شقه يوسف …
خرجت “دعاء” أخت “يوسف” الوحيده ومازال النعاس يغلب جفونها تلقى تحيه الصباح على والدتها بصوت ناعس للغايه وهى تحك شعرها بفوضاويه تتمنى لو تنال بعضاً من النوم بعد …. دعاء: صباح الخير يا ماما … ام يوسف: صباح الخير يا بنتى … يلا حضرى الفطار عشان أخوكى ميتأخرش على الشغل .. دعاء: حاضر ثوانى أهو … يوسف بضحك: بلاش ثوانى من بتاعتك الله يكرمك .. عندى شغل مهم وكده مش حلحق ….
دعاء: والله أنا غلبت معاكم فى البيت ده … ممرمطنى كلكم ولا كأنى الخدامه إللى إشتريتوها .. وكل واحد فيكم هاتى يا “دعاء” … شيلى يا “دعاء”… حطى يا “دعاء” .. لم تصمت “دعاء” إلا بعد أن أسرع “يوسف” تجاهها مهدداً لها بالضرب … يوسف: هو الواحد مش حيسلم من لسانك ده .. يا ساتر أنتى إيه .. بمزاح لطيف أجابته “دعاء” تحاول إستفزازه …
دعاء : أنا “دعاء”.. يوسف: أنتى تانى .. يلا حضرى الفطار …
دعاء :والله من غيرى البيت ده دمه تقيل ولا ليه أى لازمه … يوسف بضحك: اللهم طولك يا روح .. يا بت روحى حتأخر كده .. دعاء: أهو .. أهو … حنبتدى .. روحى يا “دعاء” هاتى يا “دعاء” ..ودى يا “دعاء”… ركض “يوسف” خلف “دعاء” التى أسرعت بخوف مصطنع فور رؤيته يتجه نحوها … ثم عاد مرة أخرى لوالدته ومازالت الإبتسامه تشق وجهه بسعاده … يوسف: كِبرت أوى يا ماما …
ام يوسف: ربنا ما يحرمكم من بعض ولا من حنيتك عليها … ويفرحنى بيك يا رب يوسف: آمين يا رب … طلت دعاء برأسها من المطبخ … دعاء : سامعاكم على فكرة … مش بقولكم .. متقدروش تستغنوا عنى أبداً … ثم حركت حاجبيها لهم ضاحكه …
ضحك “يوسف” ووالدته على أخته “دعاء” فهى فرحه هذا البيت بالفعل …. تناول يوسف إفطاره وتوجه نحو الشركه حتى لا يتأخر …. ام يوسف: ربنا ينور لك طريقك يا إبنى يا رب …
عقبت “دعاء” مصطنعه الحزن قائله …
دعاء : طب وأنا طيب … أى حاجه طيب على الصبح .. ده أنا حبيبتك .. ام يوسف بإبتسامه: إنتى … ربنا يهديكى … وينجحك و نخلص منك بقى …. دعاء: مش عارفه الدعوة دى قالبه على تريقه ليه … بس ولا يهمك .. كل إللى منك حلو يا ست الكل … ام يوسف: اااه … قومينى يا بنتى أدخل جوة رجليا خلاص مش مستحمله وجعها …
دعاء: تعالى .. إتسندى عليا … ام يوسف: أيوه كده .. شايفه الأدب حلو إزاى … دعاء : هو أنا نطقت .. اللهم طولك يا روح … بقولك يا عسل أنتى .. ما تجيبى قرشين أحسن أنا مقشفره على الآخر … ام يوسف: يا بنت .. حسنى ألفاظك مش كده .. دعاء: حاضر .. بس هاتى بقى أى حاجه .. أنا مفلسه على الآخر .. ام يوسف: خدى .. ربنا يكرمك يا “يوسف” يا أبنى زى ما أنت مش مخلينا محتاجين حاجه ….
بإمتنان شديد عقبت “دعاء” وقد إنتبهت لشئ ما …
دعاء : آمين يا رب … إلا بقولك يا ماما .. ما إحنا ظروفنا بقت كويسه أوى الحمد لله ما تيجى نخطب لـ”يوسف” بقى .. ام يوسف: أه والله يا بنتى … بس مش عارفه هو رأيه إيه فى الموضوع ده .. دعاء: سيبيه عليا بس وأنا أول ما حيرجع حكلمه … يلا حبيبتى أنا رايحه الكليه مش عايزة حاجه أجيبهالك …
ام يوسف: لا يا بنتى ..أعوزك طيبه … خدى بالك من نفسك … تركتها دعاء متوجهه لجامعتها فهى مازالت بعامها الأول وعليها الإهتمام بالدراسه والمذاكرة .. ام يوسف: ربنا يفرحنى بيكم ويبارك لى فيكم .. ويعوضك خير يا “يوسف” على حرمانك وتعبك السنين إللى فاتت دى يا رب … •• الفصل الرابع ••
* الكاذبان * المستشفى ….
وقف “عبد المقصود” أمام غرفه الطوارئ فى إنتظار الإطمئنان على “ورد” ، فمنذ أن دلفت إلى الداخل لم يطمئنه أحد عنها ولا يعلم بعد ماذا حدث لها ليقف بتوتر وخوف شديد ….
لم تسقط “ناهد” نظرها عنه بل ظلت تحملق به بتوجس شديد تتمنى لو أن أحدهم يخرج لهم ليقطع هذا التوتر بالإنتظار فهى تخشى أن مكروه يصيب “حسام” بسبب تلك المعتوهه “ورد” …. قطع إنتظارهم الطويل خروج الطبيب من غرفه الطوارئ ليسرع “عبد المقصود” متعلقاً بذراعه برجاء شديد كالطفل الصغير حين تحدث بنبره مهتزه خائفه للغايه ….
ابو محمد: دكتور طمنى بالله عليك .. أخبار “ورد” بنتى إيه …؟!!! تطلع به الطبيب لوهله ثم تسائل بمهنيه ..
الطبيب : أنت والدها ….؟؟
ابو محمد: أيوه أنا …؟؟ طمنى الله لا يسيئك … لم تتوانى “ناهد” أن تقفز إلى جوار زوجها تسترق السمع بتلهف خوفاً من أن تكون ماتت بالفعل ووقتها سينساق “حسام” للشرطه لا محاله … أجابهما الطبيب وهو يتطلع بوجوههم بتأثر شديد …
الطبيب : للأسف حالتها مش كويسه أبداً … بس إن شاء الله حتتحسن وتبقى كويسه إطمن … تهللت أسارير “عبد المقصود” بفرحه لتيقنه أن “ورد” مازالت على قيد الحياة ليهتف بسعاده …
ابو ورد: بنتى عايشه الحمد لله .. الحمد لله ..
الطبيب : للأسف هى إتعرضت لإعتداء شديد جداً .. وده سبب لها شرخ فى أيدها اليمين و كسر فى رجلها اليمين وجرح فى رأسها .. دة غير االرضوض والكدمات .. وبعض الجروح سطحيه الحمد لله بس حتاخد وقتها وتلتئم وتبقى كويسه .. ابو محمد: الحمد لله .. قدر الله وما شاء فعل … الطبيب : بس للأسف … تجهمت ملامح “عبد المقصود” لسماعه تلك الكلمه من الطبيب ليردف بتخوف …
ابو محمد : خير .. فى إيه يا دكتور … ؟!!
الطبيب : هى لحد دلوقتى مفاقتش .. أظن ده نوع من الإغماء و إللى حيحدد ده الدكتوره النفسيه لأن واضح إنها إتعرضت لإنهيار نفسى شديد .. يعنى هى إللى رافضه تفوق …. زى ما تكون نايمه كدة …. ابو محمد: أى حاجه مطلوب مننا نعملها حنعملها .. المهم “ورد” تقوم بالسلامه …
الطبيب : إن شاء الله …. الدكتوره النفسيه حتمر عليها عشان تقيم حالتها بالضبط وتكتب تقريرها عشان نبدأ العلاج … لكن من الواضح إنها إتعرضت لضرب شديد جداً …. والعنف إللى من الدرجه دى أنا آسف إنى أبلغ حضرتك إننا بلغنا النيابه وهى حتيجى تحقق فى الموضوع ده … ابو محمد: طبعاً طبعاً .. فاهم يا دكتور … لازم إللى عمل كده ياخد عقابه .. أنهى “عبد المقصود” عبارته وهو يرمق “ناهد” بعينيه قاصداً ولدها المدلل “حسام” بنظرة ذات مغزى جعلها تتوتر للغايه …
لم تتمالك “ناهد” غضبها من تهديد “عبد المقصود” الواضح بالإبلاغ عن ولدها لتسرع بالإتصال بـ”حسام” لتبلغه بالأمر … ام حسام: أيوه يا حسام .. تعالى المستشفى .. حسام: طمنينى إيه … ؟؟ ماتت …؟؟ نظرت “ناهد” تجاه “عبد المقصود” الذى مازال يتحدث مع الطبيب حتى لاينتبه لحديثها مع “حسام” فأخفضت صوتها للغايه مستكمله حديثها …
ام حسام: لا متخافش لسه عايشه .. تعالى بس عشان نخلص الموضوع مع أبوها أحسن حيعملوا بلاغ …
إرتعب “حسام” مما قد يحدث له لو أن “عبد المقصود” أبلغ عنه بالفعل ليهتف بإنهيار …
حسام : يا نهار إسود … حيبلغ …!!! نهرته “ناهد” بحده حتى يتمالك أعصابه قائله …
ام حسام : أمسك نفسك كده أمال .. يلا مستنياك … سلام … إستدارت “ناهد” مره أخرى نحو “عبد المقصود” فهى تود أن تلهيه عن هذا المحضر فهى لن تخسر ولدها مطلقاً …. ام حسام: جرى إيه يا أبو “محمد” .. إنت ناوى على إيه …؟؟
ابو محمد: حكون ناوى على إيه يعنى … ؟.. مصلحه بنتى طبعاً .. بس المهم أطمن عليها الأول … حدجها “عبد المقصود” بنظرة جامده قبل أن يدلف إلى داخل الغرفه التى تقبع بها “ورد” التى لا تدرى عن كل ما يحدث حولها … زمت “ناهد” شفتيها بغيظ وهى تغمغم بسخط تسُب “عبد المقصود” على نواياه التى يبيتها لولدها “حسام” لكن ليس بيدها شئ الآن سوى إنتظار مجئ “حسام” أولاً للتفكر بحل بتلك المشكله التى لم تحسب لها حساب وعليهم تدبر أمر هذا الرجل …
____________________________________