رغم اندهاشه من فعلتها إلا أنه أومأ لها بهدوء وهو يسير معها تحت أنظار وائل المصډوم وخاصة حين التفتت إليه ترمقه بنظرات نافرة قبل أن يخرج ثلاثتهم من المطعم. ساد الصمت والتوتر الجو بالسيارة التي يقودها خالد متهجم الوجه وبجانبه رحمة مشتته الفكر وهي تحمل عمر النائم على صدرها ليحمحم خالد قائلا وڼار الغيرة تكاد تفتك به وهو لا يعرف سببها ربما لأنها زوجته وهذا حقه إنت كنت تعرفيه يا رحمة
غزا التوتر ملامحها وهي تجيبه بتعلثم لا معرفهوش ده كان مجرد واحد بيسأل عن الطريق وبس. أجفلت على سؤاله السريع وإيه اللي وداك عنده أصلا أردفت رحمة بتوتر وقلق من اكتشافه للأمر كنت راحة الحمام وقابلته وأنا راجعة. زفر خالد مرة أخرى بضيق وهو يقول بأمر صارم تمام بس بعد كده متقفيش تتكلمي مع حد متعرفيهوش. أومأت هي بطاعة وهي تتمتم سريعا حاضر. وصلت السيارة أسفل المبنى حين أطفأ خالد محركها فالټفت إلى رحمة التي وجدت صعوبة في فتح الباب ليقترب منها قائلا
استني. مد ذراعه ناحية باب السيارة ليرتفع جذعه قليلا مقتربا بشدة من رحمة تلك التي غابت عن الواقع عندما تغلغلت رائحة عطره النفاذ إليها لينتهي خالد من عمله وهم بالعودة ليقابل عيني رحمة المتابعة له لتلتقي عسليته مع خضراوتها في لقاء طويل وجد في العقل صعوبة في البقاء. ليقترب بوجهه منها لا يدري بنفسه سوى بعينيه التي غابت في بريق عينيها الرائع ويبدو أن هي أيضا قد غابت معه كذلك.
اختلطت أنفسهما في لحظة جنون متناسيين واقعهم ليفيق خالد على حركة صغيره القابع أوسطهما ليرجع مكانه مرة أخرى وهو يتنفس بسرعة وعيناه تتابع تلك الهاربة التي احتلت قلبه وكيانه في فترة صغيرة. بينما أفاقت على نفسها وهي تحمد الله بداخلها على عدم اكتمال هذا اللقاء فبالتأكيد لم تكن لتستطيع رفع عينيها والنظر إليه أبدا لتجفل على صوته حين هتف يدعوها للنزول وهو يترجل من سيارته لتتبعه مغلقة الباب خلفها وهي تحاول إمساك الصغير ليقترب منها حاملا إياه عنها متجها إلى مدخل البناية بينما هي كانت تتبعه في صمت.
_ بعد فترة ليست بقصيرة _ جلست على الفراش تعبث بأظافرها بتوتر بينما عينيها تتابعه وهو يتحرك أمامها بخفة قبل أن تراه يتقدم ليستلقي بجانبها واضعا ذراعه فوق عينيه كي يجحب الضوء يبدو أنه لايريد أن يطلب منها إغلاقه حين لاحظ أنها تنوي السهر. أطلقت زفرة طويلة وهي تستلقي بجانبه مغلقة الأنوار كي ينعم الإثنين بنوم هادئ. وصل اليها صوته الخاڤت قائلا