**** قاعدة لوحدها وهو قدامها واقف مع نانسي بيضحك معاها ويتكلم، مندمج معاها في حوار شيق، وهي بتراقبه ببسمة خفيفة ملهاش تفسير، حست بحد بيقعد جنبها، بصتله كان كرم.. – جاي تواسـي أنت كمان؟ – المواسـاه حاجة تافهة، ملهاش لازمة، مبتخففش عن الواحد، مش هتساعدك – وأنت عايز تساعدني أزاي؟ – كدا.. قالها ومن غير ما تستوعب اللي حصل قرب بطريقة وكأنه باسها من خدها، شهقت بصوت عالي.. ضربته على كتفه و – ياحيوان.. أزاي تقرب كدا؟
– علشان يحصل كدا لف وشها وخلاها تبص بصة سريعة ناحية إيسو، كان واقف مع نانسي لسة بتتكلم لكن هو عينه عليهم.. مليانة غل وغضب وغيرة! – وأنت هتستفاد أية لما تعمل كدا؟ على أساس إنه مهتم! – انا معرفش إية اللي خلي إيسـو يبعد، بس أكيد الغيرة هتخليه يقرب، وهتخليه ينفجر ويقول كل اللي كاتمه جواه، في الأول انا زيـك صدقت إنه عمل كدا علشان بيضحك عليكِ، بس.. لما بشوفه بيختلس ليكِ نظرات وأنتي مش واخدة بالك عرفت إن في حاجة غلط وأنا لازم أعرفها..
– صدقني انت بتتعب نفسك على الفاضي، إيسو خطوبته بعد يومين خلاص! كفاية مناهدة وكفاية تحاول تبني جوايا آمال مش حقيقية ياكرم.. إيسو كانت صفحة ولازم تتقفل قالتها وسابته، دخلت الحمام غسلت وشها كويس، بتحاول تغسل كل ملامح التعب والحزن، بتحاول تثبت لنفسها قبل الكل إنها كويسة، إنها هتتخطاه وإنه اللي عمله فيها حتى وإن كسرها لكنها هتقاوم وهتتخطاه خدت نفس عميق وضحكت لنفسها في المرايا، مش هتسمحله يشوف إنكسارها تاني.
طلعت من الحمام شمت ريحته، لمحته ساند على حيطة جنب الحمام وبيصفر بإندماج، غمضت عيونها بقهر، مش ناوي يسبلها فرصة تنسـاه فيها حتى! حاولت تبين إنها منتبهتش ليه، مشيت خطوتين قبل ما يوقفها صوته – خطوبتي بعد يومين ببرود حاولت تتصنعه – مبروك – كان نفسي أقولك تعالي بس للأسف الحفلات دي متشبهلكيش.. طول عمره بيقول الكلمة دي، إنها أنقى من إنها تروح تجمعات فيها ناس شبهه لكن المرة دي كمل بقسـوة – دي حفلات أنضف من أن أمثالك تدخلها، كفاية عليكِ بس تسمعي عنها
– انا عارفة قيمتي كويس مش لازم تعرفهاني، بعد أذنك مشيت وسابته، أتنهد قبل ما يلمح خيال نانسي وهي بتبعد عنهم.. مرر أيده في شعره كام مرة بعصبية، ضرب برجله في الأرض وبغل – كفاية بقى كفاية. **** جـه اليوم الموعود، حفل خطوبته! تجهيزات غير عادية، لأنه يوم غير عادي لمناسبة خاصة، لعيلة خاصة، كان في أوضته بيحرك رجله بعصبية وتوتر عيونه على البدلة اللي جنبيه والوقت اللي بيمر، بيتمنى لو تحصل حاجة
لو كل دا يتوقف، لو في أيده حاجة يعملها تغير كل اللي بيحصل دا حط أيده على رقبته حاسس إنه مخنوق، العالم كله ضيق بيـه، عيونه دمعه من شعوره بالقهر، والضعف، مش قادر يحافظ على الحاجة الوحيدة اللي حبها واللي عازها مش قادر يقف في وش أبوه، يمنعه يتحكم في مستقبله أبـوه، ونفوذه، وسلطته، أقوى منه، هيدمرها لو وقف في وش أبوه، أبوه هيدمرها من غير ما يرف ليه جفن، كان لازم يضحي علشانها
لو هيبان وحش في عيونها، المهم متتآذاش، تبعد وهي بتكرهه أحسن ليها من إنها تبعد وهي بتحبه، الوجع غير هو هيتحمل مع وجع الفراق، الآلم والإشتيـاق.. خبطات على الباب، الخدامة بتستعجله كالعادة بصوت مخنوق – جاي.. قام وهو عارف إن مفيش مفـر، مسك البدلة و.. بعد شوية في الحفلة، واقف قدام نانسي وكل العيون عليهم ماسك خاتم الخطوبة وبيبصله بشرود، مسك أيد نانسي وبدأ يدخله بأبطئ حركة ممكنة وهو بيفتكر كلام والده
– في اليوم اللي هتخطب فيه نانسي هحول عالمها لجنة، هعالج والدتها، وهرقي ابوها، هخليها تكمل في المدرسة وتاخد المنحة اللي عايزاها، هوفرلها كورسات للرسم.. كل ما أنت تسمع كلامي كل ما هي هتعيش كويس في نفس الوقت، عندها.. – لازم تسيبوا البيت حالًا دا بيقع بيكم خلاص حاله قرار إزالة.. واقفة قدام البيت بتبصله بدموع وهو بيتهد، ماسكة في أيدها كرسي والدتها المتحرك، عالمها بينهار، داخليًا وخارجيًا هي أتهدت..
– هعالج أمها ‘ – الأدوية مبقيتش متوفرة الفترة دي، هتتقطع فترة لحد ما الدولة تقدر توفرها في السوق تاني ‘ – هرقي ابوها ‘ قرب أبوها منها وبصوت مبحوح – الشركة طردتني، أتهموني بالأختلاس وهيرفعوا عليا قضية، مش عارف أزاي دا يحصل؟ أزاي يصدقوا عليا كدا؟ رؤوف بيه اللي طردني وهو عارفني.. عارف إني عمري ما أمد أيدي على قرش حرام.. هنعمل أية يانيللي! هنعمل أية يابنتي مبقاش لينا مكان نقعد فيه
بصتله بدموع، معندهاش رد أول مرة تشوف أبوها الراسي مهزوز كدا وحيران كدا! ‘ – هتكمل في المدرسة وهخليها تاخد المنحة اللي عايزاها ‘ بص أبوها بصدمة في الرسالة اللي وصلتله بتفيد إنهم طردوا بنته لأنها متلقش بالمدرسة ‘ – هوفرلها كورسات للرسم ‘ وقعت عيون نيللي على ادوات الرسم الجديدة اللي جبهالها إيسو مدمرة تحت هديد البيت ‘ – هتكبر.. هخليها تحقق أحلامها طول ما أنت بتنفذ اللي عايزه منك
‘ أبوها – أحنا مبقاش لينا مكان هنا، هنسافر وهتسيبي المدرسة السنة دي يانيللي.. لحد ما نستقر في مكان ‘ هو دا العالم الوردي اللي وعد بيه رؤوف إبنه إيسـو إنه هيرسمهولها، هو دا العالم اللي وافق إيسـو على طلب أبوه علشانه، ضحى.. ضحية من غير هدف يمكن لإنه وثق في شخص كل ما وثق فيه خان ثقته؟ قشعر بدنه ونانسي بتلمس أيده وتلبسه دبلته، بصلها كأنها حلقة ملفوفة حوالين رقبته وبتعصرها
رفع راسه وبصلها وهو بيغصب نفسه إنه يبتسم كفاية إن نيللي بخير! يتبع… لـ زينب – سمير 11.. عدى على حفل الخطوبة كام يوم، كل مرة يروح المدرسة وعيونه بتدور عليها ويرجع خايب الأمل وميلقهاش ولا يشوفها، فكر إنها بتحاول متتقابلش طرقهم لكن روز وجيسي أكدوله إنها فعلًا مبتجيش يمكن بتحاول تتعافى من اللي بيحصل، واللي عمله فيها؟ كل اللي حصل أكيد كان كتير عليها أتنهد بإستسلام مرة تانية لما دخل فصلهم المشترك ومجتش، فضل مستني، على أمل
لحد ما دخل المدرس وقفل الباب وراه، كمان مجتش إنهاردة أخد شنطته وطلع من الفصل من غير كلام مسك الفون وبص لرقمها بتردد يرن؟ هترد حتى لو رن؟ غصب عنه حاسس إنه هيتآلم لو تجاهلت إتصاله رغم كل اللي عمله فيها، ظهر في عينيه الإصرار هو بس عايز يطمن عليها! داس على زر الأتصال وقلبه بتضطرب دقاته إن ردت دي مشكلة وإن مردتش دي مشكلة أكبر في الحالتين هيعاني.. من الإشتياق
رنـة والتانية ووصله صوتها.. الجامد – نعم تنحنح يجمع صوته و – كنت بتصل أسأل عنك، لية مبتجيش المدرسة؟ ضحكت بسخرية بصوت خافت قبل ما تعلى ضحكاتها أكتر وأكتر وسط تعجبه و – لية مجيتش! على أساس إنك مش عارف؟ على أساس إنك مش السبب بتردد – لو بخصوص اللي حصل وإنفصالنا فأتقبلي الوضع وأرجعي بسرعة متضيعيش الفرصة من أيدك الأمتحا…
قاطعته بعصبية وغضب – بطل تصطنع الجهل بقى، خطوبة أية وأنفصال اية اللي مانعني أجي! أنت متعرفش فعلًا ولا بتستهبل عليا وعايز تتأكد بس أن خطتك مشت زي ما أنت عايز واني بقيت مشردة انا واهلي بسببك، أطرد والدي من شركة أبوك، وطردوني من المدرسة، عملت كل دا علشان بس وقفت في وشـك.. حاولت تكسرني وقولتلك قبل كدا مبروك نجحت، عايز أية مني تاني؟
صرخت بجنون – قولي عايز أية؟ اية ناوي تدمره تاتي، عايز تاخد مني اية تاني، مش كفاية أمي بتم\\وت قدامي ومش عارفة أعملها حاجة، ابويا بيشتغل من اول اليوم لأخره من غير نتيجة، بسببك أتشردت، أكيد بسببك أتشردت، محدش ليه يـد في طردي انا وابويا إلا أنت.. منك لله، بقدر ما حبيتك بقيت بكرهك، بقدر ما شوفتك طيب بقيت شيفاك مسخ.. شيطان.. إنسان إناني معندوش قلب ولا إحساس، ميستاهلش يعيش مع حد، أنت لازم تفضل وحيد، لأنك أول حد بتآذيه هو اللي بيبقى واقف جنبك..
قفلت في وشـه، وبقى هو باصص للفون في أيده بصدمة، مش فاهم.. مش مستوعب مش دا اللي توقع إنه يحصلها، مش دا اللي دفع تمنه مسبقًا لأبوه! مش دا وعد أبوه ليه! وقف وعيونه بتطق شرار وخرج من المدرسة كلها ووجهته لمكان واحد، شركة أبوه. **** وصل لصرح شركة كبير، عملاق، دخل متجاهل كل الترحيبات اللي بتتقدمله، أخد الأسانسير وطلع لحد مكتب أبوه، قال لسكرتيرته وهو بيروح ناحية المكتب – رؤوف بيه جوه صح؟
قالت وهي بتقف من مكانها – اه بس مانع… مدهاش فرصة تتكلم وفتح الباب، قفله وراه بقوة وقرب من أبوه اللي بصله بتعجب من دخوله العاصف ومن مجيته أصلًا للشركة! دخلت السكرتيرة وبتوتر – حاولت أوقفه لكنه.. شاورلها بأيده إنها تسكت و – مفيش مشكلة أطلعي وهاتيله العصير اللي بيحبه خرجت الشكرتيرة وشاورله أبوه يقعد وببسمة خفيفة – أية المفاجأة دي! ناوي تيجي تمسك الشغل ولا أية؟ نانسي أقعنعتك بالسرعة دي
فضل إيسو واقف، ساند على ضهر كرسي بأيديه وبيضغط عليهم بقوة.. – مش هتقعد؟ – انا جاي أسألك سؤال واحد – أتفضل ضغط على الكرسي بأيديه أكتر وهو بيتكلم، خايف فعلًا يكون كلامها حقيقي، ويبقى أبوه بالصورة البشعة دي في عينيه، يقطع أخر أمل ليه أن أبوه إنسان طبيعي.. عنده شوية إنسانية – أنت نفذت وعدك ليـا؟ حققت كل طلباتي اللي طلبت تعملها لنيللي وعيلتها؟ تجمدت ملامح ابوه وبصله، لسة هيتكلم قاطعه بصراخ – ومتكدبش..
– شكلك عارف الحقيقة، طالاما عارفها لية جاي تلف وتدور دمعت عيونه.. وبغضب – كان عندي أمل تكون معملتش كدا، إنك مبقيتش إنسان متحجر القلب للدرجة دي، وإنك تخلف وعدك معايا، طيب لية؟ انا مش وعدتك هعمل اللي عايزه طالاما هتسيبها في حالها، مش خطبت زي ما أنت عايز، أبنك العيل يكون صادق في وعده أكتر منك؟ – كنت عايز أقطع أي فرصة أو أمل ممكن يجمع بينكم، وأشـد ودانها شوية علشان لما أنفذ اللي طلبته وترجع طرقكم تتقابل ولو بالصدفة متفكرش تقرب منك خطوة، كنت عايز أقطع أي فرصة للقاء وإنك ترجع قدامها
– كداب – ولد – خليك صادق ولو لمرة، مكنتش هتعمل كدا، كنت هتفضل تخليها تعاني، هتعاقبها على غلط معملتوش، هتعاقبها إنها أزاي واحدة زيها فكرت تبص لفوق وتقرب من أبنك، مكنتش أبدًا هتريحها في حياتها، انا للأسف حافظك.. عارفك.. بحاول أكدب نفسي وأقول إنك مش هو دا.. مش بالسـوء دا.. بحاول أغفل عيني عن حقيقتك لكن مبقاش ينفع.. ذنبي إنك أتولدت لأب زيـك وقف عن كرسيه وقرب منه وبعصبية – أنت بتقولي أنا الكلام دا؟ أنت أتجننت انا أبوك
بصله وبدموع – انا مش عايز أب زيك، وطالاما أنت منفذتش وعدك أنا كمان مش هنفذ وعدي.. لأنه مكنش وعد، دي كانت بالنسبالي صفقة هقدم وهاخد.. قلع الدبلة بصله أبوه بغضب لكنه مهتمش فتح كف أيد أبوه وحطها فيه و – دور أنت على الطريقة المناسبة اللي تقول بيها لعيلة نانسي إني مش هتجوزها، أقولك أتجوزها أنت وحقق حلمك بالأندماج معاهم.. أداله ضهره ولسة هيمشي وقفه بصوته – لو طلعت من باب الشركة دي مش هترجع تاني، مش هتبقى وريث ليا أبدًا، انا هتبرأ منك..
– هتبقى عملت فيا الخير – خليها تنفعك، أنت أرسلان.. اللي أتولدت في بوقك معلقة دهب، كل أحلامك مُجابه، كل رغباتك مُطاعة، مفيش حاجة أتمنيتها، كل اللي ممكن تعوزه كان عندك قبل ما تطلبه أو تفكر فيه حتى، كل دا مش هيبقى موجود.. ووريني هتستحمل لحد أمتى – معاك حق، كل حاجة كانت عندي، عمري ما فكرت أو أتمنيت حاجة حتى.. لكن.. هي.. كانت أمنيتي الوحيدة ورغبتي واللي أنت أستخسرتها فيا
-هديك مهلة شهر، هقول لعيلة نانسي إنك سافرت تستريح شوية، ووعد قبل الشهر هتكون راجعلي بنفسك ندمان وتقولي إني كان معايا حق – لو أنت تدخلت في مجرى الأحداث مستبعدش إنه هيحصل، لكن لو فضلت بعيد عن الصورة عمري ما هعملها.. سلام.. يا.. والدي نطق أخر كلمة بسخرية مريرة وسابه ومشى، ضم رؤوف أيده على الدبلة بغل قبل ما يرميها وهو بيصرخ – غبي. **** – معقولة عمو رؤوف عمل كل دا؟ متوقعتش إن الموضوع ممكن يوصل معاه لكدا! طيب وهتعمل أية؟
في شقته، كان قاعد مع أصحابه، البنات والأولاد، بيلم هدومه، عارف والده مجرد وقت وهيطرده منها – مش عارف، بحاول أرن على نيللي مبتردش وبعدها فونها أتقفل خالص، حتى رقم البيت اللي كان معايا محدش بيرد عليه، انا هتجنن، مش عارف ممكن تكون فين أو هوصلها أزاي ربت جيمي هلى كتفه بدعم، كرم بضيق – لو كنت حكيت من البداية كنا عرفنا نتصرف، كنا فهمناها على الأقل اللي بيحصل مكانتش هي كمان هتقلب عليك كدا
بزفرة حارة – دا اللي جه معايا بقى، فكرت إن كدا بحميها شامي اللي كان ساكت وباين عليه التفكير – أبوك مش هيسكت، أهلينا هتتصل بينا دلوقتي وهتطلب إننا نبعد عنك، ولو فضلنا معاك هتوقف الفيز، انا هنزل أسحب فلوس وأجبهالك أيده باقي الشباب، كملت روز – الأسكوتر بتاعي اللي جبته أهلي ميعرفوش عنه حاجة، هقولك بركنه فين أستخدمه دلوقتي مكان العربية اللي عمو سحب منك مفاتيحها جيسي – انا هفضل ورا نيللي وهكلم نجوى صاحبتها يمكن أعرف منها حاجة
