Uncategorized

صحيت مفز.وعه

صحيت مفزوعة على صوت فوني بيرن والباب بيخبط بخفة وخوف.
قمت أجري أشوف مين، لقيت أخت سهى، صاحبتي، واقفة بتعيط بانهيار.
حاولت أهديها، بس دموعها كانت مش بتسيطر عليها.
لقيتها بتقولي بشهقات متقطعة: — حور… سهى ماتت!
— ماتت يا حور، ومحدش راضي يغسلها أبدًا! رجعت لورا كأني مش مصدقة، ودموعي نزلت من غير إرادة مني.
قولتلها وأنا بمسح دموعي على وجهي: — سهى مين؟! إنتي بتتهزري معايا، صح يا فاطمة؟
سهى كويسة… بالله عليكي قولي إنها كويسة!
إزاي ماتت؟ دي كانت بتكلمني بالليل، وكانت تمام!
يا فاطمة، بكلمك، ردي عليا!

بس فاطمة كانت بتعيط بانهيار، وقالتلي بحزن مرعب: — يا حور، أرجوكي البسي وتعالي معايا بسرعة، مفيش وقت.
سهى متوفية من الساعة 12 بالليل، ودلوقتي الساعة 3 العصر،
ومفيش أي مغسلة راضية تغسلها أبدًا.
فأنا وإنتِ اللي لازم نغسلها. هزيت راسي ببطء كأني في حلم، ودخلت لبست بسرعة، وخدت فوني ونزلت معاها.
وأنا في العربية، افتكرت بالضبط من أسبوعين…
لما بعتتلي صورة ودنها، وكان مرسوم عليها وشم غريب وعجيب.
كان وشم يشبه العنكبوت والفراشة في نفس الوقت، ونازل منه رسم لوشها!
وقتها حسيت بقشعريرة معدية، وقلت لها:

— إيه ده يا بنتي؟ عملتي في نفسك كده ليه؟! ردّت عليا ببرود غريب: — أنا بميل أوي للنوعية دي، وإنتِ عارفة… تحبي أعملك زيي؟ قولتلها وأنا متنرفزة: — لا طبعًا! أعمل إيه؟
إنتي متخلفة؟ ده وشم!
وأكيد إنتي عارفة إنه حرام! ساعتها قالتلي جملة صدمتني: — بس بس… اسكتي، عند قبيلتي مفيش كده! استغربت الجملة جدًا، ورنيت عليها.
ردّت وهي بتضحك كأنها بتلعب معايا: — إنتي صدقتي؟ يا بنتي بهزر معاكي، متقلقيش عليا!

وقتها ارتحت شوية، وقعدنا نهزر ونتكلم عادي.
بس من اليوم ده، سهى اتغيرت جدًا.
ما بقاش ليها نفس طريقتها، بقت دايمًا هادية وغريبة،
كانت بتنزل استوريهات كتير، بس بعد كده مبقتش تنزل حاجة خالص. حتى فاطمة كلمتني تسأل: — سهى مالها؟ تعبانة؟ لو تعرفي قوليلي. بس أنا مكنتش أعرف مالها.
لحد إمبارح بالضبط، كلمتني الساعة 10 ونص.
كانت طبيعية جدًا، بتهزر وتضحك،
وحسيت إنها بدأت ترجع زي الأول، وقفلنا المكالمة على أمل ننام.

فوقت من شرودي، فاطمة هزتني وهي بتقول: — حور، يلا… وصلنا. نزلت من العربية وأنا سامعة صوت صراخ قادم من فوق.
قلبي بيخفق بسرعة، ويدي بتتعرق…
صاحبة عمري، أختي، توفت!
رفيقة الطفولة راحت! أول ما دخلنا الأوضة، فاطمة بدأت ترتعش، وانهارت في البكاء، ووقعت مغمي عليها.
جريت برا ناديت على أم خطيب فاطمة تساعدني نشيلها.
الناس اتجمعت، وطلبت منهم يفوقوها.
وقلتلهم وأنا قلبي بيرتعش: — أنا اللي هغسلها. دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا.
بس أول ما دخلت… حسيت برياح باردة بتمر من وشي.
والنور خفت فجأة، وصوت دقات قلبي بقى عالي قوي.
وبصيت حواليّا… ولقيت…

بصيت حواليّا… ولقيت وش سهى مغطّى بشرشف أبيض، لكن حتى من تحت القماش، كنت حاسة إن في حاجة غلط. قربت منها، وإيدي بترتعش… أول ما لمستها، جسمي اتكهرب! حسيت كأن نبضة طلعت منها وسرت في جسمي كله.
سحبت إيدي بسرعة، ووشي اتقلب من الرعب. حاولت أفتح الشرشف، وقلبي بيخبط في ضلوعي.
أول ما شلت القماش من على وشها، صرخت! وشها كان باهت، بس الوشم… الوشم كان بيبرق!
نفس الوشم اللي شفته على ودنها، كان لسه واضح… بس بقى أغمق، كأنه اتغذى على حاجة… كأنه حي!

قعدت أقرأ “الفاتحة” وأنا صوتي بيترعش، لحد ما سمعت صوت همسة جاية من ورايا: — “حور…” اتجمدت في مكاني. ده صوتها!
لفّيت ببطء، ولقيت… سهى!
بس مش جسمها… كانت واقفة، شاحبة، عينيها فيها حزن مالوش آخر. قلت وأنا مش مصدقة: — سهى؟ إنتي… إنتي هنا إزاي؟ ردّت بصوت ضعيف: — أنا محبوسة، يا حور… مش ميتة زي ما فاكرين. دموعي نزلت من غير إرادة، وسألتها: — إيه اللي حصل؟ الوشم؟ هو السبب؟

هزّت راسها وقالت: — آه… الست اللي عملتهولي قالتلي إنه “وشم حماية”، بس هو لعنة.
قالتلي: “ده من تقاليد قبيلتي… بيخليكِ أقوى.”
بس الحقيقة؟ هو بيربط الروح بجسمها، حتى بعد المو*ت! — مين الست دي؟ — كانت في معرض رسم غريب… شكلها مش طبيعي.
قالتلي اسمها “نائلة”.
بعد ما عملتلي الوشم، بدأت أسمع أصوات، وأشوف كوابيس…
ومكنتش بقدر أنام. وفي يوم، صحيت لقيت نفسي مش قادرة أتحرك… واتحبست في جسمي!

قلت لها: — طب أعمل إيه؟ إزاي أساعدك؟ قالت وهي بتبصلي برجاء: — روحي للشيخ عبد الجليل… في آخر شارع القُصّاصين.
اقرأي عليا قرآن… ودوّري على نائلة، ولازم تشيلي الوشم من جسمي. فجأة، النور رجع تاني، وسهى اختفت!
رجعت بصيت على جسمها، ولقيت الوشم بدأ يتحرك كأنه بيتلوى. جريت على فاطمة، لقيتها فاقت.
قلتلها بجدية : — لازم نروح للشيخ عبد الجليل… حالًا! بعد ساعة، كنا أنا وفاطمة واقفين قدام بيت الشيخ عبد الجليل.

فتح لنا الباب، وسألني بهدوء: — مالكم يا بنتي؟ وشّكم مصفَر وكأنكم شايلين جبل. رديت بسرعة: — صاحبتي محبوسة في جسمها… في لعنة!
في وشم على جسمها، وساعات بتحاول تكلمني… بس مش قادرة! عينه لمعت، وسألني: — الوشم شكله إيه؟ طلّعت له الصورة اللي كنت مصوّراها من على تليفوني.
أول ما شافها، وشه اتغير: — أعوذ بالله… ده وشم عهد، معمول من واحدة من خدام النار.
اسمها نائلة بنت الأحمر. دي مش مجرد دجالة… دي ست بتبيع أرواح بشر!

فاطمة صاحت: — نائلة؟! دي الست اللي سهى قالت لينا عليها ، لما راحت معرض الرسم! وقتها اتأكدت إن كل حاجة مربوطة ببعضها.
الشيخ قال: — لازم نروح ليها… واشوف الوشم الي ع جسم صاحبتك، ونحاول نكسر العهد. رجعنا للبيت، الشيخ دخل الأوضة، قعد جنب سهى وبدأ يقرأ قرآن.
“الفاتحة”، “آية الكرسي”، “الصافات”، وكل ما يقرأ أكتر، النور كان يضعف، والوشم على وش سهى يغمق أكتر… كأنه بيقاوم! وفجأة، ظهر دخان خفيف حوالين جسمها، وسمعنا صوت خافت، كأنه صوت سهى…
بتقول:

— “حور نائلة هي السبب قلبي كان هيقف! الشيخ قال بسرعة: — الروح موجودة… لكنها لسه محبوسة.
لازم ندور على نائلة… لازم نواجهها ونكسر العهد عند مصدره. وبصلي بنظرة جد: — لو معرفناش مكان الست دي، سهى هتفضل كده… للأبد. خرجت من الأوضة، ودموعي بتنزل.
بصيت لفاطمة وقلت: — هنلاقيها… حتى لو فين الجثة زي ما هي… من الساعة 12 بالليل، والدنيا دخلت على المغرب، يعني عدّى حوالي 20 ساعة.

بس محدش قادر يقرب منها.
كل مغسّلة بتيجي، تقول: — جسمها سخن بشكل غريب… مش طبيعي… وشها مش وش ميت. وفي واحدة منهم قالت: — عينيها بتتحرك تحت الجفن! لا لا… دي مش حالة مو*ت عادية. الناس بدأت تتكلم، تقول:
“دي ممسوسة”، “دي مربوطة”، “في لعنة”. الشيخ قال: — لازم نلحق نكسر العهد النهاردة قبل فوات الأوان. أنا وفاطمة ركبنا معاه، ورحنا على المكان اللي عرفنا إن نائلة فيه.
بيت في أطراف الصحراء، حوالينه هدوء مخيف.

خبطنا الباب، طلعت لنا نائلة، الست اللي كل شر مرّ من تحت إيديها. قالت: — جايين تفكوا عهد؟ فات الوقت. الشيخ ردّ بقوة: — الوقت ما بيفوتش على كلمة ربنا. ابتدى يقرأ قرآن، ونائلة بدأت تصرخ، والوشم اللي على إيدها هي نفسها اشتعل بلون أحمر!
البيت كله اتملّى ريحة دخان، والتماثيل اللي حواليه وقعت، والدنيا اتزلزلت. وفي لحظة، نائلة اختفت زي الهوا، والشيخ قال: — كده فُكّ العهد. رجعنا بسرعة على بيت سهى، ودخلنا الأوضة.

الجثة كانت زي ما هي، بس وشها كان هادي أكتر، والوشم… اختفى! وفجأة، بدأت أنفاسها ترجع ببطء…
وصدرها يتحرّك… و فتحت عنيها! صرخت من الفرحة: — ســــهى! دمعة نزلت من عنيها، وبصّتلي وقالت بصوت ضعيف: — كنت سامعاكي يا حور… بس مش قادرة أرد. فاطمة وقعت على الأرض من الفرحة، وأنا حضنتها كأني مش عايزة أسيبها تاني. الشيخ قال: — ربنا نجّاها… عشان محبتكم ليها صافية، ومفيهاش مصلحة. بعد يومين، سهى بدأت تحكي:

— كنت محبوسة جوا جسمي… كأني في سجن، والوشم هو المفتاح…
نائلة خدت مني حاجة، بس محبتكم رجّعتها. ومن يومها، قررنا نبعد عن كل ما هو “غامض”، ومش أي حاجة “شكلها جميل” تبقى أمان. سهى رجعت للحياة… حرفيًا.
واللي حصل، علّمنا درس ما بيتنسيش. #تمت
#اصبحت_مغسلة
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى