ليقترب منها زين قائلا ببرود وجفاء : أظن أن ده عرض أي ست ممكن تحلم بيه وبالذات لو كانت في ظروفك
وعاد ليجلس علي احد قاعد ليُطالعها وهو يبتسم : لاء وكمان لو حد عرف أنك بنت راجل كان فروض يكون في السجن دلوقتي .. لولا رحمة وت
لتُلجمها وقاحته و خت به عاليا : انت أتجننت ، انتوا تطب ها سوي ونشيل أحنا الليله.. بابا معملش حاجه
بابا مات قبل مايوقع علي ورق البضاعه وكان ن ان أنه عمل كده .. ولولا الحاجه للفلوس عشان عملية أ يا الله يرحمه مكنش باع ضميره ..
ربنا ينتقم منكم
ليهب زين من مقعده قائلا بوحشيه : بلاش تمثيل الضمير اللي أنتي عايشه فيه .. والدك شخص مُرتشي وديه الحقيقه
فأخفضت برأسها أرضاً وهي تُريد أن ت خ به ثانية من ها .. فنعم والدها أخذ الاموال التي وصاها بأن تدفعها لهاشم كي تُخلصه من ذلك الذنب الذي فعله مُضطراً
فكيف كان لموظف بسيط مثله أن يدفع ثمن عمليه تُكلف مثل هذا بلغ
ليقترب منها زين وهو لا يشعر بالشفقه ..
فكما قال له هاشم في أخر حديثهما انه لولا شعوره بأنها فتاة لعوب ماكان فعل ذلك معها …ف الخدع لا تحدُث الا عن ا نشعر بأن أصحابها يستحقون ذلك
وأخذ يُطالعها وحديث هاشم في أذنيه .. وقد نسيا تماماً بأن من يملكون قلوب لا تعرف ال يقعون أحيانا تحت ايد الافاعي .. وهاشم كان أكبر أفعه وهو أكبر جلادً
ليفيق علي همسات صوتها الضعيف : انا مش موافقه
فينص زين من قرارها هذا، وأخذ يقذفها بنظراته البارده : ابقي قولي الكلام ده ل لك ووالدتك ..
واظن ليهم جزء من القرار
لتلجمها ص ه ثالثه وهي لا تُصدق .. ما تفوه به فالأمر تعلمه والدتها .. ليأتي بعقلها مُهاتفة والدتها صباحاً وقد كانت سعيدة للغايه وتدعو لها
فيقطع شرودها صوته الجامد وهو يُخبرها حقيقة زواجه منها :
بصي ياحنين أنا مش بحب اللف والدوران
ورجع للخلف قليلا ليجلس علي تلك الأريكه الجلديه وهو يُتابع حديثه : انتي هتكوني زوجه تانيه ليا
ومن كثرة ص ات هذا اليوم وجدت نفسها تبتسم كالبلهاء قائله :
يعني م د نزوه في حياتك لما تزهق منها ترميها مش كده
فتنهد زين بعمق وهو يعود لحديثه : انتي اللي شايفه الامور بطريقه سطحيه .. أظن مش حرام ولا عيب اني أتجوز تاني مهما كان السبب .. واظن انك لما تبقي مرات “زين نصار” ده حظ من حظوظ الدنيا فكري كويس وأبقي بلغيني ردك
وأخذ يُطالع ساعة يده ببرود وهو يخبرها : المُقابله أنتهت ياأنسه حنين ، وردك أكيد هيبلغني بيه لك
لتقف تحدق به قليلا وهي لا تُصدق بأن في الحياه أش ص يحملون قلب مُتح مثله ،فغادرت كان سريعا وهي تُردد ب :
ربنا يخدك ياشيخ
………………………………………………………….
ظل يسير بخطي هادئه وهو يستمع الي همساتها الخجله وهي تخبره عن كل شئ يُخصها ولكن شيئا واحداً لم تستطع ان تُفصح به ، ليتنهد أياد قائلا بهدوء : طب وايه اللي معور ايديكي كده ، ديه كانت بتنزف أمبارح .. واخذ ينظر الي ك ات وجهها
فأخفضت ليلي رأسها أرضا : ا يا للاسف صدق كلامهم
ليتفهم أياد الامر : من غير ما يسمعك ولا يفهم منك حاجه
فأخذت تُطالعه بأبتسامه شاحبه ، فكيف لأخ ي ب أخته كل يوم ويجعلها تعمل في البيوت كي تُعيله ..
وتذكرت جملته الا ره لها وهو يُخبرها
” يلا روحي بيت الحاج ناجي أستسمحيهم ، ان شالله يش وكي في الأرض ”
ورفعت بوجهها قليلا وهي تحمي أ ها من ذلات لسانها ، ففي النهايه هو أ ها وصورته من صورتها لتهمس قائله بدفاع يربطه ال اء : غصب عنه اي حد مكانه كان ممكن يعمل كده
لينظر اليها أياد وهو لا يُصدق دفاعها عنه .. وحاولت النهوض من فوق الفراش : أنا لازم امشي زمانه بيدورعليا وقلقان
فتأملها أياد طويلا قائلا بجمود :
علي فكره ياليلي أ كي اللي بتدافعي عنه …عارف انك هنا
لتُلجمها الص ه عن الحركه وظهر الشحوب علي وجهها وهي لا تُصدق بأن أ ها يعلم بوجودها هنا ولم يأتي لأخذها
لينظر اليها أياد بأسف : واترجاني أش ك عندي في زرعه
فهوت بجسدها علي طرف الفراش الذي كانت للتو جالسة عليه .. وأخذت تُتمتم بخفوت : هو عارف اني هنا ، طب ليه مجاش أخدني
وتأملت نظرات أعينه الأسفه وهو يخبرها : ا كي عارف بوجودك من بليل .. تقريبا حد من معارفه شافني وانا شايلك وانتي مُغمي عليكي ..
وطبعا جالي
فالأول أفتكرت انه جاي يخدك وقلقان عليكي .. وصمت قليلا ليُتابع حديثه : ليه كنتي بتكذبي عليا وانتي بتحكيلي عنه
فنص ت هي من معرفته بأخفائها حقيقة أ ها : انا مكدبتش عليك في حاجه
ليتأملها للحظات وهو يُتمتم بخفوت لم تسمعه
فيسمع صوت أنينها ال فت وهي تترجاه : ارجوك وافق اني أشت عندك في زرعه ..
ليُطالعها أياد للحظات قبل ان يعود لحديثه : انا موافق ياليلي ، بس هتشت ي عندي في م مش هنا
لتهتف قائله :
بس محمود ا يا مش هيوافق اني اسيب البلد
ليُطالعها هو بأشفاق …فهي تثق في ا ها الذي تركها
أياد : محمود ا كي وافق ياليلي ، واقبض مُرتبك كمان
علي العموم اعتبري انك الايام ديه في اجازه من الش .. لحد اما نرجع القاهره وداده حُسنيه هتفهمك ش ك هيكون هناك ازاي
……………………………………………………..
أخذت تُفكر هبه في حديث والدتها في أمر الانجاب ثانية بعد ان رزقها الله بأبنتيها في حملها الاول ..
لتشرد في ذكريات بداية زواجها وهي تبتسم علي كل ذكري قد سلب بها عقلها وقلبها لتفيق من شرودها علي حا اصبحت تعيش به كل يوم وهو اناته التي قد تعدت مرحله السر واصبح يُعلنها في وجهها كل يوم وهو يخبرها بجمله يتفنن جميع الازواج في ألقائها ” انتي مبقتيش بتهتمي بنفسك ، ده جسم ده بقيتي شبه الفيل ”
لتفر عه عجز منها وهي لا تُصدق بأن هذا هو هاشم الذي قد أحبته من أول لقاء كان بينهم
………………………………………………………..
أعتلت السعاده علي وجه وهو يسمع من ساعده الأيمن مُسعد يخبره بأن الفتاه لم تكن بالصعوبه التي كان يُظنها فحين عرض عليها ال للزواج قد وافقت وهي لا تُصدق بأنها ستصبح زوجة “حاتم الريان”
لتلمع الرغبه في عين حاتم : وهي عارفه ان الجواز هيكون عرفي
فأبتسم مُسعد : لاء ياباشا طبعا .. هي فاهمه انه جواز في السر بس علي سنة الله ورسوله لسا متعرفش انه جواز عرفي .. تقع بس في صيده وكله بمزاجها هيتم ومن غير أعتراض
ليضحك حاتم ب :
لاء الصيده رادي شكلها جعانه ومش بيهمها شرف
فحمل مُسعد فنجان قهوته ليرتشف منه القليل قائلا بمكر : ما انت اغك اغ ياباشا .. بتختار القري الفقيره اللي الناس محتاجه فيها معونه لتجهيز البنات اللي علي وش جواز.. وتابع حديثه :وكله بيجي تحت رجلك ياباشا
فتلمع عين حاتم وهو يضحك بأستمتاع : تجيب البنت بكره الع ومعاك ورقة الجواز العرفي
………………………………………………………….
لم تتصور في يوم أنها ستكون عاجزه أمام جبروت من ظنت به راً ، لت خ ب وهي تمسح وعها قائله بعجز :
معرفتش أرد عليه ياخديجه ، اول مره أحس ان لساني عاجز انه يرد .. وجلست علي فراشها في الح ه التي تضمها هي وصديقتها خديجه في ذلك البيت ستأ مع بعض الفتيات غتربات بعد ان تركت شقتهم لصاحب البيت كي يزوج ابنه
قائله بألم : هاشم وزين وجهين لعمله واحده ياخديجه .. دول شياطين
لتقترب منها خديجه بأشفاق وهي تربت علي أحد أيديها : متلوميش نفسك علي ضعفك قدامه ياحنين ، ده مش ضعف ده ف انتي ناسيه مين زين نصار
فنهضت هي ك لسوعه من فوق الفراش : تغور الوظيفه ، تغور كل حاجه ..
هدور علي ش تاني في أي مكان
وأخذ الصمت يحل بينهم للحظات حتي هتفت خديجه : وتفتكري هتلاقي ش في البلد ديه ، ماانتي عارفه الحال اللي بقينا فيه ..
لتُطالعها تلك الواقفه بيأس : هنموت ونعيش عاجزين وسطهم ..
فيقطع حديثهم رنين الهاتف .. وحال الصمت لثواني بينهم
لتهتف خديجه : ماتردي مالك ساكته كده ليه
فتأملت أسم والدتها علي هاتفها… وعن ا ضغطت علي زر الأجابه
سمعت صوت لها وهو يُحادثها بحديث سريع قد طالت مُدته لدقيقتان .. لتهوي بجسدها علي الفراش ثانية بضعف :
لأتجوز زين ، لسافر أعيش في الصعيد عند لي واتجوز أبنه
………………………………………………………….
أقتربت منها حسنيه بأشفاق وهي تُفكر كيف لأخ أن يترك أخته تعمل بخ ة البيوت كي تعوله من بطالته .. وتذكرت حديثها مع أياد وهو يخبرها بالحقيقه التي عرفها عنها من الحج ناجي .. لتزداد شفقه حسنيه عليها وعقلها يدور في نقطه واحده وهي تتسأل
البنت ديه تلف علي ياسين ابن الحج ناجي أكيد الحكايه فيها حاجه ط ..ديه شكلها ياحبة عيني بانه اوي ومتعرفش حاجه في الدنيا
وأخذت تتأملها حسنيه قليلا وهي تغسل الاطباق
فشعرت ليلي بتلك الاعين التي تُراقبها مُلتفه حولها ..
لتري نظرات كانت تعرفها جيداً
فأبتسمت حسنيه بطيبه : مالك فتي كده ليه ياليلي ، وكمان ايه اللي بتعمليه ده .. مش قولنا ش ك هيبتدي هناك في القاهره
فهمست بخجل : أنا مش تعبانه والله ياداده ..غير أن ش ي فروض كان يبدأ من أمبارح من ساعة ماأياد بيه أدي محمود مُرتبي
لتلمع عين حسنيه وهي تري عزة نفس تلك الفتاه الهشه .. وتذكرت رأي أياد بأن تجعلها دوما تحت أعينها
لتجلس حسنيه علي أحد قاعد التي تلتف حول طاولة طعام متوسطه : تعالي ياليلي ..
اقعدي معايا ندردش سوا ، من ساعة ماجيتي ليلتها وانا معرفتش أدردش معاكي
وتابعت حديثها بمزحه لطيفه : ولا قاعدتك مع ست عجوزه مش هتعجبك
لتمسح ليلي يديها سريعا بأحد الفوط قائله بحب : بالعكس ياداده ، ده حتي انتي حنينه وشبه ماما الله يرحمها
فطالعتها حسنيه بحنان ناطقه بأسف : ربنا يرحمها ياحبيبتى، تعالي ياليلي أحكيلي عنك شويه ..
لتجلس ليلي وتقص عليها حكايتها كما قصت عليه ..
لتنتهي الحكايه البائسه التي لمعت عين حسنيه فيها وهي تسمعها ..
فتأملتها حسنيه بعطف :
يعني أشت تي في بيت الحاج ناجي بعد ماوالدتك تعبت ،خ تي في البيوت لسنتين ياليلي
فأخذت هي تُحرك رأسها بالأيجاب
ثم بدأ سؤال يلح علي ذهن حسنيه وتابعت حديثها بأسف : قوليلي ياليلي .. أنتي فعلا كنتي بتلفي علي ياسين أبن الحج ناجي ولا مظلومه يابنتي زي ماقولتلنا
لتسقط وعها وهي تري نظره الشك في أعين تلك السيده التي ظنتها عوض عن كل الناس .. فحتي أياد طالعها بتلك النظره فلمعت عيناها وقد ظهر الاحمرار علي جفونها قائله بألم :
هتصدقيني لو قولتلك لاء .. وتابعت حديثها
:
انا معرفتش ان كان عينه مني غير لما ربطت الامور ببعضها وفهمت ليه ست زينب كانت بتكرهني .. بس والله ياداده انا مكنتش اعرف انه كان بيبصلي بصه مش تمام .. وفرت عة بائسه من عينيها وهي تهمس:
ومين هيبص لوحده فقيره زي وبتخ في البيوت عشان ت ف علي أهلها
فطالعتها حسنيه بصدق ، وأبتسمت وهي تتأمل ملامحها البسيطه الهادئه : مصدقاكي يابنتي ،عارفه ليه .. لاني عشت نفس مأساتك
وكادت أن تسرد حُسنيه بقصتها عليها حتي وجدوا سليم يركض نحوهم قائلا بطفوله وهو مُمسك بلعبته الألكترونيه :
اللعبه بتاعتي باظت
فمسحت ليلي وعها سريعا وأتجهت نحوه وهي تتأمل ملامحه الطفوليه : أنا ممكن أساعدك ياسليم .. واصلحالك
فطالعها سليم بنظرات غاضبه .. ولكن سريعاً ماتلاشت عن ا وجدها بالفعل أخذت اللعبه وبدأت تُصلحها له
ونطقت بسعاده ونظرات حسنيه تُتابعهم بأبتسامه حنونه : واللعبه أشت ت اهي .. أيه رأيك طلعت شاطره صح
فأخذ يُطالعها الصغيره ببتسامه حتي أقترب منها قائلا بطفوله : شاطره ياليلي
………………………………………………………