Uncategorized

الهروب

إعمار هذه الأرض التي ماټ أهلها في وباء منذ قرن وهناك كثير من القرى الفارغة وفي الصباح ليختر كل واحد منكم بيتا وسنساعده على تأثيثه ثم صفقت بيديها فجاء رجال من الجن وأعطوا كل واحد منهم صرة مال وقالت والآن هيا إلى النوم فلا شك أنكم تحسون بالتعب الآن
وفي الليل كانت الجنية الصغيرة تسمع ما يقولون وفي النهاية إبتسمت وجرت إلى نعمان لتخبره بما سمعت أما قائد الحرس فلما رأى رجاله يقعون في الأسر جرى بحصانه طول الليلوفي الصباح أخبره بما حدث فاغتم السلطان وتعكر مزاجه فهذا يعني أن لا أحد بإمكانه إيقاف نعمان بعدما إنضم له عشرون من

خيرة فرسانه ولم يعد يثق في أحد فمن أعلم نعمان لا شك أن هناك خائڼ في القصر والآن لم تعد تنفع المكائد ولم تبق سوى القوة ففتح

الخزائن واشترى السلاح وانتدب الرجال وملا القصر والبلاد وهؤلاء يشتغلون في الزراعة والرعي وأنه يدفع لهم أجرة جيدة ولم يكن ينقص نعمان المال وصارت له قوافل وسفن وتجارة مع البلدان البعيدة
وكان ذلك يزيد في خوف السلطان الذي زاد في الضرائب وبنى القلاع حتى عزل كل الإقليم الشمالي الذي به نعمان وأصبح الدخول
والخروج يتم بمشقة شديدة وإعتقد الرجل أنه حل المشكلة لكن جفافا شديدا ضړب البلاد وجفت المراعي التي كان فيها البدو يرعون فيها إبلهم وماشيتهم ولم يعد لديهم ما يأكلونه فارسلوا وفدل إلى السلطان يطلبون فيه المساعدة لكن الخزائن كانت فارغة وكل المال ينفقه على القلاع والجيش

فبدأ البدو يهاجمون القرى القريبة منهم وينهبون كل ما يجدونه ولما أعلمه الوزير بما يحصل إبتسم السلطان وقال هل نسيت أن تلك القرى الغنية رفضت مساعدتي

لتحصين مملكتي وقال لي أشرافها أن ما تفعله سينشر الفقر والجوع وفي النهاية أنت من ستقضي على نفسك وليس إبنك نعمان وأنا لم أغفر لهم ذلك الكلام و الله لولا أني مشغول بذلك الولد اللعېن لعرفت كيف أعلمهم الأدب
ظهر الإنزعاج على وجه الوزير فالسلطان أصبح يفتقد إلى الحكمة وما قاله القرويون صحيح فكل الناس الآن ناقمة عليه سيدهولولا فرسانه لثاروا على حكمهفقال أصلح الله مولاي أرسل فرقة من جيشك وسيهرب أولئك البدو لكن السلطان قال كفى هراء لن يكف ذلك لإيقافهم والخسائر ستكون كبيرة وأنا بحاجة إلى كل فرد لما تحين المعركة مع نعمان هل فهمت أيها الأحمق ابتلع

الوزير الإهانة وسأله هل يأذن سيدي أن أقترح حلا يرضيه أشار له السلطان أن يتكلم فقال له لو طلبنا من نعمان مهاجمة البدو في الصحراء فإنهم سيرجعون للدفاع عن خيامهم فإن الولد إسترحت منه

وإن هزمهم تخلصت من البدو حك السلطان ذقنه وقال ولكن كيف
سنقنعه بذلك وهو يعلم أني أحقد عليه
أجاب الوزير وهو يبتسم تعترف أنه ابنك وهذا لن يكلفك شيئا مجرد كلام في الهواء وقف السلطان وأشار له بإصبعه وقال لقد قررت أن أجعلك مستشاري وأطرد أولك المشائخ الذين أوصوا بالتصالح مع إبني وتوحيد المملكة لكن في جميع الحالات فأنا من سيخرج منتصرا لو تحارب نعمان مع البدو سأكتب لك رسالة تحملها إليه على جناح السرعة قبل أن ينهب أولئك الأوغاد قرى جديدة وصلت الرسالة لنعمان فادهش لما جاء فيها فأبوه يعترف به وريثا له ويسامح أمه لكنه لم يحس

بالفرحة فالناس الذين معه يثقون فيه ولا يريد زجهم في حرب لا تخصهم
فكر قليلا ثم ذهب إلى ملك الجن
وحكى له عن

ما يشغل باله فأجابه لو لم تتحرك للدفاع عن مملكتك لاستاءت الرعية من ضعفك وخسړت محبتها لك فلا تضع الفرصة واضـ,ـرب البدو في عقر دارهم فهم لا يتوقعون مجيئك وسنساعدك بالسلاح فلنا الكثير منه وسيكون رجالي تحت أوامرك فهيا أسرع ولا تضع الوقت أطلق نعمان النفير وجمع ما قدر عليه ثم زحف بجيشه من الإنس والجن وكان يعرف أن أكثر من معه ليسوا من المقاتلة لذا لن ينتصر إلا إذا إستعمل الحيلة فاقترب من مضارب أكبر قبائل البدو في الظلام وقال للجن أنتم لا تحس بكم الكلاب لذلك ستسوقون جمالهم وخيلكم ثم تلقون مشاعلكم على الخيام وتهربون
وفي نصف الليل

كان أهل القبيلة ېصرخون ويصبون الماء على الخيام التي إحترقت بما فيها من طعام وأغراض ولما طلع الصباح تبددوا في الصحراء وأشرفوا على الهلاك فجاء نعمان إلى ساداتهم وقال لقد هزمتكم بسهولة ودون حرب فإن وعدتم بالكف أنتم وبقية القبائل عن مهاجمة القرى فسأعطيكم ماء

وطعاما وأرجع لكم أموالكم وسأرسل لكم قافلة من التمر والرمان فلا شك أنكم سمعتم عنه وأرضي لا تعرف الفقر تشاور القوم ثم أجابوا بالقبول وبعد أيام توقفت الغارات وجاءت قافلة عظيمة محملة بالماء والخيرات والكباش والماعز وأصبح نعمان صديقا لزعماء البدو بعدما رأوا أنه قد أوفى بوعده وازدادت شعبيته بين الناس بعد هذا الانتصار الذي تم دون إراقة الډماء
أما السلطان فقال كلما نصبت فخا لذلك الولد خرج منه أقوى مما كان عليه من قبل والآن أصبح ولي العهد لكن لن أدعه يربح لذلك يجب أن أعرف ما هو سر قوته أنا متأكد أن هناك من ساعده في الذهاب إلى

أرض الأغوال وفي أسر حرسي الأقوياء وفي حربه ضد البدو فكيف دخل خيامهم دون أن تحس الكلاب ثم استدعى كبار السحرة الذين أخذوا يهمهمون

ويعزمون ثم قالوا له لقد عرفنا سر قوته
إنهم قبيلة من الجن المسلم الذين جاءوا وسكنوا قصرا مهجورا تحيط به الأراضي ولسيدهم بنت صغيرة يحبها حبا شديدا صاح السلطان عرفت كيف أفعل لأقضي على مصدر قوته سأختطف إبنة ملك الجن وأجعلها رهينة عندي وبذلك سيفكر أبوها مرتين قبل أن يقرر مساعدته في المجيئ إلى قصري
في أحد الأيام جاء رجل بحمار عليه زنبيلين أحدهما مملوء بالحلوى والآخر فارغ واقترب من القصر ثم أخذ يصيح أنا حلواني أصنع أطيب الحلقوم بالفستق وماء الورد وكعك اللوز تعالوا تذوقوا فتجمع الناس حوله وبدأوا يشترون وهم يشكرون بضاعته وكانت الجنية الصغيرة تطل من

النافذة واشتهت أن تأكل من تلك الحلوى الذيذة

المتعددة الألوان فترددت قليلا ثم نزلت تجري و فتحت الباب لما رآها الحلواني
قال لها تعالي يا بنية ووخذي ما تشائين من ذلك الزنبيل لكن حين نظرت البنت وجدته فارغا وقبل أن تتكلم دفعها الرجل في ظهرها فوجدت نفسها مكومة داخله ثم رمى عليها غطاء شده بإحكام وهمز الحمار الذي سار بسرعة رجع نعمان من البستان فتعجب من وجود الباب مفتوحا وسأل أمه يبدو أن أحدا ما قد خرج وهذا شديد الغرابة فالجن يعيشون تحت القصر والأيتام الذين نرعاهم صغار وعليهم من يحرسهم لكني سأسئل ظريفة فهي الوحيدة التي يمكنها الصعود إلى القصر واللعب فيه لأنها إبنة الملك
إلتفت

نعمان حوله وناداها لكن لم يجبه أحد فبحث في كل القصر وبدأ يتحير فهي لا توجد في أي مكان ثم ذهب إلى أبيها وسأله لكن لم يرها طول النهار وخرج
الجن وعادوا بعد قليل وقالوا لقد كان هناك بائع حلوى قرب باب القصر ولقد رحل بسرعة

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى