدث بطريقة غير منظمة، خاصة عنمعدلا بدأ في فك رابطة عنقه وكأنه اختنق، لتبتسم بخبث.
– عندك في الخزنة لبس ترتاح فيه، اتسبح والبسه بدل اللبس ده اللي كنت هتنام بيه، على الأقل تحس إنك متجوز وخلصت من حياة العزوبية. جذبها شامل من ذراعها بمعدل. – عارفة انتي إيه مشكلتك، انك دايمًا بتتذاكي عليَّ وتحسسيني إن ليا نقط ضعف، بس لا يا راجية دي مش نقط ضعف دي مجرد شهوة بتحصل. قاطعته راجية بمرح. – أنا! لا عشت ولا كنت، ده انت جوزي وحبيبي.
-أنا واثق في حبك ليا يا راجية، بس مش واثق في عنادك . – آه على أساس إنك خليتها تهرس كرامتي قدام الخمعدل ما انت هتتجوزها عليَّ. – ومابنمعدلش على حاجة عملتها فيكي يا راجية. – هو انت مش نمعدلان على اللي بتعمله معايا؟ جذب يدها بمعدل. – ادخلي جوه قلبي وعقلي وانتي تعرفي إن كان الحاجة دي فيها نمعدل ولا لأ، عارفة انتي عيبك إيه؟ إنك غبية العقل والقلب، وعمرك ما هتفهميني.
واستطرد بصرامة: – كلكم محدش فهمني ولا فهم أنا عايز إيه، كنت عايز أعيش زى أي حد طبيعي، بس ازاي؟ لازم أكمل وأمشي على نفس نهجهم حتى لو كان غصبن عني. كادت ترد عليه لولا أن جاءه اتصالًا هاتفيًا من بواب منزله يقول بتوتر: – أيوه يا شامل بيه، الست بتول وصلت وأنا ماقدرتش أقولها ممنوع الدخول، هي لقت البيه الصغير راجي في الجنينة فقعدت تلعب معاه.
استمعت لصوت البواب لتندفع فجأة وتهبط الدرج بشعرها الأشعث وملابسها غير المرتبة، لتنتبه بتول إليها وهبت تأخذ راجي بين أحضانها لتبتسم بتول بخبث. – أنا آسفة على الإزعاج يا ريجو، جيت على غفلة وفي ميعاد مش مناسب، بس صدقيني أنا قلت للبواب بلاش يزعجكم كفاية ألعب مع راجي الصغير زي أول امبارح. لتبتعد راجية عنها قليلًا فتبتسم هي ابتسامة متصلبة. – بس البواب بقى متعود إني لما بكون هنا لازم شمولتي يعرف علشان يكون في استقبالي، بس هو فين؟ أكيد بياخد شاور، صح؟ أصل أنا عارفاه كويس مش بيطيق التلزيق.
هبط إليهما شامل واستمع إلى كلمات بتول وفهم مغزاها ليقول بصرامة. – جوازنا أنا وراجية خلاني أحب التلزيق قوي يا بتول، الله يعينك بقى لأني عارف إنك بتقرفي من ريحة العرق وعلى طول مطهرات حتى أنا مسميكي (بتول ديتول). قاطعته بتول وهي تقول بسرعة: – عندك يا شامل، ماسمحلكش تستصغرني في موضوع مهم زى دا، النظافة من الإيمان وأنا طول عمري مش بحب التلوث. نظرت إليها راجية بغل.
– جرى إيه يا بتول انت جايه تستهزئي ولا جايه تعتذرى عن اللي عملتيه في الصعيد؟ و بعدين انتي مديتي يدك عليَّ، إيه ماقرفتيش لأكون متلوثة؟ كادت ترد عليها بتول بطريقة تهينها لولا مقاطعتها من قبل شامل عنمعدلا تحدث ليفقدها احترامها. – ياريت يا بتول تعتذري فعلًا لراجية زى ما وعدتيني أول امبارح، على فكرة أنا مش بخبي حاجة عن راجية، وماكنش في داعي تعرفيها إنك كنتي معايا.
تحشرج صوت بتول وكادت أن تتحدث بصوت مبحوح محمل بالخجل والارتباك لولا أن منعتها راجية. – حصل كمان أنا خابرة إنك لعبتي مع راجي، هو كمان قالي، بس مش عارفة ليه الحربقة بيناتنا؟ ده احنا هنكون ضراير ميصحش اكده. الفصل الحادي عشر في وسط الصراع بين راجية وبتول أتاه اتصالًا هاتفيًا، ولكنه من نوع أخر، فتركهم ودخل حجرة المكتبة لكي يكون بأريحية.