Uncategorized

قوت ج٢

•• الفصل السادس عشر ••
•• بعد طول إنتظار … •• ترجلت “ورد” من السياره وهى ترفع بصرها للأعلى تنظر تجاه تلك الشقه بإنقباض قلبها … شعرت بثقل يجثم فوق صدرها وهى تتقدم بخطوة بطيئه نحو البنايه الهادئه للغايه … رغماً عنها تساقطت دموعها الحارة تشتعل فوق وجنتيها الممتلئتين وضاق صدرها حتى أصبحت تتنفس بصعوبه بالغه … وقفت للحظه تحث نفسها على التقدم فكل ذلك لأجل أخيها الصغير… خطت أولى خطواتها إلى داخل البنايه إرتعاب شديد وكأنها تعيد ذكرياتها المقيته مره أخرى ..

وقبل أن تخطو خطوتها التاليه شعرت بقبضه قويه تمسكها من ذراعها أشعرتها بالرعب الشديد كاد أن يتوقف قلبها معها … استدارت فجأه وقد علت عيناها نظرات مرتعبه لتتنفس الصعداء برؤيه وجهه الطيب المريح للنفس ثم دفعت بالهواء دفعه واحده قائله … ورد: بابا …..!!!! منذ قليل …
عاد “عبد المقصود” إلى البيت بعد إنتهائه من تسجيل بيع المصنع بالشهر العقاري باحثاً عن غاليته أولاً فلم يجدها … أسرع منادياً “نجاح” بنبرة قلقه للغايه …
أبو ورد: “نجاااح” …

تقدمت “نجاح” نحوه ملبيه نداءه …
نجاح: أيوة يا بيه … أبو ورد: فين “ورد” …؟!! إدعت “نجاح” عدم معرفتها بالمرة عن مكانها …
نجاح: معرفش يا بيه … هى خرجت من شويه و مقالتش رايحه فين … إعتراه قلق شديد فليس من عادتها الخروج من المنزل دون إخباره بمكانها ، توجس قلبه بهذا الغياب المفاجئ فهو يعلم ما تخطط له هذه الحرباء للإيقاع بإبنته فى شراكها مع إبنها …

تغاضى تماماً عن هذا الألم فلا شئ يساوى حمايه “ورد” … إتجه نحو غرفتها مرة أخرى ليلفت نظرة هاتفها الملقى بإهمال فوق الفراش …
أمسك به على الفور يقلب بمحتوياته فوجد بسجل المكالمات ما خشيه بالفعل فقد هاتفتها تلك الخبيثه منذ قليل …. أسرع نحو الخارج بدون تأخير طالباً من السائق إيصاله لبيت “حسام” فبالتأكيد هى هناك فليس لدي “ناهد” مكان آخر تستطيع تنفيذ به مخططاتها الشيطانيه …

وبسرعه فائقه إستطاع “عبد المقصود” الوصول للحى الذى يقطن به “حسام” لينتبه لـ”ورد” التى خطت خطواتها المتردده إلى داخل البنايه …
ترجل من السيارة على الفور ليلحق بها قبل صعودها إليهم ووقوعها بشباكهم … لم تنتبه له “ورد” على الإطلاق بينما تلاشت أنفاسه المتلاحقه إثر ركضه نحوها فأقبض بكفه بقوة على ذراعها فقد تملكه الخوف من أن تتقدم أكثر من ذلك … تسائلت بإستراب شديد لوجود والدها بهذا المكان ، فكيف علم أنها هنا …
ورد: أنت إيه إللى جابك هنا يا بابا ….؟؟

مال “عبد المقصود” بجزعه للأمام قليلاً محاولاً التنفس بهدوء فأنفاسه لاهثه للغايه ليردف بإنهاك … ابو ورد: جيت ألحقك .. والحمد لله إنى لحقتك قبل ما تطلعى … ورد: مين إللى قالك أنى جايه هنا يا بابا …؟؟ بنظرات ملومه لوجودها بجحر الثعابين بإرادتها ، كيف إستطاعت “ناهد” خداع تلك البريئه بمكرها وخبثها لتدفعها بالمجيء إليها … لكن ما يهم الآن أنه لحق بها وعليه تحذيرها من تلك المرأه الخبيثه …
ابو ورد: دى حكايه طويله … بس إللى عايز أفهمهولك أوعى تصدقى الست دى أو إبنها تانى أبداااا .. دول كانوا عايزين يوقعوكى ويضحكوا عليكى …

بسذاجة مخيفه حاولت “ورد” تصحيح ما يعرفه والدها …
ورد: دى طنط “ناهد” لوحدها يا بابا .. “حسام” سافر … ابو ورد: متخوفينيش عليكى أكتر من كده .. كفايه طيبتك الزايده دى !!!!!!! … دى ست عقربه كدابه !!! ..و إبنها معاها فوق … أكيد كانوا مدبرين لك حاجه عشان يوقعوكى فيها وترجعى لـ”حسام” تانى … تراجعت “ورد” خطوة إلى الخلف وقد إعتلت عيناها نظرات مذعورة للغايه … ورد بذعر: إيه ….؟؟ …. لأ .. لأ.. أرجع له تانى لأ …

ابو ورد: طيب يلا بينا من المكان ده …. ورد: أه … يلا يا بابا .. أنا حاسه أنى مخنوقه أوى .. حاسه أنى مش قادرة أتنفس … إستقلا السياره مع السائق الذى توجه بهم عائداً إلى البيت وسط شعور “عبد المقصود” بالراحه والقلق معاً …
فمن جانب إرتاح قلبه للحاق بـ”ورد” لكنه كان قلقاً متوجساً للغايه من نوايا “ناهد” و”حسام” الغادرة … نظرت “ورد” من زجاج النافذه بصمت بعدما تخيلت لو لا قدر الله لم يستطع والدها اللحاق بها لكان الزمن أعاد نفسه مرة أخرى ووجدت نفسها مع “حسام” ووقتها لن ينقذها أحدهم من بين يديه هذه المرة …

____________________________________ اليوم التالى ….
فتح “عبد المقصود” علبه الأقراص المسكنه ليتناول أحدها فلن يترك “ورد” بمفردها مهما حدث وعليه الذهاب معها بجلستها اليوم بالمستشفى كما حددت “سماح” لها … إرتدى ملابسه على عجل لإصطحاب غاليته فلن يتركها للحظه تستطيع بها “ناهد” التفرد بها … مر بغرفه “ورد” مردفاً بإعياء واضح بنبرة مهتزة حانيه للغايه …
ابو ورد : صباح الخير يا وردتى … أجابته “ورد” بتجهم واضح على ملامحها التعيسه …
ورد : صباح الخير يا بابا …

ابو ورد: مالك حبيبتى …؟؟ لم تشأ أن تقلق والدها على حالها لكنها كانت خائفه مرتعبه للغايه ، تتسائل بينها وبين نفسها لم صدقتها …!!!! لم هى دوماً ضعيفه بهذا الشكل !!! رسمت إبتسامه كاذبه على ثغرها وهى تردف مطمئنه والدها ..
ورد: مفيش حاجه يا بابا أنا كويسه .. هو بس يمكن من الخضه إللى إتخضيتها إمبارح .. ابو ورد: أدينا رايحين للدكتوره “سماح” ..هى بتريحك أوى … ورد: أيوة فعلاً …. أنا محتاجه أروح لها أوى …

____________________________________ شركه الأقصى …
زفر “يوسف” بقوة متمللاً من هذا الإنتظار ليهتف بقله صبر …
يوسف: يا أخى سيب الموبايل من إيدك وتعالى خلينا نخلص الشغل ده …!!!! طقطق “شريف” بأصابعه على شاشه الهاتف وقد رُسمت إبتسامه بلهاء على محياه أثناء إستكماله محادثته بالهاتف ليجيب “يوسف” دون النظر نحوه منشغلاً للغايه بهاتفه … شريف: ثوانى بس … أخلص معاها وأجيلك .. يوسف: وهو أنت راضى تخلص …. من الصبح رغى وفويسات لما صدعتونى …

شريف: يا أخى أصبر .. يعنى لو القمر بتاعك هو إللى بيبعتلك كنت أنا إتكلمت .. ضرب “يوسف” المكتب بكفه محاولاً التحلى بالصبر على تصرفات “شريف” وهراءاته معاً …
يوسف: اللهم طولك يا روح .. شريف: خلاص أهو … بعتلها إن فيه واحد رخم مصمم نخلص الشغل الأول … بتهكم شديد هتف به “يوسف” بضيق متحلى ببعض المزاح وهو يقلد “شريف” قائلاً …
يوسف: لا يا شيخ .. قوم يلا .. ما أنت يا دوب حتخلص مع السنيوريتا بتاعتك دى وحتروح طالع لى …. جعاااااان ..

بذات اللحظه نظر “شريف” نحو ساعته منتبهاً لموعد الغذاء …
شريف : أه والله فكرتنى يا أخى .. باقى قد إيه على البريك …؟!! وضع “يوسف” كفاه فوق رأسه إستسلاماً لأفعال “شريف” الغير محتمله …
يوسف: لالالا .. كده كتير عليا أوى … ____________________________________ المستشفى ….
نحتاج حقيقه لأن نكون حقيقين بالفعل نخرج مشاعرنا بأريحيه دون تكلف ، نتحدث دون تفكير أو قيود لما سوف يحدث ، نتحدث دون حساب لغضب أو ضيق أو إنفعال …

فقط نتحدث بحريه ونطلق عنان مكنونات القلب ، نتحرر من الشوك ونحلق بسماء الراحه والسكون … ولم تريد “ورد” غير ذلك لتجد غايتها بطبيبه وصديقه وكاتمه أسرار أرسلها لها الله بوقت تحتاجها به حقاً … سردت “ورد” كل ما حدث بالأمس لـ”سماح” بكل تفاصيله وربما إستطاعت “سماح” أيضاً إخراج كل ما بداخلها من مشاعر سلبيه وخوف أصابها بتلك التجربه القاسيه …. سماح: وروحتى لحد البيت ….؟!!! ورد: أنا لسه حاسه أنى تعبانه من إمبارح …. أنا مش عارفه ليه الناس كدة …!!!! وليه أنا بصدقهم كدة ….؟!!!!

سماح: إنتى طيبه … و ربنا بيحبك … مش عيب نكون طيبين … لكن العيب إننا نسمح لحد بإستغلالنا بالصورة دى … “ورد” .. الناس دى مش سهله … إسمعى كلام باباكى … بتلك المرحله الواجب على “ورد” أن تنصاع حرفياً لوالدها حتى تطمئن أنها بعيداً عن منال سيئي النفوس وعليها بعد ذلك الإستقلال بشخصيتها وتحكيم عقلها أكثر من ذلك فيكفيها إعتماد على والدها فقط وعليها أن تغير من نفسها ولكن ليس الآن فهناك من يتربص بها وعليها تجاوز تلك الأزمة أولاً لهذا كانت نصيحه “سماح” لها أن تنصاع لوالدها فهو أكثر درايه وأكثر حكمه ..

ورد: أنتى بتقولى فيها .. أنا إللى حيقولى عليه حعمله وأنا مغمضه خلاص …. سماح: الحمد لله ربنا ستر .. زاغت عينا “ورد” قليلاً ليظهر الإرتباك جلياً على ملامحها الناعمه وإكتست وجنتيها بحمرة خجل وهى تستطرد بنبرة خفيضه … ورد : فيه حاجه كمان …. سماح: إيه هى …؟؟ ورد: “يوسف” إللى كنت حكيت لك عليه … إبتسمت “سماح” لخجلها وهى تسألها برفق محاوله إكتشاف ما بداخل خبايا قلبها …
سماح : إيه .. إتقابلتم تانى ..؟!!

ورد: لأ … أنا لما كنت عندك الأسبوع إللى فات ونزلت من هنا رحت المطعم وقعدت كتير أوى أستناه مع بابا …. بس مجاش … حسيت أنى مخنوقه وزعلانه أوى مش عارفه ليه … سماح: أنتى بس كان عندك أمل تقابليه تانى .. ولما مشوفتيهوش زعلتى …. ورد: ممكن .. بعد إنتهاء الجلسه قررت “سماح” أن “ورد” لا تحتاج إلى جلسات أخرى للإرشاد النفسى إلا اذا أرادت “ورد” ذلك بجلسات إضافيه لكن بالوقت الحالى لم تعد بحاجه لتلك الجلسات العلاجيه …

____________________________________ كم هو مريح للنفس التخلص من كل تلك المشاعر السلبيه وكإنما ولد المرء من جديد … إنتظر “عبد المقصود” إبنته أمام مكتب “سماح” مباشرة فعليه ملازمتها بشده حتى يستكمل كل ما يفكر به للإطمئنان عليها فقد ضاق الوقت كثيراً …. ابو ورد: كده بقى أقدر اقولك حمد الله على السلامه .. خلاص دى آخر جلسه فى المستشفى … ورد: الحمد لله يا بابا .. سيخرجها من كل تلك الضغوط ، سيساعدها على التجاوز ، سيغمرها بحنانه الذى ستحرم منه ، فلم يبقى سوى بعضهم البعض ….

ابو ورد: ها .. نتغدى زى كل مره .. ولا عايزة تغيرى … بتلهف غريب على نفسها هتفت بحماس …
ورد : لا لا .. زى كل مره … إصطحبها والدها إلى المطعم بعدما قام السائق بإيصالهم إلى هناك وتركهما ليصف السيارة بعيداً عن المطعم فالزخام كان شديد للغايه … دلفت “ورد” تتجول بعيناها بأرجاء المطعم أولاً لا إرادياً فربما تجده اليوم لكنه لم يظهر بعد … إختارت نفس الطاوله ونفس المقعد تريد أن تبقى لها ذكرى ثابته به كمن يضع ذكريات جديده جميله بحياتها …

____________________________________ شركه الأقصى ….
أغلق “شريف” الحاسوب وهى ينظر تجاه “يوسف” قائلاً ….
شريف: أنا خلصت .. يلا نتغدى بقى …؟!! يوسف: ماشى .. تمام .. أنا كمان خلصت … إنتظر “شريف” أن يحفظ “يوسف” الملف بحاسوبه قبل أن يغلقه ويتوجهان للمطعم لتناول غذائهما …. ما أن اقترب “يوسف” من المطعم ورأى خيال “عبد المقصود” جالساً من بعيد شعر بقلبه يخفق بسرعه ونظر بعيناه باحثاً عنها … سهم برؤيتها وتيبست خطواته وهو يتمعن بتلك الناعمه التى تجلس إلى جوار والدها بسحرها المتألق كأنها قطعه من الياقوت المتوهج …

أيقونه للرقه والجمال تسبح فى بحور زرقاء كفستانها السماوى الناعم ، كشفت إبتسامتها عن جمال من نوع خاص ، جمال يخطف القلوب ويسلب العقول كعقله تماماً الذى محى كل منطقيته فور أن وقعت عيناه على إبتسامتها الخجوله التى جعلته لا إرادياً يبتسم هو الاخر دون أن يدرك ذلك … توقف للحظات بمكانه يتابعها وهى مشغوله تماماً بقراءة تلك القائمه التى تقلبها بين كفيها الصغيرين … رفعت رأسها لتبعد تلك الخصله الناعمه عن وجهها مع تحرك زرقاوتيها بحركه عفويه حتى توقفت نحوه كإنما كانت تبحث عنه …

دق قلبه بعنف حتى كاد يشق صدره من قوته فها هى تنظر إليه و تشرق إبتسامتها نحوه بخجل … ليقطع تلك اللحظه الحالمه صوت هذا المزعج “شريف” …
شريف: أخينا !!!! … الله يكرمك إمشى بقى أنا جعت .. هيام صديقه وتيبس أطرافه جعله يتابع إتجاه أنظاره ليبتسم ساخراً بنبرة مازحه …

انت في الصفحة 14 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى