ورد…
دلقفت لغرفتها الجديده بالدور السفلى ومازالت متعجبه بإستراب من حالها بتفكيرها الزائد بهذا الشاب الغريب عنها وكأن بينهما ألفه غريبه دون أن تعرفه من قبل …
والأكثر غرابه هو كيف تميل بهذا الشكل له بعدما تصورت أنه بعد ما حدث مع “حسام” إنها لن تستطيع مجرد التفكير بأحدهم مطلقاً … كانت تشعر بالسعاده فقط لمجرد رؤيته لمرة واحده .. إبتسمت بمفردها تتذكر نظراته لها وإبتسامته الساحره ..
لتحرك رأسها نفياً رافضه ما شعرت به لأول مرة …
ورد: هو إيه ده …؟؟!!! لا لا طبعا مينفعش …. أنا لسه طالعه من المستشفى بعد إللى عمله “حسام” معايا … أكيد مينفعش أفكر فى حد بالصوره دى .. ما يمكن يطلع زيه وأنا أعرف منين هو أنا كنت أعرف “حسام” … زى برضه ما أنا مش عارفه “يوسف” ده !!!! .. بلاش هبل …كلهم زى بعض … تذكرت حديثها مع “سماح” تكراراً وتكراراً .. بأن ليس كل البشر مثل بعضهم البعض وربما تقابل شخص يحبها ويصونها وينسيها الماضى كله ..
ورد: معقول !!!! .. ممكن ده ؟!! … لالا .. مش وقته الكلام ده خالص .. أنا أنام و أرتاح أحسن …. إستلقت “ورد” محاوله النوم .. فيكفيها تفكير حتى الآن ويكفى أنها ببيتها وبعيداً عن “حسام” إلى الأبد … شقه يوسف ….
بصوتها العال وقبل أن تصل لغرفتها أردفت “دعاء” على عجاله …
دعاء: ماما أنا خلاص عملت الأكل … حدخل أنام شويه لحد ما ييجى “يوسف” … ام يوسف: طيب يا “دعاء” …
أغلقت “دعاء” باب غرفتها وأطفات الأنوار تحاول النوم لبعض الوقت لتستعد للسهر الليله للمذاكره قليلا قبل الإختبارات … دق هاتفها برقم غريب لتنظر لشاشته بإستراب وهى تقلب شفتيها ثم أجابت هذا الإتصال بحرص شديد كما علمها “يوسف” … دعاء: السلام عليكم .. مرزوق: وعليكم السلام … “دعاء” ..!! دعاء بتعجب: مين معايا …؟؟؟ مرزوق: أنا “مرزوق” … إعتلتها مشاعر مزيج بين الدهشه والغضب لتهتف به بحده ..
دعاء : مين ….؟؟!!! إنت جبت رقمى منين وإزاى تتصل بيا كده …؟؟
مرزوق: إهدى بس يا “دعاء” … أنا جبت رقمك من “مريم” بالعافيه بس أنا كنت عايز أتكلم معاكى ضرورى … دعاء: لو سمحت أنا مبحبش كده ويا ريت متتصلش بيا تانى فاهم … أنهت “دعاء” المكالمه بغضب واضعه الهاتف إلى جانبها مره أخرى …
حين عاد “مرزوق” بالإتصال مره تلو المره فقررت “دعاء” الرد لتوبخه بشده تلك المرة حتى لا يتجرأ ويتصل بها مرة أخرى … دعاء: لو سمحت قلت لك متتصلش بيا تانى أنا مش من النوع ده من البنات و”مريم” أنا حعرف أحاسبها كويس إنها إدتك رقمى …
مرزوق: إسمعينى بس حقولك إيه وبعدها إللى إنتى عايزاه حعمله .. أنا بجد معجب بيكى وبأخلاقك جداً وخصوصاً رفضك للكلام معايا ومع أى حد وعجبتينى أوى لما رفضتى أنى أقعد جنبك فى الباص ونفسى أتعرف عليكى أكتر وتعرفينى أكتر عشان أول ما أخلص السنه دى أتقدم لك رسمى … لأنى مينفعش أتقدم لك وأنا لسه بدرس … أنا لا بتسلى ولا بلعب ولا عايز أضايقك بمكالمتى بس قلت دى طريقه كويسه نتكلم مع بعض ونتعرف على بعض من غير أى مشاكل … يا ريت تفهمى قصدى صح …
صمتت “دعاء” مستمعه لتبرير مرزوق لها وسبب محاولته الإتصال بها … نعم جذبها هذا الشاب بطريقته وخفه دمه وصراحته معها … إحساسها بأن هناك من يحبها و يهتم بها وبالتحدث معها أمر أحبته ولطالما احتاجته جداً .. لكنها كانت دوماً خائفه من كذب الشباب وخداعهم للفتيات مثلما تسمع عنهم وعن لعبهم بعقول الفتايات … لكنه لا يطلب شئ سوى التحدث عبر الهاتف فقط ليعرفوا بعضهم البعض …
ماذا سيحدث لو أعطته هذه الفرصه .. وأعطت نفسها فرصه لخوض هذه التجربه …
دعاء: والمطلوب منى …. ؟؟ مرزوق: ولا حاجه بس نتكلم سوا وتردى عليا لما أتصل بيكى .. لحد ما أنتى تحبى تتصلى بيا … دعاء: بس …!! مرزوق: لا بس ولا حاجه لو فى يوم ضايقتك لأى سبب أنا مش حتصل تانى أو أفرض نفسى عليكى .. تمام .. دعاء: تمام ….
سعد “مرزوق” بإستجابه “دعاء” له وبدأ بالحديث معها عن نفسه وعائلته وهى أيضاً تحدثت عن “يوسف” أخيها ووالدتها ووالدها الراحل كبدايه تعارف ثم أنهت المكالمه محاوله النوم الذى جافاها …
فقد إنشغل ذهنها بـ”مرزوق” وحديثه اللبق عن عائلته الثريه ووضعهم المالى الجيد الذى سيتيح له خطبتها بعد إنتهاء دراسته هذا العام دون أى مشاكل تعترضه سواء فى الإمكانيات الماديه أو موافقه والديه ..كما أن فرصته للعمل بعد دراسته مضمونه جداً ….
يوسف…
عاد “يوسف” فى المساء إلى المنزل .. وبعد تناوله للطعام مع أمه وأخته فى صمت من جميع الأطراف إستأذن “يوسف” للذهاب إلى غرفته … تطرق لذهنه حديث “شريف” اليوم ليهمس متهكماً … يوسف: قال حب من أول نظره قال …. هو فيه كده غير فى الحواديت والأفلام … لاحت “ورد” الناعمه بعينيها الصافيتان كأنه محلق فى سمائهما …
إبتسامتها الخجوله ورقتها الحالمه وكأنها من الأميرات بالقصص الخياليه … تسائل بداخله ترى ما سبب تلك الجبيرة التى وضعت بقدمها وهذا الجرح الغائر بوجهها …
يوسف: شكلها عملت حادثه ولا حاجه … بس ليه إتطلقت تانى يوم فرحها … ليه ….؟؟ نهر نفسه عن تفكيره به قائلاً … ( …. أنا بفكر فى إيه بس … مينفعش أفكر فيها … مش حتناسبنى أبداً .. لا … مش حرتاح وأنا عارف أنى مش أول واحد فى حياتها …) ليعود موبخاً نفسه مرة أخرى …
( … هو أنا مالى شاغل نفسى بيها ليه … ده أنا يا دوب شفتها النهارده … أنا معرفش عنها أى حاجه …)
نفض “يوسف” “ورد” عن أفكاره فإنشغاله بها غير صحيح من كل الجوانب .. وعليه التركيز فى سفره الأسبوع القادم إلى إيطاليا فعمله ومستقبله أهم …