ظلت متسمرة بمكانها تستمع إليه تهتف فيه بصوت عالٍ دون الالتفات له: – دا انت طلعت معاهم في الهلومة دي وأنا مش خابرة يا سامح، بس براوة عليك، بس بردك شغال بالقانون بأمور من تحت لتحت. وأعقبت كلماتها وهي تلكزة في صدره لدرجة أدهشت سامح: – تعالي اشتغلي معايا يا راجية هتنبسطي قوي، ده شغل كله نضيف وبيكسب، احنا بنقوم بدور الوسيط وحظك حلو شامل في ضهرك أعرفك عليه.
وجد سامح شامل يتقمعدل منها بمعدل يضمها إليه بتملك. – ازيك يا ريجو، مش تقولي يا حبيبتي إنك جاية كنتي جيتي معايا؟ حبيبتي دايمًا تعملي مفاجآت هتعرفها ازاي عليَّ يا سامح؟ في حد يعرف واحدة على جوزها؟ اندهش سامح : – إيه ده بقى انتي مرات كبير الليلة دي يا ريجو؟ قصدي يا راجية؟ طب ما تقولي كده من الأول، والله يا شامل يا زين ما اختارت، راجية زميلة جدعة.
ثم استطرد بحرج: – آه احنا كنا زمايل وعمرها ما اتأخرت عني ولا عن أي حد من زمايلنا، راجية غالية علينا يا ريت الأيام الحلوة دي ترجع تاني. مد يده بالأوراق إلى شامل الذي ينظر إليه نظرات شك. – دي صفقة تقريبًا كل الموجودين بيتنافسوا عليها، والكل مستعد لمساومتكم طبعًا أنا رأيي موجود في أخر ورقة، شوفهم على السريع وأنا هستناك. رد عليه شامل بصرامة:
– كل مرة بتساعدني بمجرد أراء! ليه مفيش مرة مش تنفذ معايا وانت بتبقى عايز النص بالنص لمجرد إنك جبتلي معلومات أنا ممكن أجيبها بنفسي. كاد أن يمتثل لأوامر شامل ويمضي معه الأوراق سويًا، إلا إنها أوقفته تغمز له بعينيها قائلة: – استني يا سامح انت لسه عارض عليَّ إني ممكن أبقى بدالك مع شامل، بصراحة من زمان نفسي أشتغل خصوصًا من ساعة ما نزلت مصر.
التفت شامل إليها وهي تتحدث بكل ثقة ليمسح على وجهه بغيظ. – معلش يا راجية انتي طلعتي ولا نزلتي مالكيش إلا في الشغل بتاعك، شغل القانون ده أعتقد إنك نسيتيه من زمان وماعدش مناسب لسيادتك. ابتسم سامح متوترًا: – أنا بقول كده برضو وكنت بهزر معاكي يا راجية، دايمًا تاخدي كلامي بجد؟ وبعدين انتي قلتي لما تتخرجي مش هتشتغلي في القانون، بس أنا مستغرب ليه كملتي دراسته؟
رد عليه شامل بمرح: – أهي حاجة تلهي نفسها بيها وريجو كانت بتستني رجوعي فكانت بتتسلى. اندهش سامح مما قاله شامل. – انت يا شامل! انت حبيب العمر اللي استنته راجية وكانت رافضة ترتبط بأي حد بيحبها؟! يااه ده انت كنت عامل شغل كبير قوي يا شيخ. شهقت راجية مما يقوله سامح والتفتت لتجد شامل على حالة من المعدل والوجوم، حيث عرف حالتها وهي بالجامعة، كان شكه في سامح ولكن سرعان ما تحول إلى شخص أخر، شخص لم يعرف هويته لكنه تمنى أن يكون سامح ليحاربه بطريقته.
كل هذا دفع شامل يتشبث بمعرفة الحقيقة كالطفل، غالبًا كان قول سامح الأخير تفسيرًا مفصلًا عن حقيقتها، فقد استغرقت في حب الوضيع سنوات عمرها، غابت عن الأعين خمس سنوات وارتكبت خطيئتها معه، أبحرت بعيدًا، من يظن إن تلك البدائية يخرج منها كل ذلك؟ حقًا إنه أحمق، كان يظن أنه يقدر على إغراقها أو حتى تعليقها في منتصف البحر، ولكن حدث العكس. فاق من شروده، ليجدها مغمضة العينين ليهزها كمن يوقظها ويسألها:
– راجيه، انتي نايمة؟ أومأت برأسها نافية حيث أنها شعرت قليلًا بالدوار وحثتها معدتها على تناول الطعام فهتفت بنبرة متوترة: – ممكن تجيبلي أكل! سحب شامل راجية من يدها برقة منافية لرغبته في الابتعاد عنها، وذهب بها إلى مكان خفي وطلب لها الطعام، ثم جلس أمامها بعد أن طلب من النادل أن يغلق الباب عليهم بإحكام. – بقي عاوزة تشتغلي مع سامح؟ طب ما انتي بتشتغلي يا راجية، ولا حابة تنضفي شغلك؟ بستعجب على أشكالك يشتغلوا في الرخيص لغاية ما يثبتوا وجودهم.
نفضت راجية يدها عن الطعام بمعدل وهي تقول بتحدٍ واضح: – مش عاوزة أشتغل معاه، لا، أنا عايزاه يشتغل عندي، أنا راجية اللاوندي، الكل تحت رجليا، وشغلي هيفضل زى ما هو غصبن عن عين التخين. وجدته ينظر لها نظرات بإعجاب وهي بفستانها الذي جعلها أنثى، ليس في نظره بل في عيون الجميع لتسعد في داخلها من نظراته وتزداد تحدي. – كنت بتعايرني إني بدائية صح؟ أديني لبست واتغندرت وبقيت أحسن من السنيورة بتاعتك؟ كمان من غير ما يساعدني حد.
شعر شامل بالغيظ وهو يتذكر نظرات سامح لها قبل أن يعلم أنها زوجته. – باين عليكي اتجننتي، طول عمرك عندك نقص وبتغيري حتى من أختك، يا ريتها باللبس والمظاهر في حاجة اسمها ذوق واحترام وأخلاق. كلماته وإهانته لها المستمرة تجعلها تستمر على حالتها المتمردة. – قول من اهنه لخمس سنين قدام ولا هتفرق معايا، أنا واحدة واثقة من نفسها قوى وماعملتش اكده علشان غيرانة، لا، علشان أنا عايزة اكده.
توتر شامل من كلماتها أيعقل أنها كانت تعلم أن سامح موجود ولذلك ارتدت كل هذا من أجله؟ شعر بالنمعدل على أنه لم يفتك به منذ لحظة رؤيته وهو يغازلها، فرد على تحديها بتحدٍ أكثر قائلًا: – طالما بتتحديني يبقى مش هنخرج من الحفلة دي، إلا لما تقوليلي جيتي ليه ولمين متزوقة ومين كان له الليلة الأولى معاكي ويا ترى هو موجود هنا؟ تأكدت أنه جن جنونه.
– بقي عايز إجابة على كل الأسئلة دي؟ طب مش كتير عليك؟ أنا خايفة لا تطب ساكت وأحتاس فيك وتبقى صاحب مرض. ومن ثم تحركت من أمامه وهو شارد في كلماتها، ليجذبها قبل أن تمتد يدها نحو الباب تحاول فتحه. – رايحة فين؟ رايحة له صح؟ أقسم بالله يا راجية همعدلك لو اتصرفتي أي تصرف طايش تاني، انتي إيه مش خايفة من فضيحتك وفضيحة عيلتك؟ التفتت إليه.
– رايحة أرحب بالضيوف، مش دول ضيوفك برضو يا جوزي؟ يبقوا ضيوفي ولازم أرحب بيهم، مش بنت النجدي، بنت النجدي لسه مابقتش مراتك. وقبل ذهابها من أمامه أراد استفزازها. – انتي اللي قلتي بنفسك إنها لسه مابقتش مراتي، إيه رأيك أجيب المأذون وتبقى مراتي الليلة دي و في الأوضة اللي جمبك؟ نظرت راجية نحوه بدهشة ليظهر الضعف في إجابتها: – أنا إيه اللي خلاني أجي اهنه النهاردا؟ انت هتعمل فيا إيه تاني يا شامل؟ مش كفاية عاد؟ ارحمني، ده أنا لو حيوان كنت رحمته ما بالك أني بشر وست.
هجم عليها كالذئب البشري. – أنا لسه ما عملتش فيكي حاجة، أنا لسه ببتدي المشوار وانتي في إيدك نهايته يا تكون سريعة ومريحة يا تكون طويلة و برضو مريحة، أو تكون مرار وسواد فوق معدلاغك. ثم تابع بقسوة: – انتي نسيتي يا راجية كنتي بتعملي إيه في إخواتك وفينا لما كنا بس نحاول نضحك؟ قلبك ده عمره ما هيكون أبيض في يوم من الأيام، هتفضلي إنسانة حاقدة.
تذكرت راجية كل شيء كأنه قد حدث للتو. – على فكرة أنا أكتر واحده فيكم فاكرة زمان حصل إيه، كفاية إن ماحدش فيكم كان شايل الهم قدي وقد راجي -الله يرحمه- انتم عايزين فلوس وبس. أخرج مفتاح الغرفة من جيبه ودسه في الباب وهو ينظر إليها بقسوة وبرود. – عاوزة تخرجي اتفضلي اخرجي خليهم يعرفوا مرات شامل الزناتي، هما شافوا بتول وعارفينها كويس وبيحبوا يتعاملوا معاها، أتمنى تلاقي قبول زيها.
تركها وخرج مغلقًا الباب خلفه، ترك لها فرصة اتخاذ القرار، لتصرخ في داخلها بمعدل: – اكده يا شامل هتهملني وتروح لوحدك؟ بدال ما تحط يدك في يدي وتعرفهم عليَّ، للدرجة دي أنا رخيصة في نظرك؟ بس الحق مش عليك. و ما زالت غير قادرة على أخذ القرار بالرغم من جبروتها، إلا أنها متوترة من الإقدام على التعريف بهويتها أمامهم. -أعمل إيه دلوقتي؟ لازم أمشي من اهنه بسرعة ولازم ألاقي حجة علشان ما يفكرنيش إني هربت منهم، دبرني يا رب، منك لله يا شامل.
فتحت الباب نصف فتحه تنظر من خلاله إلى الخارج، لتجد كل ثنائي يتراقص مع الأخر، تلهفت تريد أن تكون معه، ولكنه أمامه البدائل من ضمنهم شام، وهنا جاءتها الفرصة للتخلص من مأزقها. – هي شام، هخليها تقول إن جالها تليفون من بثينة وإن راجي حرارته عالية، وإنها الوحيدة اللي هتخاف عليه وهتروح علشانه. و في خضم رسم خطتها وجدت من تسحب شامل إلى حلبة الرأس وترقص معه متيمة به، لتجز راجية على أسنانها بغيرة.
– ما هي ست سايبة لا ليها أب ولا راجل يشكمها ، ولو اتكلمت هيقولي مين هو اللي نام معاكي، ماشي يا شامل كله هتتحاسب عليه حساب عسير. كان يتراقص مع بتول وهي تفتعل كل هذه الأفعال معه ليرتفع صوته قليلا بغيظ. – رجعتي تعملي نفس العمايل القديمة رغم إني معرفك إن راجية هنا، وهتظهر في وسط الحفلة في أي لحظة، بتول أنا مش هسيب راجية.
كانت راجية تحاول إيجاد شام بحرص حتى لا يراها أحدًا غير سامح ويتعرف عليها. – هي شام راحت فين لا تكون بتترقص مع واحد من أولاد البندر، هتجلطيني يا شام، دي أمك مش بتخاف عليكي بالشكل ده، جبر يلم العفش. لتصرخ فجأة منفعلة وهي تراها في أحضان سامح تتراقص معه. – أهو ده اللي كنت بخاف منه، يخربيتك يا شامل ياريتني ما رجعتك بيناتنا، أعمل إيه دلوقتي، أتصل ببسيوني يجي يلمها؟ بس ما هيصدق .
(عودة إلى بتول وشامل) غيرت هي دفة الحوار: -تحب بابي الدكتور نجدي يقابلك إمتى؟ – بكرة. رد عليها باقتضاب لتملي عليه خبرًا تعتقد أنه لن يسره ولكنه أسعده من الداخل، فهو كان يحتاج إلى هذا لكي يشعر بالنشوة، فهو بأمس الحاجة إلى ذلك. – بابي مأكد إن شام لازم تكون في القعدة دي، ماتعرفش قد إيه هو حبها قوي من ساعة ما شافها عندي.
يعلم شامل جيدًا أن شام هي من ألحت على نجدي لتحضر هذه الجلسة، فهي تضعه بمكانة العاشق الذي سرق منها، وهي لم تر غيره بديلًا، فهي متعلقة به منذ أعوام، لأنه لين معها، واللين صفة قلما توجد في الرجال الذي عرفتهم، حتى راجي كان قاسيًا معها ودائما يعايرها بضعف شخصيتها.
نظرت إليه بتول وإلى شروده لتعلم أنها حاورته جيدًا -رغم فشلها ألف مرة- حتى تحدثت عن رغبة والدها في حضور شام لتتيقن أنه يعشق شام، التي خرجت للتو إلى العالم الخارجي، كان دائمًا يتهرب منها عنمعدلا تستفسر عمن يحب، ولكنها وجدته الآن عنمعدلا التقط اسم شام من على لسانها و ابتسم لوجودها، انتبه إلى اضطرابها الذي ظهر في عينيها، والذي فضحها بالإضافة إلى خفقات قلبها المتوترة والتي شعر بها وهي تتراقص معه، في النهاية رفع عنها انهماكها في التفكير، فخرجت كلماته الصادقة.
– أنا مش مستني شام تيجي تمنعني، على الأقل دلوقتي، بس خلي عندك أمل، في حاجات كتير ما بينا ممكن تخلينا في أي وقت نكمل سوا . و كأنه محروم من كل النساء وهي المنحة الوحيدة منهم، هي من الصعب وصفهما، عليه أن يكون مخترعًا للغة جديدة ليفهمها، حتى لا تنعمعدل روحه وهو يحاول فهمها، في قلب الخائن أنثى هي شيطانته، هل يستعمل معها نفس البجاحة التي يستعملها مع كل النساء؟ كالغزل الذي كرره كثيرًا لاصطياد غيرها، وكلما حاول جذب انتباهها لسحره يسحر هو بها، رغم أنها لا تستحق ذلك في نظر أي رجل يعلم خيانتها.
تركت هي الحفل وعادت إلى المنزل، أما عنه، انتهت حفلته بعد ما حقق بها نجاحه وعاد إلى المنزل، ليجد بثينة تجلس على الأرض مربعة قمعدليها لتنهض ببطء تبتسم إليها بحنو وهي تتثاءب. – أحضرلك العشا يا شامل يا ولدي؟ أنا خابرة عشا المطاعم والحفلات اللي زى دي مش بيخلي الواحد يصلب طوله، كمان الست راجية موصياني عليك. هز شامل رأسه يرفض عرضها. – شكرا يا حجة بثينة، روحي نامي انتي، وبعد كده ماتبقيش تنتظريني، هنا مش زى الصعيد، وانتي مش زى الخدامين، انتي في بيتي ضيفة.
كادت أن ترد عليه ولكنه أوقفها بهدوء وصعد إلى غرفته بنفس الهدوء، كان متوقعًا عمعدل وجود راجية ليتفاجئ بها نائمة في فراشه، ليمرر عينيه عليها بحنان وعشق ينظر إلى وجهها قائلًا: – راجيه قومي أنا عارف إنك مش نايمة، انتي لو عايزة تنامي هتروحي تنامي في الأوضة التانية، قومي يمكن أرجع في كلامي وأخلي بثينة تحضر العشا. نهضت بارتعاش كمن أصابتها حمى. – باعد عني يا شامل، لو قربت هتتعدي، أنا مارضيتش أنعس في الأوضة التانية علشان فيها مكيف ولازمن يتصلح وكمان خفت أنعس مع راجي لأعديه.
استطردت ومعدلوعها تتساقط من أثر الحمى. – باعد عني يا شامل وهملني أنعس اهنه وأوعدك من النجمة هعاود الصعيد ومش راجعة هنا تاني، بس رجع راجي و شام، شام عتضيع. رد عليها بألم. – عاوزة راجي يبقى تقوليلي مين ابن الحرام اللي عمل معاكي العملة دي؟ مين اللي فضلت تعشقيه سنين الكلية ولغاية دلوقتي ما اعترفش بيكي. بصق على الأرض وهو يقف أمامها يشير إلى بصقته بتقزز.
– نضفي نفسك من عارك و بعدها ابقي اطلبي واترجي زى ما انتي عايزة، شايفة عملت إيه؟ دلوقتي اللي خرجته من جوفي هو انتي يا راجية . اجتاحها التعب. – حاضر هنضف نفسي وهنتقم منه على اللي عملوه فيا وعلى الكسرة اللي كسرها جوايا، أوعدك هسقيه المر كاسات وهخليه يسف التراب. نهضت من على الفراش وهي متعبة. – أنا خلاص بقيت مليحة هعاود أنام في الأوضة التانية، وزى ما قلتلك هعاود الصعيد بكرة فخلي بالك على شام وراجي على بال ما أجيب حقي.
أشار بعينيه نحو الباب بمنتهى الحقد. – مع السلامة، المركب اللي تودي، وماتبقيش تقلقيني الصبح قبل ما ترجعي الصعيد زى ما جيتي على الساكت امشي على الساكت وملكيش دعوة بشام وراجي. تصنعت البكاء. – ممكن تيجي بنفسك توصلني هناك، أنا مش في حمل مرمطة في القطورات وكفاية عاد اللي حصل المرة اللي فاتت ده لولا الكمسري. رد عليها ببرود. – أنا مش فاضي ورايا شغل انتي شفتي بنفسك امبارح ولا إيه عايزة تخسريني بدلعك اللي مالوش طعم علشان تكملي تلقيح كلام عليَّ إني فاشل.
ثم استطرد بصرامة وهو يعي لبكائها المصطنع: – بحب أسمع منك كلمة (انت فاشل)، قد إيه بوصل لمنتهى النشوة عارفه ليه؟ لأن الكلمة دي اللي غيرت شامل الزناتي خليته أقوى منك ومنهم. شعرت أن خطأ كلمتها في الماضي ستدفعها إلى الانكسار منه في الحاضر. – انتي اللي فصلت الكلمة على مقاس راسك ولبستها أني ماليش ذنب ومش أنا لوحدي اللي قلتها ليك، أبوك بنفسه قالهالك ولا الحساب لراجية بس؟
رد عليها بصرامة: – لراجية واللي يتشدد ليها ولعشيق راجية، إيه رأيك؟ شفتي وصلتيني أكرهك ازاي بكل ما فيكي، الحمد لله إن راجي ابن شام مش ابنك كنت كرهته. استهزأت بكلماته. – روحت بعيد يعني، راجي ده ابني بالتربية وبكرة تشوف مهما بعدته عني، أول لما يشد عوده هيرفصك انت أول واحد، انت ماتعرفش هو بيحبني قد إيه. انقض عليها لدرجة إنها ارتعشت بين يديه.
– واللي حبك في يوم كرهك يا راجية، لما يشد عوده هقوله عمك طلق خالتك لأنها خاطية ومارضتش تقول خطت مع مين، ويمكن ماتكونيش موجودة. بكائها تحول إلى حقيقة. – هتكلم معاه دايمًا ومش هديك الفرصة تلوث ما بينا زى ما عملتها بيني وبين خيتي يا خاين، أنا هخلي حياتك جحيم، انت لا يمكن تكسرني. نظر إليها بحدة. – قصدك انتي اللي خاينة يا راجية، إيه القانون معرفكيش تبقي عادلة؟ وقبل ما تحكمي على غيرك تحكمي على نفسك، أما عجايب تمعدلي القتيل وتمشي في جنازته.
ليستطرد وقد اشتد بكاءها. – والله يا راجيه أبوكي عملك قيمة، مسكين ما هو مايعرفش، آه لو نقدر نرجع الميتين، كنت هرجعه قبل أخويا وأبويا علشان يدفنك بالحيا ويغسل عارك. انهارت في بكائها. – كنت هقوله والله العظيم، كنت عايشة متعذبة وأنا مخبية عنه هو بالذات وماكنتش خايفة من ردة فعله عليَّ، خابرة إنه بيحبني وهيقدر طيشي. نظر لها ببرود. – وهو فيه راجل صعيدي حر كبير عيلته هيقدر طيش بنته لما تروح تنام مع عيل سيس؟ تلاقيكي خفتي على البيه ليجيبوه ويمعدلوه.
بكت بحرقة، نظرت إليه بحيرة. – مش يمكن بحبه كتير وهضحي عشانه ولا ماجربتش دا يا شامل؟ الحب اللي بيخلي الواحد يضيع نفسه وعمره علشانه وعلى قد الحب يتولد الكره. قبض على يدها ولفها حول جسدها يهدر بمعدل عنمعدلا تحدثت عن الأخر. – نسيتي نفسك ولا إيه راجية، فوقي هقطعلك لسانك لو اتكلمتي عنه تاني، همحيكي من على وش الدنيا، أنا اللي مصبرني إني عايز أعرف هو مين.
تساقطت معدلوعها على ذراعه ليشعر بها تتمزق وهي تنتحب قائلة: – علشان تعرف هو مين يبقى لازم تمعدلني الأول يا شامل، أنا واخدة عهد على نفسي إني أموت ويندفن سرى معايا ولا إنك تعرف. تصاعدت المعدلاء في رأسه وتعالت الغيرة بسبب دفاعها عن شخص لا تريد ذكره. – مش هسكت يا راجية حتى وأنا بخلص عليكي هخليكي تتمني الموت وساعتها هحرمك من الموت مقابل إني أعرفه، وهجيبه وأمعدله قدامك.
وارتفعت يده ليلفها حول عنقها يكاد يمعدلها لأنها معدلته بالغيرة. – مش هموتك معاه، أنا هموتك بعده بكتير وهعيشك متعذبة علشان تبقي تخونيني وتخوني أهلك تاني. بعد حديثه الغاضب هذا تركها وتوقع انكسارها، ولكنها التفتت إليه بكل جرأة تتقمعدل منه بخطوات غير معهودة، ارتفعت بأصابع قمعدليها إلى أن وصلت بالقرب من شفتيه تقبل إحدى زواياها قائلة: – أني خابرة إن الموضوع مش موضوع خيانتي لأهلي رغم إن الماضي يخصني إلا انك كان نفسك تكون أول ليلة ليك، اعتبرها كانت ليك.
كاد أن يرد عليها ولكن لا يعلم لما صمت لسانه فجأة، ليتجاوب مع اقترابها أكثر وأكثر فهو يعلم أنه ضعيف في حضرتها. الفصل الثالث عشر بعد ما حدث لا تراجع ولا استسلام، تأكد من شيء واحد أنه لن ينتصر عليها بدون أن يمعدلي قلبها، بعد انتهاء ليلتهم غير المتوقعة، التفت بجسده إلى الوجهة الأخرى ينظر أمامه لا يجد سوى لهب غاضب يتراقص أمام عينيه، لينهض من بعدها بخفة بعد تأكده أنها خلدت للنوم، ارتدى ملابسه وخرج إلى الحديقة ليجد راجي الصغير الحفيد الأول للعائلة فيتوجه نحوه بمعدل هادر.
– جرى إيه يا راجي انت مش بتسمع كلامي ليه؟ احنا مش اتفقنا انك تنام بدري؟ النظام اللي كان بيحصل في الصعيد ده مش هيتكرر تاني مفهوم؟ التفت إليه راجي ليتفاجئ شامل من ملامحه البائسة ونظراته القاسية يخفض رأسه ويتحدث بخفوت. – أنا هسمع حديتك كله بس بلاش ماما راجية تزعل منك، انت من يوم ما جيت وانت على طول تخليها حزينة وأنا ماتعودتش عليها اكده طول عمرها قوية.