عمران الذي كان يلاحظ توتره ضحك قليلاً وقال: “مستعجل انت.” ثم بدأوا بكتب الكتاب وكان المأذون يجلس بينهما كانت غفران عيونها مغلقة ودموعها تتساقط على وجنتيها دون أن تشعر كان قلبها يعتصر من الألم وفي رأسها تدور كل اللحظات التي مرّت بها مع نوح وكل الأمل الذي كان بداخلها قبل أن تتغير الأمور في تلك اللحظة كان المأذون يرفع صوته قائلاً: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
غفران التي كانت غارقة في بحر من مشاعرها شعرت بشيء يتحرك داخلها لكنها لم تستطع تحديده في تلك اللحظة دخل شخص فجأة إلى المكان يركض بسرعة وعيناه مليئة بالقلق كان نوح. عندما رأته غفران رفعت عينيها ببطء لتلتقي نظراتهما كانت عيونها مليئة بالدموع وهو كان يقف هناك عينيه تتسعان من الحزن والغضب حين ادرك ان كل شئ قد انتهي بينما تميم ابتسم بابتسامة خفيفة نظر إلى نوح وأمال رأسه كأنه يشعر بالنصر……
يتبع…. انا عارفه ان الاغلبية مش هيعجبها اللي حصل بس اصبروا لحد الاخر وهتعرفوا كل حاجة وتفتكروا هيحصل ايه #لأنكِ_أنتِ Shahnda#لأنكِ_أنتِ 6 نوح لم يتحمل المشهد ركض باتجاههم وهو يصرخ بصوتٍ غاضبٍ: “أنت مجنون؟ مش هتلمسها دي متجوزاك غصب عنها” الجميع التفتوا بصدمة وجده عمران وقف في مكانه بحدة بينما تميم حاول أن يمسك يد غفران ببرود كأنه يتحدى نوح. لكن قبل أن تكتمل حركته كان نوح قد اندفع ولكم تميم بقوة جعلته يترنح للخلف.
صاحت بعض النساء في المكان والمأذون وقف مرتبكًا لا يعرف ماذا يفعل. غفران كانت تجلس مكانها مذهولة الدموع تحرق وجهها وعقلها مشوش بين ما يحدث أمامها. اقترب نوح أكثر وهو يلهث من الغضب جذب يد غفران برفق وقال بصوت مرتجف لكنه واضح: “مش هتكملي الجوازة دي انتي متجوزاه بالعافية بالعافية ومش هسيبك معاه.” تميم الذي بدأ يتعافى من الصدمة وقف وهو يمسح دمًا سال من زاوية فمه وقال بتهكم: “إنت مين أساسًا عشان تتكلم؟ خلاص كتبنا الكتاب.”
نوح التفت نحوه بعينين تشتعلان وقال وهو يحاول كبح نفسه: “هتطلقها دلوقتي حالًا بالعافية الجواز مش بالعافية.” ثم وجه كلامه للمأذون الذي كان لا يزال جالسًا مرتبكًا: “طلقهم البنت دي مغصوبة ومحدش هيسكت بعد اللي حصل.” نظر الماذؤن بحرج إلى عمران الذي كان يضغط شفتيه بغضب فهم أن الأمور خرجت عن السيطرة خاصة مع همسات الضيوف وبدء انتشار الفوضى في المكان صرخ تميم بجنون: “غفران مش هتطلقي مش هتسبيني” ومد يده مرة أخرى إليها يريد أن يجذبها لكن نوح بحركة حادة دفعه بعيدًا هذه المرة ثم وقف حاجزًا بينها وبينه وهو يمسك بيدها
غفران رغم الدموع التي كانت لا تزال تلمع في عينيها فجأة زحزحت يد نوح بعيدًا عنها بقوة. ابتعدت خطوة للوراء ونظرت إليه بثبات مكسور ثم قالت بصوت مرتجف لكنه واضح سمعه كل من في المكان: “مش محتاجة خوفك عليا.” صمتت لوهلة قبل أن تكمل بنبرة أقسى كأنها تطعن قلب نوح عمدًا: “وبعدين ده جوزي يعني أكتر واحد هيخاف عليا ومتجوزتوش بالغصب.” صمت الجميع حتى أنفاسهم اختنقت في صدورهم من وقع كلماتها
ابتسم تميم ابتسامة انتصار خبيثة وكأنه عاد ليمتلكها واقترب منها بخطوات واثقة مد يده وأمسك يد غفران أمام الجميع وكأنّه يؤكد على ملكيته لها. نوح كان يقف مكانه صدمة غائرة في ملامحه عيناه معلقتان بها يبحث عن أي علامة صغيرة تخبره أنها لا تعني ما تقول لكنها لم تلتفت إليه حتى نوح أغمض عينيه لوهلة وهز رأسه ببطء كأنه يقول لنفسه: “خلاص.” ظل الجد عمران صامتًا للحظة قبل أن يعبس وجهه ويضرب بعصاه على الأرض بغضب لكنه تمالك نفسه وهو يرى غفران تتمسك بتميم.
نوح وقف لثوانٍ عينيه تزدادان سوادًا وحزنًا ثم بدون كلمة واحدة استدار ومشى خارج المنزل. ظهره مستقيم لكنه كان يحارب الانهيار في كل خطوة يبتعد فيها عنها. غفران ظلت تنظر للأرض لم ترفع عينيها حتى اختفى نوح من أمامها. أما تميم فشد على يدها برفق وهمس قرب أذنها: “انتي ليا دلوقتي ومش هسيبك تضيعي مني” وابتسم وهو يحيط كتفيها بذراعه أمام الجميع. عمران كان واقفًا صامتًا بعد كل ما حدث عينيه متجهتين بحدة نحو تميم ثم سأل ببرود مشوب بالغضب:
“ايه اللي حصل؟” تميم رفع كتفيه بلا مبالاة وقال: “معرفش حفيدك حب يبوظ فرحي أنا وغفران.” غفران كانت واقفة بجانبه صامتة ملامحها شاحبة لا تنطق بكلمة. عمران ضيق عينيه وهو ينظر إليها نظرة طويلة ثم قال بجمود: “خد عروستك واطلع.” تميم أمسك بيد غفران وقادها بهدوء شبه قسري نحو الدرجات المؤدية للأعلى. غفران مشت وراءه بصمت ثقيل خطواتها كأنها تقودها إلى مصير لا تريده. في الغرفة تميم أغلق الباب بالمفتاح ودار المفتاح في القفل بصوت معدني جعل قلب غفران يقفز داخل صدرها
توترت وتراجعت بخطوة للخلف لكنها لم تجد طريقًا للهرب. تميم تقدم منها بخطوات هادئة ثم لف ذراعيه حول خصرها من الخلف. احتضنها بقوة ودَفن وجهه في رقبتها أنفاسه الساخنة لامست بشرتها، وأحست بقشعريرة خوف تجتاح جسدها. طبع قبلة بطيئة على رقبتها ثم لفها لتواجهه كانت عيناها دامعتين وشفتيها ترتجفان. قال لها بنبرة دافئة فيها حزن قديم: “عارفة وانتي صغيرة كنت بستنى لما تنزلي أجازة مع مامتك وباباكي كنت بحب أقعد أشوفك حتى لو من بعيد”
ابتسم ابتسامة شاحبة قبل أن يكمل: “لما كبرنا ورجعتي بعد ما اتوفوا كنت بتضايق من معاملتك ليا ولما كنت بشوفك بتعاملي نوح.” غفران لم تستطع أن تتمالك دموعها أكثر قالت بصوت مبحوح مكسور: “تقوم تعمل فيا كده؟” ابتعد عنها قليلًا عيناه ممتلئتان بمشاعر معقدة يصعب فك شفرتها وقال بصوت منخفض: “أنا ما عملتش حاجة أنا بس حطيتك على اسمي. بالنسبالي ده كفاية لحد ما تسامحيني وتقربي مني.” مسحت غفران دموعها بيد مرتجفة وقالت بصوت أكثر قوة رغم انكسارها:
“ومين قالك إني هسامحك ولا حتى هفكر أقرب منك في يوم” ثم أضافت بمرارة وهي تهز رأسها: “تبقى غلطان يا تميم وغلطان قوي.” سكتت الغرفة إلا من أنفاسهما تميم كان ينظر إليها نظرة طويلة نظرة شخص يدرك أنه خسر حتى لو ظنّ أنه ربحها اسميًا.