Uncategorized

عرف صعيدى

_ أوقفها “حمدان” بحديثه:-
الواد صعبان عليا وهو هيتشحتف على البت إكده _ حركت رأسها نحوه ونظرت إليه قائلة باختصار:-
بكرة يفوتها وينساها.. ”كان أبوه جدر ينسي حب عمره اللي مطالش منيها غير حديثت بعد ٢٢ سنة!!”
_ أخرج حمدان تنهيدة حارة بعدما تمتم بهم وهو يتابع خروج ثريا من الغرفة، نادي بصوته الخشن عالياً:-
بت يا صباح.. _ جائته صباح مهرولة فأمرها قائلاً:-
روحي نادي على مرت عمك وجوليلها مفيش جعاد في الدار وحديها

_ أماءت له صباح بقبول ومن ثم خرجت لكي تنادي زوجة عمها كما أمرها والدها، جائته “ثريا” راكضة بعدما سمعت أمر حمدان وصاحت به مندفعة:-
أنت بتجيب الولية ديي في بيتي ليه؟
ما تهملها تجعدوا مطرح ما تجعد ليه عايز تبتليني بيها من كتر حبي فيها مثلاً! أني معيزهاش في داري وأنت ودن من طين وودن من عجين كاني مش بتحدت عاد _ رمقها “حمدان” بنظراته الثاقبة، أقترب منها بخطي ثابتة بثت فيها الرعب، وقف قبالتها وردد من بين أسنانه بغضب شديد:-
جولنا مية مرة جبل إكده أنهم أمانه أخوي إيه اللي مهتفهمهوش بعجلك الزنخ دييه في حديتي؟

_ قهقهت “ثريا” عالياً وأردفت ساخرة:-
أمانة إيوة إيوة، حتي بالأمارة انت أخد أرض خوك ومش راضي ترجع لهم حجهم ونعمة الأمانة يا حمدان يا منشاوي _ صمتت حينما عادت صباح برفقة السيدة سنية، رمقتها ثريا بنظرات مشتعلة تدل على الكُره والبغض الذي تكنه لها ومن ثم توجهت إلى غرفتها لكي لا تنشب مشاجرة بينهم إذا أطالت النظر إليها _ رسم “حمدان” بسمة على ثغره مرحباً بها بحفاوة:-
يا أهلا يا ست سنية الدار نورت

_ عبس بوجهه وعاتبها مضيفاً :-
مش جولنا هتجعدي إهنه معانا بدل الجاعدة لوحديكي اللي مش هطولي من وراها غير الكأبة، مهتسمعيش الحديت ليه؟ _ نكست “سنية” رأسها وأجابته بنبرة يملئها الحزن:-
أني مرتاحة يا حمدان في داري هملني اجعدوا فيه إبراحتي _ أقترب بعض الخطوات منها معاتباً إياها على تراهها:-
وااه، وديه بردك دارك تجعدي فيه على راحة راحتك تشاوري بس وطلباتك كلها تتنفذ جوام _ لا يوجد مفر أمامها تهرب إليه، أماءت برأسها بقبول عكس النفور الشديد الذي يتأجج داخلها وأردفت بقلة حيلة:-
اللي تشوفه يا حمدان

_ إلتوي ثغره بإبتسامة عريضة ووجه نظره إلى صباح أمراً:-
خدي مرت عمك على أوضتها ياصباح وأي طلب تطلبه تنفذيه طوالي _ أماءت له بالقبول ثم قالت موجهه حديثها للسيدة سنية:-
همي بينا يا مرت عمي _ غادرت كلتاهما من أمام حمدان الذي أخرج تنيهدة حارة على قلبه المحترق وهو يري ذكرياته تعود إليه من جديد كأن القدر يبتسم له مرة أخري .. *** _ رفع طرف جلبابه ووضعه في فمه، أمسك بالفأس وظل يحرث الأرض بقوته التي يمتلكها، هرول نحوه أحد الفلاحين قائلاً:-
سيبه من يدك يا باشمهندز إحنا نحرثوا الحتة ديي

_ مسح “مصطفي” حبات العرق التي تجمعت علي جبينه ثم أجابه وهو يُكمل عمله بأنفاس لاهثة:-
عاود لشغلك يا مناع أني اللي هحرث الحتة ديي _ أعترض “مناع” بإصرار:-
أرتاح أنت يا باشمهندسز وإحنا.. _ قاطعه “مصطفي” بتجهم وصاح به هدراً:-
جولتلك عاود لشغلك هملني لحالي _ إنسحب مناع من أمامه بهدوء بعد أن تلقي عاصفة غضبه، بصق مصطفي أرضاً ومسح فمه بأصابعه ثم عاد لعمله مرة أخري _ انتهي من حرث الأرض بعد عدة ساعات دون أن يكل فهذا عمله الذي إعتاده، ألقي بالفأس أرضاً وتوجه نحو الشجرة التي تبعده مسافة بسيطة، جلس أسفل ظلها لينعم ببعض الراحة ..

_ أسند رأسه علي جزع الشجرة وأوصد عينيه بتعب شعر به في ثائر بدنه عندما إرتخت عضلاته، شعر بظل حائل لضوء الشمس وقف أمامه فجاءة، فتح نصف عين وإذا به عامله .. _ نظر إليه متسائلاً بنبرة مبحوحة بسبب جفاف حلقه:-
محتاچ حاجة يا مناع؟ _ مد له “مناع” يده بالقارورة الفخارية هاتفاً:-
بِل ريجك بشوية ميه أكيد عايز ترتوي _ أماء له مؤكداً حديثه وأجابه ممتناً:-
متشكر جوي يا مناع أني فعلاً كنت عطشان

_ بادله مناع إبتسامة ودودة ثم انسحب من أمامه دون زيادة في الحديث، لحق به “مصطفي” قبل أن يهم بالمغادرة وأردف بنبرة نادمة:-
متزعلش مني إكمني إتعصبت عليك بس كنت مخنوج شوية _ قابله “مناع” ببسمة لم يستطيع مصطفي تفسيرها وأجابه دون تكليف :-
يا باشمهندز أنت كيف أخوي الصغير مزعلش منيك واصل _ نهض مصطفي من مكانه وربت على كتفه ممتناً له، صوب مصطفي بصره على عديمة الشرف التي تقف تتمايل بجسدها ناهيك عن أصوات ضحكاتها التي تعلوا في المكان، كز أسنانه بغضب وعزم بألا يصمت تلك المرة هي الجانية على روحها ..

***
هرول بخطى سريعة نحوهم إلى أن وصل إليهم، لم ينتظر لحظة حتى إنفجر بها بعصبية:-
أنتِ جاية تعملي إيه إهنه يابت إنتِ؟، أني ساكت كرامة للنسب اللي بينا لكن الموضوع زاد عن حده جوي وإن شوفتك إهنه تاني لنادي بوكي يجي يشوف بته اللي ماشيه على حل شعرها _ إتسعت مقلتيها بصدمة كبيرة وأردفت متوسلة إليه:-
لاه لاه بوي لاه أني مهاجيش إهنه واصل، بالإذن _ ركضت مبتعدة عن كليهما بينما ردد مصطفي بتذمجر:-
إذنك معاكي يختي، الله يحرجك ما طرح ماتروحي

”بجا توجف حالي اكده مكنش العشم يا صاحبي”
_ هتف بهم صديق مصطفي ساخراً بينما أدار “مصطفي” بصره نحوه وملامحه لا تبشر بالخير واندفع فيه:-
المسخرة ديي متتكررش تاني إهنه يا ضيف، راعي يا أخي إن ليك أخوات بنات، ترضي حد يتسلي بيهم كيف ما بتعمل إكده _ إحتدت ملامح “ضيف” بضيق شديد حينما رفض عقله فكرة أن يتلاعب أحدهم بشقيقتيه وهاجم مصطفي بحديثه:-
كنت جتلته وشربت من دمه _ ضيق “مصطفي” عينيه عليه مضيفاً لحديثه:-
شوفت متجبلتش الفكرة كيف، شوف بجا لو طاهر أخو البت ديي عرف! يبجي حلال أنه يجتلك ويشرب من دمك

_ قاطعه “ضيف” بعدم تقبل لتلك المقارنة الوضيعة:-
بتقارن مين بمين عاد إيش جاب صباح بت حمدان لأخواتي!! _ حرك “مصطفي” رأسه مستنكراً حديثه وأردف بنفاذ صبر:-
بجولك ايه اني معاود للسرايا مش فايج لك _ لحق به “ضيف” قبل أن يبتعد عنه مشكلاً إبتسامة على محياه وردد:-
ما تيجي أجوزك أختي، هلاجي أحسن منيك فين تبجي من نصيبه؟

_ قهقه “مصطفي” عالياً وأردف من بين ضحكاته:-
بدلل على اختك يخربيت عجلك الزنخ ديه، شوف يا ضيف أني جولتها لأمي وهجولهالك يمكن تحلوا عني إتنيناتكم، أني مش هتجوز واحدة أتعرف عليها يوم الدخلة كيف عُرف الجبلاوية وعُرف معظم أهالي البلد هي مش بطيخة يا صاحبي إما تطلعوا حمرا وإما جارعة وأني المفروض أرضي وأجول نصيبي _ رفع “ضيف” حاجبيه للأعلي متعجباً من حديثه وردد بعدم إستيعاب:-
علي إكده مش هتتجوز واصل يا صاحبي

_ أماء له “مصطفي” بتأكيد قائلاً:-
لما يبجوا يطبجوا شرع الله ويسمحوا بالرؤية الشرعية وجتها تقدر تبارك لي والوقتي أني همشي عشان هلكان من صباحية ربنا وأني شغال _ لوح له “ضيف” بيده ساخراً من تشبياته الغريبة:-
مع السلامة يا بتاع البطيخ _ ظهرت شبه إبتسامة على ثغر مصطفي لم تتعدى شفاه بسبب سخرية ضيف المستمرة التي تزيده تمسك فيما يريد .. ***

انت في الصفحة 8 من 35 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى