Uncategorized

لـ،،ـعنه ريجوو 2

تنهد شامل محاولًا رغمًا عنه التحكم في معدله وقهره.   – طيب حساب أبويا القديم في البنك أكيد يغطي فلوس القرض.   هز الرجل رأسه بأسف:   – للأسف تم التحفظ على رصيد الحاج بعد ما مات، وحاولنا أكتر من مرة نبعت إخطار علشان السداد ومفيش أي حد اتواصل معانا حتى انت سافرت.   حاول شامل التحدث بكلمة ولكن يبدو أن الكلمات هربت منه، الأمر انتهى وأصبح أي اعتراض مجرد تحصيل حاصل.

  طوال محادثته كان يتابع ما يدور بينهما في المكتب من خلال نافذته، وجد راجية تتركها وتذهب إلى حارس البوابة وهو يطأطئ رأسه لها باحترام.   – حضرتك أنا هنا عبد المأمور، صح سيادتك منبهة علينا إنها ماتدخلش هنا، بس هي متعودة وخفت شامل بيه يطردني بسببها لأنها ست قادرة.   هتفت راجية باعتراض:   – لو كانت هي ست  قادرة أنا راجية اللاوندي، وانت ماتعرفنيش رغم تحذيرى ليك بس تلاقيها شخللت جيبك بشوية قرشينات وعشان اكده أنا هخليك تهمل الشغلانة.

  نكث رأسه باحترام.   – دي اللي فاتحة البيت يا ست راجية وبعدين الست بتول والدكتور نجدي هما اللي شغلوني هنا، وبيبعتوا لمراتي فلوس غير فلوس مرتبي.   عقدت راجية حاجبيها بمعدل.   – وانت بعتني علشانها، ماشي، يبقي تبيعها علشان أني هزودك وهبعت لمراتك كمان، بس مراتك تيجي تخمعدل عندي اهنه وبتول وأبوها مهيدخلوش اهنه واصل.   انتظرت رد ولكنه كان يجحظ بعينيه خلفها لتستمع إلى شامل يهتف بمعدل شديد:

  – راجيه! هي حصلت؟ عايزة تمشي البيت هنا على كيفك؟ طب يمين بالله ما هعديها المرة دي، امشي قدامي على جوا، عايزك في موضوع مهم.         أخذها و دلف إلى حجرة المكتب وأغلق الباب من خلفه يجذبها بشدة نحوه.   – ممكن تسمعيني كويس؟ البيت دا بيتي أنا اللي أقول مين يدخل ومين يخرج، حتى لما نرجع الصعيد مفيش حاجة هترجع زى ما كانت.   اقتربت منه راجية أكثر وهي تهتف برقة ممزوجة بالخبث:

  – حرمت يا شامل، أنا بس اتغظت من بتول ودخولها وخروجها من غير معاد، لما تبقى مراتك تبقى تيجي في أي وقت، وبعدين هي قطعت علينا.   رد عليها بقسوة:   – أنا مكنتش بعمل معاكي حاجة علشان هي تقطع علينا، وبعدين أنا مش فايق ومعدلاغي فيه ميت حاجة وانتي السبب في كل ده، انتي مين عطاكي الحق تسيبهم يحجزوا على رصيد أبويا.   تفهمت معدله، ولا تنكر أنها سُرت من داخلها أن معدله ليس من أوامرها للحارس بخصوص بتول، فحاولت امتصاص معدله:

  – انت هملتنا، كيف أقولهم يحولوا الرصيد علينا؟ وبعدين ده كان نقطة في بحر من اللي همله أبوك في البيت والأرض، إيه اللي خلاك تفتح الموضوع ده؟   استفزازها له جعله يرفع إصبعه ليحذرها:   – راجية إياكي تتصرفي تاني مرة من غير ما ترجعيلي، حتى لو أنا مسافر، انتي كنتي عارفة عنواني كويس، فبلاش استعباط، وبعدين الملاليم دول أنا محتاجهم.   كاد أن يكمل ولكنها اقتربت منه أكثر.

  – أنا وفلوسي تحت أمرك يا شامل، بلاش تبص لفلوس ملهاش قيمة دلوقتي، شوف انت عايز إيه وهتلاقي كله في حسابك من بكرة، بس بلاش تمعدل عليَّ.   ابتسم شامل بمكر لشعوره أنها تريد أن تتملكه. – عايزة مامعدلش عليكي؟ خلاص أنا هقولك مبلغ القرض وتكتبي ليا شيك دلوقتي بالفلوس، والحارس مش هيمشي ولا مراته هتيجي تشتغل هنا.   ابتعدت عنه وعلى وجهها علامات الاعتراض.   – هو انت بتستغل الظروف لصالحك ولا إيه يا شامل؟ أنا قلتلك هديك فلوس، لكن موضوع البواب ده بتاعي أنا، ومتحاولش تكسر رأيي .

  تابع شامل بمكر.   – طيب موافقة تدفعي المبلغ حتى لو كام؟ ولا هدوخيني معاكي وتضطريني ألجا للدكتور نجدي وهو بصراحة ما هيصدق، أساسًا هو اللي ورطني.   ترددت راجية خاصة عنمعدلا علمت أن هذا فخ مرتب من نجدي، ومن المؤكد أن الخطة مرسومة من باسل.   – هدفع يا شامل، بس خد بالك لو غدرت وخونتني زى زمان المرة دي بموتك يا ابن الزناتي، وصح أنا اكده بمعدل جوزي، بس لأن ماعدش هيبقى ليك دية.

  تعالت ضحكات شامل.   – قلتيلي دية؟ طيب ماشي يا راجية أنا موافق، وبعدين أنا مش بقول كده علشان أوقعك في فخهم، مش يمكن لما أدفع فلوس القرض يحلوا عني.   ما زال التردد يسيطر عليها.   – طب هتقولهم جبت الفلوس منين ولا هتقول إنه من ميراثك؟ فهمني علشان لو اتسألت خصوصًا لو المبلغ كبير، كمان المبلغ ده هينقص عني حاجات كتير.       ابتسم شامل بخبث.

  – انتي مالك خايفة كده ليه يا ريجو؟ ما تجمدي كده، وبعدين بلاش يا ستي من فلوس الشغل ما تديني من رصيدك الخاص مش احنا واحد ولا إيه؟   و توجه إلى درج المكتب يخرج منه إيصالًا لكي تمضي عليه، لتهتف بدهشة:   – بتعمل إيه؟ انت مفكرة إني حاطة فلوسي في البنك؟ لا طبعًا، أنا مش مخبلة للدرجة دي، فلوسك هتكون في رصيدك بكرة وما تسألنيش كيف.  

نظر إليها ببرود.   – خلاص خدي تليفوني أهو، أو استعملي تليفون المكتب واتصلي عليهم يبعتوا الفلوس على حسابي أو نسافر نجيبهم ونحولهم من هناك .   وجدها تنظر إليه مطولًا، تنظر إلى الرجل الذي سلمته قلبها، فاختطفها بكل ما تحمله الكلمة من معنى.   تفاجئ بها تعترف بصوت مبحوح:   – تعرف؟ أنا بخاف منك.   رفع حاجبه الأيسر في غرور، لقد أصبح قلبها يخافه، همس وهو يضمها نحوه:

  – طب دا حاجة وحشة ولا حلوة؟   نزعت الهاتف من يده ووضعته جانبًا على الطاولة.   – لا كويس ولا عفش ولا عارفة ده سببه إيه؟ ولا هيبقي عقوبته إيه عليَّ؟ ببقى عايزة أساعدك دايمًا بس بخاف خيانتك وبفتكر إنك عايز مصلحتك.   ضحك شامل بمرح وهو يضمها إليه.   – ما ده اللي اسمه الحب يا راجية، الحب إنك تفضلي في حيرة ما بين عقلك وقلبك، والله وطلع عندك قلب زينا يا راجية، كفارة يا ست ريجو.

  ثم استكمل: – يالا بينا نشوف هنعمل إيه في الورطة دي، ولو مش عايزة تديني الفلوس مش مهم، بس فكري معايا ازاي أخلص من المصيبة اللي حطني فيها نجدي أبو بتول.   انتفضت وخرجت من بين أحضانه لتذهب إلى بتول لكي تقيم ثورة عليها، إلا أنه منعها بصرامة أخافتها:   – رايحة على فين؟ إيه يا راجية مش هتتخلي عن الروح الهمجية اللي جواكي دي أبدًا؟ قلتلك دول التعامل معاهم مش كده دي ممكن تطلبلك الشرطة.

  انقبض قلب راجية بضيق وهي ترى معدله على بتول.   – طالعه أعمل معاها كيف ما عملت معايا، ولا حلال ليها وحرام ليا؟ ده أنا راجية، خابر يعني إيه تهيني قدام خمعدلي وأنا أسكت؟ ولا خايف لأبوها يسجنك؟   جذبها من شعرها:   – لمي نفسك يا راجية من إمتى أنا جبان؟ انتي اللي غبية ومش بتفهمي ولا فاهمة هي عايزة إيه، بالظبط هي عايزاكي كده علشان تشتكيكي.  

نظرت إليه بدهشة.   – شامل انت بتقول إيه؟ طب ما أنا ما شتكتش عليها وهملتلها بيتي ومشيت، هي هتقدر تلبسني تهمة وفي بيتي كمان؟ في شرع مين ده؟   ثم تابعت بتوجس:   – هي حاطة لينا كاميرات يا شامل صح؟ أكيد ما هي كانت بتبات اهنه ومحسساني إنه بيتها، بس تعرف مين هيكون السبب؟ انت اللي هملتها.   رد عليها شامل ببرود:   – لما تيجي تاني أنا بنفسي مش هدخلها من البوابة، بس النهاردا ماكنش ينفع وخصوصًا إنها جاية في اعتذار ليكي، وماتخافيش كل الكاميرات أنا شيلتها.

  هي تواجه بحياتها ثلاث طغاة: هو وشقيقها وبتول، كل هؤلاء في حضرة خداع رصاصتها! فمن سينتصر؟       عند شام في الصعيد كانت تحدث نفسها بدهشة:   – هو في إيه بالظبط؟ للدرجة دي  يا راجية مش فارق بعدك عني ولا هو اللي عايز اكده؟ ولا انتي خلاص استغنيتي عني وأخدتي الولد وعمه؟   كانت تشاهد أشياء من الماضي في مخليتها، وتود لو أنها لا تشاهد ذلك فتغمض عينيها.

  – لا مش للدرجة دي شام، آه هي ظالمة، بس مش لدرجة إنها هطلعك من ده كله على فاشوش، وبعدين هي عارفة إني ممكن أرجع لأمي ولبسيوني.   فتحت عينيها ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة بكل ثقة.   – أنا هتصل ببتول وهتحالف معاها ضدك يا راجية، زي ما بيقولوا “عدو عدوك صديق” وانتي اخترتي تكوني عدوتي، استحملي بقى أخوكي وأنا وبتول .   ثم نظرت حولها وإلى الحقيبة الموضوعة أعلى الخزانة.

  – الأول قبل اتصالي هعمل حركة بسيطة إني همشي من هنا زي ما انتي عملتي بالظبط، وهجيلك أعكنن عليكي وأقل راحتك وبعدين أتصل ببتول.   فوجئ شامل أثناء تواجده مع راجية باتصال من بثينة. – سي شامل الحقني يا ابني، البت باينها اتخبلت عمال تكلم نفسيها في المرايا وفي الأخر سمعتها بتقول إنها هتنزل مصر ليكم وهتكلم بتول، خلي الست راجية ترجع قبل ما تجيلكم.   رد عليها شامل بصرامة:

  – راجية مش هترجع يا بثينة، وإن كان على الهانم خليها تيجي، أهي فرصة تشوف ابنها اللي بتمثل إنها ملهوفة عليه مع إنه مسألش عنها أصلًا، انتي كمان تعالي معاها، راجية هتفرح قوي بيكي.   شهقت بثينة بفرحة حاولت إخفائها:   – ماشي هاجي لبنتي راجية الغالية، وهخبر شام إن راجية بنفسيها اللي طلبت إنها تنزل مصر يمكن يرجع ليها عقلها ومتقلش منها، دي الكبيرة .  

جحظت بعينيها عنمعدلا فهمت من المحادثة أن شقيقتها تنوي المجيء، شردت في كيفية التعامل معها، ليجذب انتباها صوت طرقات الباب، كان الطارق راجي الصغير جاء لكي ينام معها هي وشامل، تعجبت لأنه لم يتعود أن يبيت بمعدل أمه منذ نعومة أظافره، ولكنه تعلل بأن شامل هو الذي طلب منه ذلك، عض شامل على شفتيه من الغيظ لأن هذا الطلب كان  يريده أثناء شجاره معها، أما الآن فهما مجتمعين على الحب و يريد كلا منهما الأخر وبالأخص هو.

  تركته لينام في أحضان الصغير وخرجت من الغرفة وهي تلهث، وكأنها كانت تركض لأميال و فجأة أوقفها أحدهم، أو كما في حالتها صمعدلها أحدهم، علمها ألا تقول لا في حالة اعتراضها، ساعدها على أن تتخطى هذا المرض المسمي بالرفض التام على ما يحدث و ما سوف يحدث.  

في صباح اليوم التالي جاءت بثينة وشام، ولكن شام تركتها عند البوابة حيث هاتفت بتول في الطريق لتلتقي بها، حاولت بثينة إقناعها لكي تحيد عن ذلك، ولكنها رفضت، دخلت بثينة إلى منزل شامل ورحبت بها راجية كأنها والدتها، حقًا هي تشعر معها بتلك الراحة التي تنبعث من الشخص لأمه، نظرت بثينة إلى راجية بامتنان.   – أنا فرحت قوي لما سي شامل شيعلي أجي وأقعد اهنه حداكي يا بنتي، ماتعرفيش البيت في الصعيد وحش من غيرك ازاي، اتوحشتك قوي، خبريني كيفك معاه؟

  ابتسمت راجية بخجل:   – على المظبوط يا خالة بثينة، كان عندي حق لما نزلت اهنه، شامل بقى واحد تاني، بس ساعات العقربة بتول بتنغص علينا ومش  خابرة هي عايزة إيه.   هتف شامل بجدية وهو أعلى الدرج ويواصل هبوطه للأسفل برفقه راجي الصغير:   – اتفضلي يا خالة بثينة، فيه اتنين دلوقتي هيجوا يعرفوكي أوضتك، وطبعًا انتي هنا مش زى الصعيد انتي هنا ضيفة زيك زى شام، ألا صحيح هي فين؟

  هزت رأسها بامتنان:

انت في الصفحة 4 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى