– بصراحة مش مصدق، يعني أنا مكنتش مصدق إننا هنيجي نتعامل المعاملة دي هنا! وكمان البنت ما شاء الله عليها مُبهره يا سيف! وباين عليها شاطره اووي. – المعاملة دي لأننا جايين من طرف حد وأصل ومتوصي علينا، لكن لو أحنا جايين ندور على شُغل وقتها كنا هنتمرمط مرمطة محصلتش. – أنا عارف، بصراحة مش متخيل أنك كنت هتضيع الفرصة دي من إيدكَ! الحمدلله أن كل ده حصل علشان توافق.
– ترتيبات الله يابني، الحمدلله دائمًا وأبدًا، يلاه بينا ندخل نرتاح. – يلاه.
فتحت الشقة ودخلنا، كانت تحفة بكل معاني الكلمة، منظمة بشكل جميل ومريح، فضلنا نبص لكل جزء فيها بإنبهار، طلعنا وكل واحد فينا اختار أوضة يقعد فيها، دخلت الأوضة وحطيت شنطي وبدأت ارتبها، خلصنا وطلعنا أكل وكلمنا أهلينا، فضلت نكلمهم ونحكيلهم إللى حصل معانا وهما مبسوطين وشبه اطمنوا علينا شوية، الليل هل علينا ويوسف من التعب راح نام، وأنا فضلت سهران بفكر في خطواتي الجاية، وبحاول اشغل نفسي إني مفكرش في نور، جيبت دفتر وحطيت أهدافي علشان ابدأ اشتغل عليها، خلصت وحسيت أني زهقان، طلعت البلكونة وفضلت واقف بتأمل البيوت من فوق، التفت علشان ادخل ولكن اتفاجئت لما شوفت فريدة واقفة بتضحك
بصوت عالي مع طفلين صغيرين!! فضلت بتأملها وهي حضناهم وقاعده بتتكلم معاهم، ثواني وقامت جابت كورة وبدأت تلعب معاهم وكأنها طفلة صغيرة مكبرتشِ! استغربت هي إزاي كده! إزاي مُبهره بالشكل ده! __ – نور، حبيبتي أنتِ فاضيه ؟ – أيوه يا بابا، في حاجة ؟ – آه، كنت حابب اتكلم معاكِ شوية لو وقتك يسمح. – أكيد يا بابا، اتفضل. ابتسم وسحب كرسي قعد قدامها وقال بحُزن:
– مامتكِ قالتلي أنكِ بقالكِ فترة مش كويسة، وأنا عارف أنكِ أكيد زعلانه بسبب نفس الموضوع، بس أنتِ عارفة يا بنتي إني بحبكِ اووي، وأنكِ أغلى حاجة عندي في الدنيا، وأكيد عارفة ومُتأكده إني كل إللي عملته علشان مصلحتكِ، بس أنا مش مُستعد اخسرك لإي سبب كان، ولو أنتِ زعلانه مني بسبب موضوع سيف، فأنا مُستعد اتنازل وأوافق عليه علشان خاطركِ بس، بس أفتكري يا بنتي إني حذرتكِ، والقرار في الأول والأخير قراركِ أنتِ، بس يا بنتِ أنا عاوزكِ تفكري كويس علشان مترجعيش تندمي على أي قرار هتاخديه، أنتِ والولد ده مش شبه بعض في أي حاجة، ومش مناسبين لبعض، ولو
ارتبطوا وقتها حياتكم هتكون كلها مشاكل بسبب اختلافاتكم دي، علشان كده فكري كويس يا بنتي، ولكن برضوا المهم عندي في النهاية إني أشوفكِ مبسوطة وراضية، ده كل إللى يهمني يا نور. أخدِت نفس عميق وقالت بهدوء: – بس أنا أخدت قراري يا بابا، أنا فكرت الفترة الفاتت في كلامكَ، ولقيت أن كلامكِ كله صح، الحب مش كل حاجة،وانا وسيف مختلفين عن بعض، ولو كنا كملنا كنا هنتعب اووي، أطمن يا بابا أنا ماخدتش قرار البعد عن سيف لأنكِ ضغطت عليا، أنا أخدت القرار ده بإرادتي وأنا مقتنعة بيه، أنا وسيف مش هينفع نكون مع بعض.
– براڤو عليكِ يا نور، كده أنتِ اثبتيلي أنكِ بنتي إللي أنا ربيتها، بس أنا عاوزكِ تمسحي دموعكِ دموعكِ وترجعي زي الاول وأحسن، اتفقنا؟ ابتسمت وهزت رأسها بتفهم: – اتفقنا. – يلاه أنا مضطر اسيبك واروح الشُغل، بس بليل هأخدك أنتِ ومامتكِ وهنخرج نتعشاء بره. – تمام يا بابا، بس خلي بالك من نفسكَ. – حاضر يا حبيبتي. سابها وخرج وهي فضلت تعيط زي كل يوم،صديقتها مريم خبطت ودخلت تطمن عليها، أول ما شافتها بتعيط اتنهدت بحزن وقربت قعدت قدامها وقالت بغيظ:
– ولما أنتِ كل يوم بتعيطي عليه وفارق معاكِ اووي! مش قادرة ليه تضغطي على عمي علشان يوافق عليه، أنتِ عارفة كويس أنكِ تقدري تعملي كده، قوليلي ليه قاعده مكانكِ ومش بتحاولي؟ سيف ياما حاول علشانكِ، معقولة أنتِ مش قادرة تحاولي ولو لمرة علشان تكوني معاه؟ وبعدين قوليلي عمو كان بيتكلم معاكِ في إيه؟ نور مسحت دموعها وبدأت تحكيلها الحوار إللى حصل بينها وبين والدها ومريم إللي بتابع الحوار بصدمة كبيرة!!
– يعني إيه؟ يعني أنتِ إللي مش عاوزه ترجعيلُه بإرادتكِ؟ يعني بعد ما عمي وافق عليه وجالكِ قالكِ هيديلُه فرصة أنتِ إللي رفضتِ؟ أنتِ مجنونة يا بنتي؟ لا أنتِ أكيد حصل لعقلكِ حاجة. – مريم أفهميني، أنا فكرت كتيرر في كلام بابا، حتى ماما وشادي… قاطعتها بسخرية: – اممم، هو الموضوع بقىَ فيه شادي دلوقتِ؟؟ – مريم شادي ملهوش علاقة ببعدي عن سيف، أنا فكرت في كلامهم كلهم ولقيت أن كلهم عندهم حق، أنا وسيف مش هينفع نكمل مع بعض.
مريم زعقت وقالت بعصبية : – يعني إيه ؟ نور أنتِ واعيه للكلام إللي بتقوليه؟ أنت بجد مقتنعه بعد كلامكِ ده أنكِ حبيتِ سيف يا نور؟ ولا أنتِ بس كنتِ بتحبي حبه واهتمامه بيكِ؟ هزت رأسها بيأس وقالت بخذلان:
– أنتِ طلعتِ ضعيفة وجبانه اووي يا نور، يا خسارة، كنت فكراكِ أقوى من كده، يا خسارة محاولاته علشانكِ، خسارة كل لحظة حبكِ فيها وتعب واتحدي الكل علشانكِ، نور أنتِ طلعتِ متستهليش سيف، أنتِ متستهليش أى حاجة هو عملها علشانكِ، وافتكري كويس كلامي وهرجع أنا أفكركِ بيه في يوم من الأيام، أنتِ هتندمي اووي، هتندمي وهتتمنى لحظة وحده تجمعكِ بيه، بس للاسف هيكون فات الاوان، وأنا واثقه أن سيف ربنا هيكرمه بالبنت إللي تستاهله، بس كل إللى بتمناه يقدر يفوق من جرحه منكِ وصدمته فيكِ.
سابتها وخرجت هي مضايقه، نور فضلت تعيط وهي مش عارفة اذا كانت أخدت القرار الصح ولا أخدت قرار هترجع تندم عليه العُمر كُله؟ _________ – صباح الخير يا شباب، اتمنى تكونوا بخير، بإذن الله النهاردة هاخدكم ونروح المصنع، وبعد كده هنروح الشركة، هنعمل إجتماع صغير مع بعض، علشان افهمكم أنتوا هتعملوا إيه وإيه المطلوب منكم، وبعد كده هاخدكم جولة في المدينة علشان تعرفوها، موافقين؟ – تمام،موافقين. – تمام جدًا، يلاه بينا.
اتحركنا علشان نركب العربية فوقفنا صوت الطفلين إللي جريوا عليها وحضنوها بحب كبير: – فيرو، فيرو، عاوزين نروح معاكِ. ضحكِت ونزلت لمستواهم حضنتهم بحنان وقالت بقلة حيلة: – هو أحنا مش اتفقنا أننا هنفضل في البيت لحد ما أرجع؟ – بس أحنا عاوزين نروح معاكِ. – خلاص أوعدكم هخلص مع الشباب وهرجع أخدكم ونخرج. – يعني مش هتضحكِ علينا؟ – أنا عُمري ضحكت عليك يا مُشاغب؟ – لا. – خلاص يبقىَ تسمعوا الكلام وتدخلوا تلعبوا جوه لحد ما ارجعلكم، اتفقنا.
– اتفقنا. قالوها في صوت واحد هما الإتنين فابتسمِت وقالت بحماس: – براڤو ولادي الشاطرين. – ولادكِ!! أنتِ عندكِ ولاد؟ قالها يوسف بصدمة فبصتلُه وضحكت، قامت وقالت بهدوء: – دول ولاد أختي، بس اعتبروهم ولادي، يلاه يا ولاد سلموا على عمو سيف وعمو يوسف.
الولاد قربوا سلموا علينا وعلى وشهم إبتسامة جميلة، الإتنين كانوا شبه فريدة بشكل كبير وخصوصًا الولد، ودعوها ومشيوا، ركبنا العربية واتحركنا، طول الطريق كنت بتأمل الشوارع وقد إيه هي جميلة جدًا، وصلنا المصنع ودخلنا، كان مصنع كبير جدًا ومليان بالعمال، بدأت تأخدنا في جولة وتعرفنا على العمال وتشرحلنا وظيفة كل مكنة موجوده في المصنع، لفت انتباهي حب العمال الكبير ليها، وتعاملها التلقائى والعفوي معاهم وكأنهم أهلها مش ناس بتشتغل معاها!
حبيت طريقة تعاملها معاهم وتواضعها الكبير مع الصغير والكبير، خلصنا وروحنا الشركة إللي كانت بالمُناسبة قريبة جدًا من المصنع، دخلنا معاها واتفاجئنا من حب الموظفين ليها وطريقتها في التعامل معاهم، والغريب أن اغلب الموظفين والعمال كانوا مصريين!! كنا كل شوية أنا ويوسف نبُص لبعض بإنبهار من تحفة المكان والتعامل، دخلنا مكتبها وقعدنا قدامها، لبست نظارة النظر بتاعتها وإللي خلتها أجمل بكتير وبدأت تشوف الورق إللي قُداها، ثواني ورفعت رأسها وقالت برسمية:
– اظن أنتوا كده عرفتوا المصنع والشركة ووظيفة كل حاجة هنا، باقي بس تعرفوا طريقة شغلكم، في البداية أنتوا هتنزلوا معانا تدريب لمدة 6 شهور كاملين، لو أثبتوا نفسكم وكفائتكم في التدريب ده، هبدأ اوظف كل واحد في المكان الشاطر فيه، ولأزم تفهموا إني هنا مش بشغل غير الاشخاص الشاطرين وإللي عندهم كفاءة ومهارة عالية في الشغل، وبعد التدريب مش هيكمل معانا غير الشخص إللي هينجح بنسبة مية في المية في التدريب، إللي هيكون مسئول عن تدريبكم أنا وباشمهندس عُمر، ودي فرصة عظيمة ليكم لأني أنا وهو نادرًا لما بننزل ندرب بنفسنا، وباشمهندش عُمر هو الرئيس التنفيذي للشركة، ومن أشطر الناس
إللى هتتعاملوا معاهم.. مِسكت ملفين وحطت ملف قدام كل واحد فينا وكمِلت بهدوء: – ياريت كل واحد فيكم يشوف الملف إللى في إيدُه ويقراء الشروط الموجودة فيه كويس، ولو عجبكم كلامي والشروط الموجودة في الملف، ياريت توقعوا عليه بالموافقة وتملوا بياناتكم وبإذن الله هنبدأ التدريب من بكرة، ولو معجبكمش فأنا اسفة مش هقدر اقبلكم هنا لمجرد أنكم جايين من طرف بابا، أنا عندي الشُغل شُغل.
كانت بتتكلم بجدية كبيرة، رغم أنها كانت شديدة في التعامل معانا، لكن أسلوبها وثقتها في نفسها عجبتني، حسيت أنها بتفصل بين شُغلها وحياتها الشخصية تمامًا، وده واضح من طريقتها معانا قبل ما نوصل الشركة، بصيت ليوسف إللى كان قاعد مُنبهر بشطارتها، فتحنا الملفات وبدأنا نقراء الشروط، مكنشِ فيها حاجة تضايق بالعكس، كل الكلام إللى هي قالته كان مكتوب بإضافة كام نقطة بسيطة، بصيت ليوسف وشجعته يمضي، مضينا على العقود وحطيناها قدامها فأبتسمت وقالت بثقة:
– اهلًا بيكم في شركتكم، عندي ثقة كبيرة فيكم أنكم هتثبتوا نفسكم بإذن الله، وأحب أقولكم أن إللي اتوظفوا قبلكم مكنوش يختلفوا عنكم في حاجة، كل شخص بيجي هنا وبالتحديد إللى بيسيبوا أهليهم وبلدهم، بيكون عندهم أهداف كتيره نفسُهم يحققوها، وأنا بدوري بقدملهم الفرصة، وكل واحد بيشتغل على نفسه وهدفه، في إللي بيتعب في نص الطريق وبيوقف، وفي إللي بيكون نفسه طويل وعنده إصرار وعزيمة وبيكمِل للنهاية، وأنا من كلام بابا عنكم حاسه أنكم هتكملوا معانا للنهاية وهتوصلوا لأحلامكم، بس لأزم تفهموا أن الطريق طويل ومليان صعوبات، ومش أي حد بيكمِل، علشان كده لأزم تكونوا أقوياء ويكون عندكم صبر، وبإذن الله
ربنا هيكرمكم. فرحت جدًا بكلامها وتشجيعها لينا، بصيت لها وقُلت بإمتنان: – شكرًا جدًا على ثقتكِ الكبيرة فينا، وبإذن الله بنوعدكِ إننا مش هنخيب ظنكِ فينا. – بإذن الله يا سيف، دلوقتِ هتتفضلوا مع تالا، هي هتاخدكم جولة كده في الشركة وهتعرفكم على باشمهندس عُمر، لحد ما أنا اخلص الشُغل إللي معايا وبعد كده هنطلع مع بعض. – تمام، بعد إذنكِ. خرجنا أنا ويوسف من المكتب لقينا تالا في وشنا، أول ما شافتنا ابتسمِت وسلمِت علينا وهي بتقول بمرح:
– أهلًا بيكم يا شباب، نورتوا شركتنا. – اهلًا بيكِ يا تالا. – طمنوني مضيتوا على عقد الشُغل. – اه، بس هننزل التدريب الأول. – متقلقوش، التدريب هدفه أنه يعلمكم إزاي تشتغلوا هنا، ولو أثبتوا نفسكم في فترة أقل كمان من ال 6 شهور وقتها فريدة هتوظفكم بشكل رسمي، ومن حظكم الجميل أن فريدة هي إللي هتدربكم بنفسها، بصراحة أنتوا محظوظين بالفرصة الكبيرة دي، وبإذن الله هتنجحوا وتكملوا معانا. – بإذن الله.
– طيب أنتوا مُستعدين تاخدوا جولة لذيذه في الشركة؟ – أكيد طبعًا. – تمام جدًا، يلاه بينا. نهت كلامها واتحركت قدامنا، بصيت ليوسف لقيتُه واقف بيبُص قدامه وهو شارد، نغزته وسألته بإستغراب: – مالك سرحت في إيه؟ ابتسم وقال بهيام: – شبر ونص بس قمر ياجدع.
ضحكت وشديتُه علشان يمشي، تالا عرفتنا على اغلب الموظفين إللي في الشركة، وبالتحديد عُمر إللي استقبلنا استقبال جميل وشجعنا على الخطوة الجاية وحكالنا أنه كان في يوم في مكانا ووصل للي نفسُه فيه، ورغم إني كنت خايف أنه يطلع شخص مغرور ولكن بالعكس، طلع شخص لطيف ومتواضع جدًا، اظن أن سبب رئيسي في نجاح الشركة دي هو تواضع صحابها والناس إللى شغالين فيها ودعمهم لبعض، فريدة خلصت وأخدتنا على كل الأماكن الجميلة الموجودة في المكان، والغريب أنها كانت شخصية غريبة خاالص عن الشخصية إللي كان معانا في الشركة، كانت بتضحك وتهزر معانا وعزمتنا على الغداء واتعرفت علينا، عرفت أنها بتفرق ما
بين شغلها وحياتها الشخصية، والحقيقة أن كل شخصية طلعت أجمل من التانية، رجعنا البيت وأحنا مُنهكين من اللف، فضلنا سهرانين أنا ويوسف وأحنا بنضحك ونهزر مع بعض، وحقيقي وجود شخصك المُفضل في أي مكان بيهون عليك أي تعب. – فريدة أنا بقيت بخاف منك على فكرة.
قالها يوسف فجأة وأحنا قاعدين بنتعشاء مع بعض في كافية بره مع فريدة وتالا، الحقيقة أن مّر أسبوع على وجودنا هنا، بدأنا ننزل تدريب أنا ويوسف مع فريدة، ورغم أنه صعب جدًا وبنرجع مُنهكين من التعب،ولكن كنا بنستمتع وأحنا بنتعلم وشايفين إننا خلاص بدأنا ناخد خطوات تجاه تحقيق أحلامنا، واكتر حد كان مهون علينا التعب هو فريدة، وده لأنها كل يوم بتاخدنا جولة جديدة في المدينة، في الأسبوع ده اتعرفنا على بعض وبقينا صُحاب، وإللي قربنا أكتر أننا كنا جيران وبيوتنا جنب بعض، فاتعودنا أنا ويوسف نروح نسهر معاها هي وأختها وجوزها وولادها، بالإضافة أن والدها كان كل يوم بيكلمنا يطمن
علينا. فريدة سابت الأكل وبصت ليوسف بإستغراب: – وده ليه يا سي يوسف؟ أنا عملتلكَ إيه يخوفكَ؟ بصلها وقال بسخرية : – لا ولا اي حاجة، أنتِ بتطلعي عنينا في التدريب كل يوم، وبتعاملينا معاملة ميري، وبليل تيجي تهزري معانا ولا كأنُه في حاجة! لدرجة إني بدأت احس أنكِ عندكِ انفصام ! كلنا ضحكنا على طريقتُه، فريدة وقفِت ضحك وقالت بهدوء:
– اتعلمت من بابا إني لأزم أفرق بين حياتي الشخصية والعملية، يعني إللي بتتعامل معاك في التدريب دي يا يوسف، هي مديرة الشركة والمسئولة عن تدريبك، وأنا للاسف في الشغل مش بفرق بين شخص اعرفه أو لا، تالا وعُمر وأغلب صحابي إللي شغالين معايا في بدأيتهم كانوا برضوا بيستغربوا من طريقتي معاهم وكأني معرفهمش، بس ده ضروري علشان الكل يلتزم، لكن بعيد عن الشركة والشغل، فأنا شخص فرفوش جدًا وبحب الحياة، ومجنونة كمان.
ضحكنا كلنا فقولت بهدوء: – على فكرة دي أجمل حاجة فيكِ. بصتلي وابتسمِت، فضلنا بنهزر مع بعض لحد ما جتلي رسالة من رقم غريب، عقدت حواجبي بإستغراب، حسيت أن الرقم مش غريب عليا، فتحت الرسالة وكانت صورة، ضغطت عليها علشان تحمِل ورجعت اهزر واضحك معاهم، لحظات والضحكة اختفت من على وشي وظهر مكانها الصدمة الكبيرة أول ما شوفت صورة… نكمل البارت الجاي يا عيال♥️ وملمحش وحده بتدافع عن نور تاني بعد البارت ده🙂
وسامحوني اتأخرت عليكم ولكن تعبت جدًا بعد الإمتحان امبارح ورجعت من السفر متأخر وحقيقي رجعت نمت علطول، ومقدرتش انزلهولكم الصبح لأن اغلبكم مش بيبقى موجود الصبح اتمنى تشاركوني رأيكم في أحداث الرواية ونتناقش علشان بيفرق معايا رأيكم💙 #مارينا_عبود #رواية #قلبي_أختاركِ_أنتِ9 – على فكرة دي أجمل حاجة فيكِ.
بصتلي وابتسمِت، فضلنا بنهزر مع بعض لحد ما جتلي رسالة من رقم غريب، عقدت حواجبي بإستغراب، حسيت أن الرقم مش غريب عليا، فتحت الرسالة وكانت صورة، ضغطت عليها علشان تحمِل ورجعت اهزر واضحك معاهم، لحظات والضحكة اختفت من على وشي وظهر مكانها الصدمة الكبيرة أول ما شوفت صورة خطوبة شادي ونور! الفون وقع من إيدي فبصولي كلهم، اتوترت ونزلت جيبتُه فبصلي يوسف وقال بقلق: – سيف أنت كويس؟ رفعت الفون وبصيت لُه بتوهان:
– كويس، أنا كويس، بس أنا مضطر امشي دلوقتِ. – تمشي إيه ؟ أحنا سهرتنا لسه في أولها! – معلش يا فريدة، بس أنا لأزم امشي دلوقتِ. مستنتش ردها وسيبتهم وطلعت وأنا مصدوم وتايه، مهتمتش لصوت يوسف إللى كان طالع ورايا وبينادي عليا،
فضلت ببص للصورة وأنا مش بحاول استوعب إللى شايفه! كنت اتمنى أن كل ده يطلع حلم ومش حقيقة، لا أكيد أنا بحلم، حسيت بحزن الدنيا في قلبي، وكأن حد نزل بصخرة كبيرة على دماغي! معقولة هي لحقت تنساني بالسهولة دي؟ ولا هي من البداية محبتنيش ! معقولة أنا بقالي سنة ونص عايش في وهم كبير؟ طيب ليه؟ طيب ذنب قلبي إيه؟ اسئلة كتيرر كانت بتدور في دماغي مش لأقي ليها جواب، رجعت البيت وأنا مخنوق اووي، فضلت بكسر في أى حاجة قدامي، عروقي برزت وعيوني اتحولت للون الأحمر من العصبية، يوسف دخل ومسكني علشان أوقف.
– سيف اهدأ، اهدأ ارجوك، وللهِ ما تستاهل كل ده، هي متستاهلش يا صاحبي. وقعت في الارض ولأول مرة في حياتي انهار ودموعي تنزل بالشكل ده، كنت حاسس بوجع في قلبي مش قادر اعبر عنه، شريط ذكرياتي معاها مر قُدام عنيا في لحظة وانتهى بصورة خطوبتها على شخص تاني، يوسف أخدني في حُضنه وقال بحُزن: – علشان خاطري اهدأ، هي متستاهلش زعلكَ، أرجوك أنساها بقىَ. – أنت كنت عارف، كنت عارف أنها اتخطبتلُه علشان كده كنت بتمنعني كل شوية افتح الفون وتقولي ركز في شُغلكَ، كنت عارف ومخبي عليا يا يوسف؟
– مقدرتش أقولكَ، كنت خايف عليكَ، كنت عارف أنك هتنهار وهتزعل بالشكل ده، مكُنتش عاوزك توصل للحالة إللي أنت فيها بسببهم، مكنتش عاوز قلبكَ يتوجع بالشكل ده. – طيب ليه؟ ليه اختارت تكسرني بالشكل ده يا يوسف، أنا عمري ما أذيتها، كان ليه تعشم قلبي من البداية؟ معقولة أنا هونت عليها للدرجادي؟ معقولة للدرجادي أنا مش فارق معاها؟ طيب ليه ضحكت عليا ووعدتني بوعود هي مش قدها، ليه وجعت قلبي إللي حبها وحارب كل حاجة علشانها؟
– علشان هي من البداية مش الإختيار الصح يا سيف، مش هي دي إللى تناسب قلبكَ وتستاهل حبكَ، دي إنسانه كل إللى يفرق معاها الماديات زي أهلها، وأنا من البداية حذرتكَ، بس لحد هنا وكفاية، أنت لأزم تفوق وترجع توقف على رجليكَ، وبعدين دموعك دي غاليه اووي يا صاحبي، وهي مستاهلش زعلك ولا دموعك وللهِ، فوق كده وأرجع سيف إللى أعرفُه.
قعد جنبي على الأرض وأنا فضلت ساند رأسي على كتفه، مكنتش قادر اتكلم في أى حاجة، ولكن هو فضل طول الليل جنبي، كانت ليلة تقيلة اووي على قلبي، بس يوسف كان طول الليل بيهون عليا بكلامُه، الليلة دي قررت إني هقفل صفحة نور للأبد ومش هرجع أفكر فيها، قررت احافظ على قلبي لحد ما ربنا يعوضني بشخص يستاهلُه، أخدت قرار إني هرمي كل حاجة وراء ضهري وهبدأ من جديد،ورغم إني عارف أن قلبي هياخد وقت علشان يتعافى، بس كنت مؤمن إني هرجع أقوي من الأول، وأن التجربة دي هتعلمني حاجات كتيرر في حياتي، وكل إللى هتمناه من النهاردة أن ربنا يراضي
قلبي. – يا بنتي أنتِ رايحه جايه ليه ؟ – يوسف لحد دلوقتِ مكلمنيش وطمني يا تالا! – طيب وأنتِ بالكِ مشغول عليه ليه؟ أكيد يعني في البيت هيروح فين؟ – مش عارفة، بس أنا مُتأكده أنه في حاجة حصلت معاه. – ولو افترضنا أن كلامك صح، أنتِ بالكِ مشغول عليه ليه برضوا؟ – أنا بالي مش مشغول، بس يعني هو صديقنا ولأزم نطمن عليه. – لا وللهِ؟ وده من أمتى ده؟ وبعدين أنا أول مرة أشوفكِ قلقانه اووي على حد كده!! أنتِ مُتأكده أن مفيش حاجة كده ولا كده ؟
قالتها بشك وغمزتلي فاتوترت وبصيت لها بغيظ: – هيكون في إيه يعني يا تالا؟ وبعدين أنا أصلًا مش قلقانه، كل الموضوع أن بابا موصيني عليهم طول فترة غربتهم عن أهلهم ووجودهم معانا هنا، يعني لو حد فيهم حصلُه اي حاجة هكون أنا المسئولة قدام بابا، متخليش عقلكِ يروح لبعيد. -اممم، رغم أني مش مُقتنعة بكلامكِ، بس هعتبر نفسي مصدقاكِ، المهم دلوقتِ أنا عاوزه انام، فممكن تطفي النور وتيجي أنتِ كمان تنامي علشان عندنا شغل كتيرر بكره؟
هزيت رأسي بتفهم وطفيت لها النور، أخدت نفس وطلعت وقفت في البلكونة، مكنتش فاهمة نفسي أنا ليه فعلًا قلقانه ! رغم أني من الناس إللى مش بيفرق معايا حد غير لو كان حد غالي اووي على قلبي، وده شخص لسه متعرفه عليه، فأنا دلوقتِ قلقانه ليه؟ بصيت ناحية بيتي اللى قاعدين فيه واتنهدت بحيرة، كنت متردده ارن عليه ولا لا، بصيت للوقت لقيتُه اتأخر، أخدت نفس ودخلت انام لأني كنت تعبانه اووي من الشُغل، تاني يوم كنا كلنا موجودين في التدريب، حتى هو كان موجود معانا، بس كان تايه ووشه باهت بشكل غريب، وكأنُه شايل هموم الدنيا فوق دماغه!!
كان ساكت ومش بيتكلم ودي مش من عادته، مَر أسبوع وأنا بشوفه بس في التدريب، مبقاش بيتكلم معانا زي الأول، بقى مطفي ومكتئب! حتى أنه مبقاش يسهر معانا كل يوم زي عادتنا! منكرش أني فضلت طول الأسبوع متبعاه بإهتمام، وفي قلبي إحساس غريب لأني شايفاه بالحالة دي، ومنكرش كمان أن دي حاجة غريبة عليا! حاولت اتخلص من فضولي ولكن معرفتش، فقررت إني اجتمع بيوسف وأعرف منه إللى حصل. – خير يا فريدة؟ ليه طلبتي تقابليني هنا لوحدنا؟
– بصراحة أنا طلبت أقابلك لأني حابه أعرف سيف مالُه؟ هو بقالُه أسبوع مش طبيعي، حتى أني بدأت الأحظ أنه مبقاش بيركز زي الأول في التدريب! في البداية استغرب، ولكنه أخد نفس عميق ورجع بضهره لوراء وقال بحُزن: – صاحبي قلبه واجعه، قلبه أختار غلط ودلوقتِ ندمان على اختياره. – مش فاهمة! ممكن توضح كلامكَ. ابتسم وقال بسخرية: – ياااه، ده الموضوع طويل اووي يا فريدة. ابتسمت وقُلت بحماس:
– طيب احكيلي، يعني لو اقدر اساعدُه فأنا مُش هتأخر. اتنهد وبصلي بحيرة:
– مش عارف أقولكَ إيه، بس هو كان بيحب بنت معانا في نفس الجامعة، يعني حبها في سنة تانية، ولكنها مختلفة عننا في الطبقات، يعني هي من عيلة واصله اووي وأبوها صاحب شركات ووالدتها دكتورة في الجامعة وهي نفسها البنت متدلعه وبتحب السهر وبتشوف نفسها على الأقل منها، وأحنا ناس على قد حالنا يا فريدة، وبصراحة أنا من البداية مكنتش متقبلها ومكنتش أعرف أنه هو بيحبها غير من فترة قريبة وقولتلُه أبعد عنها، ولكنه رفض وقال أنها بتحبُه وأنهم خلاص اتفقوا انهم هيكملوا حياتهم مع بعض، والحقيقة هو حاول بكل جُهده علشان البنت دي تكون من نصيبُه، وبدأ يشتغل جنب الجامعة
بدل الشغلة اتنين علشان يجهز نفسُه ويتقدملها، واتحدى كُل الناس علشانها، وكان مع سيف ولد زميلُه في القسم وكانوا صُحاب جدًا، ولكن الولد ده كان يعرفها معرفه شخصية واكتشفنا بعدين أنه مُعجب بيها، وبعدها بدأت الخلافات بينه وبين سيف، ومبقناش نكلم بعض نهائى، وبصراحة سيف شبه حارب كل الناس علشانها، يعني خسر صاحبُه واتحدى أبوها واتحدانا كلنا علشانها وفي النهاية هي إللي قررت تبعد عنُه. – طيب لو هي بتحبُه وكانت مقرره تكمل معاه، إيه إللى خلاها تقرر تبعد عنُه!
– هي عمرها ما حبتُه يا فريدة، وأنا مُتأكد من كلامي، هي حبت حُبه وإهتمامُه بيها، لو كانت فعلًا بتحبه مكنتشِ سابتُه في أصعب وقت هو كان محتاجلها فيه، كانت هتتحدى كل الناس علشان تكون معاه، لكن هو بمجرد ما وقع ملقهاش جنبُه، بالعكس هى اتخلت عنُه بحجة أن أبوها ضغط عليها، ولكن الكلام ده مش صح، البنت دي عنيده بشكل كبير، مش سهل حد يضغط عليها، أنا وأثق أنها أخدت القرار ده بإرداتها، وإلا مكنتشِ راحت اتخطبت فورًا لصاحبُه بعد ما سابتُه، هو كان كويس وكان بدأ يتأقلم على بُِعدها، ولكن لما كنا سهرانين مع بعض الاسبوع إللي فات حد
بعتلُه صورة خطوبتها هي وهو، ومن وقتها وهو رجع لنقطة الصفر وطول الوقت حزين ومش بيتكلم مع حد، أنا مش عارف اساعدُه ازاى يا فريدة، حاسس إني عاجز ومش عارف أعمل حاجة. بصيت لُه بحُزن ومعرفتش أقول إيه، الموضوع فعلًا يزعل، قلبي وجعني عليه وحسيت أنه ميستاهلش إللى حصلُه، طيب هو إزاي إنسان ممكن يسيب حد قدملُه كل الحُب ده! فضلت بتكلم مع يوسف عن وأقولُه عن أفكار علشان يطلعُه من الحالة إللى هو فيها، معرفش ليه كنت عاوزه اساعدُه بإي طريقة!
رجعت البيت وأنا مضايقة، غيرت هدومي ورنيت على بابا فيديو زي عادتي علشان أطمن عليه، خلصت كلام معاه وخرجت البلكونة لقيتُه واقف في الحنينه وشارد، معرفش ليه سمعت صوت جوايا بيقولي روحيلُه يا فريدة، فضلت واقفه ببُص عليه بحُزن، اترددت انزل اتكلم معاه ولا أفضل مكاني، وبعد صراع بيني وبين عقلي قررت انزل اتكلم معاه. – لو فضلت في الحالة دي مش هتتقدم خطوة لقدام. – فريدة !! قولتها بإستغراب أول ما شوفتها ورايا، ابتسمِت وقربت وقفت قُدامي:
– قولي هتفضل في الحالة دي لحد أمتى؟ – حالة إيه ؟ – حضرتك مبقتش بتركز في التدريب، وطول الوقت شارد ومش بتتكلم مع حد، قولي أنت هتفضل لحد أمتى كده؟ اتنهدت وقُلت بحزن: – أنا اسف، بس أنا تعبان شوية، وغصب عني بدأت أهمِل في التدريب و قاطعتني بحده: – سيف أنا مش بتكلم عن التدريب بس، أنا بتكلم عن حياتك كلها، بصيت قُدامي وقُلت بتعب: – فريدة أنتِ مش عارفة حاجة، أنا كل حاجة في حياتي متدمرة.
أخدِت نفس وقالت بهدوء: