Uncategorized

لعبه الهوي زيزي محمد

– عادي، كلام تافه. أصابت الخيبة تفكير أيسل ووالدتها التي كانت تتظاهر بالانشغال، بينما هي كانت في حقيقة الأمر تسترق السمع بلهفة، عاد حماس أيسل في التبدد وبطريقه هدم فرحتها مما كانت تظنه. انتظرت رقية دقيقتين في صراع مع نفسها، تود مشاركة أحد فرحتها، وفي نفس اللحظة تريد أن تحتفظ بها وحدها لتظل ذكرى خاصة بهما فقط.. حسمت أمر حيرتها، حينما ضرـ,ـبت بكل قواعدها عرض الحائط، ومالت على أيسل تخبرها في همس شديد :

– قالي بحبك. شهقت أيسل بفرحة وحولت وجهها نحوها في مشهد درامي بالتصوير البطيء، وبؤبؤ عيناها قد يخرج من مقلتيها، فضغطت رقية فوق يدها تقول برجاء : – أبوس أيدك، متفضحنيش. غمزت لها أيسل وهي تشاكسها : – بقى ده كلام تافه. – انتي فرحانة كده ليه، هو قالك أنتي ولا قالي أنا.. زفرت أيسل في حنق : – ياستي وأنتي مالك أنا بحب قصص الحب. اكتفت رقية بالضحك، بينما استطردت أيسل حديثها باهتمام :

– أنتي قولتليه إيه بقى !. – مردتش وسيبته ومشيت، وبعدين دخل يفرجني على حاجة في مكتبه، عادي ياعني مردتش. كانت تحاول إبعاد أي تفكير سيء عنها، وبالفعل نجحت في ذلك،
فودت أيسل إخراج صرخة قوية تعبر عن جلطتها التي احتلت صدرها من تصرف رقية، والذي كان من وجهة نظرها غير موفق. – هو أنا بقولك قولي كلام حب، يابنتي أنتي المفروض كنتي فضلتي واقفه، واتكلمتوا في أي كلام تاني، لكن بالطريقة دي هو هيحس إنك مبتحبهوش..

انتظرت رقية قليلًا تفكر بتروي، قبل أن تعود وتسأل أختها بحيرة : – طيب أنتي إيه رأيك، أصلح موقفي إزاي، أنا هتكسف اقوله بحبك. – أنا هقولك، أنتي هتطلعي تاني وهتعملي… استمعت رقية لحديث أيسل بحماس، فنصائح أيسل لا تخيب أبدًا، بينما كانت عيناها تراقبه وهو يعود للخارج مجددًا وخلفه شهاب. ****
فرك حمزة وجهه بغيظ بين كفيه، عندما بدأ يدرك بأن خيوط اللعبة تتشابك بطريقة يصعب على أي منهما فكها، أو الوصول لبر الأمان، فقد انطفأت الدنيا من حوله، وبدأت الحقائق في الظهور وكأنها رعد مظلم ومخيف احتل سماء حبه لها..

انتبه على وقوف شهاب بجانبه يدخن سيجارته، متحدثًا بتهكم، أشعل غضب حمزة مجددًا، بعدما كان يحاول لجمه منذ بداية اليوم.. – اللي يشوفك أنت وهي في كتب الكتاب، يقول إنك واخدها عن حب. اشتدت ملامح حمزة وهو يجيبه : – عارف أنا بندم كل لحظة إن وقفت جنبك، مكنتش اتخيل إنك إنسان أناني وكداب. أخرج شهاب أنفاسه الثائرة من فمه واختلط بها الدخان الذي يخرج من رئتيه : – وأنا كدبت عليك في إيه يا حمزة، لقيتها ملاك وأنا معرفش.

التفت حمزة له بعدما كان يصوب بصره نحو الطريق، وبدأ الانفعال يأخذ مجرى لحديثه : – آه ملاك وأنا وأنت اللي شياطين علشان نفكر نأذيها بالشكل ده. – نأذيها مرة واحدة!!. رد شهاب باستهجان، فأكد له حمزة حديثه بهز رأسه في قوة، ونظراته تشدد قسوة وحدة، مما دفع شهاب يقول بلامبالاة : – لا أنا مكنتش عاوز أذيها ولا في نيتي، أنا كنت بحاول أبعدها عن طريقي، وكرمًا مني عيشتها معاك يومين هتفضل فاكرهم طول عمرها، مفيش حد كان هيرضى أصلا يخطبها ويقرب منها.

جذبه حمزة من ياقته بقوة وهو يقول أمام عيناه في غضب : – إياك تكرر كلامك ده تاني، فاهم ولا لأ. – هتخسر صاحبك علشان خاطر إيه يا حمزة. – أنا خسرت نفسي قبل ما أخسرك. قالها حمزة وهو يدفعه بعيدًا عنه، ونبرته تهتز لشدة ضعفه وحزنه.. – حمزة..

صدح صوت رقية في المكان فجأة، مما زاد من صدمتهما ، وبالأخص اهتزاز قلب حمزة بسبب رعب تلك اللحظة المخيفة والقاسية، فبدا وكأنه يسقط من مكان مرتفع، منتظر الم..وت لا محال.
_____________
الفصل الثامن
انتفض قلبه عدة مرات بعدما طال الصمت بينهما بعد انسحاب شهاب السريع، نظراتها كانت تحاول الإمساك بنظراته الهاربة من واقع عيناها المظلم وخاصةً إن بدأ ناقوس الخطر يدق بداخلها حول طبيعة علاقته بشهاب وذلك الغموض الذي يحاول أن يخفيه بعيدًا عنها.

اقتربت منه بعدما كانت تحتفظ بنفس المسافة التي كانت تقف بها، وقررت أن تهدمها وتقترب منه أكثر حتى تستطيع النظر في عيناه بوضوح وتجد ما يراضي فضولها حول توتره وحديثه المبهم. همست بكلمة لا ثالث لها وكأنها ترسل له تحذيرات ليجيب بوضوح دون خلق أسباب واهية : – في إيه؟!. رفع أصابعه يداعب خصلاته للخلف، مجيبًا بضيق استطاع أن يظهره ويخفي خلفه ارتباكه : – مفيش، أنا وشهاب كنا بنتخاتق زي ما سمعتي..

ألقى بجملته وسمح لعيناه بالتجول فوق ملامحها للحظات، مستكشفًا مدى استماعها لحديثهما، وخاصةً إن كان هو لا يتذكر تفاصيل حديثه رغم مرور دقائق بسيطة عليه، ومن شدة توتره أصبح كالغريق في بحر مظلم، يترك نفسه للهلاك، وداخله ينتظر الشعاع أو الأمل الذي ينتشله من هذا المصير المحتوم بالضياع!. – أيوه سمعت، بس مفهمتش أنت هتخسر نفسك ليه؟!. رمقها لثوان مفكرًا في أمرًا يحاول الخروج به من تلك المعضلة، ولا شك أن هناك نورًا بسيطًا اجتاح صدره بعد هذا الكم من الظلام والتخبط.

تنهد بغضب غلفه بالكذب والخداع وهو يقول :

انت في الصفحة 9 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى