للقدر_أقوال_أخرى الفصل_الأول ما أقسى شعور الخذلان وخاصة عندما يأتي من شخص قد ظنه قلبك المتلهف أنه السند الوحيد. دوى صوت مزمار تلك السيارة وهي تشق الطريق بسرعة معقولة وخلفها الكثير من السيارات الأخرى تسير بسرعة مقاربة من سرعة الأولى وفي تلك السيارة جلست فتاة هادئة الملامح تمتلك قدرا معقول من الجمال وقد إزداد هذا الجمال بمستحضرات التجميل البسيطة التي زادتها فتنة وتلك الإبتسامة الجميلة التي أخذت مجراها على ثغرها وهي تنظر لزوجها القابع بجانبها ويديها تعبث بفستان زفافها الأبيض الذي انتقته بعناية شديدة لزفافها.
فهي تزوجت خطيبها ذاك الذي دامت خطبته بها أكثر من خمسة أشهر وكانت كفيلة بأن تقع أسيرة لحبه بعينيه التي لطالما أحبت النظر إليها ولم تزدها نظراته إليها إلا عشقا له. وقعت عيناها على تلك المسافة الضيقة بين حاجبيه لترفع أناملها وهي تلمس ذراعيه قائلة بابتسامة حانية مالك ياوائل في حاجة مضايقاك…. إلتفت بنظره إليها ليقابلها وجهه الذي إحتله التجهم بالكامل مجيبا إياها باقتضاب لا مفيش يا رحمة. إزداد تعجبها من نبرته لتتسائل مجددا في محاولة لإرضاء ذلك الفضول الذي تصاعد بداخلها
لا أكيد في حاجة شكلك متضايق طيب قولي يمكن انا ضايقتك من غير ما أقصد. زفر وائل في حنق وهو يلتفت إليها رامقا إياها بنظرة أخرستها قبل أن يهتف پغضب مكتوم قولتلك مفيش حاجة ملهوش لازمة الكلام الكتير. ابتعدت قليلا عنه لتزيد المسافة بينهم وقد تحولت نظراتها إلى أخرى قلقة لتبتعد بنظرها عنه محاولة تجميع شتات نفسها وهي تنظر إلى ذلك الظلام الدامس خارج النافذة محاولة تجاهل نظرته التي أربكتها فإن كان هو قد تجاهلها فلما قد تهتم هي.
رغم تلك الدهشة التي احتلتها من غضبه الذي من الواضح لا مبرر له وتحديدا في هذه الليلة التي خططا لها كثيرا زفرت بضيق محاولة تجاهل ما بداخلها مقنعة نفسها بأنه عند وصولهم ستحاول أن تعرف ما الذي حدث لكي ترضي حيرتها قبل أن تهدأ غضبه. وصلت تلك السيارة أسفل ذلك المبنى القديم متعدد الأدوار ليظهر الدور الثاني واضحا بسبب تلك الأنوار المعلقة بشرفته توضح أنها شقة تخص حدثا مميزا وما هو إلا ذلك الزفاف المبجل.
ترجل وائل أولا قبل أن يدور حول السيارة ليفتح بابها لزوجته التي تمسكت بيده الممدودة لها في تردد وهي ترى ملامح التشتت واضحة فوق وجهه. أخذت تحاول الصعود بفستان زفافها ويعاونها على ذلك بنات خالها وزوجته بينما كانت تراقب زوجها الذي يصعد مع خالها الذي انشغل بالحديث مع ابنه غير منتبهين للعريس الذي كان منشغلا في هاتفه المحمول وكأنه يكتب أو ما شابه.
وصلت إليهم بعدما انتهى هو من الكتابة وانتهي خالها من فتح الشقة ليقرر عدم الدخول حتى لا يكون قلة ذوق منه ليحترم البقية رغبته مودعين ابنتهم متمنين لها حياة سعيدة ثم اتجهوا نحو الدرج عائدين الى حيث أتوا. التفتت رحمة الى زوجها الواقف بجانبها ليتحدث قائلا بهدوء أقلقها إتفضلي يا رحمة. نظرت إليه برهبة قبل أن تتقدم للداخل وقلبها يزداد إنقباضا عن ذي قبل لتلتفت على صوته وهو يقول بنفس الهدوء بعدما أغلق الباب خلفهم
رحمة أنا عاوز أقولك حاجة. نظرت له بملامح مبهمة تنتظر حديثه مندهشة من ذلك التغير الغريب لتلين ملامحها قليلا تحثه على إكمال ما بدأه لتتابعه وهو يتنحنح قبل أن يردف قائلا بما جمدها في مكانها إنت طالق.