Uncategorized

لعبه الهوي زيزي محمد

بدأت الإفاقه الكاملة تأخذ طريقها نحو عقلها، وتستوعب ما يحدث، انتفضت بفزع، حينما رأته يجلس بجانبه ووجهه مقابل لوجهها، توسعت عيناها وشل لسانها تقريبًا عن التحدث، بل هربت الكلمات والأفعال منها، وبقيت هكذا كالصنم تنظر له فقط، وعقلها يدور في جنون، تتذكر ما كان يحدث قبل قليل، هل كانت تلك القبلة حقيقة!. عند هذه النقطة، تجمدت مشاعرها، وبدأ جلد الذات في طريقه لهدم ذلك الخمول والذي كان يسيطر عليها منذ الأمس، لِمَ تحاول دفن ما فعله معها في طي النسيان، هل ستبقى نسخة مكررة من أصدقائها!.

اسئلة رفضت الخضوع لاجابتها، لن تستمر هكذا طويلاً، ربما فقدت قوتها بسبب ما مرت به، ستخفي ضعفها، وتظهر شراسة المرأة له ولغيره، لن تكون لقمة سهلة له أبدًا أو لصنف الرجال جميعهم!. نهضت وهي تتظاهر بتجاهله، فهي أفضل طريقة للابتعاد عنه، دون أن يثير خجلها، تقدمت من باب غرفة شهاب وقبل أن تدخل
استمعت لصوته يسألها : – مش هتفطري يا رقية!. -لا، شكرًا. ردت عليه بجمود دون أن تلفتت له، فقال هو بهدوء :

– أنا خلصت الاوضة اللي كلمتيني عنها لأيسل، تقدر تروح تغير فيها . – ماشي، عن أذنك. دخلت وأغلقت الباب خلفها، وقع بصرها على أيسل الجالسة كالأطفال تنتظر مشهد مهم في فيلم كرتوني، كانت تراقب شهاب بشغف وأمل، فابتسمت رقية لبراءتها، اقتربت منها قائلة : – أيسل قومي غيري هدومك. لم تبعد بصرها عن شهاب، ردت بلامبالاة : – لا، مش هسيب شهاب. – حمزة جابلك اوضة تغيري فيها هدومك، جنبنا هنا.

رفضت أيسل رفض قاطع وبررت : – لا طبعًا، أنا عاوزه لما يفوق أكون أول حد يشوفه. مالت رقية تهمس بجانب أذنها بضحك : – طب ويرضيكي لما يفوق يشوفك وأنتي كده. – مالي يعني!.. ردت أيسل في تعجب، فقالت رقية وهي تشير نحو وجهها : – تحت عينك أسود، وهدومك هي هي متغيرتش، على الاقل قومي غيري هدومك، وغسلي وشك، الله يرحم ما كنتي تقابلي شهاب الا وفي كامل اناقتك.

لكزتها أيسل في يدها وهي تقول بعتاب : – أنتي بتتريقي عليا يا رقية. طبعت رقية قبلة فوق رأسها مردفه بصدق : – أبدًا والله يا حبيبتي، أنا عاوزكي فعلا تكوني جميلة اول ما يشوفك، يلا اسمعي كلامي، الشنطة حطتهالك على أول الباب نهضت أيسل في حماس، وهي تهتف : – ماشي، بس خليكي هنا جمبه، متسبيهوش لوحده. أومأت رقية في صمت وجلست مكان أيسل، بينما انطلقت أيسل في سعادة وكأنها عصفور يغرد من شدة فرحه، لقاء كانت تنتظره على أحر من الجمر..

**** بقيت رقية في مكانها تنظر للسقف تارة، وللأرض تارة أخرى، وكأنها تهرب من النظر إليه، لأنها تعلم أن قلبها والذي يجهل البعض مدى طيبته، أنه سيسامح شهاب عما فعله، كل ما تدركه الآن، أنها تدور في حلقات مفرغة، لا تجيد أي قرار، ولا تعلم أيهما صح، حتى تهدأ جراحها والتي مازالت تنزف ببطء. انتبهت على صوت شهاب وهو يهتف باسمها، فظنته أنه مازال تحت المسكن، وقفت واتجهت نحوه، تقول بصوت خافت :

– أيسل هتيجي متقلقش. – لأ أنا عاوزك أنتي.. ركزت ببصرها أكثر، فوجدته يفتح عيناه ببطء، وكأنه يخشى النظر إليها، بصره يهتز كلما تقابلت نظراتهم، طيلة تلك الأيام كان تحت تأثير المخدر والمسكنات من شدة الآلام عظمة، ولكن لم تتركه الكوابيس والأحلام البائسة بل هاجمته بشراسة، جعلته أحيانًا لو يستطع الصراخ بأعلى صوته للخروج من تلك الدوامة.

وعندما بدء يفوق تدريجيًا، ولمح ببصره أيسل الجالسة غافية مكانها، تظاهر بالنوم، رغم اشتياقه إليها، منذ أن خطى بإرادته في تلك اللعبة ونسج خيوطها، وهو لا يرى سوى نفسه وأهدافه، وكانت طموحاته تتجسد في أيسل، كونها الوحيدة التي استطاعت هدم أسوار قلبه ووحدته بعد م..وت والدته، عوضته عن كل شيء، فكانت لديها القدرة على اكتناف قلبه في رحم الحب، تعلق بها بشكل هيستري، وكان هو السبب الأقوى الذي دفعه لخطته تلك، وحقًا حينما كان يخبرهم بأنه لم يقصد أذيتها، هو بالفعل لم يقصد ذلك، لقد تجرأ فقط على مبادئه وخياله صور له أنها أفضل طريقة لإبعاد رقية عنه.

ولكن بعدما ارتطم جسده بالسيارة، رج قلبه بقوة، وعقله أيضًا، فرأى شريط حياته بسرعة، وحينها فقط اعترف بينه وبين نفسه، أن لعبته تلك ليست سوى لعبة حقيرة أولها وآخرها أذى. خرج من عمق افكاره على صوت رقية وهو تسأله بهدوء يتخلله فرحة : – شهاب، أنت كويس، فوقت بجد. فرحتها بإفاقته، زادت من تأنيب ضميره الضعف، لِمَ اختار تلك الطريقة لإبعادها، رغم أن هناك الكثير من الحلول والتي كان باستطاعته تنفيذها، لِمَ سمح لشيطانه أن يسيطر عليه بهذا الشكل، لا يعلم!.

اغلق عيناه وفتحها بوهن، وهو يهمس بصوت مجهد يقطر الندم منه : – رقية سامحيني. – سامحتك.

صمتت لدقائق عديدة بعدها ولم تستطيع أن تتفوه أكثر من ذلك، فهي قد قررت العفو عنه بعدما أدركت أن روح أيسل متعلقه به، فكرت بجميع الاحتمالات، حتى أنها تخيلت عواقبها، لم تفكر بنفسها، أو بمعتقداتها، تركت كل شيء جانبًا، وقررت أن تهتدي لحل مناسب، لا يناسبها فقط، بل أختها والتي تعشق شهاب بقوة، وأثناء تفكيرها والذي كاد أن يرهق خلايا عقلها، فكرت بجدية أكثر، في رد فعل والدها، إذا علم بطلاق ابنتيه، قد يصيبه مكروه أو شيء، وتتحمل هي ذنب والدها، وعندها سيقع اللوم عليها بالتأكيد، وأن ما فعله شهاب ليس سوى رد فعل على ما فعلته معه طيلة فترة خطبته

هو وأيسل. انتبهت على حديثه وهو يقول بسعادة زحفت ببطء لملامحه : – بجد يا رقية سامحتيني، ولا كلام وخلاص. – سامحتك علشان أختي يا شهاب، أيسل روحها متعلقه بيك. حاول الاعتدال بجسده، ولكنه لم يستطع، فمنعته هي قائلة بتحذير : – خلي بالك جسمك كله متكسر تقريباً الحادثة كانت صعبة اوي. ابتلع ريقه وهو ينظر للسقف ولم يمنع تلك الدمعة الحارقة التي فرت من عيناه تعبر عن شدة ندمه وهو يقول :

– أكيد ربنا بياخدلك حقك مني، والله كان عندي أهون أم.وت ولا أرجع تاني للحياة وافتكر اللي أنا عملته. – ده كل قدر ونصيب، وبعد الشر عليك، أنا فعلاً ممكن مش اسامحك ولا فكرت تكسر قلب أختي عليك، قوم وشد حيلك كده علشان خاطرها. أغلق عيناه وهو يخبرها بجميع ما يكنه بصدره لينهى ذلك البركان نهائيًا : – كنت شايل همك وهمها وكمان حمزة اللي مالوش ذنب في اللي حصل.

دخل حمزة من الطرقة الصغيرة والتي تفصل الغرفة والباب الرئيسي عن بعض، متحدثًا بمزاح : – أخيرًا قولت كلمة حق قبل ما تتكل على الله تقابل وجه كريم.. نظر لرقية قبل أن يقف بجانب شهاب من الناحية الأخرى مردفًا : – أهو، قالك ماليش ذنب في حاجة.

انت في الصفحة 15 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى