المراهقة والذئب الوديع
الحلقه السادسه
اغلق مازن الخط مع روان بوجه مصدوم ..حاول ان يقول اي شيء لكن رؤية دموع امه وشحوب وجه اباه اعلمته انهما سمعا المكالمه فصوت هاتف والدته كحال والداتنا جميعا ..عاليا يصل صوته الي خارج المجره!
في اتجاه اخر حيث ثبات التي جلست في احدي زوايا تلك الغرفه تتابع جاسر القابع فوق السرير يحاوطه رجاله وبدر الذي كان ينظف جرحه ويخيطه.. بدر طبيب وهو الذي يهتم بأي شخص من افراد جماعتهم ان اصابه مكروه حتي لا يتعرضو الي المسائلة القانونيه اذا ذهبو الي المشافي!
تأوه بألم وهو يميل وجهه للجهة التي تقبع بها ثبات فوجدها منكمشه علي نفسها وهي تنظر له بفزع باكيه ..ترتجف خوفا وثيابها ملطخه بالدماء. .ابتسم لها بين آلامه ليقول بصوت جاهد ليخرجه قويا
:
اذهبو ليبقي رامي فقط مع بدر في حال احتاج شيئا
انصاع له الرجال يغادرو الغرفه ليشير لها بالتقدم مبتسما لها وهو يضغط علي اسنانه من الالم فإقتربت منه بخطوات متعثره حتي جلست امامه وهي تحاول عدم النظر الي الجهة الاخري التي يجلس بدر بها وهو بخيط جرح جاسر
تحدث جاسر بخفوت
:لا بأس ياحبيبتي اهدأي ..انا بخير وهذه ليست اول مره
قاطعه بدر حانقا ساخرا ليقول
:ولن تكون الاخيره ليكن بمعلومك وليست الاسوأ فلديه شق عميق في ظهره من كتفه الي خاصرته ..لذا جرحه هذا يعد نقطة في بحر
ازداد هلع ثبات وشحب وجهها وهي
تنظر الي جاسر. ليشتم بدر في سره ليقول بهدوه
:بدر … توقف قليلا
ابتعد بدر بحذر عن زراعه ليري ما الامر ليكمل جاسر بصوت اعلي قليلا
:فؤاد! اغلق الباب بالمفتاح ولا تسمح لأحد بالخروج
ثم التفت الي رامي
:رامي! … الكمه لكمة تجعل وجهه يلتف الي الجهة الاخري فأنا لا طاقة لي الان!
نظر بدر الي رامي بحدة اجفلته فنظر الاخير الي سيده بهلع فمازالت اثار ضربات بدر له في اول لقائهم ظاهره علي جسده
سيقتله لا محاله ان لكمه الان!
تحدث جاسر من بين اسنانه ليقول وقد بدأ صوته بالارتفاع تدريجيا الي ان صرخ في اخر الجمله
:لقد اخبرتك للتو الكمه امامي والا قسما برب العباد انا من سيجهز عليك الان
ما كاد ينهي كلمته حتي اسرع رامي بلكم بدر وهو بعتذر له مغمضا عيناه برعب
ليقول جاسر بهدوء
:والان دكتور بدر اكمل عملك وانت رامي خذ ثبات واوصلها فقد تأخر الوقت !
كانت ثبات تطالعهم بدهشه ..لو كانت في ظروف اخري لسقطت علي الارض ضاحكه من ما حدث امامها ..اومأت له بعد ان اطمأنت انه بخير وقامت بإرتداء كنزتها لتخفي اثار الدماء علي قميصها وتحركت مع رامي
اوصلها الي المكان المعتاد قرب بيتها لتنزل … فتحت باب الشقه وهي تبتلع لعابها فهذة اول مرة تتأخر دون اذن!
وجدت والدها يطالعها بوجه جامد ومازن يغلي من الغضب وهو يربت علي يد امه الباكيه
تكلمت بخفوت وقلق
:ماذا حدث ؟! .
نهض ابيها من مكانه بخطوات سريعه ليجذبها من يدها ويدفعها الي غرفتها بحده واغلق الباب خلفه حتي لا يتثني لأحد الدخول خلفه..قال وعيناه كالجمر رغم محاولاته البائسه في تصنع الهدوء
:أين كنتِ الي هذه الساعه!!
ابتلعت لعابها بتوتر وكادت ان تخبره بكذبة ما. فقالت
:كنت ازور صديقة مريضة لي !
رفع حاجبه ليجاريها في كذبتها قائلا
:امممم من تلك الصديقه ؟!
بلا تردد قالت
:صديقة انت لا تعرفها ابي ..لم تأت هنا من قبل
اومأ لها ليقترب منها يجذبها من يدها ليقول بهدوء جاهد للحفاظ عليه
:اممم صديقتك تلك تمتلك سياره تقلك بها بعد المدرسه يوميا ذات شعر طويل واعين زات لون. اممممم فيروزي؟!
ابتلعت ثبات لعابها برعب لتنظر لوالدها بهلع وهي تنهض من جواره وتتراجع للخلف بخوف لتقول
: ك كنت سأخبرك …والله كنت انتظر فقط الفرصه
هدر بها ابيها
:تخبرينني بماذا!! اني فشلت في تربيتك!! تخرجين مع شاب من وراء ظهورنا ويعلم الله الي اي حد تقرب منك وماذا فعلتي ايضا!
حركت ثبات رأسها نافيه وهي تهتف ببكاء
:والله لم افعل اي شيء خاطئ ..ان انه يحبني ياابي ! لم يؤذني قط !
كاد والدها ان يجن ليقول صارخا
:مجرد كلامك معه خطأ بحد ذاته يامختله … اهذا جزائي! تمرغين سمعتي بالوحل ياثبات!!
تحدثت هي بنحيب
:كنت وحيده ولا احد الي جانبي سواه!
انا لم افعل شيئا مشينا ..انا فقط احببته وهو احبني
التهم والدها المسافة التي بينهم بخطوتين ليصفعها…ما كاد يتكلم حتي وجدها تترنح بين يديه وسقطت فاقدة الوعي
نظر لها بدهشه قبل ان ينحني ارضا يرفعها وهو يضرب علي وجنتها بخفه وهو يناديها بصوت عال فزع ما ان عدل جسدها بين يديه ليري قميصها الذي انتشرت عليه بعض الدماء!
وضعها علي السرير ليفتح الباب فقابله مازن القلق وزوجته الباكيه ليقول لهم .
:اجلبو ماء ..لقد فقدت وعيها !
لتهرول امال اي المطبخ ودخل منصور ومازن من جديد لها
تحدث الاب بقلق
:هناك دماء علي ثيابها ..ليست بالكثيره ويبدو انها ليست لها !
سأجن لاعرف ما حدث!
قام مازن بتهدأة والده وهو يطالعها بقلق هو الاخر!
بعد مرر دقائق كانت ثبات تجلس علي السرير وهي تنظر الي الاسفل ويقف فوق رأسها مازن وامال ومنصور
تحدث منصور بنبره جامده
:تحدثي !
ابتلعت لعابها وقالت
:التقيت به في اول السنه قرب مدرستي .ِ…انه يساعدني دائما.
والله هو لم يفعل اي شيء سئ ..هو شخص جيد وجدني بلا اصدقاء فأصبح صديقا لي
كانت تعرف ان عواقب كلماتها سيكون وخيما لكنها ستتحدث!
تحدث مازن بحنق
: وحيده؟! واين ذهبت انا وابي وامي !! وصديقاتك في الدراسه! ..لا تبرري خطأك
قالت بحده وهي تحدق بهم
:لا ! كنت وحيده ! صديقاتي يجدونني ممله ولا يتحدثون معي كثيرا ! انت لم لم تعد تهتم لي. واصبح ابي وامي يعاملاني بجفاء فجأه ….لم يحبني سواه! لم يأخذ بيدي ويهتم لأمر دموعي سواه !لم يعتبر حزني او مشاكلي شيئا تافها كما فعلتم معي!
وبعدها تحدثوني عن الخطأ والصواب!!!
نظرت امال بلوم باكيه الي زوجها الذي فهم نظراتها تلك!..كانت ثبات مدللة للغايه ولم يدركو هذا سوي في وقت متأخر. فبدأو يعاملوها بجفاء ظنا منهم انهم يصلحون ما افسدوه لكنهم علي العكس …زادو فسادها فسادا
اشار ابيها الي الدماء قائلا
: وما سبب الدماء! !
اغمضت عينيها تحاول ابعاد تلك المشاهد السيئة عن رأسها لتقول بخفوت
:حادث…
لم يسألها احدا عما تقصد فقد علم الجميع لمن هذه الدماء!
نظر الاب الي ابنته ليقول
:انتهي الامر ..لا حاسوب ولا هاتف ..خروجك سيكون معي او مع مازن فقط الي المدرسه !
وان حدث وعلمت انك تحدثت معه مجددا لا تلومين الا نفسك
نظرت في اثرهم وهم يخرجون من الغرفة بعد ان اخذ اباها الهاتف والحاسوب النقال بقهر لتدفن وجهها في الوساده باكيه ومشهد تعرضهم لإطلاق النار لا يبارح عقلها
لم تذهب الي المدرسه في اليوم التالي.
والذي يليه وهاتفها مغلق ولا تدخل علي ايا من مواقع التواصل مما اقلق جاسر ليقوم بإرسال رسالة الي رقم اخر قد اعطاه لها هو وهاتفه القديم لتحادثه عليه بدلا من هاتفها حتي لا يعثر احدا علي رسائلها معه او اي شيئا يدينها ان حدث شيء ما!
كان نص الرساله
” اتصلي بس لقد اهلكتني رعبا”!
كانت جالسه علي السرير تنظر من الشباك الي الخارج بشرود لتشعر بإهتزاز اسفل الوساده لتخرج الهاتف بسرعه. وهي تنظر الي الباب بتوجس.
ثم الي الساعه
وجدت الساعه قد تعدت العاشره ..لابد ان والدها في عمله وامها كذلك واخيها في الجامعه لذا قامت بإلاتصال ليجيبها فورا وهو يصرخ بوجهها معاتبا اياها علي عدم اتصالها به
فقالت له بخفوت
:لقد اكتشفو امرنا ….
ران الصمت عدة دقائق ليقول لها بهدوء. ..
:ما الذي حدث ؟!
قصت عليه ما حدث ليريح ظهره علي الكرسي بشرود ليقول
:حسنا لا بأس ميردا سأتصرف ..اعتني بنفسك الي اللقاء
واغلق الخط وهو لا تعرف ماذا سيفعل
عند جاسر ظل شاردا قليلا قبل ان يبتسم بهوس ..ابتسامة شخص مقدم علي فعل طائش!
وهو كذلك فعلا!!!
انهي الدكتور منصور عمله في المشفي ليذهب الي عيادته واصبح المرضي يتوافدون عليه تباعا حتي دخلت الممرضه لتقول
:اخر كشف يادكتور
اومأ لها ليقول لها ان تدخله وهو يفحص آشعة لمريض ما
دخل هو بخطوات رتيبه وظل واقفا امام المكتب دون كلام. ليرفع منصور رأسه ليري امامه شاب قوي البنية ضخم الجثه يرتدي بنطال جينز وقميص فتح ازراره الاولي ويرفع اكمامه الي ساعديه يطالعه بنظرات واثقه وقويه !!!
ضيق منصور عيناه. ليقول
:تفضل بالجلوس بني ..اخبرني ما شكواك! …ما اسمك اولا !
طال صمت الشاب الذي يتأمل وجه منصور بعنايه قبل ان يقول بهدوء
:جاسر مراد !
تصلب فك منصور وهو يطالع ذاك الشاب بنظرات جامده!
فهو قد عرف من ثبات بعد الضغط عليها ان ذاك الوغد الذي استغل سداجة ابنته يعمل كمهندس معماري واسمه جاسر مراد ! ابن رجل اعمال مرموق لكنه حاليا يمر بظروف صحية عصيبه!
تحدث بضيق واضح
: اهلا ! ما الذي تريده!
ابتسم جاسر وهو يطالعه ليقول
:اهدأ يارجل ماذا بك! اما هنا لنتحدث لا لنتشاجر !
انا هنا لأطلب يدها منك !
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇