Uncategorized

قوت ج٢

سحرته بملائكيتها وبحور عينيها الزرقاء الصافيه … شعر بأن روحه سحبت فجأه وكأنه يعرفها من قبل حق المعرفه … لم يستطع فهم ما هذا الشعور الغريب برؤيته لها ، حاول قطع تلك الحاله العجيبه التى إجتاحته بالتحدث لكنه أخفق تماماً وشعر بالتلعثم للحظه …
أغمض عيناه لوهله ليخرج من هذا الإحساس الجارف المسيطر عليه فجأه ثم أردف بترحاب ..
يوسف : أهلاً .. وسهلاً … ضاعت كل كلماتها لحظه سماعه لكلماته البسيطه لتكتفى بإبتسامه هادئه وإيمائه لطيفه كرد لتحيته …

جلس “يوسف” بهدوء إلى جوار “شريف” دون أن ينحى عيناه عن “ورد” .. لكنه تدارك نفسه ليعدل نظرته تجاه “عبد المقصود” وهو يكبح جماح قلبه المنفعل بالحديث معه … يوسف: أول مره أشوف حضرتك هنا يعنى …؟!! ابو ورد: لا قلنا بس نتغدى هنا .. و أهى صدفه جميله جمعتنا كلنا .. مش تعرفنى بالأستاذ ..!!!

أشار “عبد المقصود” نحو “شريف” الذى نسيه “يوسف” تماماً ، ليتنحنح بحرج شديد معتذراً بشده …
يوسف : أه صح !!!! .. آسف .. ده “شريف” زميلى فى المكتب … إحنا أصلنا بنتغدى هنا كل يوم .. ما هو زى ما حضرتك عارف الشركه قريبه أوى من هنا … ابو ورد: أنا كمان بحب المطعم ده جداً … يلا إختاروا بقى تاكلوا إيه وميهمكوش … إللى نفسكم فيه حجيبه كله عشان وردتى الحلوة النهارده …

أنهى عبارته ناظراً نحو إبنته بحنان بالغ لتنكس “ورد” رأسها بخجل من طريقه حديث والدها عنها أمام هذان الشابان .. ابو ورد: ها يا “ورد” … تأكلى إيه …؟؟ بدون أى تفكير طرأ بتفكيرها ما تشتهيه حقاً لتردف بتلقائية …
ورد: كشرى …. فغر “شريف” فاه ليردف مازحاً بإسلوبه الساخر المرح للغايه معقباً على إختيار “ورد” لذلك الطبق خصيصاً …
شريف : لا إله إلا الله … أنتى منهم ….؟!!!!

نظرت له “ورد” متعجبه فهى لا تفهم مقصده إطلاقاً خاصه وهى لا تعرفه جيداً بعد حتى يمزح معها ..
ضيقت بين حاجبيها بقوة مستفهمه ماذا يقصد بالضبط حين لحقها شريف بتوضيح على الفور … شريف: أسف معلش … بس أصل معانا الأستاذ فقرى .. مبيطلبش إلا الكشرى لما معدتى باظت … أنهى عبارته مشيراً تجاه “يوسف” وهو يضع كفه خلف ظهره ، مما جعل أنظارهم جميعاً تتجه إليه ليردف “عبد المقصود” مندهشاً …
ابو ورد: هو أنت كمان يا “يوسف” بتحب الكشرى ؟!!! .. دى “ورد” بتحبه جداً لدرجه إن كل ما نيجى نطلب أكل تقول عايزة كشرى …

إبتسم “يوسف” لهذه المصادفه التى أسعدته للغايه دون أن يعلم ولم يسعد لتلك الصدفه الغريبه …
يوسف : الصراحه يا أبو “محمد” أنا بحبه جداً وعندى إستعداد أكله كل يوم .. مش بزهق منه … إبتسمت “ورد” لتخفى إبتسامتها وهى تنظر للأسفل قليلاً بهدوء … ابو ورد: وأنت يا “شريف” عايز كشرى برضه …؟؟ إنتفض “شريف” رافضاً بقوة وقد لاحت بوجهه علامات الإمتعاض المازح فهو لم يرتاح بعد من إصرار “يوسف” على تناوله يومياً ليهتف متصنعاً قله الحيله …
شريف: لأ يا أبو “محمد” لأ !!! … أنا تعبت … عايز حاجه كده ترم البدن …

ضحكوا جميعاً لخفه ظل “شريف” صاحب الجو المبهج ليطلب “عبد المقصود” الطعام للجميع … بعد تناول وجبتهم بهدوء تام إستأذن كل من “يوسف” و”شريف” فمازال لديهم عمل يقومان به … إتجه “عبد المقصود ” بأنظاره تجاه غاليته متسائلاً …
ابو ورد: مبسوطه حبيبتى …؟؟!! ورد: جداً يا بابا …. ابو ورد: طب يلا بينا نروح … أسند “عبد المقصود” إبنته وصولاً إلى السياره أولاً للعودة بعد ذلك إلى البيت …

شركه الأقصى ….
تحرك “يوسف” بآليه وذهن شارد وهو يتجه لمكتبه فى صمت ليثير صمته هذا فضول “شريف” فهو لم ينطق حرفاً منذ ترك “عبد المقصود” وإبنته بالمطعم ليهتف بصديقه مخرجاً إياه من تلك الحاله الهائمه التى سيطرت عليه … شريف: إيييييه .. إنت رحت فين …؟!!! إنتبه إليه “يوسف” ليفيق من شروده قائلاً …
يوسف: هاه .. بتقول حاجه …؟؟؟ إبتسم “شريف” إبتسامة جانبيه ذات مغزى بداخل نفسه قائلاً …
شريف: بقول حاجات … سرحان فى إيه … ولااااااا … أقولك أنا …؟؟

يوسف: قصدك إيه …؟؟ شريف: القمر المدغدغ إللى شفناه تحت … إللى من ساعه ما شفتها و إنت مش على بعضك ..!! هتف به “يوسف” بحده فقد شعر بالإرتباك الشديد ربما لكشف ما يفكر به حقاً وربما لظنه بشئ لم يحدث من الأساس …
يوسف: “شريف” .. إتلم …!!!!!!!

رفع “شريف” حاجباه كاشفاً ما يعتمل من إضطراب بداخل نفس صديقه ربما هو بنفسه لا يدرى سببه حتى الآن …
شريف: متزعلش أوى كده .. إنت بس مش شايف إنت كنت بتبص لها إزاى …. ولا عامل إزاى دلوقتى … عشان أقولك إن الحب بيجى خبط لازق كده من أول نظره مش بتصدقنى …

تهدجت أنفاس “يوسف” رافضاً بالمرة ما يتفوه به صديقه فلا شئ يسمى بالحب من النظرة الأولى ، إنه وهم يظنه البعض ، العشق لابد وأن يتوغل بالعقل أولاً حتى يتملك القلب وليس العكس …
يوسف: حب إيه وهبل إيه !!!!!! .. هو أنا أعرفها أصلاً … متتخيلش حاجات لايمكن تحصل … شريف: يا سلام ..!! … لايمكن ليه بقى….؟؟ وحشه ؟!!! .. أبداااا …دى بدر منور .. دى ولا الــ…

ثارت نفسه وهو يعدد مزاياها أمامه ليهتف به بغضب حاد مقاطعاً إياه …
يوسف: وبعدين معاك يا “شريف” …!!! شريف: الله … وأنت زعلت ليه كده بس ؟!!! .. أنا بهزر معاك .. خلاص خلاص متزعلش حسكت خالص أهو … زاغت عينا “يوسف” قليلاً بعد حديث “شريف” الغير صحيح بالمرة ، فهو متأكد أنه ليس هناك شئ من هذا القبيل ليستطرد موضحاً ما يظنه بالفعل ولا شئ آخر مما يعتمل بعقل صديقه هذا …

يوسف: الراجل ده بعزه زى أبويا بالضبط وليه أفضال عليا وعلى عيلتى وجميل فى رقبتى مش حقدر أوفيه … ده بعد وفاة أبويا كان هو إللى متكفل بينا من غير ما يعرفنا ولا نعرفه … عرف بحالنا من الجيران وإن أبويا كان على باب الله ولا ليه مرتب ولا معاش … زاد إعجاب “شريف” بهذا الرجل الوقور بالفعل …
شريف: يااه … ربنا يجازيه خير .. يوسف: مش بس كده .. ده هو إللى إتوسط لى هنا فى الشركه عشان يعينونى بعد ما إتخرجت من الجامعه .. لأن المدير يعرفه كويس …

شريف: ليه هو الراجل ده يبقى مين …؟؟ يوسف: إسمه “عبد المقصود العالى” … بإندهاش شديد أبدى “شريف” إعجابه بتلك العائله العريقه …
شريف: العالى ..العالى .. !!!! دى عيله كبيره أوى وغنيه أوى … يوسف: أيوة هم … إستطرد “شريف” غامزاً ما بين الجد والمزاح يعدد مزايا تلك الجميله أمام “يوسف” مرة أخرى …
شريف: طيب إيه المشكله .. لما يبقى الراجل كويس أوى كده …. وعيله محترمه ….. وبنته ما شاء الله عليها مشفتش فى جمالها وشكلها هادى وخجول … زيك كده .. زعلان ليه لما بقولك تحبها ..؟!!

زفر “يوسف” مستكملاً الإيضاح لصديقه ربما يفهمه هذه المرة …
يوسف: أولاً .. أنا مش بعترف بالحب والنظره الأولى والكلام الفارغ بتاعك ده … ثانياً الأسباب كتيــييييـر جداً … تقف بينى وبين واحده زى دى … شعر “شريف” بأن هناك أسباب حقيقيه تدفعه لرفضه هذا ليتسائل بجديه …
شريف: ليه ….؟؟ …ممكن تفهمنى …!!! يوسف: البنت دى إتجوزت من أسبوعين .. و ….. إتطلقت تانى يوم …. شريف مندهشا: إيه ….؟؟ ليه ….؟؟

يوسف: معرفش .. أبوها مقالش .. وده سبب كبير يخلينى مفكرش حتى فيها .. شريف: عشان إتجوزت !!! … ولا عشان إتطلقت بسرعه …؟؟!!! يوسف: الإتنين … أنا عايز البنت إللى أختارها تكون أول واحده فى حياتى … وأنا أول واحد فى حياتها … بتهكم واضح من تفكير “يوسف” المحدود أردف “شريف” …
شريف: وهى لو إتطلقت عيبها إيه …؟!!! .. ميبقاش تفكيرك راجعى ..!!! يوسف: الموضوع ده جوايا مسأله تقبل .. مش حقدر أتقبل فكره إنها كانت مع غيرى قبلى …

شريف: ده إنت مُعقد يا أخى … وفيه أسباب تانيه ولا خلاص كده ..؟!!! يوسف: إنها غنيه … وأنا على قد حالى … مينفعش أتجوز واحده فى مستوى أعلى منى … شريف: مش بقولك مُعقد .. بس بس .. أسكت بقى متعصبنيش بأفكارك دى !!!! … حكمت على البنت إنها لو عدت تجربه فاشله تفضل عايشه فيها طول عمرها لأنها بقت معيوبه !!!! … وحكمت على ظروفها الماديه إنها لا ينفع تحب وتتحب من واحد من طبقه أأقل شويه ..!!!!

يوسف : إنت مش فاهمنى !!!! … أنا عايز واحده تفهمنى …. تفهم عيشتى وتكون هاديه .. واحدة زى دى أنا مقدرش أعيشها فى نفس المستوى إللى هى عايشه فيه …!!! ضرب “شريف” بكل أعذار “يوسف” عرض الحائط رافضاً تفكيره بالمجمل …
شريف: الحب مبيعترفش بإللى إنت بتقول عليه ده ….!!! يوسف: قلتلك كل حاجه بتيجى بالإختيار الصح والعقل والتفكير .. الجواز ملهوش دعوة بالحب … بنظرة ساخره تطلع “شريف” نحو صديقه قبل أن يردف بتحدى لما سوف يحدث …
شريف: تفتكر ؟!! … بكره نشوف …!!

وأكمل فى نفسه … ” ده إنت وقعت وأنا شفتك … مكنتش قادر تبعد عنيك عنها … بكره نشوف مين إللى حيغير مين … ؟!!! ” ورد …
ويعود الورد لمنبته وتعود الحياه إليه …
دلفت “ورد” لداخل بيتها تشعر بالأمان والراحه الذى إفتقدتهما بشده … جلست قليلاً برفقه والدها ملتزمه الصمت لبعض الوقت لتتخذ القرار بسؤالها لوالدها هذا السؤال الذى شغل تفكيرها منذ لقائها به لتردف بنبره مرتبكه خفق لها قلبها الصغير بقوة …
ورد: بابا … هو مين “يوسف” ده …؟؟

ابو ورد: جارنا هنا أعرفه من زمان من سنين و هو صغير … بشوفه كل يوم فى صلاة الفجر .. مجرد ذكره بحرصه على الصلاة وخاصه صلاة الفجر التى لا يداومها منافق مطلقاً أطلقت دهشتها وإعجابها معاً فلم يعد هناك من يلتزم بذلك إلا نادراً …
ورد : كل يوم ..!! .. بيصلى الفجر فى المسجد كل يوم …؟!! ابو ورد: أيوة يا بنتى .. راجل بجد .. شال مسؤوليه أمه وأخته بعد وفاة أبوه … وإشتغل .. عزيز النفس بصراحه …

زادت إعجاباً به وفخراً بما فعله منذ صغره لكنها تعجبت من عدم ذكر والدها عنه من قبل …
ورد: بس أنت عمرك ما إتكلمت عنه ..؟!!! ابو ورد: مجتش فرصه بس … يلا إدخلى إنتى إرتاحى … أنا خليت “نجاح” تنقل حاجتك فى الأوضه إللى تحت عشان رجلك .. عارف إن السلم حيبقى صعب عليكى … ورد: تسلملى يا أحن أب فى الدنيا … أنا داخله أرتاح شويه .. ابو ورد: وأنا كمان حاسس إنى تعبت من السواقه حطلع أنام شويه …

مع شعوره بالإعياء الشديد وإزدياد الالم الملم به جعله منهك غير قادر على الوقوف لكنه أخفى ذلك عن غاليته ولم يشأ أن يسبب لها القلق … حاول أن يستريح قليلاً على فراشه بعدما تناول من تلك تلك الأقراص المسكنه التى وصفها له الطبيب ، معلقاً عيناه بتعب لينال قسطاً من النوم فربما يرتاح قليلاً …

انت في الصفحة 6 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى