Uncategorized

ابو الرجاله

_ وأنا موافق هصبر الأربع أيام دول يا ثريا.. ذهب وظلت هي مع والدتها، قالت ثريا بصوت قوي : _ ارفعي وشك ليا وبطلي تهربي بعينك مني. رفعت وجهها ويا ليتها لم تفعل، نظرة الخذلان بأعين ثريا #لأول مرة تراها ضعيفة هشة بهذا الشكل فتحت فمها قائلة بتردد : _ ماما أنا..

_ مش عايزة أسمع منك كلام، بس عايزاكي تعرفي إن عشان تعيشوا في أمان أنا دفعت التمن غالي وغالي أوي كمان، نفسك فيه وأهو أنا وافقت هتشوفي عيال أبو الدهب لما بياخدوا اللي هما عايزينه بيبقوا عاملين ازاي، يا خسارة يا عطر يا ألف خسارة كنت فاكرة إنك أذكي من كدة.. خرجت تحاول الفرار من أي حديث آخر وتركت الأخرى تائهة خائفة لا تعلم أهذا الحب سيأخذها إلى باب الجنة أم سيلقي بها بأعماق النار..

_____ شيماء سعيد ______ بمطعم فخم أخذت هادية تتفقد المكان حولها بنظرات متحمسة، أما خاطر الذي كان يجلس بالمقعد المقابل لها كان يتابعها هي، تعبيرات وجهها تجذبه وتشعره كم هي رقيقة لذيذة جذابة، وضع ساقا على الآخر وهو يعد نفسه بمتعة فائقة بالأيام المقبلة من تلك الصغيرة.. أتى النادل لتنتبه على حالها أخيراً مردفة بهدوء : _ لأ شكراً مش عايزة حاجة يا ريت يا أستاذ خاطر تقول عايز إيه عشان معنديش وقت..

_ واحد قهوة سادة وواحد شاي بلبن. ذهب النادل وعاد هو للنظر إليها بصمت لتقول بتعجب : _ أنت عرفت منين اني بحب الشاي بلبن؟!. رد عليها بابتسامة واثقة : _ لما بحط حد في دماغي بعرف عنه كل حاجة حتى بيحلم بأيه وهو نايم.. زادها ثقة رغم غروره، هذا ما كانت تود الوصول اليه، تشغل تفكيره وتسيطر على وقته، ها هي أخذت أول خطوة في الوصول لقلب خاطر أبو الدهب، ابتسمت إليه إبتسامة ساحرة ثم سألته بدلال مقصود :

_ يعني أنا كدة قاعدة في عقلك ومربعة.. ضحك من قلبه بملامحها براءة هي بعيدة عنها كل البعد، سألها هو تلك المرة : _ عايرة مني إيه يا بنت ثريا من غير لف ودوران وبلاش تقولي وقعتي في غرامي مش هصدقك.. ذكي وذكائه يصعب عليها المهمة، حركت كتفها بلا مبالاة بنفس اللحظة عاد النادل ومعه المطلوب، أخذت كوب الشاي بحليب وأخذت منه عدة رشفات مستمتعة ثم وضعته مكانه مردفة ببرود :

_ تقدر تقول بلعب، ليا مزاج آخد حق أخواتي. تعجب من جرائتها وزاده حديثها فضول بالتقرب منها أكثر، أعتدل بجلسته وقال : _ وهتأخدي حق أخواتك مني ازاي يا هادية؟!.. أجابت بثقة بها الكثير من الكبرياء : _ هتقع في غرامي وتتمنى قربي كمان يا إبن أبو الدهب بس وقتها هتجوز غيرك وهتبقى نجوم السما أقرب لك مني.. جنون ما قالته ليس له أي تفسير غير أنه جنون، للمرة الثانية تقدر على إخراج ضحكة رنانة من أعماق قلبه، غمز إليها بمكر قائلا :

_ ثقتك في نفسك حلوة وبصراحة عندك إمكانيات تستحق الثقة، بس أنا كمان جامد وممكن بدل ما تبقي الصياد تبقي الفريسة.. تحولت ملامحها للغيظ من حديثه الوقح، تعلم نيته ومع ذلك ترفض الخروج من تلك اللعبة إلا بعد الفوز، أخذت نفسا عميقا وتحدثت وكأنه لم يقل شيئا : _ مالكش دعوة أنا مستحيل أقع المهم تبقى واثق في نفسك وتقدر تلعب يا خاطر بيه.. _ وماله نلعب أهو على الأقل نبقى على العيلة كلها ومحدش يبقى أحسن من حد..

____ شيماء سعيد _____ بالمشفى.. ظلت بغرفة مكتبها تجلس على المقعد لأكثر من ساعة بعد دخول زوجته عليهما وقطع حديثها معه، إلى الآن لا تصدق أنه يريد العودة إليها بعد كل ما حدث لها بسببه، مشاعر كثيرة بداخلها والأقوى بهم هو شعورها بالخذلان، طلب العودة وبنفس اللحظة دلفت زوجته ليأخذها بين أحضانه مقبلا رأسها وكأنها غير موجودة بالمكان.. ظلت تائهة ولم تشعر بدخوله، أغلق الباب خلفه وجلس على الأريكة قائلا :

_معلش يا فيروز لما هالة وصلت مكملناش كلامنا.. هنا فاقت على نفسها، اعتدلت على المقعد وقامت بارتداء نظارتها الطبية مردفة بنبرة ساخرة : _ يا سلام ولما أنت من الأول كدة خايف منها، أومال طالب ترجع ليا إزاي؟!.. بالحقيقة فريد أقل أولاد أبو الدهب وقاحة، لذلك شعر بالخجل من سؤالها والخجل الأكبر من إجابته، حمحم ثم قال بنبرة متحشرجة : _ لأ ما هو هالة مش هتعرف ومفيش حد هيعرف بالرجوع ده..

ثواني مرت عليها بلا كلمة حتى تعبيرات وجهها غير مفهومة بالمرة، هل وصلت به الوقاحة لهنا هل هي رخيصة بنظره لتلك الدرجة، مع كل يوم يمر تندم على وقوعها بحب واحد مثله، خرجت منها الكلمات بخبية أمل كبيرة : _ يااا ده أنا رخيصة في نظرك قوي، إزاي قدرت تضحك عليا وترسم الحب سنين وأنا زي الهبلة مصدقة، بس أقولك على حاجة رخص برخص بقى مادام نفسك فيا يبقى تدفع يا دكتور..

بالبداية توقع انهيارها، كان يستحمله لأنه يعلم كم هي رقيقة، قدرت بالفعل على ضربه بعرض الحائط صدم من ردها ومن طلبها، سألها بذهول مردفا : _ يعني إيه أدفع مش فاهم؟!.. تغيرت فيروز مئة وثمانون درجة، وضعت ساقا على الآخر بعدما خلعت نظارتها الطبية وقالت ببرود : _ طول عمرك ذكي يا دكتور وبتفهم كل حاجة وهي طايرة، عايزة شقة باسمي وعيادة كمان، أظن دول مش كتير عليك ولا خسارة فيا أنت أكتر واحد عارف اني أستحق، مش هطلع كل مرة خسرانة وبصراحة بقى أنت واطي وقليل أصل وأنا لآزم أضمن حقي..

_ موافق أشتري.. _ وأنا موافقة أبيع.. _____ شيماء سعيد _______ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️ التفاعل مش محمس وأنا بدأت أزعل الفصل السابع.
#الفراشة_شيماء_سعيد
#أبو_الرجالة بيوم الجمعة.. بقاعة لطيفة بأحد أرقى الأماكن بمدينة الإسكندرية، نزلت عطر بيد كمال ليسلمها بنفسه لنوح، وقفت ثريا تتابع الأمر أمامها بدموع أغرقت وجهها، خطأ صغير أتى بعده ألف خطأ كبير، حبها من البداية لكمال جعلها تصل هي وبناتها لحافة الهاوية. أزالت دموعها بكف مرتجف وعادت بالذكريات للخلف، لذلك اليوم الذي تزوجت به كبير عائلة أبو الدهب..

طلقها زوجها لسبب مجهول أو كما قال حتى يأتي بالصبي من أمرأة أخرى، تركها وحيدة مع ثلاث فتيات لتبقى هي الأم والأب، اليوم أنتهت عدتها وانتهى معها آخر خيط يربط بينها وبين أبو البنات.. أعدت نفسها للذهاب للمدرسة بالصباح الباكر، وقفت أمام المرايا تمشط خصلاتها السوداء، دق باب المنزل لتقول بتعجب : _ خير يا رب مين اللي هييجي في وقت زي ده البنات خرجت…

تركت ما بيدها وبخطوات سريعة وصلت للباب فتحته لتجد أمامها كمال أبو الدهب، سمعته معروفة بالمكان بأنه عاشق للنساء ولتكون صادقة كان دائماً معها شخص محترم حتى بعد طلاقها كان مثل الأب لبناتها، أردفت بقلق : _ صباح الخير يا كمال بيه خير في حاجة؟!.. رد بنبرة هادئة وهو يشير بعينه للداخل : _ ينفع أدخل الكلام مش هينفع على الباب.. ابتسمت بتوتر ثم حمحمت قبل أن تقول : _ على عيني طبعاً أدخلك وأعمل معاك الواجب بس أنا هنا لوحدي والبنات مشيوا..

أجابها بعدما أزاحها للداخل وترك الباب مفتوح، رأى الأريكة الكبيرة الموضوعة بالصالة ليجلس عليها وضعا ساقا على الآخر براحة مردفا : : اللي جاي لك عشانه مينفعش البنات تسمعه عشان كدة جيت لما اتأكدت أنهم مشيوا، أما بالنسبة لموضوع أننا لوحدنا تقدري تسيبي باب البيت مفتوح.. تركت باب المنزل مفتوح وهي متعجبة من حديث، لا تعلم لما بدأ القلق ينهش بداخلها لهذا الحد وكأن كارثة في الطريق إليها، اقتربت منه وجلست على المقعد الذي على بعد مسافة مناسبة منه مردفة بتوتر :

_ خير يا كمال بيه في إيه؟!.. أنا بدأت أقلق بصراحة… أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول بابتسامة هادئة : _ هو الموضوع فعلاً مقلق بس هيبقى خير لو عرفنا نوصل مع بعض لحل مناسب.. أومأت إليه بترقب تحثه على إكمال حديثه ليكمل هو بكل أريحية : _ قبل طلاقك بست شهور حمدي أستلف مني خمسين ألف ولما جه وقت السد رفض يدفع الفلوس بس أدى ليا حاجة تانية مكانها..

شعرت بشيء غريب من طريقته بالحديث والعجيب كانت نظراته إليها، أومأت إليه بتوتر قائلة : _ طيب أنا مالي بالموضوع ده؟! زي ما حضرتك شايف إحنا منفصلين من تلات شهور وأكتر.. زادت ابتسامته اتساع وهو يقول بثقة : _ أنا عارف الكلام ده وعارف إن النهاردة أخر يوم في العدة.. تحدثت بنفاذ صبر : _ طيب لما حضرتك عارف كل ده أنا مالي بمشاكلك معاه؟!.. أخرج هاتفه وفتحه قبل أن يقوم مقتربا منها ليقف خلف المقعد الذي تجلس عليه وقدم لها الهاتف وفتح لها فيديو قائلا :

_ الفيديو ده الحاجة اللي جوزك عارضها عليا قصاد الفلوس، وقالي بالحرف الواحد لو مراتي عاجبتك هنيمها ومش هتحس بأي حاجة هتحصل، دفعت له 100 ألف غير الخمسين مقابل إنه يطلق وينسي إنه شافك في حياته صدفة.. الصدمة شلت حركتها، عينيها مثبتة على الفيديو في حالة من اللاوعي، هل ما تراه حقيقي، هل زوجها صورها فيديوهات مثل تلك وهي بأوضاع خاصة بينهما فقط، سقطت دموعها بخوف، جسدها يرتجف ومعدتها تحثها على إخراج ما بها، شعور بالنفور والتقزز يكاد يأخذ روحها، أغلق كمال الهاتف مردفا بحنان :

_ أنتِ أغلى من إن دموعك تنزل على كلب زي ده، متخافيش مفيش مخلوق شاف الفيديو ده غيري.. رفعت عينيها الحمراء وهي تنظر إليه نظرة مشوشة من شدة البكاء مردفة بخوف : _ أنت عايز مني إيه بالظبط؟!.. _ عايز أعيش معاكي اللي في الفيديو ده بالحلال يا ثريا.. انتهى الفلاش بااااك.. فاقت من بحر الذكريات الغارقة بداخله ومازالت تدفع ثمنه على تسليم كمال لابنتها لابنه نوح، خرجت منها آه محترقة وهي ترى عطر ترقص بين يديه مثل الفراشة تحلق هنا وهناك..

جاء كمال وجلس على المقعد المجاور لها مردفا : _ الواد ده مش هيعمل شهر عسل لوحده هنسافر الليلة.. نظرت إليه بطرف عينيها مردفة بتعجب : _ وهقول للبنات إيه مش اتفقنا نستنى على موضوع السفر ده شوية؟!.. _ لأ أنا راجل برجع في كلامي عادي، حضري نفسك هنسافر بعد ما الفرح ده يخلص.. على الصعيد الآخر بالمكان المخصص بالمرحاض خرجت هادية بعدما عدلت مكياجها لترى خاطر يقف على باب المرحاض، شهقت بفزع مردفة :

_ إيه اللي موقفك هنا أنت عايز الناس تقول علينا إيه؟!… رد عليها وهو يحدق بها بنظرة غريبة لم تفهمها ثم أقترب خطوة لتعود هي للخلف حتى ضربت ظهرها بالباب خلفها، عضت على شفتيها بوجع ليقول بعبث : _ مش فارق معايا الناس كل اللي فارق معايا إني بعيش تجربة جديدة وليا فيها مزاج جامد. وضعت يدها على صدره حتى يبتعد ثم عدلت من وقفتها مردفة بغرور أنثى : _ كدة أنت بتخسر من أول جولة وده مش صح..

ضحك قائلا : _ الخسارة لو حبيتك لكن أنا عايزك والراجل بطبعه نفسه حلوة ممكن يأكل أي حاجة مادام بعدها هيشبع.. قدر ببراعة إخفاء الانتصار من على ملامحها وحل محله ضيق شديد، لتكون صادقة لقد ربح بالجولة الأول ولكن هذا لا يعني انتهاء الحرب، ردت ببرود : _ ما المشكلة ان في أكلات مهما أكلت منها مستحيل تشبع فتقع في حبها وتبقى بالنسبة لك إدمان.. غمز إليها بمكر ثم قال :

_ طيب يا تسيبيني أدوق وأحكم بنفسي، يمكن أشبع ويطلع كلامك غلط.. ردت عليه بابتسامة ساحرة قبل أن تترك المكان وتذهب للحفل بالخارج : _ الأكل الغالي مش ببلاش يا إبن أبو دهب لو جعان أوعى وعايز تسد جوعك بأي حاجة روح لبتاعت العرفي اللي كنت متجوزها.. أختفت من أمامه ليضرب الحائط بيده، هذه الفتاة تقوده للجنون، عض على لسانه أسفل ضرسه هامسا : _ وماله نأكل ببلاش لحد ما الغالي يرخص يا بنت ثريا..

______ شيماء سعيد _____ بالخارج كان يجلس فريد بجوار هالة، كانت تتابع الأجواء حولها بصمت، ها هي تشاهد زوجها وعينه مع غيرها، ظلت سنوات تحاول الهروب مفكرة كونها أخذته من زوجته واختفت به عن الأنظار حتى أتى أخيه الأحمق وتزوج شقيقتها، تنهدت بتعب وهو يقوم من جوارها مقبلا رأسها ثم قال قبل أن يذهب : _ خليكي مكانك أنا هروح أقف من أصحابي شوية وبعدين أشوف نوح.. أومات إليه بصمت وهي تعلم تمام العلم أنه ذاهب لفيروز إلا أنها غصبت نفسها على الإبتسامة مردفة :

_ ماشي يا حبيبي خد راحتك أنا لو زهقت هروح أقعد مع مامي وبابي على الترابيزة بتاعتهم… أبتعد بخطوات متلهفة لتقول بحزن على حالها : _ كنت فاكرة انك ممكن تحبني حتى لو جوازنا كان بطريقة غلط، بس ماشي يا فريد ألعب براحتك وارجع لها كمان لو عايز بس المهم بالنسبة ليا إنك تفضل معايا وفي حـ,ـضني وبس.. بين الأشجار رأها تعبر من جواره بخطوات رشيقة بفستانها الأسود المصنوع من الستان، جذبها لتبقى بين يديه مردفا بعتاب :

_ وحشتيني يا فيروز، من يوم ما اتفقنا نبقى سوا وأنتِ بعيدة.. لمسته تلك تجعلها تود صفعه من أين أتى بتلك القوة حتى يكون على بعد خطوات من زوجته ويضمها بتلك الطريقة، وضعت يدها على ذراعيه قائلة بهدوء : _ نزل إيدك دي مش من حقك تقرب مني بالشكل ده تحت أي ظرف، وبعدين إحترم نفسك مراتك عنيها لينا.. حرك رأسه بلا مبالاة مردفا: _ مش فارق معايا غيرك، ركزي معايا يا فيروز هنتجوز أمتا؟!..

ابتسمت على لهفته تلك حتى لو تعلم غايته فيكفي رؤيتها له بتلك الحالة، رفعت يدها ومررت اياها على ذقنه هامسة : _ طلباتي تتنفذ في نفس اليوم هكون لك.. لا يعلم لما هو حزين بهذا العرض، تمنى لو رفضت العودة إليه بتلك الطريقة، يتمنى لو يرى بها فيروز القديمة البريئة، نفض تلك الأفكار من رأسه مردفا : _ بكرا الصبح هتبقى كل حاجة أنتِ عايزاها بأسمك بالليل تكوني أنتِ بأسمي يا فيروز..

رفعت حاجبها بتعجب قائلة : _ بالبساطة دي هتعمل كل ده عشان نتجوز، مش خايف أحسن هالة هانم تعرف؟!.. قهقه بمرح مردفا : _ طبعاً خايف وبترعش كمان، فوقي يا فيروز أنا فريد أبو الدهب.. أومأت إليه بهدوء : _ تمام يا دكتور فريد نتقابل بكرا عشان كل واحد ينفذ الجزء الخاص بيه.. _____ شيماء سعيد ______ بغرفة النوم الخاصة بالعروسين، فتح نوح الباب لتدلف عطر بالكثير والكثير من التوتر، جلست على الفراش ليغلق هو الباب بلهفة قبل أن يتقدم منها بخطوات سريعة مردفا :

_ أهو ده اليوم اللي بستناه واللي بحلم بيه.. ابتسمت إليه بخجل وهي تكاد تجرح يديها من شدة الفرك بهما هامسة : _ أنا عايزة أنام يا نوح.. رد عليها بهمجية : _ نامت عليكي حيطة يا بت ثريا، إحنا عندنا الست مش بتنام إلا لما جوزها يمـ,ـوت.. شهقت بخوف ووقفت لتبقى أمامه واضعة يدها على صدره مرددة بلهفة : _ بعد الشر عنك بلاش تقول كدة تاني.. لف يده حول خصرها بنعومة وهمس إليها بحنان :

_ لو سبتيني ونمتي أنا همـ,ـوت مقهور يرضيكي حبيبك يمـ,ـوت مقهور؟!.. رغم خوفها وارتجاف جسدها الواضح تحت يده الا أنها حركت رأسها برفض، ابتسم باتساع ابتسامة خبيثة منتصرة مثل الطفل الذي ظل يدور حول والده طوال الليل والنهار حتى أتى إليه بلعبة كان يرغبها، دفنت وجهها بعنقه لتخفي ما تشعر به، رفع وجهها إليه مقتربا منها ويده توجهت بنعومة على ظهرها محركا أصابعه على سحابة الفستان ليسقط بعدها أرضا وبعد سقوطه حملت ختم ملكية نوح أبو الدهب…

_____ شيماء سعيد _____ بمنزل ثريا. بعدما تأكدت من نوم فيروز وهادية أخذت علبة صغيرة من حقيبتها ودلفت بها المرحاض، أغلقت الباب عليها بإحكام ونظرت للعلبة المغلقة بخوف مردفة : _ آكيد اللي في بالي مش حقيقي يمكن وصلت لسن اليأس قبل معادي قبل الهموم لكن أكيد مش حامل.. بلعت ريقها وعقلها يحاول بقدر المستطاع تأخير تلك الخطوة، بكف مثلج مرتجف أخرجت أختبار الحمل لتأخذ نفسا عميقا تخفي به خوفها قبل أن تبدأ بعمل الاختبار..

انتهت وألقت بجسدها بجوار حوض الاستحمام والاختبار بجوارها ترفض النظر اليه مرت دقيقة في الثانية في العاشرة حتى أردفت بقلة حيلة : _بصي عليه وخلصي نفسك يا ثريا مهما كانت الحقيقة مش هتعرفي تهربي منها.. بالفعل نظرت ويا ليتها لم تفعل، أتسعت عينيها ووضعت يدها على بطنها مرددة برعب : _ حامل من كمال؟!… _____ شيماء سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️ المواعيد بإذن الله يوم الأحد والأربعاء الساعة 9

الفصل الثامن
#الفراشة_شيماء_سعيد
#أبو_الرجالة بصباح اليوم الثاني بسيارة كمال المتجهة لشرم الشيخ، طوال الطريق وهي صامتة شاردة تشاهد الشارع الخارجي بعيون بها الكثير من الحديث، أوقف كمال السيارة بأول أستراحة وسألها : _ تحبي تأكلي إيه؟!.. لم تنتبه إليه، نظر إلى حالتها تلك بتعجب، لأول مرة تصمت حتى لو كانت غاضبة، حاول النظر لعينيها ليعلم ما بها إلا إنها هربت منه سريعا، رفع حاجبه ورفع يده لذقنها يحثها على النظر إليه قائلا :

_ ثريا حكايتك إيه بالظبط من الصبح مش سامع لك صوت؟!. ماذا تقول وكيف تقول لا تعلم، نفت برأسها ثم أردفت بنبرة متحشرجة : _ تعبانة النهاردة شوية مش أكتر، كنت عايز حاجة؟!… شعور غريب دلف لقلبه من فكرة مرضها، مسح على خصلاتها بحنان ثم أردف : _ طيب أنزلي كلي أي حاجة وبعدين هأخدك لأقرب دكتور يقابلنا..

طبيب؟!.. يستحيل أن تضع نفسها بموقف مثل هذا، هي إلى الآن بداخل حالة من الصدمة لا تعلم ما عليها فعله، كيف ستقول له والكارثة الأكبر كيف ستقول لبناتها، هل هي قادرة على #روح أو قادرة على مواجهة الجميع به؟!.. بالحقيقة هي غير قادرة على فعل أي شيء. حاولت التحلي بالقوة وقالت بهدوء : _ مفيش داعي للدكتور يا كمال دول شوية برد مش أكتر، يلا ننزل نأكل هبقي كويسة بعد الأكل..

رغم أن العلاقة بينهما يطلق عليها إسم ” تيكويه” الا إنه يعلمها من كلمة، من رجفة كفها، أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول : _ أنا عارف إنك بتكذبي عليا يا ثريا بس هعمل نفسي مصدق يلا نأكل ولو تعبتي أكتر هنروح للدكتور حتى لو غصب عنك.. أومأت إليه بملامح باهتة وخرجت من السيارة، خرج هو الآخر ودلف بها لمطعم هادئ  يطل على البحر، مع رائحة السمك الموجودة بالمكان أتى إليها شعور ملح من معدتها بالتقيؤ لتمسك بيده سريعاً قبل أن يجلس على المقعد مردفة :

_ أنا مش عايزة سمك يا كمال يلا بينا نروح أي مكان تاني، بس أنا نفسي في كشري إيه رأيك نجيب من على أي عربية.. صدم من رفضها لأكلتها المفضلة والصدمة الأكبر طلبها للكشري التي كانت تكره رائحته، رجل مثله وبخبرته تغلغل الشك بقلبه بقوة، قام من مكانه مردفا : _ أنتِ شكلك تعبانة جامد ومعدتك مش مظبوطة الأفضل نروح أي صيدلية قريبة لحد ما نوصل ونروح للدكتور.. _ لأ لأ يا كمال مش عايزة حتي دي هتكون معاك بالاجبار أقولك على حاجة أنا مش أكلة أكل أنت خلينا نغور بقى..

كانت تتحدث بغضب وسرعة حاولت بقدر المستطاع السير بمبدأ ” خدوهم بالصوت”، رسمت على وجهه إبتسامة خالية من أي مشاعر قبل أن يجذبها من يدها ويخرج بها من المكان مردفا : _ العصبية غلط عليكي، نأكل كشري وماله إحنا تحت أمر السلطانة ثريا..

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى