Uncategorized

مهمه زواج بقلم دعاء فؤاد 1

أنا أصلا واخد إذن ساعتين بدري… لو بابا وافق فأنا موافقة بس انت طبعا عارف انه مش هيرضى يخلينا نخرج لوحدنا. أجابها بانزعاج تلك المرة يعني مودة هتيجي برضو! معلش يا حبيبي أنا مقدرش أخالف أوامر بابا… و بعدين انت عارف مودة بتسيبنا براحتنا و بتقعد بعيد ولا كأنها معانا أصلا. تمام يا ميري مفيش مشكلة.. إجهزي بدري عشان منتأخرش.. حاضر يا أسور. سلام يا قلبي. أغلق الهاتف و البسمة الهائمة مرتسمة على شفتيه بتلقائية حالما يسمع صوتها فقط.

أما عند أدهم أنهي المكالمة مع اللواء سامي و هو يتنهد بثقل هو متعجب من نفسه أنه لم يطلب التحدث إليها أو أن يرى صورة لها مقنعا نفسه بفقدان شغفه في ذلك الأمر لأنها لا تمثل له أي شيئ ولا تعنيه بشيئ… فقط مجرد مهمة و مصيرها للإنتهاء. خرج من غرفته ليبشر أمه بقراره و يفكر كيف سينهي خطبته من دارين. بالطبع تهللت أسـ,ـارير السيدة تيسير بهذه البشرى و أسرعت بالاتصال إلى ابنتها روان لتقص عليها القصة كاملة لتشاركها الفرحة و التي بدورها قصتها على محمود زوجها فهو ضابط أيضا برتبة رائد و لكن يعمل في شرطة المرور.

علمت ريم الشقيقة الصغرى لأدهم بذلك الأمر و رحبت به أيضا فهى لم تحب يوما خطيبته دارين و كانت ترى دائما أن أدهم يستحق من هي أفضل منها و لكنها كانت منشغلة في إنهاء أوراق استلام عملها كطبيبة في احدى الوحدات الصحية بقرية نائية بمحافظة سوهاج بصعيد مصر. و جاءت اللحظة الحاسمة ألا وهي لحظة إنهاء خطبته بدارين… اتصل بها ليأخذ معها ميعاد ليتقابلا بإحدى الكافيهات فلم تصدق نفسها فإنها المرة الأولى التي يطلب فيها الخروج معها منذ خطبها إن لم تطلب هي منه ذلك.

و بالفعل قرب المغيب كانا جالسين بمقهى راقي و كان في قمة توتره رغم الثبات الظاهر عليه طلب لهما مشروبا باردا ثم حمحم قائلا بملامح جامدة دارين أنا مش عارف أبدأ الموضوع منين… بس الحقيقة حصلت شوية ظروف كدا خارجة عن إرادتي و بقى من الصعب إننا نستمر في خطوبتنا… أنا بجد آسف إني بقول كدا و طبعا كان نفسي أكمل معاكي للآخر بس…. قاطعته و هي تتنفس بانفعال قائلة بحدة

بس ايه يا حضرت الظابط!.. مفيش داعي تقعد تخترع في أسباب مش موجودة… من الأول و أنا حاسة انك مبتحبنيش… بدليل انك ماقولتليش ولا مرة كلمة بحبك… ولا مرة قولتلي وحشتيني… ولا مرة طلبت مني نخرج سوا… كنت بحاول أقنع نفسي ان طبيعة شغلك مأثرة على شخصيتك و مش عارف تبقى رومانسي.. و اديت لنفسي أمل إننا لما نتجوز و تشوف حبي ليك هتتغير بس واضح اني كنت بحلم.. مد يده ليمسك يدها التي تلوح بها لعلها تهدأ قليلا هاتفا بها بهدوء

دارين اهدي… انتي فاهمة غلط. نفضت يده عن يدها و هي تصيح بانفعال أشد اوعى ايدك دي…انت حتى مفكرتش تمسك ايدي قبل كدا… و يوم ما ټلمسها تقولي صعب نستمر في خطوبتنا! غامت عينيه پغضب جامح من فرط انفعالها عليه و زمجر بها بحدة دارين متنسيش نفسك و صوتك دا مايعلاش عليا… مش معنى إني سايبك تتكلمي براحتك انك تتمادي و تكلميني بالطريقة دي. أخذت تنظر له بمقت شديد فكل معاني الخذلان قد تجسدت فيه الآن و احتلت الصدمة ملامحها بجدارة الأمر الذي ضايقه للغاية و جعل شعوره بالذنب يكاد ېقـ,ــ,ـتله.

فأشاح بناظريه عنها و هو يقول بنبرة متحشرجة من فرط الأسى الشبكة خليها معاكي اعتبريها هدية مني… و يا ريت توصلي اعتذاري لوالدك و والدتك… أشوف وشك بخير. ثم هب من كرسيه مغادرا مخلفا ورائه قلبا ساخطا أقسم على الاڼتقام. بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الرابعة رواية مهمة زواج عودة إلى الوقت الحالي… حيث حفل الزفاف البسيط المقام على متن باخرة نيلية.. انتهى الحفل على خير رغم ڠضب أسرته من جفائه الظاهر و اللامبالاة التي تحلى بها.

استقل أدهم سيارته بعروسه إلى منزله الكبير المكون من طابقين و أمامه حديقة صغيرة و جراچ للسيارات.

كان من ضمن شروط موافقتة على الزواج بندى هو اقامته بشقة والدته التي يقيم بها حاليا ناويا في قرارة نفسه أن شقته و الذي كان يقوم بتجهيزها لن تدخلها عروس أخرى سوى دارين و لو بعد حين و قد وافقت السيدة تيسير بل و استحسنت ذلك الأمر حتى تقوم بتوجيهه في تعامله مع ندى دائما فهي تعلم أنه طالما تزوجها رغما عنه فسوف يكون فظا معها حتى و إن لم يقصد ذلك و لكنها قررت أن تتركهما لثلاثة أيام و تقيم عند روان ابنتها حتى يخلو لهما الجو في تلك الأيام القلائل.

بعد عدة دقائق كانت ندى تخطو بقدميها إلى داخل الشقة الواسعة بقلب وجل و أطراف مرتعشة تتمنى أن تمر الليلة على خير ما يرام.

أغلق أدهم باب الشقة في حين تقف ندى أمامه مولية ظهرها ناحيته فأخذ نفسا عميقا و حاول رسم ابتسامة صافية على شفتيه فكسر الخواطر ليس من شيمه ثم تقدم حتى أصبح خلفها تماما تستطيع سماع أنفاسه الهادئة فتجرأ و قام بإحاطة خصرها بيديه الأمر الذي أصابها بالقشعريرة و قام بإدارة جسدها نحوه لتصبح بمواجهته لتقابل هي تلك الابتسامة الساحرة التي أذابتها بينما هو اتسعت ابتسامته حين رأى خجلها ظاهرا في اشتعال وجنتيها بحمرة جميلة زادت ملامحها الطفولية براءة و جاذبية.

مبروك يا ندى. ابتسمت بخجل و هي مطرقة الرأس قائلة الله يبارك فيك يا أدهم. ترك خصرها ثم أمسك يدها و سار بها بإتجاه إحدى الغرف و قام بفتحها و دلفا إليها سويا ثم قال لها بنبرة جادة دي — قوضتنا يا رب تعجبك… روان هي اللي اختارت كل حاجة فيها على ذوقها. أخذت تدور بعينيها في أنحاء الغرفة بإعجاب واضح فقد كانت رقيقة للغاية مطلية باللون الوردي الزاهي و أثاثها من اللون الأبيض و ستائر من الشيفون في منتهى الرقة.

ذوقها جميل أوي.. تسلم ايديها. أومأ برأسه موافقا ثم قال أنا هسيبك تغيري براحتك و هروح أغير هدومي في قوضتي. رددت باستنكار قوضتك! ازدرد لعابه بتوتر قائلا بمراوغة اه ماهي دي قوضة روان قبل ما تتجوز أصلا و هي جهزتها لينا احنا الاتنين… انما أنا ليا قوضة هناك في الناحية التانية من الشقة و فيها هدوم ليا و كل متعلقاتي الشخصية. تجهم وجهها بضيق بالغ فمرة أخرى يجعلها تخشى من فكرة لطالما أنكرها قلبها بشدة و تهرب منها.

هزت رأسها دون أن تنطق فالصدمة جعلتها غير قادرة على الرد. في هنا حمام صغير عشان تكوني براحتك… عن إذنك. بمجرد أن خرج و أغلق الباب هوت بجسدها على حافة الفراش و الصدمة قد احتلت جسدها بالكامل ثم ما لبثت أن انخرطت في بكاء مرير حاولت كتمانه حتى لا يسمعها فيبدو أن أباها قد خدعها فمن الواضح أن أدهم مجبور على تلك الزيجة و أنها غير مرحب بها في حياته فليس هذا بسلوك عريس انتظر عروسه و تلهف للقائها.

بعد فترة من البكاء و الرثاء لقلبها الملتاع قررت أن تتعامل معه على أساس أنها أيضا مجبرة على الزواج منه مثله تماما فيكفيها صدمات و بعثرة لكرامتها إلى هذا الحد. خلعت فستانها و ألقت به پعنف على أرضية الغرفة و التقطت ملابسها و دخلت المرحاض المرفق بالغرفة و قامت بالاغتسال و توضأت و ارتدت بيچامة صيفية ثم ارتدت فوقها اسدال الصلاة و قامت بتشغيل بوصلة هاتفها للتعرف على اتجاه القبلة ثم شرعت في الصلاة تتصبر بها على ما أصابها من خذلان و هوان.

أما أدهم قام بالاغتسال و تبديل ملابسه ل تي شيرت و بنطال منزلي و صلى ما فاته من فروض ثم وقف بشرفة غرفته يتنفس هواءا عليلا لعله يلملم شتات نفسه. أخذ يدور بالغرفة ذهابا و إيابا غير قادر على أخذ الخطوة التالية مع من هي من المفترض أن تكون زوجته حتى أعياه التفكير فاضطر لأن يحادث آسر عبر الهاتف لعله يساعده أو يحصل منه على نصيحة… ألو.. آسر …… اسمعني يا زفت للآخر

…… مش قادر اخد الخطوة ….. حاسس إنها غريبة عني …… ازاي عايزني أقرب من بنت لا كنت شوفتها ولا اعرفها و مطلوب مني أحبها بين يوم و ليلة …… أنا مش ساحر يا آسر ……. مش قادر …… مش قادر ……… مش عايز أكسر بخاطرها و في نفس الوقت حاسس إني هكسرها أكتر لو قربت منها ڠصب عني لأنها أكيد هتحس و هتفهم ……. خلاص اقفل مش عايز منك مساعدة

لم ينتظر رده و أغلق الهاتف سريعا فقد كان كل كلام آسر اټهامات و هجوم على أدهم. بعد وقت ليس بطويل قرر الذهاب إليها و ليترك الأمور تسير كما هو مقدر لها أن تسير. قام بطرق باب غرفتها ففتحت له لتطل عليه بإسدال الصلاة فتنحنح قائلا بتوتر يلا عشان نتعشا! أومأت له بإيجاب فاسترسل قائلا الشغالة جهزت الأكل على السفرة و مشيت.. تعالي ناكل قبل ما الأكل يبرد. ماشي يلا.

ناظرها بدهشة قائلا هتاكلي بإسدال الصلاة! ردت بابتسامة صفراء لم تتخطى شفتيها عندك مشكلة! لا أبدا براحتك. سبقها إلى طاولة الطعام و سارت خلفه فأجلسها إلى الطاولة و جلس قبالتها و شرعا في تناول الطعام في صمت تام صمت بليغ جعلها تتأكد من أنه بالفعل لا يحبها و لا تتوق و لو للحظة للقائها كما زعم أبوها. أنهت طعامها سريعا فقام بدوره بإنهاء طعامه ثم نهضت لتلملم الأطباق و تذهب بها إلى المطبخ حيث أشار لها.

عادت من المطبخ و توجهت مباشرة إلى غرفتها فتفاجئت به يجلس على حافة الفراش ينتظرها و تبدو على ملامحه علامات التوتر فقد كان شعره الطويل أشعث من كثرة تخليل أصابعه بخصلاته كناية عن توتره و عينيه تدوران في أنحاء الغرفة سواها كما أنه كان جالسا و ظهره مائلا للأمام مستندا بذراعيه إلى ركبتيه و هو يتنفس بوتيرة سريعة. حين دخلت بقي على وضعه فقط رفع عينيه لينظر اليها نظرة خاوية من أي مشاعر نظرة فهمتها جيدا ثم حاد بناظريه بعيدا عنها.

انت في الصفحة 6 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى