المراهقه والذئب الوديع
الحلقه السابعه
انتفض منصور واقفا وهو يهدر بغضب جم متجاهلا طلب جاسر
:هل انت وقح لدرجة تجعلك تأتي اليّ بقدميك
رمش جاسر وهو ينظر له مبتسما ليقول
:سبحان الله ..انها تشبهك الي حد بعيد عماه ..سبحان الخالق!
نظر له منصور فاغرا فاه وهو يشعر انه سيصاب بسكتة قلبيه من شدة غضبه من هذا الوغد وقال
:فلتنهي هذه المهزله وتخبرني لما اتيت !!
استند جاسر بخده علي كف يده ليقول مكررا بملل
:اتيت طالبا يد ابنتك
قال منصور بغضب
:هل جننت؟!
..ابنتي مازالت في عامها الاول الثانوي ..انها طفله !
وجد جاسر نفسه يتمسك بكلمتها التي ضحك منها يوما فقال
:من تلك التي تدعوها بطفله ! زملاء لها يارجل تمت خطبتهم بالفعل …كما ان الاب يظل يري ابنائه اطفالا حتي وان غزي الشيب رأسهم!..والمهم في هذا كله انني لا اراها كطفله ..ِانا اراها كإمرأه تصلح لي حبيبة وزوجه
جحظت عينا منصور غضبا من وقاحة جاسر الذي يطالعه بهدوء يثير غضب اي شخص ليقول منصور
:كيف تتحدث هكذا عن ابنتي وامامي ايضا!!
هل انت معتوه
ثم سقط علي كرسيه هو يدلك عنقه بإرهاق فقفز جاسر من مقعده يمسك يده وهو ليري ما به ثم جاء بزجاجة ماء وجدها الي جانبه ليفتحها له ..
شرب منصور وبعد عدة دقائق كان يهدأ بالتدريج ليحدج جاسر بنظرات حانقه ليقول
:اتعلم!! ان لم تختفي من امامي في ظرف دقيقه واحده سأحرقك حيااا
رفع جاسر حاجبه مبتسما ليقول بسماجه لا تخدم موقفه اطلاقا
:
خذ انفاسك اولا يارجل وبعدها فكر في حرقي حيا … ثم لم تجيبني …متي آتي اليكم لتقديم الشبكه والاتفاق علي باقي الامور
نظر له منصور فاغرا فاه بصدمه ..سيصاب بذبحة صدريه من هذا الوغد!!سيموت قهرا بسببه فهدر بحنق
: وهل اعطيتك موافقه مبدأيه حتي تأتي الي بيتي وتتفق في باقي الامور …وتقدم لها شبكه !! هل انت مجنون ؟!
نظر له جاسر بصدمه ليقول
:لا اله الا الله !عماااه ماذا جري لك!
…ثم انت تعلم ما بيني وبين مير..ثبات لذا مؤكد ستوافق لكي تبعدنا عن الفتن …زماننا هذا سيئ ولا تعلم ما الذي قد يقودنا اليه الشيطان !
قالها بنبرة تصنع بها البؤس بمهاره. ليجفل منصور وهو يهم بقول شيء ما فأوقفه جاسر بإشارة من يده ليقول
:ماذا …ستمنعها من ملاقاتي؟! ..كيف ستفعل ..استطيع الذهاب لمدرستها ورؤيتها هناك… انت لن تقوم بحبسها في غرفتها حتي لتزوجها بالتأكيد! وانا اخبرك صراحة ..انا لن اتركها.
ابدا
ثم غير لهجته لأخري جديه فقد مل من العبث ليقول
:استمع الي جيدا …انا احبها وان كنت شخصا غير سوي لفعلت شيئا اخر غير المجيء اليك وصدقني انا قادر علي فعله! وانت تعرف جيدا ما اعني …واثباتا علي كلامي …سوف نكتب كتابنا عرفيا مع الشبكه حتي تبلغ السن القانوني وسوف. اعطيك كل الضمانات التي تريد ..انا لن احتمل خطبة طويله ..فما قولك !!
نظر له منصور مبهوتا من كلماته ! ولأول مره منذ دخوله تأمل وجهه .. وسامة خشنه تخفي خلفها ….شيء مرعب!
ِِعينااه وااه من عيناه التي بداخلها الجحيم ذاته!يبدو شخصا اعتاد علي المشاكل وحلها بطريقة غير ودية بالمره! بكلمة اخري ذئب يدعي الوداعه! ..فكر ماليا ..لو تعامل بالعنف قد يتصرف هذا الشاب ويأخذ ثبات من بينهم وهذا سهل اذ انهم ابتعدو عن ثبات تلك الفتره واصبح جاسر هو كل عالمها! ..حسنا سيقبل به مبدأيا حتي يستطيع استرجاع ابنته ثم سيحادثها هي ليقنعها برفضه!
قال بعد مده
:
تعال الي انت وعائلتك غدا في الثامنه مساءً
نظر له جاسر بثقه مبتسما ليقول
:اعذرني ..والدتي متوفيه وابي في المشفي لن يقوي علي المجئ لكن يمكننا نحن الذهاب له
قال منصور
: اعمامك اخوتك اي احد !!!
اغمض جاسر. عينه اليسري وهو يعض شفته السفلي وهو يفكر بهذا المأزق ليقول
:ابي كان وحيدا لا اخوة له. واقارب امي انقطعو عنا من مده
ليضيق منصور عينيه وهو يقول بإصرار
:واخوتك؟!!
تنهد جاسر بإستسلام ليقول
:
لدي ثلاث اخوة من ابي قد يأتي منهم واحدا او اثنين ورفيق لي ايضا
اتفقا علي ذلك ليخرج جاسر مبتسما بإنتصار وذهب الي ابيه يخبره ما حدث معه !
حل المساء وعاد منصور الي المنزل و دخل غرفة ابنته ليجدها تذاكر وهي علي سريرها وما ان احست به رفعت عيناها له لتجده ينظر لها بلوم وحزن
اخفصت بصرها بخجل منه ولكن لم ينقص غضبها ذرة واحده!
اقترب ابيها منها ليحتضنها تحت صدمتها ليقول
: الم يكن من الافضل لو انك اتيت الي واخبرتني بما يزعجك؟!
…اكان صحيخا ان تتحدثي الي رجل غريب و تخرجين معه دون علم احد ! …اعلم ياصغيرتي انكما لم تفعلا شيء. لكن مجرد خروجك كالصوص معه هكذا خطأ كبير يعاقب الله عليه!
تنهد بثقل ليكمل
: علي العموم لقد اتي اليوم الي عيادتي
رفعت وجهها عن صدره بصدمه ليكمل بإبتسامة باهته يخفي غضبه خلفها
: اجل! ذا اللزج اتي اليوم واتفق معي انه سيأتي غدا لخطبتك وسوف يعقد قرانكما في اقرب وقت ! … لن اكذب عليك واقول اني موافق ! ِِِمازلت صغيره ياحبيبتي .. ومشاعرك الان ليست مستقره !
ِِكما انك لازلت صغيره علي تحمل مسؤولية بيت واسره وزوج واطفال !…. مع الدراسه ! ولكن ان وافقت فأنا لن امنعك ..افعلي ما يحلو لك!
نظرت له بتوتر قليلا دون رد. فنظر لها لتحذير وقال
: لكن وقتها ستتحملين مسؤولية اختيارك كاملا. ولا شأن لي بما قد يحدث …انا اري انه غير مناسب لك بتاتا …الا ترين تلك النظره الهمجية في عينيه! يبدو شخصا قد نشأ في كنف عصابة يا حبيبتي ! انا لا افرض عليكي رأيي ..انا فقط اشرح لك كل الجوانب ..فكري علي مهل واياكي والتسرع !
هذا زواج
ثم قبلها من جبينها وهو يحاول منع نفسه من صفع رأسها بالجدار ما ان رأي التماع عيناها من مجرد ذكر اسم ذاك الهمجي !
وقت النوم …جلست امال امام زوجها علي السرير ترمقه بنظرات جامده لتقول
: احقا هذا كل ما لديك!!
لقد وقفت خلف الباب لتسمع ما يدور بينهم ثم ان منصور اخبرها هي ومازن بالامر علي العشاء! ليعارض الاثنان قرار الاب لكن ما باليد حيله! يخاف ان يخسر ابنته ..ما رآه في عين ذاك الشاب كاف لإرعابه …قد يأخذها ويهربا! او يجعلها تكرههم اكثر من كرهها الحالي لهم!
نظر لها بألم ليقول
: وما عساي افعل يا امال؟! اثبت لها صحة كلماتها وان ليس لها في الكون سواه ونحن اعداء لها؟!
فالتتحمل اختيارها ولتواجه الحياه! لم اشأ تركها هكذا لكن ليس لدي حل اخر
لم تجد امال ما تقوله لتذهب الي الجهة الاخري من السرير. لتحاول النوم لكن عقلها كان يفكر بإبنتها !.. كيف لها ان تقدم علي الارتباط في هذا السن المبكر!
اتي الصباح حاملا معه تغييرا في حياة العديد من الاشخاص
وقف جاسر بجانب النافذه يحادث جهاد اخته واخيه كرم.
ليأتيا معه …علاقته بإخوته شبه منعدمه لكن جهاد وكرم اقرب اليه من يامن ..اخيه الثالث !
وقد وافق اخواه علي المجيء
الثامنه مساءً ..موعد وصوله…وقف منصور وهو يبتهل الي الله ان يحدث اي شيء لكي لا يأتي ذاك الرجل ! لكنه اغمض عينيه بيأس ما ان سمع جرس الباب
توجه مازن بوجه جامد بإتجاه الباب ليري امامه ثلاث شباب وفتاة !
نظر لهم بجمود استشعروه جميعا ليرحب لهم بإقتضاب
تقدم الاب ورحب بهم هو الاخر وتبادلو احاديث حول العديد من الامور كان اهمها ان السيد منصور سيذهب في الغد الي والد جاسر ليتعرفا
وجد منصور ان اخوة جاسر مختلفان عنه شكلا وموضوعا! ..الفتاة مرحة مشاكسه. والفتي هادئ رزين سمح الوجه.. وصديقه الطبيب بدر كان هادئ الطباع بشكل اثار حفيظة الاب ..وكأنه رافض لتلك الزيجه!
خرجت لهم العروس بفستان نبيذى الي ما بعد الركبه طويل الاكمام مع لمسة خفيفه من المكياج وتم الاتفاق ان الزواج سيكون في خلال شهر فمنزل جاسر جاهز ولا يحتاج شيء
بعد انصرافهم جلس الاب مع ابنته ليعرف ردها علي كلامه
لن تكذب ثبات ان قالت انها لم تشعر بالخوف من كلام والدها ولكن ما ان رأت جاسر امامها مبتسما لها حتي طار قلقها وتحمست لفكرة الزواج منه!
ذهب الجميع للنوم ليتصل هو بها
اجابته هي بسرعه وهي تكاد تقفز من الهاتف لتذهب له من السعاده لتقول
:
جاااااسر ..انا سعيده ..اشعر ان قلبي سيتوقف من السعادة ياالهي !!
ضحك عليها بشده ليقول
: وانا كذلك .. بقي القليل فقط وسوف تصبحين في وجهي ليل نهار
احمر خديها خجلا وحماسا وبقيت تغمغم بكلمات غير مفهومه كالعاده !
مر هذا الشهر علي الجميع بصعوبه …كانت ثبات ما بين الدراسه وشراء الاشياء التي تخص زواجها. وكذلك الجميع
يوم عقد القران !
كان يوما مميزا وبسيطا في الآن ذاته لم يحضره العديد من الاشخاص ِ..فقط المقربين ..ارتدت فيه ثبات فستانا ابيضا اشبه بفستان سندريلا وتركت شعرها دون ان تصففه مع وضع تاج بسيط ..بدت فاتنه بالمكياج الذي اعطاها عمرا اكبر من عمرها الصغير!
رقصا معا وضحكا وعلي ما يبدو بإستثناء ابيه واخته لم يكن هناك احدا موافق لتلك المهزله التي حدثت! فكيف لشاب علي وشك بلوغ عقده الثالث ان يتزوج طفله لم تكمل عامها العشرون !
سعيدة هي كثيرا بفوزها بحبيب فؤادها ولا تعلم ما ينتظرها !
فهل ستتحقق كلمات ابيها!؟
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇