Uncategorized

المراهقه والذ.ئب ج١

لقد توقعت هذا! ولكنها تتسائل بحنق من اين يسقط جاسر علي هذه النوعيه الفاتنه من النساء!
تحدثو جميعا عن اعمالهم لكن اغلب الوقت كان الحديث يدور ما بين كارما وجاسر لذا ازداد شعور ثبات بإن لا مكان لها هنا
انتبه لها جاسر ليقول
: ماذا هناك ياثبات!! لما انت صامته!
التفتت اليه فلقد شردت ولم تستمع الي حديثهم ليعيده جاسر قائلا
: كارما كانت تحادثك! ..تريد ان تأخذ منك موعدا كوني متفرغة به لتنهي لها تصاميم فيلتها!
قطبت حاجبيها لتقول
: الحقيقه ان جدولي مزدحم منذ فتره!

ولدي الكثير من الاعمال لم اكملها بعد !..اممم لكن قد استطيع البدء معك في خلال شهر تقريبا!
توقعت كارما جوابا كهذا فقد اخبرها جاسر عن براعة ثبات في عملها ختلف والباهر! لذا قالت
: لا بأس ياعزيزتي سأنتظر
في طريق العوده لاحظ جاسر شرود ثبات ليقول
: ماذا هناك!… هل هناك مشكله تواجهينها في عملك!! انتي شارده هكذا مذ تحدثنا عن اعمالنا في طعم!
حركت رأسها نافيه لتقول
: بل بالعكس! لقد ازدهرت اعمالي مؤخرا كما لو ان يدا سحريه هي السبب! اصبح جدولي مشغول دائما واغلب العملاء رجال اعمال وانت واحدا منهم!

ابتسم بدفئ ونصر دون ان تراه ليقول
: اذا ما الذي يشغل تفكيرك؟
فقالت بشرود وغم
: لا شيء ياجاسر ..انا بخير
طالعها بنظرة جانبيه ليعرف حالا انها كاذبه ! …كانت تحدثه بكل شؤونها قبل ان يسألها حتي …اما الان فأصبحت لا تتحدث سوي بشق الانفس..وهل يلومها الان!
عاد ببصره شاردا الي الطريق وقام بإيصالها وعاد الي منزله!
في الصباح خرجت ثبات لتذهب الي وقع ..اليوم قد يكون الاخير لتلتفت الي عملائها الاخرين ! ..هاتفها يرن بإلحاح لتقف وتخرجه لتجد تصل هو “خالد سلطان”!
منذ رفضته وهو يتجنب جئ الي نزل!

اجابت علي اتصاله بتوتر لتسمعه يقول
:اسف انني اتصلت بك في وقت باكر! …لكن كنت بحاجة لرؤيتك ان امكن..اريد اتحدث معك!
رمشت بعينيها بتوتر ..لا تستطيع الرفض! حتي وان رفضت طلب الزواج ..هو ساندها كثيرا وله فضل عليها بعد الله لما وصلت له!
وافقت وقد حددت موعد لقائهما بعد انتهاء وقت عملها في وقع
بعد مرور ساعات شاقه واخري مرحه انتهي العمل! ودع جميع العاملين بعضهم علي اللقاء من جديد في عمل اخر !
خرجت ثبات مسرعه فقد حان وقت لقائها بخالد.

ولم تنتبه علي جاسر الذي خرج خلفها بسرعه ليوقفها لكنها اوقفت سيارة اجره وانتلقت بها ..خمن جاسر انها ستذهب الي حل قبل عودتها للبيت لذا قاد سيارته خلف التاكسي لكنه قطب حاجبيه حين وجد ان التاكسي يأخذ طريقا اخر …توقف اخيرا امام مطعم علي النيل
دخل خلفها ليراها تسلم علي خالد ليغضب ولكنه هدأ نفيه حتي لا يه ما بناه في الايام السابقة. .اقترب منهم علي مهل دون ان يروه ليجلس في احدي الزوايا القريبه منهما وفي الان ذاته لا يرونه!
استمع الي حديثهم بوضوح وكان كالاتي
خالد : كيف حالك ياثبات!
ثبات:

انا بخير يادكتور..كيف حالك انت واين اختفيت ؟!
خالد بلوم: الا تعلمين اين اختفيت! ..علي كل لقد طلبت لقائك لامر اخر! …. لماذا تجتمعين مع جاسر كثيرا مؤخرا!! لا تقولي لي انك نسيتي كل ما حدث لك!
ثبات ببعض التوتر
: خالد ارجوك! انا اعمل معه فقط وقد انتهي عملي اليوم !
قطب حاجبيه بغضب ليقول
: عمل!! وهل ينقصك عمل لكي تعملي معه!!
قالت بتوتر
: صدقني فعلت هذا لأجل ابنائى ..كانو يريدون ان يروننا نعمل معا لذا منحتهم تلك الامنيه !
صفع الطاولة ببعض العنف ليقول بغيظ
:

ستظلين ضعيفة هكذا حتي مماتك ياثبات!!!
كادت ان تدافع عن نفسها لكن فجأه سحب احدهم كرسي وجلس الي جانبها مما اجفلها لتنظر وتجده جاسر الذي نظر الي خالد بنظرات ميته ليقول
: اووه انظرو من هنا ! خالد سلطان! ..كيف حالك يارجل!
تحدث خالد ببرود وقد ارتفع حاجبه الايسر
: انا بخير! ..ما الذي تفعله هنا!!
نظر جاسر الي ثبات الاي نظرت له بتوتر تتذكر اتهامه القديم لها بسبب خالد! ليقول
: كنت هنا بالصدفه لأتناول غدائى مع بعض الاصدقاء لكن يبدو انهم لن يأتو لذا رأيتكم وقررت الانضمام لكما!

نظرت ثبات لكلاهما بتوتر وهي تأمل من الله ان ينتهي هذا وقف !
اتي النادل ليأخذ طلباتهم ليتحدث خالد ببعض الهيمنه وكأنه يقول لجاسر ..لقد اصبحت الساحه لي الان حيث قال
: اريد وجبة لحم قلي مع طبق سلطه للسيده واريد لي نفس الطلب لكن حار ..امم وانت ياجاسر؟!
مازالت ثبات صامته وهي تراقب شهد يقول جاسر بسخريه مبطنه
: الغي طلب ثبات فهي لا تحب اللحم قلي بل شوي مع بعض الارز البخاري …صح ثبات ؟!
اومأت بتوتر. وهي تطالع خالد ليقول جاسر طلبه هو الاخر وينطلق النادل لإحضار وجباتهم!
قضم.

خالد علي شفتيه بغيظ ..كيف فاته ان هذا الوغد ظل زوجا لها لسنوات وبالتالي هو يعرف اكثر منه ما تحبه!
انتهي الغداء الكارثي اخيرا وحان وقت غادره !
وقف خالد الذي قال
: عن اذنك جاسر ..علينا الذهاب!
قال جاسر
: علينا!!
قال خالد
: اجل انا سأوصل ثبات لأنني ذاهب الي هناك لزيارة عمي منصور!
نظر الي ثبات لتؤكد له كلمات خالد وقد ظهر في عينيها اضطربا جعله يقول
:يؤسفني ان ثبات لديها اجتماع الان ..لذا ….سنذهب !
نظر بعدها الي ثبات بتحذير لتقول بسرعه
:

اااجل لل لدي اجتماع مع كارما ع ..كدت انسي! ..اوه اسفه خالد ..سأنتهي من الاجتماع وآتي بعدك الي نزل! ..عن اذنك وشكرا …هيا ياجاسر!
انطلقت تسبق جاسر الي الخارج بينما نظر جاسر الي خالد بتشفي وبحركة طفوليه لم يفقدها جاسر. قام بإخراج لسانه مع غمزه بعينه اليمني واختفي من امامه بسرعه!
طوال الطريق وهي صامته لا تتحدث حتي انها نسيت انه ليس هناك اي اجتماع! ووماان تذكرت حتي تطلعت الي جاسر لتقول
: الي اين نحن ذاهبان!!
فقال بهدوء
: سنتنزه بالسياره قليلا!

نظرت الي الشباك بجانبها وهي تحاول كتم ضحكاتها ..لابد انه سيضيع الوقت حتي لا تتقابل هي وخالد مجددا في نزل !
مرت بضع ايام وها هي ثبات في احدي الشركات التي كانت مكلفه بتزيينها بالاشجار والزهور!
قابلها السيد اسعد صاحب الشركة بحفاوه مادحا عملها بشده ليقول
: انتي رائعه! حقا لا ادري كيف لعبقرية مثلك ان لا تكون مشهوره! لولا ان السيد جاسر اخبرني عنك ما كنت تعرفت عليك !
بهتت ابتسامتها بعض الشيء من كلمات الرجل ! …في جدول اعمالها كان السيد اسعد هو الذي طلبها للعمل اولا قبل جاسر !

..هل من مكن ان يكون هو السبب في ازدهار عملها مؤخرا!
دق قلبها لتلك الفكره وابتلعت لعابها بتوتر وهي تبتسم الي الرجل!
جالسا في مكتبه يراجع بعض التصاميم ليصدح رنين الهاتف فأجاب قائلا
: اجل بدر ما الامر ؟!
قال بدر بتوتر
: جاسر!تعال حالا الي شفي الذي اعمل به!..اباك تعرض الي ازمه وهو هنا الان !
اغلق جاسر الخط وقام من مكانه بسرعه حتي انه وصل شفي في ثوان معدوده! رأي بدر يقف مع احد الاطباء ليقترب منه بسرعه وقد شحب وجهه وهو يسأله عن ابيه فقال بدر
: اهدأ ياجاسر!

هو في العناية ركزه الان ..انتظر فقط قليلا من الوقت حتي يفيق! لا تقلق
تهالك جاسر فوق الكرسي بتعب وظل مكانه بضع ساعات حتي اطل عليه بدر يقول
: جاسر! لقد افاق عمي مراد ويريد رؤيتك
نهض جاسر بسرعه بإتجاه الغرفه فقام بدر بإدخاله بعد ان اخذ كافة الاحتياطات من التعقم
تق من ابيه بسرعه مقبلا يده لينظر له مراد بدفئ قائلا
: ماذا بك ياولد! محض ازمه بسيطه وانتهي الامر ! لما وجهك يكسوه الشحوب هكذا!
قال جاسر وهو يحرك يده علي شعر والده
: ليبعد الله عنك كل سوأ يا ابي!

..انا لا شيء بدونك! ..كيف تشعر الان!
ابتسم الاب ببعض ال ليقول
: لست وحيدا ياحبيبي ! لديك اطفالك…وثبات ايضا!…حاول ارضائها وارجاعها بأي ثمن يا جاسر! انت تحبها وهي تحبك فلا تكابرا!
تنهد جاسر ليقول
: ابي! بماذا افكر انا الان وبماذا تفكر انت بالله عليك! انهض انت س ا وبعدها نري ما قد يحدث!
ضحك مراد بضعف ليقول
: كم تمنيت رؤيتكما معا من جديد ياصغاري!
نبضات غير منتظمه جعلت جاسر يجفل وهو يخاطب اباه بهلع ليقول
: ابي ! لا لا يالهي ! .

ثم بأعلي صوته علي بدر الذي اتي راكضا وهو يتفحصه وسط هلع جاسر الذي رفض ترك يد اباه ليعلن جهاز قياس نبضات القلب. …..عن توقف قلب والد جاسر! ◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇

راهقه والذئب الوديع
(28)
ظلت شارده في كل ما حدث! ….كان هو من يساعدها اذا! ..لقد تحققت من الامر بنفسها ..هو من اشاد بها امام كل عملائها الحاليين!
تريد مك ته لشكره وفي الان ذاته لا تدري كيف تتحدث معه! وماذا تقول !! ظلت هكذا قليلا حتي عقدت العزم وقامت بطلب رقمه بسرعه قبل ان تتراجع!
ظل الهاتف يرن لفترة طويله حتي اجاب اخيرا! ..اجاب بصوت لا حياة فيه جعل قلبها يقفز هلعا ! سألته بنبره مرتجفه
: هل هل انت بخير!!لما صوتك …مختلف!!

ظل صامتا وهو يستمع الي صوت انفاسها موجها نظره الي جثة ابيه مخاطبا له بعينيه وكأنه يقول له “حتي في احلك ظروفي تظهر هي من اللامكان! ..كان لديك حق ياابي ! ”
قال لها بذات الصوت يت
: لقد رحل ! …لقد رحل والدي ياثبات! ..مات..لقد مات حقا!
قالها بخفوت وكأنه يحاول ان يثبت لنفسه انه قد فقده الي الابد
صدرت شهقة من ثبات تلاها بكاء حاد وهي تسأله اين هو ليخبرها عن مكانه فأغلقت الخط فورا تاركة اياه ينظر الي جثمان ابيه!

انطلقت بسرعه نحو شفي وسألت مرضات حتي وصلت الي الغرفه
دخلت بسرعه لتجد جاسر يجلس علي السرير مقابلا لجثمان ابيه وهو يمسد يده وقد اصتبغت عيناه باللون الاحمر
جلست الي جواره وهي تطالع اباه ببكاء ! …يشهد الله انها كانت تحبه كأباها تماما!
نظر لها جاسر ليقول بصوت متباعد
: لقد رحل حقا!!! هههه لقد ذهب هكذا!
احاط رأسه بكفيه لتقترب منه ثبات قائله
: رحمة الله عليه ياجاسر اهدأ ارجوك!
قال بشرود
: علي إخراجه من هنا قبل علم الصحافه!
اتي بدر مهرولا قبل ان تتحدث ثبات ليقول
:

الباب الرئيسي مليء الصحافه!
قال جاسر
: وسيارتي هناك!!
هتفت ثباات فجأه بصوت مهزوز
: لنخرج من باب الطوارئ وانا سوف احضر سيارتي الي هناك
ثم ذهبت بسرعه لتحضر سيارتها وما هي الا دقائق حتي وجدت جاسر وضع جثة والده علي كرسي متحرك وقام بدفعه حتي وصل اليها فقام بحمله ووضعه برفق في الخلف وجلس محتضنا اياه بينما انطلقت ثبات بسرعه!
انقلبت الاخبار في لحظه لنقل خبر وفاة والد جاسر وقد اقيم له عزاء كبيرا وقف به جاسر يستقبل العزاء بوجه جامد ! لم يأت احدا من اخوته ولن يأتو!

كان يحاول التماس الاعذار لهم دائما لغيابهم اما الان فلا مبرر!
انتهي العزاء ليقف هو ورجاله قبل ان يطلب منهم تركه وحده !
دخل نزل مطأطأ الرأس ليرفعه ما ان شعر بأحد امامه فوجدهم ابنائه! ..وثبات ايضا تقف في الخلف!
تق ت منه ثبات لتقول بصوت مهزوز من اثر البكاء
: البقاء لله ياجاسر! احم..انا سأذهب الان. ..الاولاد سيبقون هنا …تصبحون علي خير وانتبهو لأنفسكم !
شكرها جاسر بخفوت لم تعتده منه لتنظر الي اولادها وهي تذكرهم بما عليهم فعله فقالت بصوت لم يصل الي جاسر
: لا تتركوه وحيدا!

ان استطعتم ان تنامو معه في الغرفة ذاتهت افعلوها! اخرجوه من دوامة الوحدة والحزن تلك! هذا مضر لصحته ياصغاري حسنا!
اومأ لها الثلاثه لتغادر ومازال قلبها معلق بذاك الذي فقد الحياة فجأه!
بقي الاولاد مع ابيهم ليومين فقط فجاسر قد فضل البقاء وحيدا !
اختفي بعدها ولم يجده احدا في. اي مكان حتي رجاله
بعد مضي بضعة ايام من اختفائه ذهب بدر لرؤية ثبات ..لديه شك انها هي من تعرف مكانه
سألها بيأس ما ان جلسا
: لقد اختفي جاسر منذ بضعة ايام!

لا اعلم اين هو وبأي حال ..بحثت عنه في كل مكان ياثبات ولم اجده …هل تعرفين اين هو؟ او الاولاد يعرفون؟!
قالت بأسف
: لا والله لا علم لي ..هل بحثت في منزله الاخر!
قال
: اجل ذهبت …ليس هناك .. نزل مظلم وطرقت الباب مطولا لم يجبني وسألت الجيران فقالو انهم لم يروه !
اخفضت وجهها بإضطراب وقلق! يا الهي لقد طلب منه الطبيب ع التعرض لأي اجهاد نفسي!

استأذن منها بدر منصرفا لتظل هي علي حالها حتي لمعت عيناها فجأه لتقف بسرعه ذاهبة الي منزلها واخذت بعض فاتيح لتهبط الدرج ركضا وهي تأمل ان ما اتي ببالها صحيح !
وصلت الي الحي الذي به ..منزلها سابقا لكن من الخلف وليس من الامام. وقفت تطالع نزل بقلب واجف! ..لم تدخله منذ سنوات !ولم تعتقد انها ستدخله مجددا لكنها مضطره ..اوقفت السياره في مكان معين ونزلت وهي تنظر الي الشارع بتركيز حتي وصلت الي زقاق ضيق مغلق بباب حديدي قامت بفتحه ببطء ودخلت بحرص حتي لا يراها احد!
هذا الباب كان سرهما الذي لا يعرفه احد حتي رجاله !

مشت بضع خطوات لتضع يدها علي الجدار حتي وصلت لمسافه معينه فتوقفت يدها فضغطت فإذا بالجدار يصدر صوت حفيف ليفتح بعد ذلك!
باب خفي من تصميم جاسر وقد برمجه علي بصمتها وبصمته فقط!.. لقد ظنته قد لغي بصمتها لكنه لم يفعل !
دخلت بحذر ! ثم اغمضت عينيها بخوف وبأنامل مرتعشه انارت كان بهاتفها .. كان مظلم لدرجة مخيفه ..صعدت الي الطابق الذي به طبخ فوجدته هادئ ..لكن كوب القهوه وضوع علي الطاوله جعلها تتنهد براحه لتصعد الي طابق عيشه بحذر لتجده اخيرا! وياليتها ما وجدته! …خفتت ابتسامتها حتي غادرت وجهها تماما مما رأته !

كان جالسا علي الارض في الظلام. يواجه النافذة الطوليه التي تظهر له الشارع دون ان يراه احد… يطالع التافذه بشرود وهو يدخن احدي سجائره ..فقد بعضا من وزنه …ووجهه لا حياة به ..اجفلها حين تكلم دون ان يلتفت قائلا
: كنت اعلم انك من سيجدني ! لكن كيف عرفتي. انني مختفي من الاساس!
ابتلعت لعابها لتقول
: لقد اتي بدر الي وسألني عنك وحين فكرت …شعرت انك هنا لكنك تستخ الباب السري! …كفي! كم سيجارة دخنت اليوم!! البيت بأكمبه معبئ بالدخان! … انظر الي انا احادثك!

نظر لها بصمت مؤلم وعاد لينظر نحو النافذه بعد ان اطفأ السيجاره في الارض !
اقتربت. منه قليلا لتقول
: الي متي تنوي الاختباء ياجاسر!!
ارتقع حاجبه ليقول
: انا لا اختبئ ! انا فقط اريد البقاء وحيدا! ..لماذا تقفين هكذا كمن عليها ذنب ما!! اجلسي حبا بالله فهذا منزلك!!
قالت ببعض الانفعال
: كاان في يوم ما منزلي ولكن ليس الان!! اووف. …متي كانت اخر مره اكلت بها!!
قطب حاجبيه بتفكير ليقول ِ
: لا ادري! …ربما بالامس!
فقالت بغضب
: الامس!! هل تريد ان تنتحر مثلا!!

..افق مما انت به! لقد رحل والدك وهذا شيء محزن لكن عليك ضي ق ا ياجاسر!!
قال وهو شارد
: ثبات ! …لقد فقدت اخر شخص كان يتقبلني كما انا!
قالت ثبات ببعض الدفئ
: لا تقل هذا …ماذا عن اولادك؟!..اصدقائك؟!
ابتسم ثم ضحك ضحكة مريره ليقول
: اولادي يعاملونني بحب تنفيذا لأوامرك! واصدقائى خوفا مني! . وانتي !!……ااااه ..اشعر بنار تشتعل في صدري!…..لم يعد هناك من اتكلم معه ويرشدني يا ثبات!!
قالت بإبتسامه دافئه
:ها انا ذا اسمعك! ..تكلم اخرج ما بقلبك!

.ِِلكن قبلا سترتدي ملابس ملائمه للخروج وسنذهب لنتناول الطعام سويا في اي مطعم!
حاول الرفض لكنها اصرت عليه وانتصرت في النهايه وها هما يستقلان سيارة جاسر التي خبأها هي الاخري في الكراج السري متجهين الي احد مطاعم البيتزا
طلبت ثبات البيتزا والكولا وعادت بتركيزها الي جاسر لتقول
: ما الذي تحمله في قلبك ويرهقك ياجاسر!
ِ
قال وهو يرسم دوائر وهميه علي الطاوله
: لا شيء هام ! لقد اخبرتك بما لدي!
قالت
: اصدقائك يحبونك ليس خوفا منك! والا ماكانو بحثو عنك كل هذه الأيام! والأولاد صدقني يحبونك..مهما حدث انت والدهم!

قال ببعض الحده
: لقد حفرت في رأس اولادي صورة بشعة عني منذ كانو صغارا ياثبات!!! مهما حدث انا ذاك الرجل الذي حول حياه امهم الي جحيم ! …لنكن صريحين!
لم تشعر بنفسها وهي تجلس الي جواره واضعة يدها علي كتفه وهي تشد عليه قائله
: لا لا ..كان هذا في البداية فقط! ِِهم يحبونك ..والله يحبونك الان !..انت اباهم ياجاسر! لا يستطيعون كرهك …وان كرهوك انا ظأظل ورائهم حتي يحبونك ما رأيك؟!

اضافت جملتها الاخيره بشكل مضحك وما تزال يدها علي كتفه دون شعور منها لكنها اجفلت وافاقت حين مد يده فوق يدها التي علي كتفه فسحبت يدها ببطء وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل مما فعلت فضحك عليها جاسر بخفوت وهما غير منتبهان لذاك الذي يلتقط لهما الصور منذ جلسا معا! ◇◇◇◇◇◇◇◇

راهقه والذئب الوديع
(29)
“اسف لأنني لم اتي منذ مده! …لم تكن لدي الشجاعه الكافيه لفعلها صدقوني !”
هكذا قال جاسر وهو ينظر الي قبر والداه! ..حين انتهيا من تناول الطعام طلب منها الذهاب معه اليهما فهو لم يتحمل الذهاب وحيدا …وقفت ثبات علي مقربة منه تسمع مناجاته الخافته لهما بقلب منفطر!
بعد بضع دقائق نظر لها جاسر بيأس وضعف شديد اجفلها ليقول
: هل استطيع طلب شيء ما قد يبدو غريبا وليس من حقي !!
قالت له وهي تبتلع لعابها
: اطلب ما شئت وان استطعت تلبية طلبك سأفعلها!

وقف مقابلا لها مادا يديه لها قائلا كلمة واحده جعلتها تتراجع الي الخلف عدة خطوات !..قال
: ضميني!
فقالت وهي ما تزال تحت تأثير الص ه
: هل جننت !! انا ..انا الان محرمة عليك!
ثم اضافت بخفوت وصل له
: انا لم اعد زوجتك !!
انزل يداه واخفض وجهه بيأس زائد ليومئ لها مبتسما بسخريه لما آل اليه حاله!
مرت عدة ساعات منذ ان عادت ثبات الي بيتها مهمومه لكنها لم تترك جاسر وحيدا حتي رأت انه اصبح مقبل علي الحياة …قليلا!

دخلت شقتها ونامت مباشرة ..فلديها عمل عليها القيام به
صباحا جلس الابناء يتناولون الافطار مع جدهم حتي تنتهي والدتهم من ارتداء ثيابها وبينما يلهو مراد بهاتفه وهو يشرب من كوب الشاي حتي رأي صورة جعلته يسعل بشده مما جعل الجميع ينظرون له بقلق ونهض جده مسرعا يمسد علي ظهره وهو يسأله بقلق عما اصابه
تحدث مراد وهو ما يزال ينظر الي الصوره قائلا
: حب جديد يكتسح ساحة شاهير …و و اللذان في الصوره هما …. احم ..لا لا ادري ك كيف هذا حقيقة !

مرش بعينيه حتي يتأكد مما رأي فأختطف جده الهاتف منه يطالع الصوره ليفغر فاه
كانت صور وليست صوره لثبات وجاسر وهما يتناولان الطعام وواحده وهما يتضاحكان واخري وهما في قابر يمد يده لها بينما هي تقف علي بعد عدة خطوات منه واخري وهو يوصلها الي هنا بسيارته !
دلفت ثبات الي شقة والدها وهي تحييهم بنشاط وابتسامة عريضه لكنها بهتت تدريجيا وهي تري ملامح الجميع وهم ينظرون لها بص ه !..تحدثت بريبه
: ماذا هناك!! ..هل هناك شيء علي ملابسي!!!!!
وضع منصور يده علي فمه وهو يطالعها بمزيج من الغيظ والص ه ليقول بصوت مهتز!

:اعط هاتفك لوالدتك يامراد لتري!
نظر مراد الي هاتفه والي امه ثم الي جده بتوجس ليعطيه لها بنهاية طاف
نظرت هي الي الهاتف وشهقت بإستنكار وص ه لترفع رأسها لهم قائله
: ما هذا الهراء! ..جاسر كان مختفيا منذ ايام وقد اتي الي بدر ليسأل عنه وبالصدفه عرفت مكانه …حين تناولنا الطعام كان لتشجيعه لانه كان م ا عنه! ثم هل هناك موعد غرامي يتضمن زيارة قابر! تبا لهم!!
مسح منصور وجهه بكفه ليهدأ قليلا ثم قال
: هل كان الامر محض غداء !ام ان ….
قاطعته ثبات بذعر لتقول ِ
:

لا والله يا ابي كان عاديا! منذ عملي مع جاسر اصبح تعاملنا كزملاء عمل ! صدقني
قالتها بينما وتبتلع لعابها بتوتر حين تذكرت طلب جاسر منها ان تضمه! .
تحدث الجد بهدوء عكس الغيظ الذي يجتاح قلبه الان قائلا
: حسنا لا بأس ..من الان فصاعدا. اولادك هم من سيتقابلون معه حتي لا اري صودا كهذه وانا سأحاول ان اجد حلا لتلك الصور!
اومأت له بقلق وهي لا تستطيع التفكير سوي برد فعل جاسر علي تلك الصور …وشكلها امام الناس!
الصور لم تظهر وجهها بوضوح لكن من يعرفها ويدقق في ملامحها سيعرفها لا محاله!

انسحبت ياقوت من حادثه دون انتباه احدا لها لتدخل غرفتها وتغلق الباب ببطء لتحمل هاتفها وتتصل بوالدها
ياقوت. صغيرة ابيها الحبيبه تعمل كجاسوسه لحسابه منذ وقت طويل تنقل له كل ما يدور في نزل وها قد حضلت علي خبر ثمين تخبر اباها به ..اتصلت فأجاب بصوت ناعس قائلا
: حبيبة اباك صباح الخير!
قالت بخفوت
: صباح العسل والحليب والاخبار زركشه!
فتح عيناه بتعجب ناظرا للهاتف بتوجس …اكانت تلك ابنته الصغيه ام بائعه تبيع سلعا منوعه!
قال لها
: ما الامر ياقوت؟!
قالت بخفوت
:

لقد نشر بعض الاشخاص صورا لك ولأمي حين التقيتما امس! وكتب عليها انكما كنتما تتواعدان تقريبا!
اعتدل في جلسته ليقول ضاحكا
: حقا!!…. اوه وما كان رد فعلها !
قالت ياقوت بسأم
:بل قل ماذا قال جدي!! قد غص مراد في طعامه وظل يسعل كثيرا يارجل ما ان رأي الصور! اما حدي فوجهه محمر بشده وعلي وشك ارتكاب جريمه وامي سكينه تقف ناظرة الي الصور بص ة كمن لدغها عقرب ما!
شهقت بإستناكار قائله
: انت لست وراء ذلك الخبر صحبح؟!
فقال جاسر بتعجب
: ولما قد افعل!!

انا اريد ودها وليس معاداتها
فقالت ساقوت بعد تفكير
: اوليس من فترض ان تنتشر تلك الصور وحفاظا علي سمعتكما تعودان ؟
ضحك جاسر حتي ا عت عيناه ليقول
: ياصغيرة اباك وحبيبته انت! ..اي منطق هذا !…جدك ياصغيرتي قد ي ني ان حاولت اعادة والدتك!
نفخت الصغيره بضيق لتقول
: تصرف يارجل! الا تستطيع استغلال وقف لصالحك!! ..حاول علي الاقل
نظر جاسر الي هاتفه بتوجس ليقول
:هل تحدثة معي هي ابنتي الصغيره!
زفرت الفتاة بضيق لتقول
: اجل هي والله هي وعزة جلال الله هي ! تصرف ارجوك!

ظلت ثبات في البيت ولم تذهب الي عملها رغم ان لا احد قادر علي معرفة وجهها في الصور وله ….وجدت سيف يركض بإتجاهها ليقول لاهثا
: ابي وافق اخيرا علي اجراء لقاء صحافي! سيذاع علي التلفاز لقد رأيت الخبر علي موقع التواصل الان !
ودون ان يسمع ردها قام بالضغط علي زر القناه فوجد فاصلا اعلانيا وما هي الا دقائق حتي ظهر جاسر امام الكاميرا والكثير من الصحافيين يحاولون الحديث معه وهو يهبط من سيارته محاطا بحراسه
دلف جاسر الي الداخل وجلس علي مقعده خصص وبدأ سيل من الاسئله تطرح عليه!

:من تلك التي ظهرت معك في الصور؟!
:اين اختفيت ده السابقه
: تعازينا الحاره سيد جاسر ما هي مشروعاتك للايام القا ه ؟
فتحدث جاسر بصوت جهوري
: من فضلكم ..لن استطيع ان اجيب عن كل هذه الاسئله في وقت واحد !
اتبعو بعض النظام فقام الاول بسؤاله
: سأعيد سؤالي مجددا .. هل التي ظهرت معك في الصوره هي حب جديد؟!
ابتسم جاسر بثقه ليقول
: ليست حبا جديدا ! …انها حبي الوحيد ..حب اضي والحاضر وكل وقت …هي ام اطفالي …..هي تكون زوجتي!

◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇ راهقه والذئب الوديع
(30)
شهقت ثبات بص ه بينما سقط جهاز التحكم من يد سيف الذي فغر فاه وهو يسمع تصريح والده وكذلك بهت مراد الذي انضم لهم منذ قليل
ظل الثلاثة جامدين وهم ينظرون الي التلفاز بص ه فأتت امال من طبخ راكضه تقول بفزع
: ماذا جري!! هل حدث شيء ! ما بكم انتم الثلاااااثه
نظرت الي التلفاز لتري جاسر فجلست هي الاخري تتابع متوجسه لتسمع اجابته علي سؤال اخر
:

كيف ذلك سيد جاسر ..علي حد علمي فإنك قد تزوجت من سيدة الاعمال مريم اسد الدين فمتي تزوجت من اخري وانجبت لك اطفالا ايضا ولا احد يعرفها!
قام جاسر برفع شعره للاعلي ليدرف بإبتسامه
: انا لا احب تدخل الصحافه في حياتي الشخصيه ولكن سأجيب الان !…..تزوجتها منذ زمن طويل …ولدي الاكبر في عامه الاول الثانوي الان!
ساد صمت قصير حتي تحدث اخر
: وماذا نسمي هذا الامر! …هل كنت متزوجا من اثنتين وكيف تقبلت زوجتك هذا الامر!
شرد جاسر قليلا ليقول بإبتسامه
: لا هي لم تقبل ! وكان لديها كل الحق في الرفض!

سأل اخر
: هذا يعني انكما انفصلتما؟!
فقال بأسف
: اجل ..مع الاسف
سألت اخري بنبرة متأثره
: هل ن ت بعد فراقها حقا؟ حتي بعد زواجك من امرأه مثل مريم اسد الدين!
فقال ببساطه
: اجل! ن ت علي كل لحظة قضيتها بعيدا عنها…لأصدقكم القول …ليس من السهل ان تلتقي بإمرأه تكون لك كل شيء! العائله والرفيق والسند والاحتواء …الراحه بإختصار!

..كان غبائا مني اني ضيعتها مرة لكن هذا لن يحدث من جديد
كانت تستمع الي كلماته وقلبها يدق بسرعة رهيبه ..محملقه في الشاشه حتي بعد انتهاء ؤتمر لم ينتشلها من ذهولها سوي امها التي صاحت بغضب
: هذا الوغد السافل!! كيف يتحدث هكذا …هاي ثبات!!
اجفلت ثبات لتنظر الي والدتها لتكمل
: انت لم تتفقي معه علي شيء اليس كذلك!!! انتي لن تدخلي تلك تاهه من جديد!!
قفزت ثبات بفزع من مكانها لتقول
: اقسم بالله ان هذا لم يحدث !

نهضت امال دون رد وتركت ثبات مكانها تمسك برأسها وهي تعتصره بغيظ لتجد يدا دافئه تربت فوق يدها
رفعت رأسها واذا بها تري سيف ينظر لها بإبتسامة دافئه ليقول لها بصوت منخفض
: امي! اذا اردتِ العودة اليه فهذا حقك! وان رفضت فإنه حقك ايضا..افعلي ما تشائى .. هذه حياتك!
نظرت له بتفاجئ لتنظر الي مراد الذي ينظر لها بشرود وصمت قبل ان ينهض ذاهبا الي شقتهم دون ان يعلق بكلمه
في اليوم التالي حيث كان منصور يفحص مرضاه فدخلت سكرتيرته الامينه والتي تعمل معه منذ سنوات طويل وقد شحب لونها لتقول بتلعثم
:

دكتور منصور..احم هناك هنااك …اممم انه …..اووف دكتور هناك من يريد رؤيتك!
نظر لها رافعا حاجبه الايسر بتعجب. ليقول
: ولما كل هذا الارتباك!! ادخليه يا ابنتي!!
كادت ان تضيف كلمة اخري لكنها قررت ان تدخله وتسلم امرها لله تعالي!
عدة دثوان حتي دق الباب ودخل ريض ..نظر له منصور لذلك الشخص الذي ظل واقفا وما ان تعرف عليه حتي ارتعش جفنه دليل علي كبته لغيظه تجاه الواقف امامه
كان جاسر يقف امامه مبتسما برسميه ممسكا بيده باقة رقيقه من الورود فقال بتحيه
:

صباح الخير عماه ..اشتقت لك يارجل
ظل منصور صامتا ربما لبضع دقائق لم تختفي بها ابتسامة جاسر مما جعله يفقد اعصابه هادرا
: ما الذي فعلته امس!!!..من سمح لك بقول هذا الكلام التافه!!
تحدث جاسر بهدوء وتهذيب غريبين عنه!
: عمي ارجوك اسمعني!..كنت احاول انقاذ وقف…كانو سيبحثون ويعرفون من هي ويتحدثون عنها بسوء وكونها عشيقة لي وما الي ذلك! …انا قد اختصرت سافات وانهيت الامر ..كيف حالك اولا..لم نلتق منذ مده!
نظر له منصور بإنفعال ليقول
: لما جئت الي هنا اليوم ياجاسر!
قال جاسر بعد برهه
: تخمينك صحيح!

…قبل ان تنفعل فكر جيدا في ثبات والاولاد..هل ستبقي دون زواج؟! ..هي لن تتزوج من اخر وتترك اطفالها لأحد …دعنا نعيد الامور الي طبيعتها!
نفي منصور برأسه بحده وقال وهو يدلك عنقه دليل علي الاختناق
: لا ! لن ادع ابنتي لك من جديد..في رة اضيه تسببت لها بتشوهات وكادت تموت بين يديك وذهبت بمنتهي البرود الي عملك منتظرا ان تعود وتجدها في انتظارك راكعه عند ق يك!! اتتوقع مني ان اتركها لك مجددا بعد ما رأيته وما عاشته السنوات اضه! الضرر النفسي الذي لحق بها وبأطفالها خاصة مراد ! خيااانتك لها بعد ان تركت كل شيء لأجلك!

لف وجهه الي الجهة الاخري بألم خافيا وع القهر التي وغزت عيناه. فإقترب منه جاسر وجلس امامه ارضا ..جاثيا امامه لينظر الي عينيه وقد امسك يده لينظر له
: انظر الي! تطلع الي جيدا عماه!
نظر له منصور بجمود ليكمل جاسر
: لم اعد انا ذاك الشاب الطائش ولم تعد ثبات تلك راهقه التي لا تفقه شيء. .لقد تغيرنا !.. اعلم ان اي اعتذار لا يوافيك حقك او ما فعلته بثبات! لكن صدقني لقد تغيرت والله تغيرت! استطيع ان اعطيك اي ضمان تطلب وكل شروطك مجابه..ارجوك فكر جيدا ..

ربت علي يده ببطء ليقوم من مكانه متجها نحو الباب فطالعه منصور بشرود وهو يخرج دون ان ينبث بحرف
نائم علي سريره يطالع السقف بشرود متذكرا كل ايامه مع ثبات حلوها ومرها! ..يا الله! كيف وافقه قلبه علي ما فعل بها! اغمض عيناه بأسي ..لن يستطيع الوصول اليها من جديد ..لقد انتهي الامر!

قاطع شروده صوت طرق علي الباب فأذن لمن بالخارج ليدخل
دخلت ياقوت بسرعه لتغلق الباب ورائها وهي تفرك عيناها بإرهاق وذهبت اليه دون كلمات لتنام الي جاوره ..لا ليس جواره حرفيا بل بين احضانه بينما لفت ذراعها علي ظهره مربتة عليه
ابتسم جاسر بمرارة وسخريه الي ما آلت اليه اموره وهو يشدها اكثر الي احضانه متعجبا لما كلما شعر بالاختناق تظهر ياقوتته الصغيره لتهون عليه الامر! تعجب اليوم حين وجدها تطلبه بعد دوامها درسي تخبره بأنها تنتظره امام مدرستها وانها ستمكث معه بعضة ايام! قامت بالاتصال بوالدتها لتخبرها كذلك فلم ترفض ثبات رغم تعجبها!

ظل يمسد علي شعرها ليقول
: لما اتيتي الي هنا اليوم صغيرتي
قالت بنعاس
: اردت البقاء معك قليلا! لا اريد تركك في هذا نزل وحيدا
ضحك جاسر مقبلا رأسها بدفئ ليقول
: انا كبير كفايه لكي لا اخاف البقاء وحيدا يا صغيرتي
فقالت بينما تتثائب
: قلبي يؤلمني ويخبرني انك حزين للغايه يا ابي! ..لا اريد تركك ..ابدا
ونامت بعد ان آلمت قلبه اكثر بكلماتها يلوم نفسه علي ما فاته واضاعه هو بيديه!

عند ثبات التي تجلس مع ولداها شارده فأفاقت من شرودها علي صوت سيف الذي كان يسألها سؤالا واجهه في مذاكرته لم يفهمه. فاعطته كل انتباهها واخذت تشرح الاجابه وعادت لشرودها من جديد وهي تطالعهما يذاكران دروسهما لتبتسم بخفوت حين تذكرت
“فلاش باك”
“الف مرة اخبرتك كيف تصلين الي الناتج الصحيح ولكنك لا تنتبهين لي !”
قالها جاسر بنزق بينما ضحكت ثبات بشقاوه لتغمز بعينيها وهي تلمس يده قائله
: لا بأس ..اشرحها مجددا ..لاجل ميردا خاصتك!
نظر لها بنصف عين وقبل ان يجيب سمعا صوت مراد الباكي فتركت ما بيدها لتنهض وتحضره.

وما ان اتت اخذه جاسر منها رافعا اياه علي كتفه بينما استمر بشرح سأله بيده الاخري !
اغمضت عيناها بحزن …مفكرة
“لما حدث كل هذا! ” ◇◇◇◇◇◇◇◇

راهقه والذئب الوديع
(31)
شعر بحاجته الي. التدخين فنهض ببطء كي لا يوقظ صغيرته وهو في طريقه الي الاسفل سمع صوت رنين هاتف متواصل فدخل غرفة ابنته ليجد هاتفها قد توقف عن الرنين
امسكه ليجد العديد من ك ات والرسائل من ..ثبات!
رن الهاتف مجددا فأجاب هو وقبل ان يتحدث رمش بعينيه مجفلا حين استمع الي صوت ثبات تقول بعنف
: انتِ يا قردة اشجار اهوجني ياسليلة ارسوبيلامي اين انتِ منذ الظهيره ..لما لا تجيبين…ارتفع ضغط ي وسقط قلبي من مكانه بسبب خوفي عليك!!!
فغر فاه ليقول متوجسا
: سليلة ال ماذا؟!

تجمدت ملامح ثبات بفزع عقب سماعها لصوته وكادت تصفع رأسها في الجدار من هول ارتباكها فعاد صوتها الي طبيعته لتتحدث بهدوء مصطنع
: احم..ااه جاسر كيف حالك. .اين ياقوت ..احاول الاتصال بها منذ الظهيره ولا تجيب

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى