دلف إلى الداخل و وضع الأكياس على الطاولة. دنيا بإستفهام: الأكياس دى فيها إيه يا دكتور؟ على بإبتسامة: اصلى ملحقتش اتغدى ف قولت أجيب نأكل كلنا مع بعض و حاجات صحية عصاير وفواكه علشان صحة البنت. هزت رأسها بقلة حيلة وامتنان: أقولك إيه بس! على بهدوء: متقوليش حاجة، أنا هروح أشوفها. ذهب لفحصها والصغيرة تبتسم له لأنه كان يلاعبها ويضحك لها. على بإبتسامة: لا ده صحتنا بقت عال العال بس فى حاجة
كدة. دنيا بقلق: حاجة إيه؟ على : متقلقيش ده بس تحليل د*م صغير عايز أعرف عندها أنيميا ولا لا. دنيا : طب معاده أمتي؟ أقترح عليها: إيه رأيك نتغدي و نروح نعمله؟ دنيا باعتراض: يا دكتور أنا مش عايز اعطلك… قاطعها على بحزم: مفيش تعطيل ولا حاجة إحنا هنروح المستشفى وناخد النتيجة فورا علشان نطمن. تنهدت وكانت على وشك الكلام حينما رفع يده
ليوفقها وهو يقول : عارف عارف مش عارفة تقوليلي إيه، خلاص متقوليش حاجة خالص. ضحكت برقة و تناولوا الغداء معا ثم ذهبوا بسيارة على إلى المستشفى. لم تتحمل رؤية ابنتها تتألم ف خرجت حتى ينتهوا و حاول على إلهاء الطفلة حتى ينتهى الممرض من أخذ العينة. ثم خرج وهو يحملها، حاولت دنيا أخذها منه ولكن الطفلة تعلقت به . قال على بإبتسامة: سيبيها لو سمحتِ
ثم خاطب الطفلة : إيه رأيك يا حلا لو بعد ما نخلص نجيب حاجة حلوة؟ هزت رأسها إيجابيا بحماس وهى تضحك ف ابتسمت دنيا على سعادة ابنتها الواضحة. كانوا عائدين وحلا تنام فى حضن دنيا ثم توقفوا فى إشارة مرور . أتت فتاة تبيع ورود عند شباك على تقول بتوسل: بالله عليك يا بيه خد مني ربنا يخلي لك مراتك وبنتك يارب. أبتسم على ودنيا وجهها يتورد من الإحراج و الخجل.
أخرج نقود وأعطاها لها: خدى دول و هاتى الورد كله . الفتاة بفرح: ربنا يكرمك يا بيه، ربنا يبارك لك. وذهبت بسعادة بينما التفت على إلى دنيا : أنا معنديش حد اديله الورد ده، ممكن تقبليه منى. توردت خجلا وسعادة لأنه لم يهديها أحد ورودا من قبل . قالت بإرتباك: اا شكرا ليك. على بإبتسامة: العفو. ثم عادوا إلى المنزل وفى اليوم التالى
ذهبت إلى العمل فى عيادة الطبيب على فى نفس الدور الذى يعيش فيه، فهو يمتلك الشقتين وقد حول واحدة إلى عيادة. دلفت وجلست وبدأت عملها فى حجز المواعيد و إدخال المرضى ولكن كان يلفت انتباهها المكتبة الموجودة أمامها وتمنت لو تستطيع استعارة كتاب والقراءة ف دائما ما كانت تهوى القراءة و لكن لم يشاركها أيمن هذا أبدا ولم يشجعها وانشغلت بمسؤوليات الزواج والأمومة. بعد أن أدخلت آخر مريض تشجعت و نهضت واقتربت
من المكتبة وهى تتلمس الكتب بشوق. لم تشعر بخروج المريض واقتراب على منها . قال بهدوء: بتحبي الكتب؟ فُزعت لأنها كانت شاردة ف اخذت نفسا عميقا وقالت له بحنين و حزن: اه بحب الكتب والقراءة جدا بس للأسف مقرأتش من سنين . قال بإيجاز: تقدري تاخدي اللى عايزاه منها. دينا بتلهف: بجد؟ شكرا يا دكتور . كانت ابنتها معها طوال الوقت تلعب حولها، اقتربت
الطفلة من على تتعلق بساقه ثم رفعت وجهها له وهى تقول ببراءة: بابا. صُدم كل من على و دنيا التى أحمر وجهها من الإحراج و أسرعت تحمل ابنتها. دنيا بإحراج: أنا آسفة جدا يا دكتور. كانت على وشك الذهاب عندما ناداها: دنيا. التفتت له: نعم يا دكتور. وقف أمامها وقال بنبرة غريبة: فى حاجة كنت عايز أكلمك فيها. دنيا بتعجب: خير ؟ تحول وجهه لقناع من الجمود وقال بجدية: أنا
بطلب أيديك للجواز، تتجوزيني؟ دنيا بصدمة: ها؟ #يتبع. #كان_وهم. #ديانا_ماريا.الجزء الخامس. أعاد قوله مرة أخرى: بقولك تتجوزيني؟ بدأت أنفاسها تتسارع وهى لا تصدق ما تسمعه ثم لاحظت أنه ينتظر إجابتها على آحر من الجمر بسبب التوتر الذى لم يستطع أن يخفيه . دنيا بعدم تصديق: دكتور على، حضرتك بتقول ايه؟ مش معقول! رفع حاجبه : مش معقول ليه؟ دنيا بإرتباك: يعنى …هو ..ثم صمتت من شدة إرتباكِها.
على بهدوء: فكرى براحتك وردي عليا ومش عايزك تشعري بأي ارتباك أو قلق و لو رفضتي من هزعل هنفضل زى ما إحنا عادى . أومأت برأسها ثم ذهبت من أمامه بسرعة ومعها إبنتها. دلفت إلى شقتها وحاولت ألا تفكر فى شئ حتى تنفرد بنفسها. حممت ابنتها وتناولوا الطعام ثم وضعتها فى السرير ف نامت على الفور. بقلم ديانا ماريا. بعدها جلست تفكر فى ما طلبه منها، لا تنكر أنه كان
شهم ولطيف للغاية معها ومع إبنتها حتى أنه وسيم و لبق، ولكن الزواج هذا شئ آخر تماما! لا تستطيع أن تخوض تلك التجربة مرة أخرى، لن تتحمل خيبة الأمل هذه المرة! ستخبره برفضها التام لتلك الزيجة حالما تراه، عزمت أمرها على ذلك. تبخرت كل تلك الإرادة حينما رأته فى اليوم التالى، لم تستطع حمل لسانها على النطق بالرفض. بعد إنتهاء الدوام قال بهدوء: فكرتي يا دنيا؟
بقلم ديانا ماريا. دنيا بتوتر: ايوا. نظر لها نظرة ثاقبة : و ردك؟ دنيا بتردد: أنا اا.. قال بثبات: هترفضي صح؟ أحمر وجهها ولم تجيب. قال بتساؤل: ممكن أعرف ليه؟ تنهدت بقلة حيلة: يا دكتور أنت تستاهل أحسن مني وأنا مش مستعدة لتجربة زى دى تانى. هز رأسه بتفهم: أنا متفهم ده بس أنا أستاهلك تماما يمكن أنتِ اللى تستاهلي أحسن مني.
فجأة بدأت تبكى مما أثار فزع على الذى قال بقلق: مالك بتعيطي ليه؟ دنيا ببكاء: علشان أنا رفضتك وحساك زعلان. أبتسم إبتسامة صغيرة: لا مش زعلان ممكن متعيطيش، اقعدى و أهدى. مسحت دموعها وجلست بينما هو أحضر لها كوب ماء ف شربت قليلا و هدأت. حدق بها وقال بصوت عميق ولطيف: لو عايزة تحكى حاجة أنا موجود أسمعك. نظرت إلى إبنتها التى تلعب قريبة منهما ثم تنهدت
بتعب: أنا يا دكتور اتولدت و اتربيت فى بيئة بسيطة أوى، بيئة فيها الرجل هو المُعيل والسند الوحيد للست ومن غيره متقدرش تعيش، أمى ربتني وكبرتني على كدة، الرجل دايما صح مهما عمل ولازم نسمع الكلام يمكن علشان أبويا كان كدة، مكنش أحسن أب فى العالم بس كان حنين شوية بس أنا اتربيت على مبدأ أقول نعم وحاضر من غير نقاش، كنت شاطرة أوى وبحب المدرسة بس بسبب قلة الفلوس ومبدأ البنت
ملهاش فى الآخر غير بيتها وجوزها دخلت ثانوى تجارى علشان لما أخلص أقعد فى البيت. نظرت له بألم: مكنتش عايزة أتقل عليهم ف واقفت و دخلت وأنا ساكتة،بعدها أيمن أتقدم لى و وافقت علشان أبويا و أمى كانوا موافقين عليه، مكنوش شايفين فيه أي عيب ف ليه الرفض ! اتخطبنا سنتين و اتجوزنا، محبتوش بس تقدر تقول العشرة أو التعود ساعات كانت الحياة حلوة وساعات كان فى مشاكل بس كنت بقول مفيش حال
دايم والحياة مش دايما حلوة وطبيعى يحصل مشاكل أو خلاف، لما حصلت مرة و غضبت، أمى زعقتلي وقالت لي مهما حصل متسبيش بيت جوزك مهما عمل هو سندك فى الآخر وهو كمان كان دايما يقولي أنا معاكِ و أنتِ من غيري ولا حاجة يمكن مش بالكلام لكن بالفعل أكتر لحد ما آمنت بكدة، لما اتجوز على أد ما توجعت ونفسي أهرب بس فى نفس الوقت خايفة، خايفة من الدنيا اللى عمرى ما كنت مستعدة أواجهها وخايفة
بنتى تتربي من غير أب و كنت جبانة وخايفة أنى مقدرش أحقق حاجة لوحدى، مش هقدر أشتغل بمؤهلي وأنا براعي بنت . نظرت له بدموع: ولحد دلوقتى جبانة وخايفة أنا وبنتى يا دكتور شوفنا من الوجع يكفينا العمر كله، مش هنستحمل حاجة تانى. كان يستمع لها بهدوء و قد ظهر التأثر عليه أثناء حديثها والحياة القاسية المكبوتة التى عاشتها تكتم كل رغباتها و أحلامها لأجل الآخرين و أبوين
بتفكير ساذج و معقد . قال بهدوء: بس ده كان غلط و وهم يا دنيا؟ دنيا بحيرة : وهم؟ قال على بذكاء: ايوا كل ده وهم، وهم أهلك عيشوكي فيه طول عمرك، حاولوا يخلوه حقيقة جواكِ لحد ما صدقتيها، بس ده كان غلط كبير و غلطك أنت كمان يا دنيا أنك استسلمتي ليهم وخلتيهم يشكلوا شخصيتك ويعملوها زى ما هم عايزين و دفنتي ذاتك الحقيقة جواكِ، كل الوقت ده بتعافر
ونفسها تطلع، دنيا الحقيقة مش جبانة ولا ضعيفة بالعكس قوية وشجاعة جدا و تقدر تواجه العالم كله لوحدها مامتك فضلت تزرع فيكِ ده لحد ما بقي طبع فيكِ و أقنعتك بيه بس فى النهاية مش حقيقتك وغلطك الأكبر أنك قبلتي ده، قبلتي بالهزيمة من غير ما حتى تحاول تخوضي الحرب علشان نفسك أو حريتك أو اختياراتك أنا بقولك أهو دلوقتى هو الوقت الصح يا دنيا كل التجارب اللى مريتي بيها المفروض تعلمك
وتقويكِ مش تضعفك أكتر لازم تبقي قوية علشان نفسك وعلشان بنتك وأنا متأكدة أنك من جواكِ كدة بالضبط. كانت تنظر له بدهشة، كيف استطاع أن يحلل الأمر بتلك الطريقة، ويواجهها بأمور طالما رفضت التفكير بها أو مواجهتها. أكمل بحكمة: لازم تفوقي من الوهم ده، حتى جوزك جري ورا وهم، فوقي وعيشي حياتك، وأنا مش بقولك كدة علشان توافقي عليا بالعكس تقدري ترفضيني و تقفي وتعيشي وربنا سندك من غير أي حد
بس مش هعتبر رفضك ده قرارك النهائي وهستني ردك ومهما كان هتفهمه و أقدره. ثم أخذ نفسا عميقا : بس فى حاجة لازم تعرفيها عنى. نظرت له باهتمام ف أكمل: أنا كنت متجوز قبل كدة. نظرت له بدهشة ف قال على بإبتسامة باهتة: بس دلوقتى أنا مطلق، لأنه أنا مش بخلف، احتمال أنه أنا أخلف ضعيف جدا، هى بنت أصول بس مقدرتش تستحمل ف انفصلنا بهدوء وأنا مقدرش الومها لأنه ده حقها، دى حاجة أساسية لازم تعرفيها عنى علشان تفكري صح فى كل حاجة.
هزت رأسها ببطء ثم نهضت دون أن ترد وحملت ابنتها وعادت إلى شقتها وبعد نوم إبنتها، ظلت تفكر طوال الليل حتى أنها لم تستطع أن تنم ولو لدقيقة. فى اليوم التالى عندما كانت تفتح العيادة أتى رجل كبير فى السن جارهم يسأل عن على. عم أنور: فين دكتور على يا بنتى؟ دنيا بإبتسامة: لسة مجاش من المستشفى، اتفضل حضرتك استناه مش هيتأخر. بقلم ديانا ماريا. عم أنور ببشاشة: لا أنا كنت جاي أعزمه على الغدا عندى
بس شكله مش فاضي هاجي له وقت تانى. دنيا بلطف: طب أتفضل استناه لو سمحت. جلس وهو يحادث دنيا ببساطة شديدة: تعرفي يا بنتى على ده إبن حلال أوى، من ساعة ما ولادى كلهم اتجوزوا وسابوني لوحدى بعد ما مراتى ماتت دايما بيزورني ويسأل عليا، بيونس وحدتى ربنا يكرمه يارب ببنت الحلال ويعوضه خير . بقلم ديانا ماريا. ابتسمت له ثم حضر على الذى أبتسم إبتسامة عريضة حينما رأي عن أنور الذى نهض ليحييه.
على بإبتسامة: عم أنور عامل ايه؟