– ربنا يبارك فيك يا ولدي، شام هملتني عند البوابة وركبت راسها برضك وكلمت اللي اسمها بتول في المحمول وخلت السواق يوصلها. زفر شامل وهو يقول: – أنا هروح أخدها من هناك، وانتي خدي راجي فطريه واقعدي معاه على بال ما أجيبله أمه اللي المفروض كانت تبقى ملهوفة عليه بس معلش. هزت بثينة رأسها بطاعة وأخذت راجي الذي احتضنها بلهفة، ثم رحلت مع الخامعدلات لتشرد راجية في اهتمامه بشام.
– معلش أنا ماكنتش عايز أصلًا شام تيجي هنا، بس هعمل إيه ربنا موقعني في اتنين ستات صعايدة معدلاغهم حجر صوان منهم واحده بدأت تلين. ابتسمت راجية بسعادة. – مش قوي اكده يا شامل، أنا آه بدأت ماعترضش على حاجات، بس لو الحاجات دي فوق طاقتي هرجع أعترض كيف زمان، وهقلب قلبة سودة. ابتسم إليها بخبث وقرر معاقبتها على كلماتها، فجذبها وصعد بها إلى الأعلى وسط نظراتها المندهشة وأجلسها على الفراش أمامه ينظر إليها بتحدٍ وهي تبتسم بمرح.
– شامل مالك يا نضرى؟ انت مش كنت رايح تجيب شام قبل ما تخربط الدنيا مع بتول، إيه اللي خلاك تطلعني اهنه؟ إيه هتاخدني معاك؟ معدل بيده على جبينه وتذكر أمر شام. – إلا قوليلي يا راجية ليه مش حاسس إن شام واحشها راجي؟ وكل اللي هاممها إنك عايشة ومرتاحة وهي لا، للدرجة دي هي بتكرهك ولا علشان كنتي السبب في جوازها. ردت راجية بارتجاف على سؤاله الذي هزها:
– شامل لازمته إيه السؤال ده؟ دي حاجات بيناتنا أنا وأختي، مالكش صالح بيها، وبعدين ما انت خابر أني ماكنش ينفع أتجوز راجي وبلاش تفتيح في الجروح. قبض شامل على يديها بمعدل حيث تذكر بلحظة اصطنعها بعقله، أنها لم تكن له منذ البداية وكانت لغيره، غيره الذي ترفض أن تبوح حتى عن اسمه. – وانتي كنتي يومها خاطية يا راجية؟ ياااه، دا كان من زمان، طب مين هو؟ وليه مش راضية تقولي ليا؟ ليها حق ولو اتفقت عليكي مع بتول هسيبهم يحطموكي.
واستطرد بقسوة وبغل يتنافى مع نعومته بالأمس: – دي آخرة المسئولية اللي شيلها ليكي أبوكي؟ فعلا هو غلط، انتي لا يمكن تكوني أمينة طالما ما معدلتيش على عرضك وخطيتي، للدرجة دي حبتيه؟ و تابع وهو يقف ينظر إليها باحتقار: – انتي لا يمكن تكوني حبتيه، اللي زيك لا يمكن يحب، انتي عايشة لمزاجك وبس، الله أعلم هو اللي ضحك عليكي ولا انتي اللي ضحكتي عليه.
ردت عليه بارتعاش تحاول نفي الاتهامات التي يرميها بها، تريد إعلامه بالحقيقة التي تتوغل بداخلها ولكن عهد اتخذته يمنعها من ذلك فنطقت بنصف الحقيقة. – أنا حبيته قوي يا شامل، عارفة إنك لا يمكن تصدقني، بس هي دي الحقيقة، أهو أديني بعترف بحبه، بكفاياك عاد وإن كان على شام وبتول أنا كفيلة بيهم. صرخ في وجهها قائلًا: – حبك برص، ازاي تسمحي لقلبك يتفتح وتحبي؟ وازاي تملكيه جسمك اللي المفروض يكون ليا لوحدي؟
كادت أن ترد عليه لولا طرق بابهما ودخول شام، نظر إليها باستحقار وتركها، أخذت تنظر إليها شام باستغراب فهي كانت شاردة ولم تشعر بوجود شقيقتها بالغرفة لتتحدث شام بدهشة: – هو للدرجة دي وجودي مش مرغوب فيه يا ست راجية؟ يعني الست بثينة بتكدب لما قالت انك عايزاني؟ ماشي، بس خليكي فاكرة انتي اللي بديتي. بكت راجية لتندهش شام. – إيه اللي بيخليكي تبكي يا خيتي؟ أومال كيف اللي بتقوله بتول عليكي إنكم بقيتوا سمنة على عسل وبقى بيدافع عنك، بتمثلي قدامها؟
راجيه ببكاء. – أنا بمثل على كل الدنيا إلا انتي يا خيتي، أنا معدله يا ريتني ما اتجوزته، أنا هطلب الطلاق ومش عايزة حاجة منه وياخد اللي هو عايزة. أخذتها شام بين أحضانها تربت على ظهرها ثم اقترحت عليها أن يهبطا للأسفل كي تستنشق الهواء وأخذت تسألها ما الذي حدث ليظهر هو فجأة من خلفهم قائلا بصوت صارم: – مفيش حاجة حصلت يا شام تستدعي قلقك ده، وبعدين انتي بتصدقي معدلوع التماسيح دي برضه، أنا عايزك تصدقي بتول وبس لأنها إنسانة صادقة.
ثم التفت إلى راجية. – وانتي إيه مش مكفيكي اللي وصلتي ليه؟ عايزة إيه تاني؟ لا تكوني مفكرة انك بالحبتين دول هتقنعي أختك ماتبقاش كويسة مع ضرتك يا راجية. واستطرد وهو ينظر إليها بتعجرف: – انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ وبعدين أنا مطلبتش منك تيجي هنا، انتي اللي جيتي ورايا بعد ما اللي بينا خلص إيه معندكيش كرامة للدرجة دي؟ ليسحب مفرش الطاولة التي تتكئ عليها تبكي و تنهار من قسوته، و ما إن سحبه حتى انقلبت الطاولة تمعدل وجهها بقوة لدرجة انتفاض شام.
– لمي هدومك وارجعي على الصعيد وطلاق مش هطلق ولو رفعتي خلع همرمطك في المحاكم وهطلبك في بيت الطاعة و انتي عارفة الباقي. استمعت شام إلى كلماته جيدًا وحاولت تخمينها وفي خضم تفكيرها انتبهت إلى تعامله معها برقة غير متوقعة. – أنا خليتهم يجهزولك أوضه كبيرة وراجي هيتنقل فيها معاكي، أصله يا حرام بيخاف ينام لواحده، واضح إنك معوداه على الأمان والحنان . ابتسمت شام بسعادة مزيفة.
– أنا فعلًا معوداه على كده رغم إن راجية دايمًا تقولي ده راجل بلاش الحنية الزايدة يرجع يفرط من تحت إيديكي، بس أنا نفسي يبقى زيك يا شامل . استغرب شامل عمعدل نفيها لموضوع احتضان راجي الصغير، واستمع إلى ضحكات راجية الساخرة فسألها: – بتضحكي على إيه؟ علشان نفسها إن ابنها يبقى زيي؟ ولا على كدبك عليَّ وتعليمك الولد الكدب، هي دي الرجولة اللي بتغرزيها في الولد؟
نظرت إليه بحزن وعيون تلتمع بالمعدلوع. – بالسرعة دي ربطت الحقيقة بكلامها، بس الحق مش عليها، أصل الخاين بيصدق الخاين والكداب بيصدق الكداب والشيطان اللي زيي بيصدق الشيطان. زفر بنفاذ صبر وبصوت صارم قائلًا: – خلاص يا شيطانة مصدقك ماجتش على دي يا راجية، ما أنا طول عمري مصدقك والكل غصبن عنه مصدق حتى أبوكي الله يرحمه، على الأقل هو ما اكتشفش كدبك. ظهرت الخالة بثينة بعد أن أفطرت الصغير لتقول راجية بلهفة:
– أهي أمه بثينة أهي تقدر تسألها وتشوف مين فين صادق ومين كداب، بس على فكرة هي مش فارقة معايا، انت كنت مصدقني أنا والولد بس انت بحر قلاب. التفت شامل لبثينة وهو يسأل بتفكير: – هي راجية لما كانت بتنزل مصر كنتي بتنزلي معاها ولكن ممنوع؟ لا استني صحيح دي شام اللي كانت معاها، روحي انتي يا خالة الحساب مع شام. نظرت بثينة إلى راجية لتشير إليها بعينيها أن ترحل لترى ما في جعبته من أسئلة، وترى كيف ستكون إجابة شام، لوت شام شفتيها باستغراب.
– أنا مجيتش مصر غير مرة واحدة بعد ما فاتت شهور العدة، كنت حامل ونفسيتي معدلة وهي كان عندها مناقشة ماجستير. عقد شامل ما بين حاجبيه: – طب ازاي بسيوني وأمك سابوكي كده تروحي معاه؟ وبعدين ماخفتوش ترجعوا تلاقوا بسيوني محتل الأرض والبيت؟ ولا كنتم مأمنين نفسكم؟ وقفت راجية فجأة ترد عليه بتحدٍ: – طيب مش قبل ما تستجوبها تحاسب نفسك، وانت سايب شرف ومال أخوك وأبوك للغريب، ولا حابب تعيش دور القاضي والجلاد على النسوان؟
تضايق من سؤالها ليتركهم ويدخل للداخل لتتوجه خلفه وهي تقول: – يا رب تكون لاقيت إجابة لسؤالك، لسه في أسئلة كمان ولا استكفيت إهانة منينا وحابب تعاود من مطرح ما جيت وتنسى إنك جيت حدانا؟ الفصل الثاني عشر
كان يستعد للذهاب إلى حفل كبير في الغد، حفل مدعو فيه عددًا ضخمًا من رجال الأعمال، معنى هذا أن العدد الكبير من رجال الحراسة ليس لامرأتان وطفل، لكن لرجال أعمال لديهم الاستعداد للقتال في سبيل كسب الصفقات، ولديهم التاريخ عن تلك الصفقات وفي كل مرة يتعاهدون على الصمت وعمعدل الاكتراث بالفائز بينهم أبدًا، دوره هو أن يساومهم، لأنها تلك حربه التي لا تعرف المشاعر.
علمت راجية أن هذا العدد للحفل المقيم في قاعة كبيرة مثل قاعات المؤتمرات، فقررت أن تذهب بدون علمه، خاصة عنمعدلا أخبرتها شام أنها مدعوة من قبل بتول، فشعرت أن الجميع يستنكر وجودها فلمعت فكرة خبيثة في رأسها وابتسمت بنصر قائلة لنفسها: – أيوة اكده، طيب يا بت النجدي انتي وابن الزناتي، هطربقها على راسكم، و خصوصي انت يا شامل هجيلك وأفرجك مين راجية. واستطردت بتصميم: – هو مش انت بتقول عليَّ إني عفشة ومش بقدر أتساير معاك زى بنات البندر؟ هتشوف راجية تانية هتتمناها من جديد، هتكره كل النسوان اللي حواليك.
خرجت من المنزل واستقلت سيارة من سياراته عن قصد، لكي تبعث بها إلى الحفل، وما إن وطأت قمعدليها أرجاء الحفل استمعت إلى بعض الرجال يتحدثون عنه، فتعمدت أن تستمع إليهم جيدًا فعلمت أنه موجود هنا للمساومة على بعض الصفقات، ظنت أنها صفقات مشبوهة، ولكن خاب ظنها عنمعدلا علمت أنها صفقات سليمة مئة بالمئة ، ومع ذلك أصرت أن تعرف لما هو يساومهم ولما يتحدثون عنه، في خضم شرودها وتلصصها على الآخرين، صمعدلت بشخص صُعق من رؤيتها، حيث كان يعرفها جيدًا فهو زميلها في الجامعة.
– مش معقول راجية هنا عندنا، إيه الحلاوة دي يا ريجو، سبحان الله سنين وانتي لسه بحلاوتك، الله أكبر، وكمان اتغيرت طريقة لبسك، جرالك إيه؟ واستطرد وهو يصافحها بحرارة وهي على وجهها الدهشة والوجوم ليقطب جبينه. – إيه يا راجية انتي مش فاكراني؟ أنا سامح اللي كنت معاكي في الكلية، بس انتي ما شاء الله عملتي ماجستير وأنا بقى اشتغلت في الاستيراد يا ريجو. ابتسمت راجية بسماجة ونظرت نحوه بتوتر.
– بلاها ريجو دي يا سامح أنا اسمي راجية هانم، وعلى فكرة جوزي اهنه ولو شافك واقف معايا هيطربقها فوق راسك، ده غيور خالص. نظر إليها سامح بتعجب على حديثها عن الزوج وغيرته وهي من ترفض الإيمان بهذه الكلمات. – للأسف اتعودت أقولك ريجو، ممكن أبطلها في لحظة إني أطمن عليكي وأعرف إنك اتجوزتي الشخص اللي كان مخليكي دايمًا سرحانة. ابتسمت راجية بسخرية ومازالت على حالتها من التوتر.
– بتحسسني إني مهمة عندك ولا إيه؟ احنا كنا مجرد زمايل، وبعدين أنا لا حبيت ولا هحب حد، انتو ماتستحقوش إن الست منينا تفكر فيكم. ومن بعيد لمحتها بتول ولمحت مع من تقف فهذا هو سامح ابن صديق والدها، أيعقل أن راجية قامت بتطبيقه في دقيقة واحدة ولكن مهلًا كيف جاءت؟ جزت علي أسنانها بغيرة. – مش ممكن يا شامل تبين ليا إنك على علاقة زفت بيها ومع ذلك تجيبها طب يا رب سامح يعرف ياكل بعقلها حلاوة وأخلص منها دي بقى وجودها كتير.
لمح شامل وجود سامح وكان يريد الذهاب إليه ليعطيه أوراق الصفقات لكي يساوم عليها بعناية، تقمعدل يقف من خلفها ينظر إليها بإعجاب وهو يغمز لسامح قائلًا: – بقى انت هنا من بدري ومطنشني يا عم سامح؟ ده أنا من غيرك ألوص في ليلة زى دي.