جلس بأستر ء يُتابع نظرات ذلك الرجل الذي دوماً يتحامي خلف سطوته فهو ابن لته وصديق طفولته وقبل كل ذلك اخ له فقد تربوا سويا في بيت واحد عن ا توفت لته وزوجها في حادث ليأتي هو ليعيش معهم وعن ا مرت السنين توفي والده هو ايضا لتلحقه والدته بعد عامان ليتركوهم بمفردهما في حياه قاسيه ، فقد كان هاشم لم يبلغ العشرة أعوام اما زين فقد كان عمره اربعة عشر عاما .. فيفرقهم القدر عن ا جاء اهل والده لأخذه ليعيش مهم في مسقط راسهم .. ليبقي الاخر وحيداً دون أهل ..
ليُصبح بعد سنين طويلا رجلا طاغي بهيبته وامواله
فهو” زين نصار”
هاشم بفخر: ما تقلقش يا زين كله بقي تمام، والراجل هيمضي علي مرور البضاعه…وأكمل بتأفف: مكنتش صفقة ألبان ديه اللي هتجيب ليا ال اغ.
فزفر زين حانقاً من سلبيته قائلا بتوعد: و مين قالك ان أنا قلقان، ده ش ك و انت حر فيه… وأنا نصحتك كتير…وصبري عليك انت عارف سببه
وأشار نحوه بأصبعه قائلا بجمود : وافتكر ياهاشم أن ديه أخر مره هداري على عمايلك الوسخه وصفقاتك شبوها
ليبتسم هاشم قائلا بسعادة : قدرت تأخذ الأرض اللي علي طريق الساحل؟
فطالعه زين وهو يرتشف من فنجان قهوته بتمهل قائلا: قريب أوي الأرض هتكون تحت إيدي.
ثم نهض من مجلسه ليتحدث ب : وب رك لأخر مره يا هاشم من صفقاتك وبة اللي بتعديها بأسمي من ورا ضهري ، أول و أخر مرة هساعدك أنا مش ناقص اغ.
ومن ثم صار بجسده الشامخ ووقاره الذي يهابه أي أحد يراه
ليبتسم هاشم بأرتياح: وإيه يعني الألبان يكون تاريخ إنتاجها انتهي من سنه .. عادي هي الناس بيحصل ليها حاجه ولا بتموت حتي
وبدأ يُشعل سيجارته وهو يستنشق دُ نها بسعاده حتي رن هاتفه بأحد الأرقام ليكسو وجهه الضيق في قه سريعا متأففا:شكلي مش هخلص منك ياحمايا العزيز.
………………………………………………………….
أخذت تمسح الأرضيات بإنهاك، ونظرات أحدهم تخترقها بوقاحة دون أن تشعر .. لتقف زوجته خلفه قائلة بضيق: راجل عينه زايغة بصحيح.
فألتف إليها هو هامسا في أذنيها: شايفة الستات، يا ساتر علي خلقتك اللي تسد النفس .. ربنا يسامحك يا حاج.
ليهبط درجات السُلم وهو يُدندن ومازالت أعينه علي تلك البائسة التي تُزيل عرق وجهها المُتدفق، فأقترب منها قائلا بأبتسامة لا تعلم ب ها: عامله إيه يا ليلي؟ و أمك و أ كي محمود عاملين إيه؟
فأبتسمت ليلي بود وهي تمسح أيديها في عباءتها الباليه: الحمد لله ب ر يا بشمهندس.
فيسمعوا صوتا من خلفهما عالياً، و تقترب منهما زينب ب : الله الله، ما بقاش غير الخدامين علي أخر الزمن يقفوا يتسايروا مع أسيدهم.
ثم دفعتها بيديها صائحة: يلا علي طبخ يا بنت فاطمة.
لتخفض ليلي برأسها أرضا بع ا حملت دلو اء و وعها تهبط دون توقف… ليُطالع هو زوجته بحنق : يا ساتر عليكي ست، صوتك زي الغراب.
ولف عباءته علي جسده وهو يُتمتم: جوازه تقصف العمر.
………………………………………………………….
نظرت إليه والدته بتعب: أختك لسه ما رجعتش من بيت الحاج ناجي يامحمود.
ليتأمل هو لفافة التبغ التي بين يديه مُتأففا:
قولتلها تيجي بعد العزومة اللي عاملها الحاج ناجي.. عشان تاخذ الأكل اللي فاضل.
فتنهدت أمه بحسره: حرام عليك أختك يا محمود، البنت بتذاكر و بتشت .
ومن ثم أ عت عيناها بألم: يا رتني كنت بصحيتي ما كنتش حوجتها أبدا لحد.
لتدلف ليلي تلك اللحظة مُحملة ببواقي الطعام، فنهض محمود قائلا بنهم: جبتلنا إيه!
وتأمل الطعام بسعادة وهو يدفعها بعيدا ويأخذه منها : لما أكل إبقوا كلوا .. وعاد يجلس ثانية ليلتهم الطعام ونظرات أخته وأمه تحاوطه.
فأقتربت هي من والدتها لتُطمئنها بأنها ب ر، وما من دقائق معدوده كان قد التهم الطعام فيها: أنا رج .. بيت فقر مفيهوش حاجه عدله.
وتركهم وان ف وهو ناقم علي حياته ..
فجلست هي بجانب والدتها علي فراشها البالي وأخرجت من جيب عباءتها لفافة بها طعام أخر خبأته لها: خدي يا ماما كلي عشان تخدي دواكي.
لتتأمل فاطمة أعين ابنتها بأشفاق : سامحيني يا بنتي، أنا السبب خلفتلك أخ مايتسماش راجل.
فربتت ليلى علي يد والدتها بحنان وهي تبتسم: ربنا يهديه يا ست الكل.
وبدأت تُطعم والدتها بذلك الرغيف الذي يحتوي علي قطعة من اللحم قد خبأتها لوالدتها وهي تعلم بأن أ ها لن يترك لهم الطعام الذي أخذته بعد خ تها في ذلك البيت الذي كانت تعمل به والدتها قبل أن تصيب بالشلل.
فأبتسمت أمها برضي وهي تأكل الطعام: بكره ربنا هيعوضك ر يابنتي .. بس اصبري
أخذت تُطالعه بحنان وكأنه ابنها الذي أنجبته، واقتربت منه تُلامس بذلته السوداء المُنمقة بأناملها قائله بحب:
ربنا يسعدك يا ابني.
ليلتف أياد علي اثر صوتها وهو يُكمل ربط رابطة عنقه قائلا ببشاشة: تفتكري سليم هيقدر يتقبل سالي؟
فأبتسمت حسنيه بحنان: هي بس تفهم طبع سليم، وكل حاجة هتبقى كويسة، ده سليم حبيبي ما فيش زيه.
ليضحك أياد علي حديثها وهو يعلم أفعال طفله الذي تجاوز عامه السادس : يا داده بلاش كذب، مكنش لسه موقعك ولولا ستر ربنا كان حصلك كسر.
فلمعت عين تلك السيدة الحنونة بدفئ وهي تتحدث: علي قلبي زي العسل، و أنا راضية.
وتتسع ابتسامته وهو يُشاهد طفله يدلف ح ته ويحمل حذائه بيديه الصغيره مُرتدي بذلة صغيرة مُنمقة تشبه بذلة والده قائلا بطفوله : مش عارف ألبس الجذمة .
ليطالع أياد أبنه : فين المُربية بتاعتك؟
فجال الصغير بعينيه بين أبيه وحسنيه.. فنطقت حسنيه: مشيت، سليم بها بالقلم.
فزفر بعمق وهو يُعاتب طفله بنظراته الجامدة، حتي ترك الصغير الح ة وهو يحمل حذائه ثانية.
لتخفض حسنيه وجهها أرضا،فيُعاتبها : دلعك ليه ياداده بيأذيه .. سليم بقي فاكر إن اللي بيعمله ده صح، أرجوكي يا داده بلاش دلعك اللي هيطلعه شخص أناني وفاشل.
وترك الح ة وهو يتنهد ب ، وأتجه ناحية ح ة صغيره ليجده جالسً علي فراشه بصمت فأقترب منه : فين جذمتك؟
فناوله سليم الحذاء بسعادة ظناً منه بأن والده لم ي ولن يُعاقبه… وأخذ يبتسم وهو يرى والده يُلبسه حذائه.
ورفع وجهه قائلا بملامح جامدة: فسحتك بكره محروم منها يا أستاذ سليم، ويلا قدامي عشان نلحق مشوارنا.
فتذمر سليم فكيف لوالده أن يحرمه من فسحته التي ينتظرها شهرياً ليُطالعه بجمود : يلا عشان منتأخرش.
ويسير سليم خلفه وهو يُتمتم ب : أنا مبحبش سالي ديه عشان وحشه.
ليلتف إليه بتحذير صائحا: سليم
………………………………………………………….