ـ ” ما تقلقيش لما نرجع البيت هنكتب كتاب نبيعه نسميه: ‘كيف تمشي حافياً وتنجو من مجرمين وعاصفة ومطر بدون GPS.” قالت وهي تضحك بشدة: ـ “وسيبلك مهمة الغلاف تحط فيه صورتك وأنت بتكلم في الهوا كأنك بترتب خطة إنقاذ.” ـ “أكيد، وهكتب تحته: تحذير لا تجرب هذا مع بنت خالتك ” كانا يضحكان وسط الطريق رغم البرد رغم الألم في قدمها رغم الجرح في ذراعه كان هناك دفء لا يشبه أي شيء آخر.
توقفت غفران للوهلة نظرت إليه وقالت بهدوء: ـ “عارف رغم كل اللي حصل مش ندمانة إني كنت معاك.” ابتسم نوح ابتسامة هادئة عميقة ثم قال بصوت منخفض: ـ “وأنا كمان.” ثم تابع وهو ينظر للأمام: ـ “بس بجد أول ما نرجع أنا هشتري لك جزمة برباط الهيلز ده خطر عليكي.” كان المطر قد خف وخطواتهما صارت أبطأ مجهدة لكن أمام البيت تنفّسا الصعداء وأخيرًا وصلوا.
غفران كانت ما زالت حافية تمسك الحذاء بكفّها بينما نوح يفتح الباب بالمفتاح بهدوء لم ينتبها لشيء، لم يلتفتا للخلف لكن خلفهما على بُعد أمتار وسط ظلال الأشجار كان هناك من يراقبهما بصمت عينان تلمعان وسط الظلمة يتابعهما وهما يدخلان ثم يختفي. فتح نوح الباب ودخلا بخطوات مرهقة وصوت انغلاق الباب كان كأنه إعلان النهاية أو البداية. في الداخل كان الجد فاروق واقفًا في الصالة وقبل أن ينطق بكلمة تجمّد في مكانه وهو يراهم.
غفران مبللة من الرأس حتى القدمين شعرها ملتصق بوجهها على رقبتها بقعة د*م جافة ووجهها شاحب وذراع نوح يقطر د*مًا من الجر*ح وملابسه ممز*قة بعض الشيء. صرخ الجد: ـ “إنتو إيه اللي حصل لكم؟! في إيه؟!” اقترب بخطوات مسرعة متكئًا على عصاه وملامحه متجعدة بالقلق. قال نوح بسرعة وهو يحاول احتواء الموقف: ـ “إحنا بخير يا جدو بس اتسرقنا كنا راجعين و واتطرينا نمشي مسافة طويلة لحد ما رجعنا.” غفران لم تنطق فقط كانت تتنفس بصعوبة وتحاول أن تبدو متماسكة.
من فوق السلم ظهر تميم عابس الوجه نظر إليهما من أعلى دون كلمة عيناه كانت تمتلئ بالضيق نظر مطوّلًا لغفران ثم لنوح ثم عاد بنظره نحو الأسفل. قال الجد بحدة: ـ “اطلعوا فورًا غيروا هدومكم ونظفوا الجر*وح هاتبردوا بالشكل ده!” هزّ نوح رأسه التفت لغفران وقال بهدوء: ـ “يلا.” صعدا السلم سويًا خطواتهما بطيئة مرهقة وكل منهما يحمل على كتفيه أكثر من التعب يحمل أسئلة لكن لا أحد منهما كان يعلم أن خلف الباب
في الخارج الظل لم يختفِي بل كان لا يزال هناك يراقب الباب المغلق ثم تراجع بهدوء واختفى في الممر الجانبي للبيت دلفت غفران لغرفتها مدت يدها نحو المرآة تتأمل ملامح وجهها المتعبة شعور غريب كان بيغمرها تخلصت من ملابسها ودلفت للحمام غسلت وجهها وغيرت ملابسها لبيجامة قطنية مريحة وسرّحت شعرها فتحت البلكونة وأخذت نفس عميق ملامح الشارع كانت هادئة لكن قلبها كان مليء بالتساؤلات مدت يديها على الحافة وكانت الرياح الباردة تلفح وجهها وقفت لحظات في صمت تفكر في كل شيء ثم عادت إلى السرير استلقت وهي تغمض عيناها
بعد فترة كان الهدوء في الغرفة يحيط بكل شيء غفران كانت نائمة وعينيها شبه مغلقة فجأة شعرت برائحة غريبة رائحة عطر ذلك العطر ليس غريبا عليها . فتحت عينيها ببطء وبدأت تتحسس الغرفة بعينيها المرهقتين وكل شيء كان هادي إلا في زاوية الغرفة كان هناك ظل شخص واقف تجمدت في مكانها قلبها دق بعنف ولسانها كان على وشك يصرخ لكن قبل ما تنطق بكلمة شعرت بيد قوية تلتف حول فمها واليد التانية تحكم يداها بقوة
همس في أذنها بصوت غليظ: ـ “مكنش قدامي غير الطريقة ديه عشان أشوفك كل مرة أحاول أكلمك ما ترديش، تعملي بلوك بتتهربي ليه؟” نزلت دموعها من عينيها بسرعة قلبها كان يكاد يخرج من مكانه تحاول وتقاوم لكنه كان يمسكها بها بقوة كانت في حالة من الرعب والصدمة. همس لها مرّة تانية: ـ “أنا بحبك ليه مش قادرة تفهمي ده؟” مال بجسده ناحية وجهها ليقبلها لكن غفران جمعّت كل قوتها وركلته بقدمها بكل ما لديها من قوة
صرخت:”الحقوووو!” لم يستطع أن يتحمل ردة فعلها فعاد بسرعة ليضر*بها على وجهها بقوة صوت الصفعة كان مدويًا في الأرجاء غفران شعرت بألمٍ قاسي وأخذت تحاول مقاومته بكل ما تبقى لها من قوة لكنه كان أسرع ووضع يده على فمها مرة أخرى ليكتم صراخها. كان على وشك أن يقترب منها أكثر لكن فتح الباب بقوة ودلف نوح إلى الغرفة عينيه مشتعلة بالغضب وقلبه يكاد يخرج من مكانه من شدة الانفعال رأى ما يحدث أمامه في لحظة ولم يتردد اندفع نحو الرجل بأقصى سرعة وكأن كل شيء في جسده اشتعل
اقترب نحو نحوه ودفعه بعيدا عن غفران وبدأ بضر*به وسط العراك العن…يف بين نوح والشاب كانت غفران تحاول منع نوح وابعاده لكن في لحظة تهور دفعها ذلك الشاب بقوة ليرتطم راسها وجسدها بالحائط بقوة ندى نوح لها برعب لكن الشاب دفعه بقوة وخرج من الشرفه نظر نوح لغفران وقال بخوف : ـ “غفران!!” كانت تفتح عينيها بصعوبة وكل شي حولها يهتز كان نوح لا يزال منحنياً فوق غفران يستعد لحملها بذراعين مرتجفتين حين دوّى صوت حاد من خلفه:
“إنت إزاي تعمل فيها كده؟” استدار نوح بغتة وملامح الدهشة على وجهه تميم كان واقفاً عند باب الغرفة عيناه مشتعلتان بالاتهام وأنفاسه متلاحقة. — “تميم؟ إنت بتقول إيه؟” اقترب تميم بخطوات متوترة ومدّ يده ليدفع نوح بعيداً عن غفران لكن نوح وقف فجأة حاجزاً الطريق أمامه. — “ابعد عنها دلوقتي مش وقته” تميم صرخ والغضب يتفجّر من صوته: — “أنا سمعت صوتها ولما دخلت لقيتك فوقيها كنت ناوي تعمل فيها إيه يا نوح؟”
نظر نوح إليه بذهول ثم صرخ بعنف وهو يشد قبضته: — “إنت إزاي تقول كده يا حيوان؟ إنت اتجننت؟!” وفي اللحظة التي كان نوح على وشك أن يلكمه دلف الجد فاروق الغرفة بسرعة وصاح بقوة: — “كفايـــــــــة” تجمّد كلاهما في مكانه والجد يحدّق بهما بعينين غاضبتين وجّه نظره نحو تميم وقال بنبرة صارمة: — “إنت إزاي تقول كده على نوح؟ دا نوح أنضف وأشرف من إنك تشك فيه أصلاً.” لكن تميم لم يتراجع بل رفع رأسه بثقة وقال ببرود:
— “اسأل حفيدتك لما تصحى شافت مين أول ما فتحت عنيها؟ ” ثم أدار ظهره وخرج من الغرفة بخطوات غاضبة تاركاً وراءه جواً من التوتر والقلق. نوح الذي كان واقفاً في ذهول نظر إلى جده وصوته مبحوح: — “أنا… أنا ما كنتش هأذيها… كنت بحاول أنقذها بس.” اقترب الجد ووضع يده على كتف نوح برفق وقال بهدوء قلق: — “عارف يا ابني… بس لازم نعرف كل اللي حصل لما تفوق وتتكلم.”
في صباح اليوم التالي اجتمع أفراد العائلة على مائدة الإفطار الجو كان مشحوناً بالصمت نظرات متبادلة بين تميم والجد وقلق خفي في عيني نوح الذي جلس في مكانه شارداً. غفران لم تكن قد نزلت بعد. وفجأة سُمِع صوت خطوات على السلم فتوجّهت الأنظار نحو الباب كانت غفران تنزل بهدوء وجهها شاحب وعينيها متورمتين كأنها لم تنم وقفت عند مدخل السفرة ثم تقدّمت بخطوات مترددة. نوح نهض فوراً من مكانه ونظراته تتفحّص ملامحها بقلق
لاحظ شيئاً في عينيها نظرة مختلفة مليئة بالخوف والرفض اقترب منها خطوة مدّ يده وهو يقول بلطف: — “غفران إنتي كويسة؟” لكنها فجأة رفعت يدها ودفعته بقوة فترنّح خطوة للوراء وهي تصرخ: — “إياك تقرب مني مش كفاية اللي كنت هتعمله امبارح؟!” ساد الصمت كل العيون اتجهت نحوها علامات الصدمة بادية على الوجوه تميم رفع حاجبه بانتصار بينما الجد وقف من مكانه ببطء والدهشة تعلو ملامحه نوح كان واقفاً في مكانه لم يستطع التحرك
“غفران أنا؟! إنتي بتقولي إيه؟” لكنها أدارت وجهها بسرعة وعيونها تلمع بدموع مكبوتة ثم مشت بعيد عنهم تاركة نوح واقفاً وحده وسط نظرات الاستغراب والاتهام. رايكم + توقعاتكم للي حصل + لو التفاعل حلو هنزلكم مشهد من الجديد يوضحلكم اللي حصل بس عايزة أعرف توقعاتكم Shahnda #لأنكِ_أنتِ4 #لأنكِ_أنتِ غفران كانت ما زالت في سيارتها يداها ترتجفان على المقود ودموعها تغسل وجهها دون توقف حاولت أن تلتقط أنفاسها لكن الاختناق في صدرها كان أقوى