قال كدا وأداله ضهره علشان يمشي وهو بيسمع لأبوه بصدمة وزهول، بيفتكر كلامها، أحلامها، أمنياتها اللي كلها متعلقة على المدرسة دي والمنحة اللي هتجيلها منها لو أجتهدت، عن إنها عايزة تكبر وتكون حاجة علشان تعرف تعالج أمها يكسر كل دا؟ يدمر كل دا؟ دمعت عيونه، بص لضهر أبوه بعدم تصديق وبصوت متحشرج – أنت لية بتعمل فيا كدا؟ لية بتكرهني كدا؟ أبوه بتعجب – بكرهك؟ أنا بعمل كل دا علشان بحبك ياغبي، عايز أضمنلك مستقبلك، عايز أعليك عن أي حد، فلازم اللي تشاركها حياتك تكون من مستواك، تقدر تتسند عليها وتكبر بيها، مش واحدة توطيك..
– انا بحبها.. صدقني، مش هكون سعيد غير معاها – هتكون سعيد لما توصل، لما تكبر أكتر وأكتر، أسمع كلامي وبكرة تقول كان معايا حق – عمرك ما هتسمعني ولا هتفهمني – لأنك بتقول كلام روايات مشاعر وكلام فاضي، بتروح مع الهوا.. – هعمل اللي أنت عايزه بس.. سيب نيللي في حالها، في المقابل زود مرتب أبوها، وخليها تاخد المنحة اللي عايزاها – متقلقش، أخطب أنت نانسي وانا هعوضها كويس أوي
– ممكن تديني يومين أمهدلها الموضوع؟ – – مينفعش، نانسي عارفة بقصتكم ومضايقة ومش عايز أضايقها زيادة، أنت من اللحظة دي علاقتك منتهية بيها رفع صابعه بتحذير و – خلي بالك أنت متراقب، لو عرفت إنك قربت منها تنسى كل اللي قولته دلوقتي فضل باصص لأبوه من غير رد، ولا رد فعل.. قبل ما يهز راسه بماشي ويسيبه ويمشي كان متوقع كدا من الدنيا، مش هتسيبه ينبسط، هتاخد منه أول وأخر حاجة حبها وأتمسك بيها، مش هتديله فرصة يعيش طبيعي مع حد بيحبه.
**** تاني يوم، دخلت المدرسة وهي رايقة كعادتها من ساعة ما بقيت معاه، لكن عيون الكل كانت عليها.. همسات وهمهمات غير مفهومة وضحكات إستهزاء – مسكينة صدقت نفسها فكرت نفسها بقيت حاجة وإنه حبها بجد – ضحك عليها زي غيرها وأول ما أكتفى منها سابها – بس المرة دي انا قولت حبها بجد.. – يابني مفيش حد يكسب على إيسو في التمثيل – علشان متبصش لفوق بعد كدا.. وتعرف قيمتها
بخطوات مرتبكة بدأت تمشي وسط الممرات تدور على حد تعرفه يفهمها أية اللي بيحصل، لمحت من الدور اللي فوق يفطة كبيرة بتنزل مرة واحدة قرأت اللي فيها بسرعة وجنون ‘ تهنئ إدراة المدرسة السيـد رؤوف مالك المدرسة على حفل خطبة نجله إرسلان من الأنسة نانسي الشامي ‘ وصوره ليهم سـوا، قرت الخبر مرة وأتنين والدموع بتتجمع في عيونها بصت حواليها الكل بيبصلها بحزن، بشماتة، بإستهزاء لمحت روز وجيسي من بعيد بيبصولها بآسـى، قربت منهم وبعصبية – هو فين؟
شاورولها على مكانه، لفت كان داخل من البوابة، بطلته القديمة اللي بتكرهها، ببرود، وحاطك إيديه في جيبه ونظرات لامبالاة بيبص بيها للكل لحد ما وقعت عيونه عليها لما وصلتله بإنهيار إترجته – دا كدب صح؟ قولي إنه كدب، أنت مستحيل تعمل فيا كدا جمود وبس في ملامحه، مسكته من ياقة قميصه وبصراخ – رد عليا، أنت قولتلي إنك بتحبني، أنا صدقتك.. أنا..
بإستهزاء، وهو بيبعد إيديها عنه – أنتِ واحدة هبلة فكرت نفسها حاجة، فكرت نفسها تقدر تقف في وشـي وتنفذ اللي عايزاه، متعرفيش أنتِ أن اللي بعوزه باخده، واللي يقف في وشـي لازم أكسره، خاصةً لو كان حد زيـك، فقير معدوم وغباءه صورله إنه يقدر يواجهه حد زيي بص حواليه ورجع بصلها و – في المدرسة دي في أربع انواع من البشر، الأغنياء والأغنياء جدًا شاور عليها بنوع من السخرية و – والفقراء المعدومين زيـك
وشاور لنفسه بغرور و – والأغنياء فوق الوصف زيي، والأغنياء فوق الوصف زيي لما يلاقوا اللي زيـك مش عارفين قيمتهم الحقيقية لازم يعرفوهالهم، كان لازم آدبك لأنك فكرتي تعانديني وتقفي في وشـي، كان لازم آدبك بطريقتي، علشان أعرفك أن العالم دا كله بيدور بمزاجي حتى أنتِ.. مخدتيش في أيدي غلوة وكنتِ هيمانة في حبي وعندك أستعداد تـ.. مقدرتش تستحمل كلامه، مـدت إيديها وضربته بالقلم بغل.. حط ايده على خده وبسخرية – حقك برضوا، مش هحاسبك عليه علشان أكيد الصدمة كانت تقيلة عليكِ.. هستناكِ في خطوبتي.. مع اللي تشبهني.. وتنفعلي.. مش..
وبصلها بإحتقار وإستهزاء قبل ما يمشي، ضامم إيده بقوة في جيب بنطلونه، وبيضغط على أسنانه، كاتم دموعه وقهرته بالعافية، وهي بتبص لضهره ودموعها بتنزل بجنون.. ربيعهم خلص بدري، وأهلًا بليالي الخريف. يتبع… لـ زينب – سمير 10.. ‘ وأزاي عليك قلبي يهون، أزاي تضيعنا الظنون، أزاي عليك قلبي يهون.. أزاي تضيعنا الظنون وينجرح قلبي اللي دايب، ينجرح قلبي اللي دايـب ‘
عيونها كانت عليه وهي بيمشي، كل خطوة بيبعدها بتبني سور ورا سور ما بينهم، قهر حاسة بيـه، عايزة تصرخ ومش قادرة، كانت هتقع من طولها لكن لحقتها أيـد روز وجيسي، اللي حضنوها، يحموها من النظرات الشامتة فيها.. أخدوها ومشيوا من المدرسة خالص، ساعدوها تركب عربية روز، قعدت حنبها جيسي، كانت باصة قدامها بعيون جاحظة.. كإنها لسة بتحاول تستوعب اللي حصل مسكت ايدها تفكرها بقلق و – نيللي، أنتِ كويسة؟ تحبي نروحك البيت؟ قولي العنوان و..
– عايزة نجوى بصت جيسي لروز اللي وضحت – تقريبًا صحبتها اللي بتحكي عنها دايمًا حضنت نفسها بإيدها وبتوهان – وديني عند نجوى – طيب قوليلي هنلاقيها فين؟ قالتلهم العنوان قبل ما تغمض عيونها شريط من الذكريات بيعدي، أزاي بدأت حكايتهم وأزاي أنتهت، كل حاجة كانت واضحة من البداية قال إنه مبيخسرش، بيعمل أي حاجة علشان يكسب علشان يكسر أي حد يقف في وشـه هي بس الغبية اللي مصدقتش بعد شوية وقفت العربية قدام مدرسة، مدرستها القديمة كان وقت اللي الطلاب بتطلع فيه، نزلت نيللي عيونها بتدور على نجوى بينهم كلهم، محتجاها..
لحد ما لمحتها جاية من بعيد بتبتسم بإشراق كالعادة وهي بتتكلم مع حد، لحد ما لمحت نيللي فبصتلها بتعجب للحظة قبل ما تسرع بخطواتها ونيللي مستنتش وجرت بسرعة جنونية ليها لحد ما وصلتلها، حضنتها وهي بتصرخ وتعيط، طلعت في حضنها كل الآلم اللي جواها – خاني يانجوى، خان قلبي وحبي، طلع بيكدب عليا، بيعمل كل دا علشان يكسرني، كان شايفني لعبة، تسلية، مشاعري وحبي كان شايفهم تسلية، عمل كل دا علشان يعرفني حقيقتي.. وإني مسواش، أزاي.. أزاي هان عليه يعمل فيا كدا! يوجعني كدا.. أزاي هان عليه يكسرني كدا..
كلامها مع إنهيارها خلى نجوى تطبطب عليها من غير صوت، بتسمعها وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل وتربط الأحداث قربت جيسي منهم، ربتت على كتف نيللي وبصت لنجوى و – خلينا نركبها العربية الناس بتتفرج علينا بصتلها وبنظرة حادة – أية اللي حصل معاها بالظبط؟ إيسـو عملها أية بلعت جيسي ريقها و – هيخطب واحدة من معارفه وقدام المدرسة كلها قالها إنها مش من مستواه وإنه كان بيتسلى – ****، *****
وسعت عيون جيسي وروز وهما بيسمعوها بتشتمه، قبل ما تضحك روز و – أشتميه كمان وكمان يستاهل كل كلمة وحرف والله سحبت نيللي ناحية العربية وهي بتبص لحالة صحبتها المنهارة بضيق جواها غل تتمنى بس لو تشوف إيسو وتطلعه عليه.. **** دخل إيسو لمكانه الخاص وأصحابه وراه، قعد على كرسيه ولسة ملامح البرود على وشـه، قبل ما يتفاجئ باللي بيمسكه من ياقة قميصه وبيرفعه علشان يواجهه وبغضب – لية عملت فيها كدا؟ لية ضحكت عليها، كل دا علشان بس وقفت في وشـك!
حط ايده على أيد كرم اللي بتضغط على رقبته بعنف و بضحكة باردة – وأنت أية اللي حارقك أوي كدا؟ كل دا علشان سابتك وأختارتني – أنت هتفضل بالتفاهة دي لأمتى؟ كل دا اللي بتفكر فيه، واخد الموضوع مغامرة وتحدي، مش هامك قلب البنت اللي أتكسر بسببك – غلطتها.. إنها صدقتني! – غلطتها فعلًا، وغلطتي إني كمان صدقتك، صدقت إنك مبقيتش عيل بتلهيه أي حاجة حلوة وبتلمع وأول ما بياخدها بتبهت في عينيه، صدقت نظرات عينيك ليها وكلامك.. غلطتي إنها سبهتالك بس متقلقش أنا هعرف أصلح غلطتي دي
بإستهزاء – لتكون حبيتها بجد وناوي تقرب منها وتستغل الفرصة هز كتفه بجهل و – مين عارف يمكن.. سابه ومشى من غير كلمة تانية، وفضلت عيون إيسو عليه بيبصله بتعابير مش مفهومة، مليانة بس مرارة قبل ما يهبد جسمه على الكرسي ويزفر بضيق، وعيون شامي عليه.. مليانة ضيق وحزن بس.. عليه! – بس دا كل اللي طلع معاك إنك تعمله؟ حط دراعه على عيونه، يغطي على دموعه ومتكلمش
– لو مبكيتش على نفسك محدش هيبكي عليك، أبوك مش هيسقفلك ولا هيشكرك في يوم بعدين، خطوبتك من نانسي مش هتآذي حد غيرك.. مش هتقدر تستحمل.. أتصرف قبل ما تضيع منك الفرصة وتتدبس رسمي، فهم حتى نيللي.. متمشيش من غير عذر، متكرههاش فيك.. أحكيلها يمكن تعذرك الصمت بس كان رد إيسـو عليه، إتنهد بضيق وهو بيسيبه ويمشي، يسيبه لدماغه، لعناده ميعرفش إن التبرير حتى مبقاش من حقه! أبوه منعه من حق الإنفصال من غير وجع!
تاني يوم.. دخلت الفصل، كان عندهم حصة الأدب لمحته قاعد لوحده، قربت منه وقعدت على الكرسي اللي قدامه وقلبت جسمها تواجهه وتسند بدرعاتها على ترابيزته، كان مغمض عيونه وباين عليه التعب والإرهاق.. فضلت تتأمل ملامحه بـ إشتياق حاسة بيه غصب عنها، متنكرش، ملكها.. ملك قلبها من غير ما تحس مـدت أيدها تلمس الأسورة اللي لسة لابسها و – أزاي هان عليك قلبك تعمل فيا كدا؟ فعلًا محبتنيش؟
تمثيلك كان بالأحتراف دا لدرجة إني صدقتك! أزاي خلتني أشوفك جميل كدا وأنت بالسـوء دا! أزاي بتعرف تمثل كدا؟ أنت فعلًا محبتنيش؟ كنت شايف اللي بينا لعبة؟ أنا بس اللي صدقتها.. أنا بس اللي روحت ضحيتها، للدرجة دي آذتك كلمة ‘ لا ‘ اللي قولتها ليك لدرجة تكسر قلبي كدا؟ قلبي وجعني ياإيسـو.. متفتت، حاسة بيـه واجعني، هان عليك تعمل كل دا فيا علشان تاخد حقك؟ مبروك عليك.. أنت فزت، أخدت مني حقك، وكرامتي وكبريائي وجرح عمره ما هيطيب.. جيت هنا لأخر مرة علشان أعرفك إنك فـزت، أنت فعلًا مبتخسرش، جيت أوريك لأخر مرة نيللي وهي ضعيفة علشان تفرح بعمايلك..
رن الجرس خافت حد يدخل ويشوفهم سـوا ويفهم وجودها غلط فخدت كتبها وخرجت برة، فتح عيونه بعد ما خرجت، كانت حمرة، بص لضهرها وهي خارجة وبس.. مبقاش قادر يعمل أي حاجة ولا يصدر أي رد فعل، مش قادر حتى يواجه عتابها عدى يومين، ممكن نقول إن الأجواء هديت فيهم، مبقيتش تشوفه أو تحاول إن يجمعهم مكان سـوا، رجعت تضحك تتكلم وتتحرك براحة، بتمثل؟ يمكن.. بس المهم تمثيلها يطلع حقيقي لأقصى حد
في وقت البريك كانت واقفة في بهو المدرسة مع روز وجيسي بتسبتم وتضحك معاهم، قبل ما تدخل عربية بطريقة إستعراضية تجذب إنتباه الكل، نزلت منها بنت جميلة، عرفاها كويس.. نانسي، لابسة زي مدرستهم بس بجيبة قصيرة، شعرها ربطاه بتوكة ورفعاه، نزلت وهي بتبص حواليها بنظرات لامبالية ومغرورة، فضلت عيون نيللي عليها.. تتأمل حلاوتها، فخامتها، مستواها اللي سمعت عنه وحدة زيـها فعلًا اللي تليق بواحد زيـه هي ملهاش مكان في حياته، مينفعش تجمعهم صورة
أبتسمت نانسي وهي بتبص في ناحية ما، بصت للي بتبصله كان إيسو واقف عند بوابة المدرسة الداخلية، نزل الكام سلمة وقرب من نانسي، اللي حضنته وهي بتضحك، بادلها الحضن لثوانِ وبعدها عنه، مسكت في دراعه ودخلوا الأتنين سـوا المدرسة تاني مفكرش يبصلها، ولا يدور بعيونه عليها زي الأول.. كأنها مكانتش في حياته لحظة! أبتسمت نيللي وهي بتبص لايد الأتنين المتشابكة مع البعض، دي نهاية القصة، وهي هتقبلها، مش هتزعل، مش هتعيط، مش هتحاول تغيرها
هو بنفسه رسمها **** – انا عملت كل اللي أنت عايزه، بعدت عنها وقطعت أي أمل ليها في إننا نكون سـوا، جه دورك.. نفذ اللي طلبته – بعد خطوبتك.. بصله بجمود، لكن لقى والده ظاهرة عليه الجدية أخد نفس عميق و – حدد المعاد – بعد أسبوع – ماشي قالها وخرج من أوضة السفرة، لمح رئيسة الخدم واقفة برة، وأول ما عدى من جنبها بصتله بشفقة.. هي مربياه، عرفاه، دايمًا حزين ووحيد، والمرة الوحيدة اللي لقى فيها السعادة الحقيقية
أبوه سرقها منه، قبل حتى ما يتمتع بيها! قربت منها خدامة بعد ما مشى إيسو، كانت واحدة من اللي كانوا موجودين لما نيللي جت مرة بأسف – صعبان عليا الباشا الصغير قوي – مفيش حاجة تتعمل.. – أبوه قاسي قوي عليه، في حد يعمل كدا في ابنه؟! – الفلوس بتعمي القلوب يابنتي