لكن “حسام” أصم أذنيه وجل ما يفكر فيه هو خوفه من فضيحته أمام الناس …. أخذ يضرب فيها بقوة حتى إرتمت على أرضاً مسجيه دون حراك أو مقاومه … لكنه لم ينتهى ظل يضرب ويضرب حتى خارت قواه من الضرب … أفاق ليجدها كالجثه الهامده لا تصدر أى صوت مطلقاً …. فقط غـ,ـارقه فى دمائها … ملقاه على الأرض بسكون تام … حينها أفاق فنظر إليها فى ذُعر مما فعله بها … خشى أن يكون قد قتـ,ــ,ـلها دون وعى منه …
نظر حوله برعب وأسرع نحو باب الغرفه فى فزع … أخرج المفتاح من جيبه بتوتر فسقط على الأرض فإنحنى يلتقطه بإرتجاف ثم أمسكه محاولاً فتح الباب وهو ينظر نحو ورد مفزوعاً … توجه إلى المطبخ حيث ترك جاكيت سترته منذ قليل مخرجاً منها هاتفه باحثاً عن رقم والدته للحاق به … بعد عدة دقات وصله صوتها الناعس …
ام حسام: ألو … حسام : إلحقينى .. إلحقينى يا ماما ….. !!!!!
إنتفضت “ناهد” من نومتها بفزع وهى تتسائل بتخوف …
ام حسام: حسام …!!! إيه إللى حصل ..؟؟ حسام : أنا فى مصيبه … مصيبه يا ماما … بقلق بالغ أجابته بعصبيه من عدم إيضاحه ما حدث …
ام حسام : حصل إيه … أتكلم على طول ..؟؟ حسام : ضربتها .. ماتت … ماتت .. أنا قتـ,ــ,ـلت ورد يا ماما ….!!! إتسعت عيناها بصدمه وهى تشهق ضاربه صدرها بقوة …
ام حسام: يا نهار إسود …. أنت بتقول إيه …؟؟
حسام : بقولك موـ,ـتها … محستش بنفسى وموتها … قـ,ـتلـ,ـتها … أنا رحت فى داهيه خلاص .. ____________________________________ شقه يوسف …
دلف “يوسف” إلى شقته بعد عودته من صلاته ليجد والدته جالسه بإنتظاره … نظر لها بعيون معاتبه فهى متعبه للغايه ولا يريدد أن يثقل عليها بقلقها عليه لتلك الدرجه كل يوم … يوسف : إيه إللى مصحيكى بدرى كده يا ماما …؟؟ ام يوسف: كنت مستنيه أطمن عليك يا أبنى .. مش عارفه حسيت قلبى مش مطمن قلت أستناك لحد ما ترجع ..
دنا منها “يوسف” يقبل رأسها بحنو مردفاً …
يوسف: متقلقيش عليا يا ست الكل .. أنا الحمد لله كويس … أنا بس كنت بوصل الأستاذ “عبد المقصود” بيته كان تعبان شويه بعد الصلاه .. ام يوسف: الراجل ده الله يكرمه … شوف وقف معانا إزاى بعد وفاه أبوك وهو لا يعرفنا ولا نعرفه …. ربنا يكتر من أمثاله ويبعد عنه ولاد الحرام … يوسف : أه والله يا ماما .. ده لولا رعايته لينا ولا كنا عرفنا نعيش ولا نتعلم خصوصاً إن بابا الله يرحمه مكنش ليه معاش ولا أى حاجه نصرف منها …
ام يوسف: خد بالك منه وأسال عليه .. راجل زى ده ميتعوضش … وإنت كمان يا أبنى تعبت عشانا أوى … يوسف : الحمد لله كله جه بفايده … أمال فين “دعاء” هانم مقضياها نوم ولا كإن عندها جامعه بدرى …!!! ام يوسف: حصحيها أهو تصلى وتفطر معاك وتروح كليتها … أشفق “يوسف” على حال والدته ممتلئه القوام فهى تعانى من خشونه بالغ بقدميها ولا تستطيع الحركه جيداً ليمنع والدته بلطف …
يوسف : لا يا أمى خليكى أنتى عشان رجليكى … أنا حروح أصحيها وأنتى إدخلى إرتاحى شويه …
ام يوسف: يريح بالك دايما يا أبنى ويرزقك بنت الحلال يا رب … •• الفصل الثالث ••
* قتـ,ــ,ـلتها ….!!! *
حسام …
أخذ “حسام” ينفعل بقوة وهو مازال يحادث والدته عبر الهاتف قائلاً …
حسام : بقولك موتها … محستش بنفسى وموتها … قتـ,ــ,ـلتها … أنا رحت فى داهيه خلاص .. نهضت “ناهد” من فراشها وهى تحذر ولدها من التصرف بأى تصرف مجنون قائله …
ام حسام : أنت عملت إيه يا مجنون إنت !!! … إستنى متعملش أى حاجه أنا جايه لك …
أنهت “ناهد” مكالمتها مع إبنها لترتدى ملابسها بسرعه لتلحق له وترى ماذا سيفعلان بتلك المصيبه التى وقعت برؤسهم … أخذت تمام بسخط تلعن ولدها وتصرفاته الهوجاء قائله ..
أم حسام : إنت هببت إيه بس دلوقتى … يوووه يا “حسام” … عاد “عبد المقصود” من المسجد ليفاجئ بـ”ناهد” ترتدى ملابسها على عجاله ليسترب بالأمر ، تقدم نحوها بضع خطوات بقلق وهو يتسائل بتعجب …
ابو محمد: إيه ده .. إنتى بتلبسى ليه دلوقتى من بدرى كده …؟!!
إرتبكت “ناهد” فور سماعها لصوت “عبد المقصود” فهى لا تدرى بم تخبره حقيقه لتحاول إصطناع إبتسامه واهيه وهى تردف … ام حسام : مفيش أصل حسام إتصل … وعايزنى اروح .. ااا … لم يكن “عبد المقصود” منتظراً لسماع أكثر من إسم “حسام” ليتوجس خوفاً على إبنته ويدب القلق بقلبه … تحرك مسرعاً دون إنتظار سماع توضيحها تجاه الخارج لتهتف “ناهد” به … ام حسام : إستنى يا أبو محمد .. خدنى معاك …
أسرعت “ناهد” بخطواتها لتلحق بزوجها قبل أن ينطلق بسيارته لتجلس إلى جواره لاهثه إثر ركضها خلفه للحاق به … أسرع “عبد المقصود” محرماً سيارته متجهاً صوب شقه إبنته العروس التى لم يمر عليها سوى ساعات قليله بتلك الشقه … إضطرابه بسبب تلك المكالمه التى كان توقيتها مسبباً للقلق والذعر بنفسه متيقناً بأن هناك خطأ ما لطلب “حسام” حضور أمه بعجاله بهذا الوقت ليتسائل “عبد المقصود” دون الإلتفات إليها بقلق شديد …
ابو محمد: إيه إللى حصل يا “ناهد”…؟؟
بكذب واضح تجلى على ملامحها الباهته ..
ام حسام : متخفش .. كل حاجه تمام … ابو محمد: تمام إزاى إنتى مش شايفه وشك عامل إزاى …!!!! ام حسام : عادى يعنى يا أبو محمد .. دلع عرايس بس …. حنعمل إيه …. ضيق ” عبد المقصود” حاجبيه بشك غير مصدق لما تتفوه به زوجته …
ابو محمد: بيتدلعوا علينا ليله فرحهم …!!! ام حسام : يوه .. أنا عارفه بقى ….
ابو محمد: ماشى … ربنا يستر … صف “عبد المقصود” سيارته أمام البنايه التى تقع لها شقه “ورد” و “حسام” ، تلك البنايه الجديده كلياً خاليه من السكان فهى لم يسكن بها سواهما حتى الآن … أسرع “عبد المقصود” صاعداً نحو شقتهم بصدر ناهج من سرعته التى يجتاز بها درجات السلم ولحقت به “ناهد” مباشرة …. طرق الباب الذى سرعان ما فتح ووجد أمامه “حسام” وقد شحب وجهه متلوناً باللون الأصفر ، لكن ما أفزع “عبد المقصود” حقاً هو رؤيته لبعض قطرات الدماء تلوث قميصه الأبيض ….
جن جنون “عبد المقصود” لرؤيته لتلك القطرات الحمراء المخيفه ليدفع بـ”حسام” نحو الداخل صارخاً بصوت عالٍ ….
ابو محمد: بنتى فين !!!!!! … عملت إيه فى بنتى …؟!!!!! ظن “حسام” أن أمه قد أبلغته بما حدثها به بمكالمته معها ليترجى “عبد المقصود” مرتعباً من رده فعله ….
حسام : والله ما كنت أقصد أقـ,ــ,ـتلها …!! ذُهل “عبد المقصود” ووقف مصدوماً للحظات مما سمعه للتو ليتشتت بصمت يحاول إستيعاب ما حدث لينقبض قلبه بقوة غير مصدقاً لما يتفوه به هذا الأحمق …
ابو محمد: إيه ….؟؟ إنت بتقول إيه …؟؟ قـ,ــ,ـتلتها …؟؟!!!!!!!!!!!! حسام : والله يا أبو محمد .. أنا بس … أزاح “عبد المقصود” “حسام” من طريقه بقوة لا تتناسب مطلقاً مع ضعف بنيته صارخاً بلوعه … أبو محمد: بنتى …!!!! بنتـــــــى …!!!! دلف “عبد المقصود” إلى غرفه النوم ليجد “ورد” مسجيه أرضاً ، جسدها مغطى بالدماء السائله على الأرض من تحت رأسها بمشهد مروع … تملكه الفزع لرؤيه إبنته بهذا المنظر البشع فقد تخيل أنه الآن يطمئن على إبنته بزواجها قبل أن يتوفاه الله …
لكن ما حدث أنه ألقاها لحتفها … ألقاها فى النار بيديه …. دنا “عبد المقصود” من “ورد” محاولاً السيطره على نفسه بألا ينهار إلى جوارها وهى جثه هامده … نادى بإسمها فى ضعف يترجى أن تنهض وتجيبه فهو لن يتحمل خسارتها أبداً … أبو محمد : “ورد” …”ورد” .. ردى عليا يا بنتى … ردى عليا يا حبيبتى … إنحنى “عبد المقصود” ليمسك برأسها ويسندها إلى صدره بيداه المرتعشتان ، ضمها بقهر وقد إنهمرت دموعه الموجعه لفراق إبنته الوحيده …
ابو محمد: ااااه يا بنتى … اه … النهارده كنت بزفك لفرحك ولا لقبرك …ردى عليا يا “ورد” … ردى عليا يا بنتى … لا مش حتروحى منى لا … لا مش حتروحى زى ما أمك راحت منى … قومى يا غاليه … أنا مقدرش أستحمل الدنيا من غيرك .. أنا مقدرش على فراقك زى ما فارقت أمك ….
وقفت “ناهد” من خلفه تحدثه بنبره مستهزئه غاضبه …
ام حسام : هو ده إللى مأثر فيك !!!! … أمها الغاليه … أما صحيح ناس تخاف متختشيش … ولما هى الغاليه … أنا أبقى إيه بقى إن شاء الله … هه ..!!!!! .. ما ترد عليا ؟!!!! … ما كفايه بقى إللى بتعملوه إنت وبنتك …!!!! اقتربت “ناهد’ من “ورد” لتهزها بيدها بعنف وقد إعتلت قسماتها تعبيرات مشمئزه وهى تنهر “ورد” بقساوة ..
ام حسام: قومى .. قومى وبطلى تمثيل بقى ….. قومى يا هاه …. غاليه …!!!
أنهت جملتها الأخيره بسخريه و إستهزاء وهى تنظر إلى “عبد المقصود” ….
ام حسام : ما كفاياك دلع فيها بقى .. ما خلاص كبرت وبقت شحطه أهى .. الدور والباقى على أبنى “محمد” خليله شويه من دلعك وحنيتك دول ولا هو مالهوش نصيب يعنى …. !!! وإنتى يا “ورد” .. قومى يلا .. أنا متأكده إنك مفيكيش حاجه وبتستعبطى علينا …. أوقفها “عبد المقصود” بضيق شديد يبعد يدها القاسيه عن ابنته …
ابو محمد: كفايه .. كفايه … مش شايفه نتيجه عمايل إبنك …. مش شايفه عمل فيها إيه … هى كانت عملت له إيه ..؟؟ ما تردى .. عملت له إيه..؟؟ أنا حوديها دلوقتى المستشفى .. وحساب ابنك ده معايا بعدين إما سجنته ………
المهم أطمن على بنتى الأول …. ام حسام : أنت بتقول إيه .. إنت…أأ….. وقبل أن تكمل حديثها أمسك “عبد المقصود” إسدال الصلاه الخاص بـ “ورد” ليغطيها به ثم حملها بصعوبه متجهاً بها إلى المستشفى …….
إقترب “حسام” من والدته بتخوف وعيناه تتابع “عبد المقصود” الذى حمل “ورد” وخرج مسرعاً بها ثم قال بفزع شديد …
حسام : إلحقى يا ماما ده حيبلغ عنى .. أنا كده رحت فى داهيه رسمى .. ام حسام : إستنى بس أنا رايحه وراه المستشفى .. متقلقش محدش يقدر يأذيك وأمك عايشه على وش الدنيا … حسام : انا خايف .. خايف أوى … ام حسام : الله ..ما قلت لك متخفش … بس قولى .. إنت ضربتها أوى ليه كده .. هى عملت لك إيه ….؟؟؟؟
حسام :مكنتش فى وعيى .. شربت شويه ومدرتش بنفسى بعمل إيه … ام حسام : يوووه …ما أنا قايلالك متشربش قدامها …أهى عملتلك فيه الشيخه “ورد” ..كنت شويه شويه وهاتلها الموضوع بالتدريج …. حسام : إللى حصل بقى … أرادت “ناهد” أن تتيقن من أن “عبد المقصود” وإبنته مازلا بقبضتها لتسأل ولدها أولاً ليطمئن قلبها …
ام حسام : ده كان قبل الدخله ولا بعدها …؟؟ إرتبك “حسام” من سؤال والدته وخشى أن يلحق بوصمه عار على رجولته ليجيبها بكذب …
حسام : هه … لا .. بعدها .. بعدها …
لتتسائل “ناهد” بسؤال متوارى له مغزى ….
ام حسام : طب إيه … ؟؟ طمنى …!!!! حسام : كله تمام يا ماما .. إبنك راجل .. ده سؤال برضه .. إطمنى .. رفعت “ناهد” كتفيها براحه وقد إرتسمت إبتسامه منتصره فوق شفتيها وهى تردف بثقه ….
ام حسام : طيب كويس … أهى كده راجعه لك راجعه لك … أمال إيه … يلا أنا رايحه المستشفى وألحق الراجل المجنون ده ليعمل حاجه …
حسام : ماشى .. أنا قاعد جنب التليفون .. طمنينى … ____________________________________