_ قهقه ضيف عالياً ومن ثم أوضح له إعتقداته وما يؤمن به:-
أصل إيه الفرج يعني؟ أو فين المشكلة طلاما إكده هتجوز وإكده هتجوز فرجت هي مين؟ يا صاحبي الحريم دول نعمة كابيرة من ربنا محدش يجولهم لاه أو يرفضهم _ يا أخي معترضتش عليهم بس أني رايد واحدة تكون إتخلجت مخصوص عشان مصطفى الجبلاوي محدش لمسها جبلي، جلبها مدجش لحد غيري
_ حاول ضيف التفكير معه بصوت عالٍ:-
حوار جلبها اللي دج ديه مفتكرش أنه لحج يدج يا مصطفى ده هو يوم بليلة اللي عاشتها مع خوك يعني جلبها ملحجش يدج دجاته العادية من أساسه والحوار التاني ديه مفتكرش يكون حوصل غير مرة! _ أضاق مصطفى بعينيه على صديقه بعدم إقتناع فطريقته ساذجة للغاية ولا تقنع حتي طفلٍ صغير، حرك رأسه بإستنكار يلوم نفسه على إصغائه لتلك التراهات، طالت نظراته على ضيف الذي صاح به بإرتباك من خلف نظراته:-
إيه؟ هتفضل تبحلج فيا كاتير؟
_ بنبرة هادئة للغاية لا تشبهه سأله متهكماً:-
أنت مصدج اللي بتجوله؟ _ أجابه ضيف بتلقائية دون تفكير:-
لاه _ إنفجر كليهما ضاحكين، طالت قهقهاتهم لبعض الوقت قبل أن يواصل ضيف حديثه مضيفاً:-
أجولك إيه يعني أني خابر زين كيف عجل عمي خليل وأنه مش هيسيب الموضوع بسهولة إكده إلا لما ينفذه، حاولت أبين لك إن الموضوع عادي يعني
”حاولت تجلطني مش تبين لي الموضوع عادي’
_ أردفهم مصطفي بنبرة مرهقة كما إنعكست ملامحه تماماً وتحولت إلى الضيق الشديد فهو على علم جيد بقرارات والده التي يبدأ في تنفيذها فور ترديد الفكرة في عقله وهو ليس على أتم إستعداد الأن أن ينفذ ذلك الطلب مطلقاً .. _ إلتزم الصمت طيلة سهرته مع ضيف وأفكاره باتت في الذهاب والعودة ولا يري سوى الرفض يتجلي داخله، أخرج تنيهدة حارة متمنياً أن يقلع والده عن الفكرة وذلك هو الوحل الوحيد أمامه..
*** _ صباحاً،
لم تنم ورد تلك الليلة الأخيرة من فرط تدفق الحماس المندفع في شرايينها، أمسكت بحقيبتها ورمقت الغرفة بنظرة سريعة مودعة جميع أحزانها وآلامها التي عاشتها بها، طالعت ذلك الفراش الذي بات وحيداً ومن ثم أخفضت بصرها على الوسادة التي لازالت آثار عبراتها لم تجف من عليها بعد .. _ شهيقاً وزفيراً فعلت هي ثم إنسحبت إلى الخارج، ربااه شعور مختلف كلياً قد تغلغل لأعماق قلبها، ها هي تستيعد جزءاً من حريتها تدريجياً وسوف تستعيدها كاملةً بخروجها من تلك السرايا
_ أنتبه خليل لنزول ورد ممسكة بحقيبتها، لم يتفاجئ بذهابها لكنه لم يتوقع ذهابها بتلك السرعة فاليوم لم ينتهي بعد، حمحم بخشونة وأردف متسائلاً:-
على فين يا ورد من بدري أكده؟ _ وضعت ورد الحقيبة جانباً وأقتربت منه على إستحياء، رفعت وشاحها عن وجهها فظهر جمال زرقاوتاها وأجابته بنبرة رقيقة:-
معدلهاش عازة الجاعدة إهنه يا عمي _ عارضها خليل متحدثاً بالأصول:-
لسه اليوم مخلصش يابتي تبجي عيبة في حج الجبلاوية لو خرجتي جبل ما العدة تخلص حتى لو بدجيجة
_ طالعته ورد بذهول وحاولت إقناعه بحديثها:-
بس أمي جاية هي وخالي ياخدوني _ توقعت منه أن يعترض لكنها تفاجئت بترحيبه:-
يا أهلاً وسهلاً بيهم ينوروا الدار يابتي حتى ياكلوا لجمة ويانا وبعديها نشوف موضوع الخروج ديه بس يا عمي..
_ قالتها ورد معترضة بينما قاطعتها خليل مردفاً:-
مبسش يا ورد إسمعي حديتي
_ وصلت السيدة سنية برفقة شقيقها إلى السرايا، رحبت بيهم صفية ثم أمرها خليل أن تنادي السيدة نادرة لكي تستقبلهم هي الأخرى، لبت نادرة أمره ورحبت بيهم بحفاوة بعدما رأت حقيبة ورد، حتماً ستغادر السرايا وهما هنا الأن ليأخذوها، تهللت أساريرها بسعادة ما أن شعرت أن خليل قد نسي الأمر _ أمرت صفية بإحضار أشهي انواع الطعام لهم، لحقت بها سنية ممتنة لكرمها قائلة:-
ملوش لزوم يا ست نادرة إحنا يدوب نلحج الجطر
_ عقدت نادرة ما بين حاجبيها بغرابة ورددت متسائلة:-
جطر! ليه عاد أنتوا رايحين على فين؟ _ تولي شقيق سنية الرد عليها بلهجة مصرية:-
هيقعدوا عندي في القاهرة يا ست نادرة _ تصنعت نادرة الحزن وهتفت بلهجة تميل إلى الندم الزائف:-
أكده هتجطعي بينا يا ورد، المهم تكوني بخير يابتي وإحنا هنبجي مطمنين طول ما أنتِ زينة _ إبتسمت لها ورد ممتنة وردت عليها بلطف كـ لطف ملامحها:-
تسلمي يا ست نادرة هبجي أكلمك على المحمول أطمن عليكي
_ أزفرت نادرة بعض العبرات الزائفة وضمتها لحضنها عكس قلبها الذي يرقص طرباً من فرط السعادة وأردفت من بين بكائها:-
معلوم هنتحدت في التلافون دا أني يومي مهيبدأش إلا ما سمع صوتك اللي كيف الكروان ديه _ إبتعدت عنها ورد وأنحنت على يدها وطبعت قُبلة رقيقة عليها، ربتت نادرة على رأسها بحب ووجهت بصرها إلى ضيوفها وقالت بإصرار:-
محدش هيهمل السرايا جبل ما نتغدوا ويا بعض الله أعلم هشوف حبيبة جلبي تاني ميتي