_ ترجل مصطفي من السيارة وتبعه خليل مهرولين داخل المقهي، تفاجئوا بالدماء التي تسيل من كلياهما، إقترب منهم مصطفى وشكل حاجز بينهم لكي يفض تلك المشاجرة ويمنعهم من الوصول إلى بعضهم مرة أخري، ساعده بنيان جسده الضخم على فض الإشتباك بينهم وإبعادهم عن بعض _ هنا جاء دور “خليل” وهو يعاتبهم بصوته الجهوري:-
ولا العيال الصِغيرة اللي ماسكين في خناج بعض، أومال لو مكنش بيناتكم نسب كنتوا جتلتوا بعض على أكده؟
_ أخذ “خليل” نفساً عميقاً وتابع حديثه متسائلاً:-
فهموني إيه اللي حوصل عشان متزعلوش مني إتنيناتكم _ مسح “هلال” الدماء التي تسيل من فمه وأنفه ونظر إلى طاهر بغيظ عارم وردد بغضب شديد:-
جليل الرباية بصحيح _ نهره والده معاتباً:-
إتحشم يا هلال وجولي إيه اللي حوصل بدل الحديت الفارغ اللي ممنوش فايدة ديه _ بصق “هلال” أرضاً ليخرج الدماء المتبقية في فمه ثم مسح بأنامله على فمه وقصى لوالده ما حدث:-
جولتله ينفث دخانه بعيد عني وهو جل أدبه معايا ونفثه في وشي وعينه في عيني كانه بيجول شكل للبيع وأني نولتله مراده
_ صغي “خليل” من ولده وجاء دوره في إستمتاعه لطاهر، صوب نظره عليه وسأله باستفسار:-
الكلام ديه صوح يا طاهر ولا فيه حديت هلال مخبرنيش بيه _ وزع “طاهر” أنظاره بين الجميع وأجاب خليل وهو منكس الرأس بخذي:-
صوح يا عمدة _ شعر خليل براحة داخله حينما علم أن ولده من لم يبدأ بالمشاجرة، تنهد وأردف بنبرة صارمة:-
كنت هطلبوا منك يا طاهر تعتذر منيه بس اللي شايفه جدامي واللي عملتوه في بعض هجبركم تعتذروا إتنيناتكم لبعض
_ إعترض “هلال” قرار والده:-
بس يا بوي هو اللي غلطان _ تدخل “مصطفى” بنبرته الآمرة:-
إسمع حديت بوك يا هلال ومتلاوعش _ كز “هلال” على أسنانه بغضب ثم نظر بعيد عن الجميع وردد بعدم قبول لأمرهم:-
أني أسف _ وجه “خليل” نظره إلى طاهر وأمره هو الآخر بنبرة حادة:-
وأنت يا طاهر اعتذر _ نظر طاهر إلى هلال ببغض شديد، يتمني الموت بدلاً من ذلك الإعتذار الذي سيقدمه لذلك البغيض، فتح فاهه وأخرج إعتذاره على مضضٍ:-
أسف
_ ما أن أنهي جملته حتى غادر المقهي سريعاً، لا يريد أن يري أحد في تلك الأثناء، نظر “خليل” إلى مدحت بندم وهتف بشموخ:-
حساب الحاجات اللي اتكسرت ديي عندي _ رد عليه “مدحت” ممتناً:-
ربنا يخليك يا عمدة _ إنسحب خليل وتبعه مصطفي و”هلال” الذي رفض أن يركب معاهم السيارة موضحاً:-
هعاود السرايا مشي رايد أكون لحالي هبابة _ أنهي حديثه وأولاهم ظهره قبل أن يستمع لرفض أحدهم، لعن تلك الزيجة التي كانت السبب لما وصل إليه والأدهي إعتذاره من ذلك السخيف..
_ مر بجوار منزل حمدان، توقفت قدماه أمام البوابة تلقائياً، يريد محادثته مرة أخري لعله يقنعه تلك المرة، لكن ماذا عن تحذيره وتهديده له في الصباح؟! _ حتماً أنه تهديد ليس إلا، لا يمكنه #بتلك السهولة التي تحدث بها، أخذ شهيقاً وأخرجه بتمهل ثم عزم أن يحادثه كما أنه لن يخرج من ذلك المنزل إلا مجبور بإستعادة حقوق ورد أو جثة هامدة! _ قرع الجرس وإنتظر قليلاً حتى ظهر حمدان بنفسه، إبتسم له بتهكم مرحباً بحفاوة زائفة:-
يا مرحب يا مرحب شوفتك ولا الجمر يا هلال إتفضل
_ ولج هلال خلفه فاستقبله “حمدان” في غرفة الضيافة متسائلاً:-
تحب تشرب حاجة؟ _ حرك هلال رأسه رافضاً وبدأ حديثه مباشرةً:-
أني مش جاي أضايف أني جاي أرجع حج مرتي منيك يا حمدان _ رفع “حمدان” حاجبيه للأعلي لتلك الجرأة التي يتحلي بها وردد مبدي إعجابه به:-
واه واه جرأتك مجوية جلبك يا ولد العمدة _ سار نحوه إلى أن إلتصق به ونبرته الهادئة تحولت تدريجياً إلى نبرة حادة عنيفة:-
شكل تهديدي مفرجش معاك وفكرت إني بهزروا ، بس أني جلبي طيب لو مخرجتش من إهنه في اللحظة اللي هخلص فيها حديتي صدجني هنفذ تهديدي
_ لم تهتز خصلة لهلال تظهر تأثره بحديثه، إنحنى بقرب أذنه وهمس له بنبرة حادة رغم هدوئها:-
أني مهمشيش من إهنه غير وورج الأرض معايا _ إعتدل هلال في وقفته ووضع كِلتى يديه خلف ظهره في إنتظار تنفيذ طلبه، إرتفعت أصوات ضحكات حمدان على شخصية هلال التي أعجب بها كثيراً وخصوصاً تلك الثقة التي يحادثه بها .. _ إبتعد عنه وفتح خزانته التي تتوسط الغرفة وسحب سلاحه المرخص وصوبه نحو هلال قائلاً:-
أني حذرتك…
***