صرخت بأعلى صوتي وأنا أشعر بالرعـ,ـب يجتاحني، هرعت زوجتي إلى الغرفة فورًا، وعندما رأت ما يحدث، أصابتها الدهشة والهلع. اقتربت منها وحاولنا معًا إبعاد الحشرات التي كانت تغطي وجه جاسمين الصغير. كانت الحشرات وكأنها جزء من كابوس لا يمكن الفرار منه، ولكن بعد لحظات اختفت فجأة، كما لو كانت مجرد وهم. جلست على السرير بجانب ابنتي التي لم تتحرك، وتملكني إحساس بالخوف العارم من أن تكون قد حدثت لها كـ,ـارثة. تحسست نبضها بسرعة. الحمد لله، كانت على قيد الحياة، لكنها كانت غارقة في نوم عميق، كأنها غير مدركة لما يحدث حولها.
رفعت رأسي ببطء ونظرت إلى الدمية، التي كانت تقف هناك بشكل مريب. تذكرت كلمات الرجل العجوز الذي سرد لي الحكاية المخيفة عن شبح إبراهيم الذي يسكن الدمية. كنت في حالة من الذعر والارتباك. زوجتي كانت ترتجف بجانبي، وعينيها تملأهما الدموع. سألتني بصوت مبحوح: “إيه اللي بيحصل؟ إيه اللي كان على وش جاسمين؟ وإنت مالك؟ شكلك مـ,ـرعوب!” كنت أعرف أنه لا يمكنني إخبارها بالحقيقة الكاملة، لم أكن متأكدًا من أنني أصدقها بنفسي. لكن، كان هناك شيء واضح: هذه الدمية ليست طبيعية.
_ “لازم نتخلص من الدمية دي”، قلتها بجدية. زوجتي نظرت إليّ بتعجب، ثم قالت: “لكن جاسمين بتحبها، مينفعش ناخدها منها من غير سبب.” _ “الدمية دي ملعونة… فيها حاجة مش طبيعية. لازم نرميها قبل ما يحصل حاجة تانية أسوأ.” زوجتي هزت رأسها بعدم تصديق، لكنها كانت ترى القلق في عينيّ. أدركت أنني لم أكن أمزح. قررت أننا لن ننام تلك الليلة في المنزل. حملت جاسمين بعناية، وخرجنا جميعًا من البيت، وتركت الدمية خلفنا في الغرفة.
في صباح اليوم التالي، عدت إلى المنزل وحدي. كنت عازمًا على إنهاء هذا الكابوس بأي ثمن. أخذت الدمية ووضعتها في حقيبة بلاستيكية، ثم توجهت إلى أقرب نهر. ألقيتها في المياه الجارية، وأراقبتها وهي تغرق ببطء. عدت إلى المنزل وأنا أشعر بالارتياح، وكأن عبئًا ثقيلًا أُزيح عن كتفي. عندما دخلت البيت، وجدت جاسمين وزوجتي في انتظار عودتي. جلست بجانبهم، وعانقت ابنتي بشدة. لم نرَ تلك الدمية مرة أخرى، ولم يحدث شيء غريب منذ ذلك الحين. لكن ما زلت أشعر بشيء في داخلي يحذرني. كأن هناك عينًا تراقبني من بعيد، تنتظر اللحظة المناسبة للعودة.