بين ثأر وحب بقلمي سارة مجدي الفصل الأول
خرجت من بيت والدتها وهي تبكي تلملم اطراف ثوبها الممزق حتى تداري عوره جسدها الذي حاول زوج خالتها انتهاكه
لا تدري الي اين تذهب في هذا الليل ليس لديها عائلة او صديقة او اي شخص يفتح لها باب بيته في مثل هذا الموقف
ورغم عقلها الذي لم يتوقف عن التفكير والحيرة التي وقعت فيها بعدما غادرت البيت هربًا من زوج خالتها الذي كان يحاول الاعتداء عليها وكلما اخبرت خالتها كذبتها وصفعتها لكن اليوم رأته بعينيها لكنها ظلت صامته امام صرخات ابنه اختها اليتيمة ولم تحرك ساكنًا اخذته من يده وغادرت غرفتها الي غرفتهم واغلقت الباب خلفهم وسمعت أصواتهم التي
تدل على كونه يمارس معها ما اراد فعله منذ قليل … لم تحتمل كل هذا المجون والجنون
حتى عقلها لم يدع لها فرصة للتفكير بأن تستر جسدها
حين أنتبهت من أفكارها كانت قد غادرت الحي التي كانت تقطن فيه واصبحت على الطريق العام وقفت مكانها تنظر في كل الاتجاهات والدموع تغرق وجهها
خطواتها بلا هدى متعثره، متخبطة وخائفة من كثره دموعها وخوفها والظلام الذي يحيط بها لم تعد تعي اين هي؟
ظلت تدور حول نفسها عده مرات وفي المرة الأخيرة غشي نور قوي عينيها لتسقط أرضًا مغشي عليها مستسلمة لقدرها مرحبة بالموت
~~~~~~~
غادر شقته الذي يلجأ اليها حين يريد الاختلاء بنفسه .. مخبئه السري الذي يهرب فيه من كل العالم من زواجه الفاشل الذي اثمر عن كنزه الثمين “نيار” ومن اجله حارب الدنيا وزوجته التي اعطاها الكثير من المال حتى تنازلت عن حضناته له
عن صراعات العمل وخلافات ابناء عمومته ..
عن منافسيه الذين لا يارقفو عن نصب الافخاخ له
صعد الي سيارته وادار محركها في نفس اللحظة التي دعست قدمه على عتله البنزين بقوة ليصدر صوتًا عاليًا
أشتاق لأبنه ويريد ان يضمه الي صدره ويغفوا جواره عله ينال بعض الراحة والسكينة فهو ملاذه الامن
وحين انعطف في ذلك الطريق المظلم الطويل الذي يسبق قصرة الكبير ببعض الكيلومترات ضغط على مكابح السيارة بكل قوته حين ظهر امامه شبح فتاة رآه بشكل خاطف قبل ان يختفي اسفل عجلات سيارته الفارهه
ترجل من السيارة
وأقترب من جسدها يتأكد من كونها على قيد الحياة غير منتبه لملابسها الممزقة ولا حالتها
المزرية .. فالظلام دامس ومصابيح سيارته لم تساعده في الرؤية جيدًا
وضع اطراف اصابعه على جانب عنقنها وحين شعر بنبضات قلبها حملها ووضعها بالكرسي الخلفي بالسيارة وتوجه الي مستشفى العلايلي بعد ان اتصل بمديرها يخبره بحضوره مع فتاة صدمها بسيارته
~~~~~~
جلست جواو زوجها تنظر اليه بتوسل يحاول تجاهل نظراتها التي تجعله يريد الموافقه على مبتغاها … لكن تلك المرة هي لا تطلب بيت او سيارة … او حتى سفره الي بلدٍ أوربي …
هي تطلب شيء أكبر وأعظم وإذا لم يكن على يقين انهم على قدر كافي من تحمل تلك المسؤلية
ولديهم القدرة الانسانية ل تبعات هذا القرار امام الله فلن يقبل بما تريده حتى لو كُسر قلبها
التفت ينظر لها بتحدي لتقول بدلال تعرف جيدًا تأثيره عليه
-أرجوك وافق .. انا مش فاهمة ايه اللي أنت معترض عليه .. ده غير ان الموضوع ده هيفرحني اوي لكن كمان ثوابه كبير وعظيم عند ربنا
ليتنهد وهو يقول
-ايوة ثوابه عظيم عند ربنا للي يعمله لوجه الكريم ويحُسن …
لكن
صمت للحظات لتقول هي بتسأل
-هو أنت خايف اني اقسى عليه .. هو أنت شايف اني قلبي قاسي ومنفعش ابقى ام
مد يده يمسك بيديها واحنى رأسه يقبلهم بحبهم ثم رفعهم ينظر الي عينيها وهو يقول
-مفيش ام على وش الأرض زيك يا صفا ..
لكن اللي عايز اقوله ان الدكتور قال ان لا انا ولا أنتِ فينا حاجة وان لسة بس النصيب مجاش واللي مخوفني ان لو كفلنا الطفل ده زي ما أنتِ عايزة وبعدين ربنا رزقنا بولد من صلبنا نظلم الطفل البريء في معاملتنا ولا شيطنا يصور لنا اننا عادي نرجعه الدار من تاني
زاغت عينيها بتفكير .. هي حقًا في وسط أحلامها الكبيرة تخيلت يوم يرزقها الله بطفل يحمل دمائها ودماء زوجها ان تعيد ذلك الطفل الأخر الي الملجأ مرة أخرى
ابتسم ابتسامة حزينه وهو يقول ما قرأة على صفحة وجهها
-ده اللي كان في نيتك أصلًا مش كده؟!
شعرت بالخجل من نفسها وأفكارها لكنه لم يرحمها وقال بغضب
-لا حول ولا قوة إلا بالله .. إزاي تفكري كده .. هو الطفل ده مش بيحس معندوش مشاعر مثلًا .. تخديه من الملجأ وتعشميه في حياة حلوة وسط عيلة وبعدين ترجعي ترميه تاني في الملجأ علشان خلاص مبقاش له عازة عندك وكأنه شنطة ولا جزمة قدمت ..
أتقى الله يا صفا
وتركها وغادر لتهمس بأسمه برجاء
-رضا
لكنه كان قد دخل الي غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة لتبكي بحزن وهي تردد
-أستغفر الله العظيم وأتوب اليه
~~~~~~~~
وصل امام المستشفى اوقف السيارة في مكانها المخصص وترجل منها بهيبته وطولة الفارع وكتفيه العريضين ..
فتح باب السيارة الخلفي وحملها وهو يتوجه الي مدخل المستشفى حين لمحه بعض الممرضين ليركض احدهم ويحضر سرير وضع الفتاة فوقه وهو يقول
-اعملو الازم
أمر مباشر من صاحب مستشفى العلايلي واجب التنفيذ دون نقاش
تحرك مباشرة الي غرفته بعد ان قال
-عايز تقرير وافي عن حالتها … وبسرعة
~~~~~~~~
داخل جدران ذلك القصر الكبير البراق من الخارج …
عائلة يسير في عروقها نفس الدماء لكن بداخل كل منهم شيطان يتجسد في هيئه إنسان
وبالتحديد على طاولة الطعام يجلس الجد على رأسها ينظر الي أحفاده وهو يفكر الي اين ستنتهي تلك الحرب الدائرة بين عائلته منذ سنوات ويدفع حفيده الاكبر ثمنها؟
لكن لا إجابة سيجدها ف تلك الحرب وحده الله يعلم نهايتها ومن سينتصر بها
لكن تحول ذلك الوجوم على وجهه الي سعادة حين حضر “نيار” وهو يحمل بين يده دميته الصغيرة وبيده الاخرى يدلك عينيه من آثر النعاس
ليقول له بحنان
-تعالى يا ابن الغالي تعالى
إقترب الصغير من جده وهو يقول
-انا عايز بابا
لتقول زوجه عمه بصوت يحمل الكثير من التهكم
-بابا مش بيجي دلوقتي يا حبيبي
نظر لها عبدالرؤوف بعيون تحمل الكثير من الشر لتبتلع لسانها وعادت تكمل وجبتها حين قال زوجها الاخ الاصغر ل ريان
-لازم تلاقي حل
لريان يا جدي مينفعش يبقى طول الليل برة البيت ومحدش عارف هو بيروح فين او بيعمل ايه
لينظر له عبدالرؤوف بشر وقال بإقرار
-انا ببقا عارف … وريان كبير العيلة ومش محتاج يقدم تقارير عن حياته لأي حد
وضرب بيده على الطاولة وهو يؤكد من جديد
-الكبير هو حر يعمل اللي هو عايزه …
ومحدش فيكم له انه يدخل لا في مال ولا أملاك
ليقف مروان غاضبًا من حديث جده خاصة مع نظرات زوجته التي تنظر له من أعلى الي الاسفل ليزداد إحساسه بالضآلة والصغر
ف كل شيء تحت يد ريان وهو لا شيء مجرد صفر على شمال حسبة عائلة العلايلي .
لكنه ابدا لن يقف مكتوف الايدي .. وسوف ياخذ حقه من الجميع