الله يرح*مك يا سليم علمتني معنى الصبر على الب*لاء، ربنا يجعلك من أهل الجنة…. ……………… الـطفـل المُـعـاق.. القصة الكامـلـة.. أكبر ابتلاء عِشت فيه سنين كست متجوزة هو إن ابني الوحيد جاله سـ,ـرطان في الدـ,ـم من أول ما كمل خمس سنين تقريبًا، ولك أن تتخيل كم المعاناة والاضطراب والتوتر اللي بيدخل حياتك ومبتكونش عارف هتخرج منه بكـ,ـارثة وهي إن ابنك يمو*ت بعد معاناة رهيبة، ولا هيخف، وهل الشِفاء ده هياخد وقت أد أيه من الأساس عشان كدا طاقتنا كلها خلصت من العلاج وجلسات الكيماوي اللي بعتبرها عذاب أكتر منها شفاء..
اتحجزنا في المستشفى أكتر من ١٢ مرة وخرجنا، وعرفنا إن المستشفى مش هتخلي مريض عندها تلت أربع سنين لحد ما يتعافى، وبما إننا كنا في الريف والوضع صعب وابني كان بيتعب كتير وكنا بنجري بيه في نص الليل وأكتر من مرة كان هيفقد حياته، كان الحل الوحيد قدامنا إننا هنسيب البيت ونأجر شقة مفروشة جمب المستشفى في القاهرة، عشان نبقا قريبين منها لو حصل أي ظرف طارئ..
فوضنا الأمر لله في مصاريف الإيجار والعلاج والأكل والشُرب، ليلتها كان جوزي قاعد في الصالة عامل زي الراجل العجوز اللي وصل لعمر السبعين، ضهره منحني وعنيه باهتة وشكله مريض، وكنت شايفة الدموع في عنيه واضحة أوي، بس أول ما حس بيا عمل نفسه بيمسح عنيه من حاجة دخلت فيها وفضل ساكت، كان قلبي بيتقطع لأني مش قادرة أهون عليه ولا قادرة أهون على ابني المريض، بس في النهاية دي عيلتي، ولازم أصمد وأصبر معاهم لحد ما ينزل قدر ربنا..
طبطبت عليه وفضلت أهزر معاه شوية وأفكره إننا من غيره ولا حاجة وإن ربنا هيقويه والدنيا هتبقا زي الفُل بس أحنا نصبر، الغريب إنه أقتنع بكلامي وهون عليه كتير، في حين إني كنت بقول كلام أنا شخصيًا مش مقتنعة بيه، ومن جوايا بدأت أسخط على البلاء ده، ليه أحنا مش عايشين زي كل الناس، العيال سليمة وراحوا المدرسة وبقوا زي الفُل..
ليه أنا بالأخص اللي أخلف مرة واحدة بس وكمان الواد يطلع عنده سرطان، عشان كدا فضلت صاحية لحد نص الليل تقريبًا، وكمان الشقة لسة جديدة ومش متعودة أنام في مكان غير مكاني، غير إن الشقة كئيبة وشكلها مُقبض رغم إني فضلت ساعات أنضف فيها.. كانت شقة عبارة عن أوضتين، ابني خد الأوضة اللي جمب الحمام عشان بيقوم يرجع بالليل كتير من التعب اللي عنده، وأنا وجوزي خدنا الأوضة اللي في آخر الشقة، ووسط شرودي وتفكيري سمعت صوت حد بيرجع في الحمام، جريت بسرعة عشان أطمن على ابني بس الباب كان مقفول من جوا، خبطت عليه مرة واتنين بس مكنش بيرد..
روحت بسرعة على المطبخ جبت ازازة مية ورجعت، بس ملقتش حد في الحمام، دخلت الأوضة لقيت ابني نايم، نايم ورايح في سابع نومة، وجسمه كان تحت البطانية دافي أوي رغم إننا في الشتا، يعني المفترض لو قام كان جسمه بقا بارد مش دافي كدا، ده معناه إنه تحت البطانية من ساعات على الأقل، فضلت حيرانة لأكتر من نص ساعة بس بعدها قولت يمكن أعصابي التعبانة بتخليني أتخيل اللي شوفته وسمعته دا..
ودخلت عشان أنام، بس قبل ما أروح في النوم فوجئت بحاجة واقفة قدام سريري، لدرجة إني قمت مخضوضة، لقيت ابني بيهمس في ودني وبيقول بصوت مبحوح: ـ قومي بسرعة مفيش وقت.. قال الجملة دي وخرج يجري من الأوضة، خرجت وراه وروحت على الأوضة بتاعته لقيته نايم من تاني، حسيت المرة دي إني هتجنن، وإن فيه حاجة غلط، أنا أعصابي تعبانة للدرجة دي، مش عارفة، خرجت من الأوضة وقبل ما أوصل الأوضة بتاعتي سمعت صوت همس جاي من أوضة ابني، رجعت بسرعة وسمعته بيتكلم وبيقول:
ـ الدم، الدم بينزل على السرير.. فتحت الباب وأنا مرعوبة لقيته بيتكلم وهو نايم، غطيته كويس واطمنت عليه ورجعت نمت وعدت الليلة نوعًا ما كويسة، بس تاني ليلة بدأت أحداث أغرب تحصل من أول ما دخلت أنام، كنت بسمع صوت خطوات غير منتظمة في صالة الشقة، وكأن حد عمال يتمشى في الشقة، ولما خرجت أشوف فيه أيه ملقتش حاجة..
قبل ما أرجع سمعت صوت الترجيع من تاني، جريت على الحمام اللي كان الباب بتاعه ازاز وتقدر تشوف خيال اللي جوا، أنا شوفت خيال ابني وحاطط راسه في الحوض وبيرجع، وفيه خيال تاني جمبه حاضن ابني من ضهره وعمال يخبط على ضهره.. اتفزعت وفتحت الباب ملقتش غير ابني، شديته بسرعة وخرجنا لقيته تعبان كالعادة بس مفيش فيه أي حاجة غريبة، فكرت أصحي جوزي بس مكنتش عارفة هصحيه هقوله أيه، الوضع غريب وغير مفهوم، وقبل ما ابني يدخل ينام لقيته بيقول:
ـ روحي نامي يا ماما وهو لما يعوزك هيناديكي.. قال الجملة اللي فزعتني دي ودخل نام وسابني مذهولة في الصالة مش عارفة فيه أيه، وقبل ما أدخل لمحت خيال طويل أوي جري ودخل أوضة ابني، وقتها بس شعر راسي وقف، ومسكت أقرب حاجة جمبي وجريت عشان ألحق ابني، مفيش وقت أصحي جوزي..
مسافة ما دخلت شوفت واحد واقف قدام سرير ابني بيطبطب عليه بهدوء شديد، كان شخص رفيع وكأن عنده السُل وطويل وعنده تقوص كبير أوي في رجليه، أول ما شافني وكأنه اتفرد ومبقاش له عرض ونزل تحت السرير، السرير اللي كان مقفول من كل الجوانب، وقتها بس صرخت، صرخت وجوزي قام منفوض وجه يجري، مكنتش قادرة أتكلم غير إني بشاور للسرير..
ابني فضل يطمن فيا ويقول إنه كان بيساعده عشان يخف، بس أنا مكنتش قادرة أنطق، جوزي فك جنب السرير كله عشان نشوف فيه أيه تحت السرير، وكل اللي لقيناه موبايل، موبايل مقفول، استغربنا أوي وجوزي شحنه وفتحه وبدأ يفتش فيه، الموبايل فاضي تمامًا ولا أسماء ولا صور ولا أي حاجة، هو فيديو واحد بس، فيديو كارثي..