رن الجرس وكله بدأ يدخل المدرسة وهما لسة قاعدين بيبصوا لبعض وبس، قبل ما يبتسملها ويسيبها ويمشي. – هتروحي معانا يعني هتروحي – صعب جدًا، انا عمري ما زرت الأماكن دي – مش هتعملي حاجة، بس هخليكي ترقصي وتتنططي وتزعقي لحد ما تطلعي كل الطاقة اللي جواكِ، صدقيني هتنبسطي – بس.. – من غير بس انا هكمل طنط أستأذنها، أنتِ بس وافقي بقلة حيلة – تمام صوتت روز بحماس وخدتها هي وجيسي من درعاتها وخرجوا بيها من المدرسة ناحية بيت واحدة فيهم
أول مرة تروح مكان زي دا، بـار! كانت داخلة معاهم وهي قلقانة ومتوترة، جديدة على الوسط دا كله، الأجواء كانت حماسية الأضواء زاهيـة، لابسة جيب صغير لونه أسود وتوب بنفس اللون وجاكت جلد أحمر، وبوط طويل أحمر، طلة غريبة عنها.. جريئة.. وقفت عند تربيزة ومتحركتش، جنبها جيسي وروز كانوا كأنهم أتبدلوا أول ما دخلوا المكان، سحبوها للأستيدج علشان ترقص، رفضت.. لكن قدام أصرارهم بدأت تندمج في الأجواء
ترقص وتغني بصوت عالي وتصوت بحماس، حست بشوية حرية، راحة.. وهي بتتحرك ببسمة وقعت عيونها عند البار، عليه.. إيسـو لابس أسود في أسود، بنطلون أسود وقميص سايب معظم أزراره، عيونه عليها، قلقت.. أول ما لمحته، نظراته غير مطمنة، وقف وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة لحد ما وصلها، حط أيده على وسطها وسحبها منه لحد ما لزقت فيه رفعت عيونها تبصله، همسلها – انا مش قولتلك قبل كدا الأماكن دي متشبهلكيش؟
مدهاش فرصة ترد سحبها من دراعها وخرج بيها من وسط الزحمة ومن المكان كله، لحد ما وصلوا لعربيته، زقها عليها براحة و – أركبي علشان أوصلك جت تمشي وهي بتقول – مش عايزة أمشي بأيد زقها على العربية تاني وبالتانية حاوطها، حط دراعاته حوالينها، ساند بيهم على العربية، دقيقة أتوقف بيهم الزمن، صوت أنفاسها العالية وتنهيداته.. نزل براسه عند رقبتها، سندها هناك و – مش كفاية عناد؟ أنتِ عايزاني زي ما عاوزك، متقاوميش..
حاولت تلف رقبتها الناحية التانية وبضيق – أبعد عني بأيد مسك راسها وخلاها تواجهه وثبت نظراتها على عينيه بالظبط، وبطرف صوابع إيديه التانية بدأ يحركها على ملامحها.. بيبصلها بتركيز كأنه عايز يحفظها، يحفر ملامحها جوه عقله.. صوت أنفاسها عليت بتوتر وغضب من اللي بيحصل، في وسط غفلة منه زقته بعيد عنها و – قولتلك أبعد عني، متعاملنيش بالطريقة دي وكأني.. وكأني زي الزبالة اللي تعرفهم
صرخ فيها – بطلي تقارني نفسك بيهم، أفهمي بقى.. أنا مبعاملكيش زيهم، مش بشوفك زي حد، تنا عمري ما حفظت ملامح حد كدا ولا أهتميت أبص لوشهم، عمر ما في واحدة أو حاجة آسرتني وآثرتني كدا دمعت عيونها نفت وبهمس – كداب هز راسه هو كمان بلا.. بعذاب.. إنها تصدقه وتصدق كلامه – والله أبدًا، أنا صادق في كل كلمة قولتلهالك، صادق في مشاعري قرب منها خطوة و – صدقيني.. مش هآذيكي، أديني فرصة واحدة بس، يومين.. يومين زي اللي أدتيهم لكرم مش عايز غيرهم
رفعت عيونها تبصله، غصب عنها، مشاعرها بتحركها، عايزه كدا، حبته! رغم الآذيه، رغم الضرر، رغم كل الظروف اللي بتخلي قربهم يستحيل قلبها ماله؟ يمكن آذاها؟ بس في المقابل كان في لحظات كان فيها ليها بر أمان من غير شعور، لقيتها نفسها بتهز راسها بالإيجاب موافقة تعطيه فرصة! **** تاني يوم، ركبت الباص، أتفاجئت إنه فاضي، عادةً بيبقى زحمة فوق الوصف، مهتمتش ورجعت لورا، لمحت طيف حد قاعد في الكرسي الأخير، قعدت في الكرسي اللي قبل الأخير وطلعت كتاب تقراه، شوية وحست بصباع بيخبط على كتفها.. همهمت بإيجاب
اتكررت الحركة مرة وأتنين لحد ما ألتفتت بغضب وهي بتقول – نعم في أية؟ لمحته، كان إيسـو! بصتله بتفاجئ كان قاعد بيبصلها وبسمة براءة على وشـه – صباح الخير بصت حواليها وليه و – أنت بتعمل أية هنا؟ – حبيت أعيش يوم بطريقتك أنتِ رفع أيديه ليها وبنظرة رجاء في عيونه – ممكن تكوني الـ guide بتاعتي؟ فضلت تبصله للحظات قبل ما تهز كتفها بإستسلام و – ماشي بعد المدرسة هـ..
وقف بحماس ومسك إيديها و – لا من دلوقتي، فاكس للمدرس أنهاردة – بس! – متقلقيش هخلي المدرسين يشرحولك كل حاجة، تعالي بقى شاور للسواق يقف ونزلوا، دقيقة ولقيت عربية جيالهم، فتحلها الباب، وشاور للسواق يمشي و – أمشي أنت هسواق أنا.. – لكن.. رفع أيده يسكته وأخد منه المفتاح وركب جنبها بحماس، بدأ يسوق و – قوليلي هنروح فين؟ – أول حاجة هنفكر فطار مصري أصيل على عربية فول
– أوك قوليلي فين – خليك سايق لحد ما نلمح واحدة ضيق حواجبه بتعجب – نلمح واحدة؟ قصدك مطعم! ضحكت و – سـوق، سـوق.. شوية وشاورتله بسرعة – أقف هنا.. بسرعة وقف وبص حواليه بتعجب، مفيش مطاعم! – هناكل فين؟ مفيش مطاعم شاورت على عربية فول موجودة في جانب الطريق و – هنا – هنا!! مستحيل! – واو، نطلب تاني؟ – لو لسة جعان نجيب حط أيده على بطنه و – الحقيقة معدتي أتملت بس انا مش قادر أوقف أكل، انا لازم أجيب الشباب هنا هيحبوا الأكل جدًا، ودلوقتي هنعمل أية؟
– هنحاسب ونروح نحبس – نحبس مين؟ – مصطلح بيتقال لما تاكل أكلة تقيلة حلوة ولازم بعدها يتشرب شاي – اه طلع فيزا و – طيب أدفع منين؟ ضحكت و – فيزا! أنت غلبان والله طلعت فلوس فكة من جيبها، قال هو – مش معقول بدول بس! مدت شفتيها و – دا كدا غلى الأيام دي – كمان؟ – شوفت، سيبني بقى هروح أدفع لمح تجمع الرجالة اللي واقفة عند العربية ورجع بصلها – لا طبعًا تدخلي أزاي وسط الرجالة دي، هدخل انا
– هتعرف تطلع سليم؟ بصلها بطرف عينيه و – أنت مستقليه بيا أوي على فكرة – خلاص ياسيدي متزعلش أخد منها الفلوس و – مش معايا كاش هسحب من الفيزا وهديلك بعدين قبل ما تعترض كمل وهو بيشاور بلا – مفيش بنات تصرف عليا.. خاصةً البنت بتاعتي ضحكت وهي بتراقبه أزاي بيعافر علشان يدخل وسطيهم ويدفع، وبيحاول يبين إنه شبههم أخدته وشربوا شاي، ودتـه الأماكن اللي بتخرج فيها عمتًا، منين بتشتري هدومها ومتطلباتها، ولفت بيـه في كل مكان
كان مستمتع ومتفاجئ أماكن وأحياء أول مرة يزورها، متخيلش إنها موجودة أصلًا! بصتله و – مبسوط ولا بدأت تمل؟ حاوط كتفها بأيده و – لا.. مستمتع لأقصى حد، من زمان متبسطش كدا، مش عارف دا بسبب الأماكن اللي زورتها ولا بسبب الأكل اللي دوقتوهوني بصتله وبرقـة – الأماكن والأكل! وانا اللي فكرت علشان انا معاك – ياخبر! اليوم كله حلو أصلًا علشان قضيته معاكِ ضحكت وفضل هو باصصلها، حلم باللحظة دي كتير، يكونوا سـوا، صفياله، مرتحاله، حباه، بس مهما حلم وأتخيل، متوقعش هتكون حلوة كدا..
– جننتيني.. بصتله بلمعة عيون، تشبه لمعة العيون اللي بتكون دايمًا في عيونه لما يبصلها.. **** على سطح القصر، نزلت طيارة هيليكوبتر ونزل منها رجل أربعيني تبان عليه الرزانة، أستقبلوه حشد من الخدم، أنحنوله بأحترام وأتحرك معاهم للقصر، سأل وعيونه بتلف في المكان.. – فين إيسـو؟ يتبع…. لـ زينب – سمير 9.. في مكان الشلة الخاص، كانت قاعدة نيللي معاهم، هي وروز وجيسي، روز اللي بتناكف مع شامي وجيسي المشغولة مع جيمي في حوار، بصتلهم ببسمة خفيفة، مين كان يتصور إنها تبني معاهم علاقة صداقة قوية زي دي؟
لفت تبصله، كان ماسك فونه بيلعب عليه بمنتهى التركيز، وسعت أبتسامتها.. مين كان يتخيل أن طريقها يتقاطع مع واحد زيـه! وينتهي بيها المطاف إنها تحبه؟ حرك إيديه قدام وشها و – اللي واخد عقلك؟ أنتبهتله.. كمل بتقطيبة جبين – هزعل لو مكنتش أنا ضحكت و – مش قادرة أتخيل إن إيسـو اللي مربي الرعب للمدرسة كلها والكل بيخاف منه هو في الحقيقة باللطافة دي – خلي بالك دا الوش اللي بيظهر معاكِ أنتِ بس، يعني مفروض تتغري، بعاملك معاملة خاصة..
– هتعاملني بيها علطول؟ – طبعًا، اللي زيـك ميتعملش غير زي الأميرات مسك خدودها وشدهم و – وأنتِ أميرتي أنا حاولت تبعد عنه وهي بتقول وسط ضحكاتها – سيبني.. أتفتح الباب في اللحظة دي، كله رفع عيونه علشان يعرفوا مين دخل كان كرم.. مشى لحد ما وقف وسطهم، عيونه كانت على حد واحد بس بينهم.. إيسـو! فضلوا باصين لبعض كتير قبل ما يقوم إيسو ويقرب منه ويحضنه من غير إي كلمة، ضحك شامي وجيمي وقربوا كمان وحضنوا هما الأربعة بعض
– أنا أسف نطقها كرم وسكته إيسـو، إنتهى وقت اللوم والعتـاب. – كنتِ خلتيني أوصلك! – المسافة بعيدة جدًا بيني وبينك وأنت ياحرام بتقول منمتش من أمبارح، وانا خلاص وصلت البيت أهو عربيته وقفت قدام القصر و – أنا كمان داخل أهو – هسيبك تنام – هكلمك لما أصحى قفل معاها، ودخل القصر، اللي دايمًا بيبقى هادئ، لكنه كان هادئ هدوء مريب، عارفة كويس، الهواء مليان رهبة! ظهرت قدامه رئيسة الخدم
– بابا جـه؟ سألها بنبرة تقرير أكتر من إنها تكون سؤال – اه، في المكتب مستنيك أخد نفس عميق قبل ما يروح ناحية المكتب، خبط ودخل، قرب منه بإندفاع و.. أول ما لمحه باباه وقف ومـدله إيده يسلم، بعد ما كان بيقرب إيسو بحماس، بهت.. مدله إيده هو كمان وسلم عليه – حمدلله على السلامة – الله يسلمك، أقعد محتاجين نتكلم قعد إيسو، عيونه جالت على ملامح أبوه للحظة قبل ما يبص للأرض بجمود
– اللي حصل مع أبن الوزير مش محتاج أحذرك وأقولك إنه ميتكررش، أنت مش عارف أنا عملت أية علشان أقدر أوقفه ومخلوش يرفع عليك دعوة، الواد حالته سيئة جدًا، أنت هتفضل لأمتى متهور وعنيف كدا! شغل عقلك قبل إيدك، أعرف مين دا، ومصلحتك منه إية، واحد زيـه مفروض تصاحبه مش تعاديه و.. كان بيسمع كلامه وهو بيضم قبضة إيده بقوة، وراسه منحانية لتحت..
كمل والده – والمدرسة اللي كسرتها دي، ممكن أعرف أية السبب في جنونك دا؟ كل مرة هبعت أنضف وراك! مبقاش ينفع أسلوك دا ياأرسلان، انت كبرت، ومفروض تبقى أعقل من كدا، آمالي فيك أكبر من كدا بكتير.. مفروض تبني معايا مش تكسر اللي ببنيه خلص باباه كلامه وعيونه عليه، فهم إن أبوه مستني منه رد، تنهد، أخد نفس عميق و – انا أسف، مش هتتكرر – كل مرة بتقول كدا وبلاقي مصيبة أكبر من اللي قبلها
مصدرش منه رد فعل، كمل والده – لو فعلًا ندمان وناوي متكررش اللي حصل، يبقى تثبتلي دا بطريقة تانية رفع عيونه يبصله وضيق جبينه بعدم فهم و – طريقة تانية؟ – ترتبط بوريثة مجموعة ***، سبق وقولتلك أحنا محتاجين الأندماج معاهم قد أية، ودول مش هيوافقوا نندمج إلا لو في نسب.. أتجوزها، البنت من سنك ومعجبة بيـك، والأهم حلوة زي ما أنت عايز – بس.. بس أنا قولتلك لا قبل كدا، مش عايزها، مش عايز أتجوز دلوقتي
– أخطبها بس – ولا عايز أرتبط بيها من أساسه، انا مبحبهاش! – حب! حب أية اللي بتتكلم عنه في زمن زي دا، أنت هتفضل بأفكارك دي كتير، بتدور على شوية حب ومشاعر وبتضيعلي مصالح! الجوازة دي هتكمل يعني هتكمل أنا سكتلك كتير وبحاول أسايسك بس الظاهر أن مفيش فايدة بدأ إيسو كمان يتعصب وقف عن مكانه و – أنا قولتلك مش عايز، أية هتمشيها دي كمان عافية؟ وقف والده كمان يواجهه و – وطـي صوتك ياولد وأنت بتكلمني، مبقاش فيه كبير يلمك ولا أية؟
– كبير مين اللي بتتكلم عنه! هو أنا بشوفك ضربه بالقلم و – أنت قليل الأدب وأنا فعلًا معرفتش أربي، انا كبيرك وأبوك غصب عنك وهتنفذ اللي عايزه، البنت دي هتخطبها يعني هتخطبها والشغل اللي بينا هيكمل – ولو قولتلك لا؟ بنظرات قوة وتجبر – هتشوف أبوك اللي بيلم وراك، ومديك القوة والحماية ومخليك أرسلان اللي رجالة بشنبات بتخاف منه.. ممكن يعمل فيك أية وياخد منك أية، زي ما رفعتك لسابع سما، هخسف بيك سابع أرض
بصله بسخرية مريرة قبل ما يخرج ويسيب القصر كله قعد والده على مكتبه وبعصبية نادى على مدير أعماله بعدها و.. **** – بـس مقدرتش أستحمل أقعد معاه دقيقة تانية ومشيت تنهدت نيللي بحزن على حاله و – متوقعتش إن باباك صعب كدا – أصعب مما تتخيلي، الدنيا كلها عنده فلوس وصفقات ورحلات عمل ولما بينزل يومين بنتخانق زي كدا، بس المرة دي وسعت مننا شوية – طيب وأنت فين دلوقتي؟
– في شقتي – طيب هقفل معاك علشان تحاول تنام وهكلمك بعدين – تمام.. نيللي.. – نعم؟ – أنا بحبك، صدقي الكلمة دي مهما حصل بضحكة خفيفة – أية يابني اللي قالقك كدا كل دا علشان أبوك عايزك تشتغل معاه؟ أتنهد بتعب ومردش، كملت هي – خلاص متقلقش، مصدقاك.. **** في حفلة لمغني مشهور، داخلين الشلة بحماس، نيللي ماسكة في أيد إيسًو وبتتنطط بحماس، بتشده علشان يجروا و – انا مش قادرة أصدق! بحضر حفلة لـ ***!! دا فناني المفضل
ربت على شعرها مرتين بحنان و – أنتِ بس أحلمي وأنا هحقق – انا مش عارفة أقولك أية! مش عارفة كمان امتى وأزاي بقيت بحبك كدا، ربنا يخليك ليا قالتها قبل ما تسحبها روز ويجروا وسط الناس بحماس علشان المغني طلع الأستيدج، وهو عيونه عليها، على ضحكتها وخفتها وشقاوتها، حس بأيد بتتحط على كتفه بص كان شامي – مالك؟ بصله بعدم فهم و – مالي أية؟ ما انا كويس أهو
– على بابا برضوا، من أمبارح وأنت ساكت وشارد كدا، حصل اية بينك وبين أبوك.. أتغيرت ملامحه، مقدرش يمثل أكتر من كدا، ظهر عليه الهم و.. – موضوع كل مرة – أنهي موضوع؟ أوعى تقول خطوبتك من نانسي! هـز راسه بآه، شامي بضيق – وأنت عملت أية؟ – أتخانقت معاه طبعًا ورفضت، انا مش عايزها، دي نانسي ياشامي، تخيل أتجوز واحدة أسمها نانسي! – على أساس أن أنت اللي أسمك عليه القيمة، دا أنت أسمك إيسو يلا..
بصله بضيق وضحك التاني، حط أيده حوالين رقبته ومشى بيه، لاعبله شعره بحركة بتغيظ إيسـو و – متزعلش نفسك هيناهد معاك يومين وهيسافر وهينسى زي كل مرة – أتمنى. **** رجع القصر بعد ما ودع أصحابه، وودعها، إحساس بشع حاسس بيه وبيحاول يتلاشـاه، القصر كانت أنواره خافتة ومضلمة، أول ما دخل الأنوار كلها أتفتحت وظهر أبوه على السلم في الدور اللي فوق.. – أخيرًا شرفت – بابا!
كان في أيد أبوه صور كتير رماها كلها عليه، بصلها إيسو ورجع يبص لأبوه بقلق ودهشة، كانت صور ليه هو ونيللي في أخر يومين.. مال يجمع في الصور قبل ما يبص لأبوه وبحدة – أنت بتراقبني – كنت عايز أعرف أية اللي مغير حال أبني العاقل الراسي، اية اللي مجننه ومخليه مش عارف مصلحته، طلعت بنت حقيرة لافـه عليك وعميالك عينيك، بنت لا ليها أصل ولا فصل.. – بابا لو سمحت متتكلمش عنها كدا
– كمان هتدافع عنها قدامي! بنت هتقضي معاها يومين هتعصى عليا بسببها! – يومين! أنت فاهم غلط نيللي مش زي البنات اللي كنت أعرفهم أو اللي أنت مفكر إنها منهم دي محترمة جدًا و.. – محترمة، أعمل أية بأحترامها أنا، باين الأحترام وهي بتلف معاك في كل حتة، دي ياأهبل شيفاك صيد سهل.. عايزة تكبر على قفاك – أنت فاهم غلط نزل والده كام سلمة من الدرج و – انا اللي فاهمه واللي عارفه إنك هتبعد عن البنت دي
وقف مكانه بزهول، ردد بسرعة – مستحيل – من دلوقتي هتقطع علاقتك بيها، وهتتجوز نانسي غصب عنك – مفيش حاجة تجبرني أعمل كدا، مش هسمع كلامك، مش هخليك تدمر حياتي.. بضحكة إستهزاء – أدمر حياتك! كدا هبقى بدمر حياتك، مش رمرمتك دي هي اللي بتدمرك، دا أنا بنقذك ياغبي، بربطك مع اللي يليق بيك ويرفعك.. و.. وصل لأخر السلم، وقفوا في وش بعض، وبنبرة تجبر وقسـوة – وبالنسبة لمفيش حاجة تجبرك تعمل كدا، لا في.. كتير.. أولهم هي..
شاور على الصور اللي في أيده بإحتقار و – لو أنت فعلًا بتحبها زي ما بتقول يبقى أكيد مترضلهاش الآذية ردد بزهول – آذية! – بكلمة واحدة همنع عن أمها العلاج اللي بتاخده على حساب الدولة، وهطرد أبوها اللي طلع بالصدفة بيشتغل عندي، وهشرد عيلتها، وهشردها هي كمان، مهخليش مدرسة تقبلها ولا كلية تدخلها رفع إيديه في وشـه وقفلها و – هضيق عليها الدنيا، هقفل عليها كل سُبـل العيش.. ساعتها هي بنفسها هتسيبك بس ساعتها هتكون أتدمرت هي ومستقبلها وعيلتها والقرار ليك..