Uncategorized

لانك انت

محمد ضاحكًا: “اسيب مين؟ انت بتحلم وبعدين بطمنك على مراتك عايشة لحد دلوقتي.”   تميم بخوف: “أنا عايز اكلمها او أشوفها بالله عليك” محمد بسخرية: “هو في إيه؟ كلكم بتحبوا اللي اسمها غفران دي كده ليه؟”   تميم بزعيق: “كفاية لعب وقولي انت فين؟”   محمد ببرود: “اطلع على طريق…. واستنى هناك نص ساعة ولو عرفت إنك جايب حد معاك؟ إبرة سم تانية هتكون ف جسمها بس المرة ديه من غير حاجة تنقذها.”

  ثم أنهى المكالمة وهو يتنهّد بملل وابتسامة صغيرة على وجهه. في سيارة مظلمة تسير بسرعة على طريق جانبي كانت غفران بين يدي أحد الرجال رأسها مائل للخلف ووجهها شاحب لكن عيناها بدأت تفتحان ببطء… ارتجف جسدها وارتفع أنين خافت من صدرها ومع كل ثانية كانت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا حتى بدأت تتمتم: “نوح… نوح فين؟” الرجل بصوت غليظ: “صحيت” ما إن توقفت السيارة حتى فتح الباب الخلفي وسحبها منها كأنها كيس خيش تتلوى وتحاول الإفلات لكن جسدها لا يساعدها والمفعول الذي حُقن بها لا يزال يجري في عروقها.

دخلوا بها إلى غرفة ضيقة باردة بلا نوافذ الجدران رطبة والهواء خانق. وضعوها على الأرض بخشونة وسرعان ما جلس أحدهم خلفها سحب يديها للخلف وقيدها بالحبال بإحكام. تأوهت من الألم وعيناها تدمعان. غفران بصوت مرتجف وهي تقاوم: “سيبوني… سيبوني نوووح فين” لكن صراخها لم يدم طويلاً فقد اقترب أحدهم من وجهها وسحب قماشة رمادية وسميكة ثم كمم فمها بها بشدة وربطها خلف رأسها. صوتها اختنق وتحولت كلماتها إلى أنين مكتوم يقطع القلب.

ثم أمسك أحدهم بقدميها وربطهما بقسوة حتى التصقتا ببعض. تركوها على الأرض جسدها مقيد تمامًا ودموعها تنهمر بلا توقف تتألم وتختنق وعيناها تبحثان في الظلام عن نور عن أمل عن نوح. خرجوا دون أن يلتفتوا خلفهم وأُغلق الباب بصوتٍ ثقيل. في الخارج وقف محمد يتحدث مع أحد رجاله: محمد ببرود: “خلي بالك منها متخليش حد يدخل الأوضة إلا لما أقول أنا مش ضامن الغبي تميم لو فكر هيعمل ايه.” الرجل: “اطمن.”

  في نفس الوقت عند طريق جانبي بعيد كانت سيارة تقف تحت ظلال الأشجار. هبط أحد الرجال واقترب من تميم الذي كان واقفًا في مكانه منذ دقائق قلبه يضرب صدره بعنف ويداه مشدودتان بجانبه. الرجل بجفاف: “اركَب.” تميم دون كلمة صعد إلى السيارة. لم يكن وحده جلس بين رجلين أحدهم أخرج قماشة سوداء ولفّها على عينيه بإحكام. تميم بعصبية: “هي فين؟ عايز أطمن عليها بس مش هعمل حاجة.” لم يتلقَّ أي رد.

السيارة تحرّكت ولفّها صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت المحرك.   … بعد وقت بدا كأنه دهر توقفت السيارة. نُزع الغطاء عن عيني تميم ليجد نفسه في مكان رطب جدرانه باهتة ورائحة العفن تعبق بالمكان. تميم بلهفة: “غفران؟ غفران” لم يجب أحد لكنه سمعه. صوت أنين خافت مكتوم كأنه يأتي من خلف الجدار. قلبه خفق بقوة. ركض دفع بابًا صدئًا بكتفه حتى فتحه. وفي الداخل رأى ما جَمّد الدم في عروقه.

  في نفس المكان الذي كانت به غفران مع نوح كان نوح ممددًا على الأرض جسده مثقّل بالكدمات والدماء ويداه مقيدتان خلف ظهره بسلك معدني قاسٍ الهواء كان خانقًا والغرفة تضيق عليه شيئًا فشيئًا. انفتح الباب بصوت صرير ثقيل ودخل محمد وخلفه رجاله كانا يحملان في يدهم أنبوبتين معدنيتين نظر محمد إليهما ثم إلى نوح بابتسامة مريضة. محمد بصوت بارد: “شايف يا نوح؟ أنا قولتلك هخلي جدك يعيش وجع على كل واحد فيكم واحد واحد زي ما أذاني زمان.”

اقترب ببطء وهو يشير برأسه لرجاله: “قفلوا الشبابيك كويس كلها.” بدأ الرجال يتحركون بسرعة أغلقوا كل فتحات التهوية . محمد انحني وفتح الأنبوبتين ببطء صوت الصمامات وهي تستدير صدر في المكان كصرير المـ,ـوت ثم بدأ الغاز يتسرب منهما بهدوء نظر محمد لنوح بهدوء مرعب: “ارتاح يا بطل خدلك نفسين كده وفكّر مين اللي ظلم مين؟” نظر لنوح نظرة طويلة ثم اعتدل واقفًا وقبل أن يغادر قال بسخرية: “لو عندك حاجة نفسك تقولها الحّق تقولها لنفسك لأنك مش هتلحق تقولها لحد تاني.”

ثم خرج وأغلق الباب خلفه ودوّى صوت القفل الحديدي الغرفة أصبحت ساكنة إلا من صوت تسرب الغاز ونوح بين وعيه والمه يحاول ان يتنفس في مكان تميم غفران كانت ملقاة على الأرض يداها مقيدتان خلف ظهرها وقدماها مقيدتان بقوة والقماشة السوداء لا تزال تغلق فمها وجهها شاحب والدموع تغطي خديها وعيناها تتوسلانه بضعف شديد.

انت في الصفحة 12 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى