Uncategorized

لعبه الهوي زيزي محمد

– وفستانك مش شايفه أنه راسم جسمك شوية!!. نبرته كانت قوية، جامدة، فرفعت هي أحد حاجبيها تحاول فهم حديثه والذي كان بغير محله أبدًا، ما شأن الطقس وبرودة جسدها بضيق فستانها، شتان بين نبرته الآن، ونبرته العابثة التي كانت تتملك من معظم حديثه قبل عقد القران!!. – مش فاهمة!. جذب نفس طويل ليقول بعده بصرامة : – مينفعش تلبسي فستان زي ده تاني، مش استايلك، وياريت تفضلي لابسة الجاكت. – انت بتغير عليا.

ردت عليه في بلاهة، تعجب هو لها، فقد كان يظن أن هناك وابل من المجادلات سيسقط فوق رأسه..ولكنه تدارك الأمر سريعًا، وأخبرها في صدق : – طبعًا، بغير عليكي فوق ما تتخيلي، حتى إن أنا مضايق من الكحل اللي أنتي حاطه في عينك، وشايف مالوش لزمه، مضفاش عليها حاجه، بالعكس هي اللي بتضيف بجمالها. حقًا ستفقد وعيها من ارتفاع درجة حرارتها المفاجئة، أو من فرط مشاعرها والتي كانت تتراقص فرحًا، وتبدلت حالتها بين الثانية والأخرى، ناهيك عن قلبها والذي كانت أوردته تنبض بعنف، فقالت بخفوت ومزاح، ظنًا منها أنها بتلك الطريقة ستهدأ من حالتها لو قليلًا :

– لو مكنش حلو عليا، مكنتش هاتضايق، بالعكس أنا شايفه أنه زاد من جمال عيني، وبفكر أن أنا أحطه دايمًا.. قالت جملتها الأخيرة، بلمحه من العناد والمشاكسة، ولكنها تبددت حينما أمسك كفها بسرعة يقبض فوقه بقوة، مرسلاً لها تحذيرات بعينيه، وخرجت حروف كلماته بحدة تحمل التحذير والصرامة : – لا، الكحل ده مش هتخرجي به بره بيتك تاني أبدًا، رقية إتقي شري في الموضوع ده بالذات، أنا مش طايق نفسي وكل واحد يبصلك شوية.

الآن أدركت حديث المحتالة أيسل، وشعرت بتلك الثقة التي اجتاحت صدرها، ونظراتها بعد أن كانت مهزوزة ضعيفة، تحولت لأخرى قوية تحمل غنج من نوع خاص، نوع قد يثير جنونه في نهاية الحفل، نفذت كلمات أيسل لها بالتفصيل دون أن تحد عن أي خط من الخطوط العريضة التي قد رسمتها لها وهي تلقي بجانب أذنها بعض من التوصيات الأنثوية الماكرة والتي كانت هي تجهلها من الأساس.. هتفت بنبرة شديدة الرقة والنعومة، هامسة :

– حاضر. حاضر وأي حاضر تلك، فلقد استمع لها كثيرًا، ولكن هذه المرة بالطبع لها مذاق خاص، خرجت حروفها بطيئة، ومع تلفظها لكل حرف كان يهزه زالزال قوي، يدمر حصن من الحصون المنيعة التي كان يحتمي بها من احتلالها لقلبه. – أنا فخورة بيك أوي. قالتها بحب وفخر ظهر جليًا عليها، ثارت مشاعره لها، وكأنه كان ينتظر الشرارة الأولى، حتى يتفوه لا إراديًا، ويسمح لتلك الكلمة بالظهور للعلن بعدما حاول تقيدها بسلاسل صنعها هو من اتفاق قطعه على نفسه، دون أن يدري أن دروس الدنيا ليست بالمجان!.

– وأنا بحبك. طالعته بنظرات غير مصدقة، وكأنها كانت تفقد الأمل في نطقه لها، ولكن لِمَ تريد الهروب الآن، بعدما كانت تتوق لسماعها منه وتحديدًا بنبرته الرجولية المميزة، وعيناه الناعسة التي كانت تتجول فوق ملامحها بحرية وكأنه يحفر أدق تفاصيل وجهها داخل قلبه، محتفظً بتلك اللحظة كالوسام على صدره. سحبت يدها في لحظة منه، وانطلقت صوب الداخل، تحتمي منه ومن نظراته المتعطشة لشيء جهلت تفسيره، فبدت كالسندريلا وهي تهرب من أميرها، حتى لقاء آخر.

ولكن ما لبثت أن تخطي لداخل خطوة أخرى، قبض فوق كفها وجذبها خلفه نحو غرفة مكتبة، بدأت أنفاسها بالانحسار داخل صدرها، وهي تلاحظ نظرات الجميع لها. أدخلها الغرفة ثم أغلق الباب خلفه، فتوسعت عيناها ذعرًا قائلة بتلعثم : -حمزة مينفعش كده، بص اعتبر كأننا لسه مخطوبين. – اعتبر!!، لا اعتبري دي تم…وتيها وتدفنيها، ده كتب كتاب، أنتي مدركة اللي انتي بتقوليه!. اهتزت ابتسامتها أكثر وهي تطالعه بعدم فهم : – بقول إيه، يعني إيه كتب كتاب بيحصل في إيه!.

نظر لها بمكر وقرر ملاعبتها قليلًا : – تحبي أقولك، ولا تحبي ندخل في الفعل على طول، أنا بقول منضيعش وقت. تقدم منها عدة خطوات، فتراجعت هي للخلف بتوتر حتى كادت أن تتعثر بالطاولة والتي تقبع خلفها مباشرةً، أمسكها حمزة من خصرها مقربًا إياها أكثر، حتى بقيت داخل أحضانه، رفعت عدستيها تطالعه في خجل زحف مجددًا لوجهها، وألجم لسانها، ففقدت النطق تقريبًا، أما مشاعرها فكانت حدث ولا حرج، تثور وتتوهج في حضوره الطاغي عليها.

لم يقصد حمزة أبدًا اخافتها، بل كان يريد الاختلاء بها قليلًا ليحتفظ بتلك الذكرى داخله، ولكن ملمس جسدها تحت يده، واحتضانه لها بذلك الشكل، ايقظت لديه مشاعر كان يحاول اخمداها منذ قليل، وعندما رفعت بصرها تقابله، سحرته عيناها وجعلته كالأسير لهما، فاقترب منها ببطء، مرسلاً ذبذبات قوية لها، وبتروٍ وضع شفتاه فوق شفتاها يشعر بنعومتهم، انتفض قلبه وهاجمته رجفة قوية جعلت جسده يتشنج بالكامل، وحتمًا لن يهدأ سوى بقبلة عميقة يجتاح بها كل اشتياقه لها، دامت قبلتهم الناعمة لدقائق قصيرة، ابتعدت هي عنه بعدما شعرت بيده التي تحاوطها أكثر، وقبلته التي يتعمق بها شيئًا في شيء.

مدت يدها تبعده أكثر عنها، فامتثل لرغبتها، وكلاً منهما غارق في حلاوة مشاعرهم، ومذاقها المنعش للقلب والروح. حاولت إخراج الكلمات من جوفها، لم تقدر، اكتفت فقط بالأشارة وخرجت من الغرفة بصمت وجسد ترتفع درجة حرارته نتيجة لهذا اللقاء الدافئ.

أما هو فكان ينتظر اعترافًا صغيرًا منها، ت
يحثه على الاستمرار، أو ربما يشجعه على نطق ذلك السر الذي يكمنه خلف أسوار قلبه، اعترافًا كان سيجعله متشبثًا أكثر بقراره، ربما لم تحبه أو مازالت في مرحلة الأعجاب، لن يتسرع ويعترف بتلك اللعبة حتى تعترف له ويضمن أنها لن تبتعد عنه، وستظل داخل مملكته للأبد. ****
جلست بجانب والديها وهي تحاول السيطرة على مشاعرها والتي كانت تتدفق كالماء العذب، تزيل أي شوائب كانت تفكر بها منذ قليل..وعقلها يرفض الخروج من تلك اللحظة، تاركًا تفاصيليها العظيمة لوقت أخر، انعزلت عن العالم وغاصت كالحورية في بحور العشق.

إلا أن أيسل كانت لها رأي أخر، حينما أصرت على استخراجها من شرودها بسؤالها الفضولي : – إيه بقى، أنتوا واقفين بره بتقولوا إيه!!. حمحمت رقية في خجل، وهي تحاول رسم ملامحها الجامدة :

انت في الصفحة 8 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى