رمقته بنظرة طويلة جهل هو تفسيرها والتزمت الصمت، بينما حول بصره نحو شهاب مربتًا فوق رأسه : – حمد لله على سلامتك، قرفتنا حقيقي الايام اللي فاتت. ابتسم شهاب وهو يقول : – الله يسلمك يا صاحبي، معلش تعبتك معايا.. ابتسم حمزة بصفاء وهو ينظر له، ولكن شهاب قرر أن ينهى جميع مخاوفه وتلك الهواجس التي تحاول السيطرة عليه تخبره أن ما يحدث هو مجرد وهم، وسيعود لنقطة الصفر مجددًا.
– رقية سامحتني، فاضل أنت تسامحني، وتتأكد ان والله ما كنت عاوز أذيه لحد، خاني تفكيري، والشيطان سيطر عليا. قطب حمزة ما بين حاجبيه وهو يقاطعه قائلًا : – هي رقية سامحتك. رفع بصره نحوها وهو يشير نحوه بعدم تصديق : – انتي سامحتيه فعلاً.. أومأت بصمت فاتجه نحوها بسرعة البرق وجعلها تقف أمامه مشيرًا نحو نفسه : -طب وأنا. – أنت إيه؟! هتفت بنبرة باردة غلفتها بالغموض، فرد حمزة سريعًا بوضوح :
– من حقي أطلب إنك تسامحيني أنا كمان. بللت طرف شفتاها وهي تجيبه بتوتر تحاول الهرب من نظراته والتي تصر على الإمساك بها: – سامحته علشان أيسل، هما الاتنين بيحبوا بعض، مش هيقدورا يبعدوا عن بعض. أشار عليهما متحدثًا بتعجب : – واحنا اللي هنقدر نبعد عن بعض يعني.. أجابت وهي تحرك رأسها بالموافقة، بينما عيناها كانت تتعلق بنظراته، كالمقدم على الانت..حار، وينتظر رد فعل ليعود متمسكًا بالحياة : – اه عادي نقدر.
كرر خلفها بتهكم : – اه عادي!!، لا طبعًا مش عادي علشان.. – علشان إيه. همست وهي تقاطعه وكأنهما وحدهما بالغرفة لا يوجد شهاب بها وهو ينتظر اللحظة المناسبة للتدخل، فرد حمزة بخشونة، وكأنه يخبرها من بين حروف كلماته، أنها ستكون له، ولن يحيد عن طريقها مهما فعلت. – علشان بحبك، ومش هسيبك. تدخل شهاب هنا بقولة الهادئ ووجهه لرقية يحاول امتصاص أي رد فعل جنوني قد يصدر منها، رغم تعجبه لهدوئها ذلك، وكأنها غير رقية التي يعرفها، هل قد أساء الظن بها لهذه الدرجة ؟!..
– رقية، رغم اللي أنا عملته في حقك، كان غلط، بس مش يمكن يكون ده قدركوا، ده الطريق اللي عرفتوا بعض به، وحبيتوا بعض كمان. ردت هي بجمود زائف رغم اهتزاز مشاعرها : – مفيش حب بيتولد من غلطة!. هتف حمزة سريعًا يصر على حديث شهاب : – بس الصح بيجي بعض الغلط، وحبك هو الحاجة الصح اللي في حياتي.
رفعت عيناها له تنظر داخل مقلتيه، تستكشف مدى صدقه، رغم أن نبرته لمست قلبها، وجعلت تلك الفراشات والتي كانت في حالة استكانة لفترة، عادت تطير وتداعب قلبها الغض في سعادة، خانتها دموعها وهي في تلك الحالة، والتي جهلت تفسيرها، هل هي ضعف، أم أن الحب قد سيطر على جميع مكنوناتها!. اقترب حمزة منها اكثر وطبع قبلة فوق جبينها هاتفًا بهمس : – حقك عليا، ريحي قلبي وسامحيني. مسحت دموعها وهي تنظر له، فعاد وهو يقول بتهديد :
– أنا مش أقل من الكلب ده علشان تسامحيه هو وأنا لا، والله اروح فيه في داهية، واقسم بالله اقـ,ــ,ـتله. ضحكت من بين دموعها، بينما هتف شهاب سريعًا بمزاح يخفي خلفه الالامه : – لا علشان خاطري سامحيه، ده عليه ايد تودى الصومال، انا اخدت منه علقه، مخدتهاش في حياتي كلها.. قطبت جبينها قائلة : – علقه!!. أجاب حمزة وهو يقبض فوق يدها، وجذبها خلفه : – ده حوار هحكيلك عنه بره، يالا علشان شهاب يا حرام تعبان ومش عاوز دوشة.
– بس المفروض… خرجا وأغلقا الباب خلفهما ثم قال : – بقولك عيان، هو أنت مش معندكيش اخوات عيانين ولا إيه، بصي.. قاطعته أيسل حينما وقفت خلفه تقول : – هو شهاب فاق. كتم ذلك اللفظ البذئ بداخله، واستدار وهو يقول : – اه ومستنيكي يا أيسل، ادخلي يلا. – ممكن اكلم رقية لوحدنا شوية. ود الصراخ بوجهها، كانت هذه فرصته ليغلق تلك الصفحة نهائيًا، ولكن القدر كان يعانده، امتثل لطلبها، وابتعد قليلًا عنهما..
فانتهزت أيسل فرصة ابتعاده وقالت بارتباك كان جليًا على ملامحها : – رقية، أنا عارفه، إنك ممكن تقولي عليا حاجه، بس أنا بعمل كده مع شهاب علشان أصيلة وكده، وهو مالوش حد غيري، بس ما يبقي كويس هطلب منه الطلاق. كانت تهتف بكل كلمة وداخلها يصرخ كاذبة، دفنت مشاعرها العاشقة له، من أجل شقيقتها، وبررت أن ما تفعله هو من واجب الأصول، ولكن في قراره نفسها تعلم بأنها لن تستطيع الابتعاد عنه، وأن في لحظة طلاقهم، ستنقطع جميع الحبال والتي كانت تتمسك بها من أجل الثبات.
-وأنتي هتقدري تبعدي عنه يا أيسل. – اللي عمله فيكي مش حاجة قليلة.. – سيبك من اللي عمله فيا، هو خطط لكده، علشان بيحبك. ابتلعت أيسل ريقها وهي تقول : – فعلاً هو بيحبني، بس أنتي متستاهليش كده ابدًا منه، أنا غلطت بردوا لما كنت بروح احكيله على كلامك، المفروض مكنتش اعمل كده، بس أنا كنت بحاول انبهه، بس قلبت بالعكس وكرهتوا بعض. هتفت رقية بعقلانية، تفاجأت لها أيسل :
– كلنا غلطانين، مفيش حد مغلطش في الحكاية دي، أنا كمان غلطت بكلامي ليكي، وكمية التوتر اللي عيشتكوا فيها، المفروض مكنش ليا دعوة، ده اختيارك في الأخر..