Uncategorized

لانك انت

وتحديدًا يوم الزفاف في غرفة غفران: كانت غفران تجلس على حافة السرير عيناها شاردتان في المرآة أمامها تراقب نفسها بفستانها الأبيض تلك الفتاة التي كانت تحاول الهروب من واقع لا تعرف كيف تواجهه. دموعها كانت تملأ عينيها وجسدها يرتجف من الخوف والضغط الذي تحمله. “اعمل إيه يا رب؟” همست في نفسها ونظرت حولها مرة أخرى ثم لمحت الباب كأنها قررت شيئًا في لحظة اخيره “لازم أقول لحد ومفيش غيره أروحله ولا لا؟”

نظرت للحظة طويلة نحو الباب ثم أخذت قرارًا حاسمًا أمسكت بفستانها الأبيض بين يديها وخرجت من الغرفة وركضت باتجاه الباب دون أن يشعر بها أحد كانت عينيها مليئة بالحيرة والخوف وكأنها تبحث عن مخرج من جحيم عاشته طوال الفترة الماضية. في شقة نوح كان نوح يقف أمام المرآة يتهيأ للخروج عندما سمع طرقات على الباب. فتح الباب ليجد غفران تقف أمامه في فستانها الأبيض وعينيها حمراوان من البكاء. نظر إليها لوهلة ثم قال بصوت منخفض مخلوط بمشاعر متضاربة وهو يراها هكذا:

“إيه اللي جابك؟” لم تستطع الرد فقط دخلت مسرعة وهي تكاد تنفجر بالبكاء “إنت الوحيد اللي هتساعدني أنا محتاجة لك قوي يا نوح.” صوتها كان ضعيفًا مليئًا بالاستغاثة قاطعها نوح وهو ينفجر بسخرية: “لا أنا بالذات لا؟ اللي عمل فيكي كده؟ لا يمكن يكون هيساعدك ولا يمكن تكوني محتاجة ليا.” لكن غفران لم تستطع إلا أن تقترب منه دموعها تتناثر: “نوح إنت مش فاهم تميم…” قاطعها مرة أخرى صوته غاضبًا:

“مش عايز أسمع مش مهم أصلاً.” اقتربت منه أكثر ورفعت يدها تريد لمسه لكن نوح دفع يدها بعيدًا وقال بحدة: “اطلعي بره.” حاولت أن تتكلم لكنها فجأة وجدت نفسها مجبرة على التراجع وهو يدفعها بقوة تجاه الباب حتي أصبحت بالخارج عيناها تملأها الدموع وصرخت بصوت مكسور وهي تقف وراء الباب: “اسمعني يا نوح” من خلف الباب سمعته يصرخ بأعلى صوت: “روحي للي هيكون جوزك” كانت غفران تمسح دموعها وقلبها محطم ومشاعرها متناقضة لكنها لم تتمكن من فعل شيء سوى أن تسير بعيدًا عن الباب

في منزل عمران: في تلك اللحظات كانت أسيل في طريقها إلى غرفة شقيقها تميم على أمل أن تجده هناك لكنها توقفت حين سمعته وراته جالسًا على السرير ينظر إلى هاتفه ويضحك بشكل غريب وهو يقول:”لولا الصور دي مكنش زمانها وافقت خلاص كل حاجة هتخلص.” قالها تميم وهو يبتسم بسخرية قبل أن يضع الهاتف جانبًا على السرير ويذهب إلى الحمام. أسيل لم تستطع مقاومة فضولها فتقدمت نحو الهاتف لفتح الشاشة ومشاهدة ما كان يضحك عليه

أصابعها ترتعش بينما كانت تتصفح الصور ثم توقفت عند صورة لغفران وهي نائمة بدون ملابس شعرت بغصة في قلبها وعيونها اتسعت من الصدمة ثم انتفضت وهي تشعر بالصدمة والاشمئزاز فجأة تميم خرج من الحمام وركض نحوها وأمسك الهاتف منها بعنف قائلاً بصوت حاد: “إزاي تفتحي تليفوني؟” أسيل ارتبكت ودموعها بدأت تنهمر من عينيها: “إيه ده؟ إنت جبت الصور دي إزاي؟”   لكن تميم كان غاضبًا وجاء ردّه سريعًا وبصوت حاد:

“حطي لسانك جوه بوقك يا أسيل ملكيش دعوة”   أسيل صاحت غاضبة: “أنت بتبتزها بتهد*دها”   تميم لم يحتمل تلك الكلمات فهجم عليها سريعا وجذبها إلى الخلف وهو يحاول اسكاتها واثناء ذلك دفعها بعن*ف وفقدت توازنها وسقطت على الأرض وارتطمت رأسها بقوة مما جعلها تفقد وعيها وهاتفها بجانبها اقترب منها تميم وهو ينظر إليها بخوف وحيرة وركع بجانبها ليطمئن عليها ليجدها فقدت وعيها فقط فهمس قائلا: “أنا آسف بس مش هتيجي في آخر لحظة وتبوظيلي كل حاجة يا أسيل.”

  ثم خرج بسرعة وأغلق باب الغرفة خلفه بالمفتاح تاركًا إياها فاقدة الوعي على الأرض.   بعد ساعة:   أسيل كانت تتحرك بصعوبة وجسدها يؤلمها من السقوط شعرت بدوار شديد عندما فتحت عينيها حاولت أن تقف ولكنها شعرت بدوار شديد فأغلقت عينيها للحظة محاولةً استعادة وعيها ثم حاولت الخروج من الغرفة لكن الباب كان مغلقًا من الخارج صوتها كان يرتفع في محاولات يائسة وهي تنادي بأي شخص لكنها اكتشفت أن الجميع في الخارج في الحديقة مشغول

أسيل دارت في الغرفة وهي تبحث عن هاتفها ثم وجدته أخيرًا على الأرض حاولت الاتصال بجدها لكنها لم تتمكن من الوصول إليه حاولت مرارا حتي ياست فكتبت رقم نوح   مرّ ثوانيّ والتالية حتي جاءها صوت نوح وكان متوترًا: “إيه يا أسيل؟ في حاجة؟”   أسيل أجابت بصوت متقطع وهي تبكي: “الحقني يا نوح تميم حابسني هنا وهيتجوز غفران.”   نوح الذي كان يشعر بالقلق سأل بصوت منخفض: “وحابسك ليه؟ وايه المشكلة؟ ميتجوزها ما هي وافقت.”

  أسيل ضحكت ضحكة يائسة وسط بكائها وقالت: “نوح معاه صور لغفران الواضح إنه ابتز*ها وهد*دها بيها عشان توافق تعالي بسرعة يا نوح برن على جدي والكل ومحدش بيرد” تمتم نوح بصدمه:”صور. صور ايه” هتفت اسيل ببكاء:صور ليها صور لو اي بنت مكانها تد*مرها يا نوح اما نوح فتذكر اللحظة التي طلبت فيها أسيل مساعدته صباحا وربما كان الأمر متعلقًا بها.   في يوم الزفاف

كانت غفران جالسة على المقعد عيونها مغلقة وعقلها في مكان آخر غارقة في أفكارها كانت تتذكر اللحظة التي كانت فيها مع نوح وهو يقبّلها اللحظة التي شعرت فيها بشيء غريب لكن الآن بعد كل ما حدث همست لنفسها بحزن: “غبية ..كنتي مفكرة إنه هيساعدك.” بينما هي غارقة في تفكيرها تميم نظر إلى جده بعينين ملئهما التوتر وقال بصوت غير ثابت: “مش يلا بقى؟”

انت في الصفحة 7 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى