Uncategorized

وسقطت الاقنعه سهام صادق

{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} عن ا توفق الشيخ الذي يقف بجواره أمام قبر زوجته عن تلاوة بعض الأيات التي تطيب بها النفس. اقترب منه أياد و أخرج بعض الأموال من جيب سُترته .. ليشكره، فأن ف الشيخ سريعا داعياً الله له بالصبر. ليُحرر أ راً وعه وهو يتأمل قبر زوجته: وحشتيني أوي يا سلوى.

وتعصف به رياح اضي ويتذكر أول لقاء بينهما… فقد كان في العاصمة البرازيليه يُنهي بعض أعماله وهي كانت تتجول في شوارع دينة بدراجتها .. ليجمعهم القدر بذلك الصدام الذي حدث بين سيارته ودراجتها وأدي لكسر أحدي ذراعيها .. وتبدأ من هناك قصة حبهم. فحبيبته كانت مثله والديها توفيا في صغرها، وتعيش معا لها المُغترب مُنذ سنين طويلة…… ليفيق من شروده قائلا بحنين : أنا وسليم بقينا محاتجينك أووي .. وتابع حديثه الذي يخنقه: متزعليش مني يا سلوي عشان فكرت أتجوز سالي، سليم بقي محتاج لأم تراعيه!

…………………………………………………………. كان يقف يتطلع بعينيه للاسفل حيث الساحة الواسعة المُهيأة لاستراحة موظفيه، ورغم أنه لا يأتي إلي مقر شركته هذه غير يومان في الأسبوع يطمئن فيهم علي سير العمل،فهو يُحب أن يتواجد في مصانع تصليح السيارات التي ي ها وكانت سببا في نجاحه… ليتأمل ملامح تلك الجالسة بشرود وترتدي ملابس سوداء دون قصد منه كما أصبح يفعل في الأوان الأ رة حين يأتي هنا. لينتبه علي صوت أحدهم يُحدثه: زين بيه ..في عقود محتاجه تتمضي من ح تك.

فنزع زين يديه من جيب بنطاله و ألتف ليتأمل لف الذي ينتظر إمضاءه… في تلك اللحظة رفعت حنين وجهها لأعلي تتأمل كل ركن من أركان ذلك كان وهي تُفكر في حالها… وموعد تركها لشقتهم وأيضا الأموال التي مضت عليها بشيك من أجل التسديد كما وصاها والدها… قطع شرودها صديقتها : بيقولوا صاحب الشركة هنا، وأشارت بأصبعها للأعلى حيث يقف شخص لا يظهر منه سوي ظهره العريض وتابعت بدعابة: يا سلام يا بت يا حنين لو أتجوز واحد زيه .. ده الحظ يبقي لعب ليا.

فأبتسمت حنين بصعوبة لدعابة صديقتها حببة لقلبها… لتُكمل صديقتها رحة التي تُدعي خديجة: أيوه كده خلي الشمس تنور، افتحي شبابيك الأمل ياشيخة. فطالعتها حنين بألم، لتعود و تخفض رأسها أرضا وهي لا تقوي أن تُسيطر علي وعها التي تخفيها عن والدتها: أنا تعبانة أووي يا خديجة. ليعود بعينيه في تلك اللحظة إلى القابعة أمام مشروبها الساخن وقد أنضمت اليها رفيقتها… فتأملها للحظات وهو يُتمتم: إنت إيه اللي بتعمله ده يا زين

ويسرع بخطاه بعيدا عن ذلك كان .. مغادرا الشركة بأكملها وسقطت الأقنعة (الفصل الثالث)

وقف حاتم بدهشه قائلا بترحيب : اهلا ياهاشم ، أخبارك ايه .. وأخبار زين باشا ايه
ليتق هاشم نحوه وعلي وجهه أبتسامه بسيطه ، توحي بما هو قا اليه حتي تعالت البسمه علي وجه حاتم وهو يعلم بصفقته الرابحه .. ليجلس هاشم بأستر ء : وحشني والله ياحاتم
فيضحك حاتم : اكيد انا لازم أكون فاهم دلوقتي انت جاي ليه
لتعلو البسمه علي شفاتي هاشم : ها هلاقي طلبي ولا
ليقف حاتم قائلا بهدوء : عيب عليك ياصديقي ، البنات اللي هتطلبهم أكيد هيكونوا تحت ايدك في ظرف أسبوع ..

هو أحنا نقدر نزعل هاشم باشا ، ومدام رحمه مرات زين باشا
فيصعق هاشم من ذكر أسم زين : حاتم .. اللي بيني وبينك ولا زين ولا رحمه يعرفوه .. ديه صفقه بينا بنكسب من وراها ..
ليُطالعه حاتم ساخراً : اكيد ياهاشم ، قولي عايز نوع البنات ايه ومواصفتهم
لتعلو ضحكة هاشم : لاء رادي انا عايزهم مُحجبات .. عرض الازياء الجديد هيكون لملابس مُحجبات .. وطبعا انت عارف لازم يكونوا ايه .. انا واثق في ذوقك ياحاتم
فيستر حاتم بجسده وهو يُحدق بأعينه نحو هاشم .. ويخرج من أحد أدراج مكتبه صور لبعض الفتيات :

شوف دول لمزاجك ياباشا
…………………………………………………………
أخذت تُنهي أجتماعها سريعاً بع ا تأملت بعض التصميمات عروضه أمامها .. وسمعت صوت هاتفها يدق بأسم زوجها وحبيبها لتُشير بأصبعها لموظفيها بالأن اف
ليُغادروا جميعاً فيعلو رنين هاتفها ثانية .. فتُجيب بتلهف: زين حبيبي وحشتني
وحملت حقيبة يدها سريعا بع ا طوت بعض الأوراق بداخلها ، وظلت تُحادثه بسعاده : كده تروح فرنسا من غيري
ليُهاتفها زين بحنان :

أنتي عارفه يارحمه كان لازم أروح أتابع الصفقه الجديده بنفسي ، هقفل أنا بقي دلوقتي عشان الاجتماع هيبدء
لتبتسم رحمه بتلقائيه رغم جفاء حديثه معها وبع ا أ ق الهاتف ، أخذت تُطالع كل شئ حولها ب ن : كان نفسي تحبنى زي مابحبك يازين
ومن ثم ألتقطت مفاتيح سيارتها من فوق مكتبها .. وسارت بخطي واثقه لل رج .. فسمعت صوت بُكاء طفلاً
لتُطالع الطفل الجالس علي كرسي سكرتيرتها ، وأقتربت منه بحنو : متعيطش ياحبيبي
وظلت تلتف حولها ، حتي وجدت سكرتيرتها ال صه تركض نحوها بأسف :

اسفه يامدام ، مش هتتكرر تاني
بس غصب عني والله ابوه جبهولي وقالي انه مش فاضي يُقعد معاه .. وتابعت حديثها : اصل جاله ش مستعجل واحنا مقسمين وقتنا علي حسب مواعيد الش بتاع كل واحد فينا
لتبتسم رحمه بود وهي تري لهفة سكرتيرتها في تبرير موقفها ، كي لا تخسر عملها : ولا يهمك ياسوسن .. حصل ر
وأتجهت ناحيه الطفل الذي هدأ عند رؤيته لوالدته ، فأنحنت بجسدها نحوه تُلامس بشرة وجهه الناعمه قائله وهي تُقبله : ربنا يخليهولك
………………………………………………………..

أخذ يُحرك الحج ناجي رأسه بحنكه وهو يستمع لولده ياسين
ليعتدل في جلسته وهو يُفكر في حديثه : اكيد مصنع لابس ده هيخ أهل القريه ياياسين يابني ، شكله مشروع كويس .. عشان الستات الأرامل والبنات بدل ماهما بيتبهدلوا في الاراضي
ليُطالع ياسين أبيه بسعاده بع ا أقنعه بفكرة شروع وتابع والده : هكلم أياد وزين باشا .. عشان شروع ده .. هما أكيد مش هيتأخروا عن خ ة اهل البلد
لترتسم أبتسامه علي شفتي ياسين : واكيد انا ياحج اللي هشرف علي شروع
فأبتسم والده بود : أكيد يابني ..

ماانت صاحب الفكره ديه
ليبتسم ياسين : أشمعنا حاتم ياحج مش هتطلب منه انه يجي عشان تعرض عليه الفكره
فيتهجم وجه ناجي : مش عارف ليه مش برتاح لفلوسه .. زين ورغم قسوة قلبه وعارفين ان فلوسه من سنين غربته في بلاد ال اجات .. وأياد وكلنا عارفين هو أبن مين وجده مين .. اما حاتم ده انا مش عارف ليه رجع البلد تاني بعد ما سابها من خمس سنين لاء ورجع معاه فلوس محدش عارف لحد دلوقتي جابها منين .. يلا ربنا يهديه
ليتذكر ياسين شيئا قائلا بأمتعاض :أومال فين الدكتور رامي باشا ياحج ..

هو خلاص خد علي حياة اهل دينه
فتتسع أبتسامه والده مُعاتباً : ا ك مشغول يابني ، ال ر والبركه فيك انت وا ك زاهر .. انتوا ضهري
ورغم حقد ياسين علي أ ه الاصغر ، إلا بأن كلمات والده جعلته يُهدأ من نيران حقده
فرفع بوجه قليلا ليجد ليلي تقترب منهم وتحمل بين أيديها فنجاني القهوه .. لتلمع عين ياسين وهو يتأملها

انت في الصفحة 9 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى