Uncategorized

جـ،،ـمر الجـ،،ـليد بقلم شروق مصطفى ج٤

تنهدت سيلا بحزن وهي ترجع خصلات شعرها للخلف:
“مفيش أي أخبار يا بنتي… زي ما أنا.” “إزاي؟! ما اتصلش بيكي خالص؟ بقالكم عشر أيام على الحال ده! ولا إنتي حاولتي تكلميه؟”
صمتت مي قليلًا، ثم هتفت:
“ليه يا سيلا تضيعي كل اللي بينكم في لحظة شيطان؟ والله عاصم راجل وبيحبك! لحقتي تنسي كل اللي عمله عشانك؟ ووقوفه جنبك في مرضك؟ بجد حرام العلاقة تنتهي لمجرد تفكير من طرف واحد!”

ردّت سيلا بتأثر:
“يا بنتي أنا ما أنكرتش وقفته معايا، سواء لما ماما وبابا ماتوا، ولا جلسات علاجي. هو عطاني كتير أوي، أوي… بحس لما عينه تيجي على أطفال بيلعبوا، أو لما همس تيجي مع وليد، بحس بإحساس صعب أوي… إني حرماه من أقل كلمة: ‘بابا’.
“عاصم… مهما قلت هو إيه بالنسبالي مش هكفيه. بجد حتى كلمة ‘حب’ قليلة عليه. أقولك إيه يا مي؟ أنا أصلاً مدمرة وأنا بعيدة عنه…”

كانت مي على وشك الرد، لكنها انتفضت فجأة حين جذبتها والدتها من يدها لتنهض وتجلس هي مكانها:
“قومي يا بت من هنا، قعديني مكانك أشوف البت دي.” ضحكت مي بدهشة:
“الله يا ماما! فجعتيني! طيب كحي ولا اعملي ريأكشن حتى!”
قالت ذلك مازحة، بينما خرجت والدتها لتعقلها، ثم قالت:
“معلش يا ست البنات، ريّحي على جنب كده، عاوزة أتكلم مع بنتي شوية.” ضحكت سيلا من هيئتها وهي تتمتم، ثم جلست على المقعد الجانبي وتركت لهن الركنة:
“اشبعوا بيها، حتى مش مريحة، هقعد على البتاع ده… الشازلونج، أريح أعضاء جسدي شوية.”

قالت سيلا ممازحة:
“مش هتكبري أبدًا!” ردت مي بمرح:
“أنا أصلاً عاوزة اللي يكتشفني، يلا، سبنا لكم الجد يا ختي.” “بس يا بت، منك ليها، سبوني أتكلم.”
قالت الأم، ثم نظرت إلى سيلا وقالت:
“قوليلي يا سيلا، أنا سمعت كلامك وأنا جوه، بس استوقفني كلامك وحبك ليه، وقد إيه إنك موجوعة من الغياب ده. وهو الكل عارفه، ومعروف برجولته وشهامته. راجل شرقي وغيور، وبيحب من قلبه، وجدع.
“وعجبني كلام الموكوسة بنتي، ليه تدخلي الشيطان بينكم؟ مقدرتش أقعد أكتر من كده، قلت أقولك بقى، مبدهاش. ليه يا حبيبتي تخربي بيتك بإيدك؟”

هتفت سيلا بألم: يا طنط والله مش بإيدي أنا مش…
لاحَ الضيقُ على قسمات وجهها، قاطعةً حديثها، ثم هتفت:
ـ كتر البُعد يعلم الجفا، وشكله من كتر الزن والضغط عليه في الموضوع ده بالذات اتخنق. الرجالة مش بتحب الزن. ـ يا ماما، نفسي أحقق له حاجة، ويكون أب، أقل حاجة ممكن أقدمها له… مستحيلة.

هتفت نبيلة بعدم اقتناع بحديثها الأخير:
ـ إنتي أنانية إنك تفكري من طرف واحد وتقرري وتنفذي كمان. أسهل حاجة عندك الهروب. لسه زي ما إنتي، ما اتغيرتيش يا بنتي. خراب البيوت مش بالساهل. يعني إنتي خربتي بيتك عشان كلام من دكتور ولا اتنين ولا حتى تلاتة، قالوا إنك مش هتنفعي تجيبي عيل؟ تقومي تسيبي بيتك وتهربي وتقولي للراجل “مش عاوزاك”؟ يرضي مين ده؟ حاولت سيلا أن تبرر، لكنها أوقفتها مرة أخرى:
ـ سيبيني أكمل، هسمعك في الآخر.

ـ إنتي فين عقلك؟ يعني مش واثقة في قدرة ربنا، ووثقتي في كلام كام دكتور؟ أنا ما قولتش إنهم مش بيفهموا، بس فين يقينك بربنا وصبرك يا بنتي؟ إحنا في الدنيا دي عايشين ببركة ربنا ودعاءنا، ومدى تحملنا وقوة صبرنا على ابتلاء ربنا. ربنا لو أحب عبدًا يبتليه ويختبره، يعني عشان يشوف مدى حبه ليه.

ـ طيب، ما هي مي بقالها خمس سنين تقريبًا، والكل أجمع إن ما فيهمش مانع للإنجاب، بس برضه ربنا لسه مش رايد، لحكمة ما عنده. كله بإيد ربنا، هو بإيده كل حاجة. طالب منكم تقربوا منه أكتر، تدعوا له، تقيموا الليل، تتضرعوا له، تنادوه وتدعوله، تستغفري. عملتي كده؟ ولا أول ما عرفتي، جريتي تزني وتعيطي للراجل، لحد ما كل واحد فيكم بقى في مكان. بدل ما توقفوا مع بعض وتقربوا من بعض، ربنا لا… باعد، واللي بتعمليه ده مش هيفيدك بحاجة.
ربك لو رايد حاجة، يقول لها “كن”، فيكون. نسيتي قصة مريم؟ لما محدش لمسها، ونُفخ في رحمها، وخلفت!

سبحان الله، كله تحت إيده، وكله بالصبر.

ياما ناس فضّلوا 15 سنة، وربنا بعد صبرهم رزقهم، وفيه زي مي، ماكانش عندها أي مشكلة، وماكانش رايد وقتها. وكانت بتجيني منهارة كل شهر، تستنى وتقلب البيت نكد وزعل. بس أنا بهدلتها.
إحنا عايشين، الدنيا دي رحلة قصيرة، ليه نعيشها في زعل ونكد؟ ونبعد عن ربنا؟ وندخل باب شيطان؟ والفراق بينا؟
طيب، مي نصيبها كده، ما طلعش راجلها سند وأمان، ربنا يسهل له الحال بعيد عنّا.
إنتي… عاصم نعمة السند. واصبري. اصبري يا سيلا على ابتلاءه وناجيه، كلميه، افتحي له قلبك.
ربنا كل يوم بالليل بينزل ملائكة، وينادي عبده عشان يسمعه وهو بيدعي.
الحقِي عمرك، ما تضيعهوش في الهجر والبعاد.

رأتها تبكي في صمت، جذبتها داخل أحضانها، فهي تحتاج لذلك الدفء الناعم.
هتفت مرة أخرى:
ـ عيّطي، طلّعي اللي جواكي، خرّجيه، يمكن ترتاحي. عيّطي. هتفت بألم:
ـ بحبه أوي، مش قادرة… روحي بتخرج من غيره، واحشني أوي يا طنط. أبعدتها، تربّت على وجنتيها برفق، وكانت مي أيضًا تستمع لحديثهما، شهقت بصوتٍ عالٍ تبكي، فهي تمرّ بذات الفراق، لكن باختلاف الأسباب.

هتفت نبيلة لها وهي تربّت على وجنتيها:
ـ أنا أمك يا حبيبتي، قوليلي يا ماما. يعلم ربنا إني بعتبرك زي مي وهيثم بالظبط. اسمعي كلام أمك وكلميه. إنتي… هو مجروح منك، ماكنش متوقع تعملي كده. كلميه، وقوليله: “تعالى، كفاية بُعد، خليك جنبي وما تسبنيش.” هتفت سيلا، وهي تمسح عبراتها وتنظر للأسفل بتوتر وتيه:
ـ أكلمه؟… بس هو ما حاولش يكلمني حتى، ولا مرة يطمن عليّ. نبيلة بابتسامة محببة تطمئنها:
ـ جربي إنتي تكلّميه. الست الشاطرة… هي اللي تعرف إزاي ترجع جوزها.

قاطعتهم مي فجأة ب….
يتبع
أحداث تصاعدية ومفاجأت هل سيلا هتكلم عاصم وهيرجعو ولا مستنية رأيكم بسرعة….  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى