Uncategorized

حلا وغانم 2

و ردد بغيظ : عادي عادي .. عادي يا معلم عادي . لم يستطع تناول طعام الإفطار و قرر الذهاب لزوجته ، هي أولي بالإهتمام . خرج من الباب الداخلي يتوجه لسيارته المصفوفة هناك ، وجدها مازلت تقف معه هو يتحدث و هي تستمع . فنادى بصوت جهوري : حلااااااا . صوته كان نابع من الجحيم ، زلزل المكان من حوله و أنتبه الجميع . حتى أنها أرتعبت ، و من شدة الرعب لم تتحرك مما زاد غضبه .

و صرخ مجدداً: هو انا مش بنادي عليكي.. تعالي حالاً ذهبت لعنده و رافقها عزام مما ألهب النار في قلب غانم و هو يراه قادم لجوراها كأنه يعلن مساندته لها فسأله : هو انا ناديت عليك ؟ إيه إلي جايبك ؟ أرتبك عزام و لم يجد رد فقال غانم : أتفضل جهز الحرس عشان رايحين المستشفى.. يالا . هز عزام رأسه و قال: حاضر . ثم إلتف لحلا و قال لها: أدخلي أنتي يا حلا الجو برد، أنا هروح أشوف شغلي.

هل شعر به أحد ؟ فهو على مشارف الإصابه بالشلل ، فعزام بيه يعطيها أوامر خوفاً على صحتها . غانم الآن في مرحلة ما بعد الغليان لدرجة أنه لا يجد كلام يعبر عن الغيظ الثائر داخله. و قال: و الله ؟ على أساس أنها شغاله عندك أنت ؟ بتديها أوامر بتاع إيه. عزام : أااا.. ما تأخذنيش يا باشا بس… أصل أنا عارف يعني إنك مالكش علاقة بشغلها ، الست سلوى هي إلي بتوجهاا .

نظرة صمت بين رجلين ، كل منها يمكر بالأخر ، كل منهما يفهم على الآخر لكن ممنوع البوح . فعزام على دراية بأهتمام غانم بحلا فقد سبق و أرفق كلامه معها بكلمة (ست) و غانم كذلك على دراية بمكر عزام فمبرره غير مقنع كذلك حين جاء خلفها كأنه يعلن تحدي غير مباشر. أشاح غانم بنظره عن عزام و إلتف لحلا ثم قال: و إنتي.. هو أنا مش ناديت عليكي .

حلا : نعم يا باشا . غانم : أدخلي جوا إقلعي المسخرة إلي أنتي لبساها دي ، شغل المرقعة ده تعمليه برا مش هنا في بيتي حلا : طب سيبني أطلع برا يا باشا عشان أعرف أتمرقع . كبت عزام ضحكته و أستعرت أعين غانم و هتف بغضب: روح شغل العربية. عزام: و أجمع الرجالة ؟ نظر غانم بجانب عينه على حلا و رغماً عنه قال : لأ سيب نصهم هنا .

كانت لحظة مضيئة ، شئ لم يفهمه سوى غانم و عزام . فغانم لا يخاف سوى على نفسه ، و الآن فقط سيترك حراسه في البيت لتحميه أو…. لتحمي شخص مهم لديه . حتى أنه أهم من سلوى التي لم يترك لها حراس و لا مرام طالما أنه ليس بالبيت. نظر كل من عزام و غانم لبعضهما ، فتلك أيضاً كانت رسالة خاصة غير مباشرة من رجل لرجل كرد منه على رسالته السابقه.

تحرك عزام بصمت تام ناحية السيارات يجهزها و يجمع عدد من الحرس و أعين غانم تنظر له بغيرة واضحة ، فقد أتى اليوم الذي يغار فيه.. و من عزام الذي يعمل لديه . إلتف لحلا و قال من بين أسنانه و هو يحاول ألا ينظر لها علامة على عدم الاهتمام: روحي أوضتك و أقلعي المسخرة دي ، يالا. لم تتحرك ، كانت غاضبة…تباً ، فحتى غضبها لذيذ ، الواقف أمامه تتملكه رغبة في قضم خدودها الممتلئة تلك.

فتحرك هو و إلا سينهار بالتأكيد . غادر سريعاً قبلما يضعف و وصل للمشفى. في غرفة سلوى ركضت على الفراش و هي تضع يدها على معدتها كأنها هكذا تطمئن نفسها أنه هنا .. مازال هي و هو بأمان . لا يعجبها ابداً إصرار والدتها على أن تخرج من المشفى لبيت والدها حتى يثنى لها خدمتها ، هي مصممة على العودة لبيتها هي . تتذكر ذلك اليوم الذي خرجت فيه مع غانم جيداً.

عودة بالزمن للخلف كانت تقف في محل كبير لمتعلقات الأطفال و حديثي الولادة تضع في سلة المشتروات كل ما تقع عليها عيناها . نظرت لعلبة كبيرة الحجم من الغسول ثم قالت: و هاخد دي كمان. هز غانم رأسه ثم قال: أوكي . جلبت نوع اخر ثم قالت: و دي كمان. تنهد غانم و قال: زي ما تحبي . نظرت للعقد المتدلي على صدرها ثم قالت: ميرسي يا حبيبي على العقد .

ابتسم لها غانم و قال: عجبك . سلوى : جداً ، أنت عارف أنا بمـ,ـوت في لون الألماظ الأسود . أبتسم لها غانم ثم قال: طيب كملي أنتي بقا الليلة إلي شكلك مش عايزه تخلصيها دي على ما أعمل أنا مكالمة مهمة . لم ينتظر ردها و خرج سريعاً ، ظل يسير و يسير حتى وصل لمحل مجوهرات بنفس المول . و لم يشعر بسلوى التي كانت تسير بنفس الطابق ترى أين ذهب ، لتراه و هو يشتري ذلك السلسال البسيط و هو سعيد جدا و باليوم التالي وجدته بعنق خادمتها

الوقت الحالي عادت من شرودها على صوت أمها التي قالت: أسمعي الكلام و بطلي نشوفية دماغ ، لو روحتي البيت عندك أنا مستحيل اجي معاكي ، مش هقعد في بيت الجدع ده ، و وجودك لوحدك غلط عليكي. سلوى : يا ماما أفهمي ، مش هينفع أسيب غانم هناك لوحده مع…. لم تتحمل والدتها و قاطعتها سريعاً بحزم : أبنك و لا غانم ؟ لم يحتج الأمر تفكير طويل بالنسبة لسلوى بالطبع فقد جاوبت على الفور مضحية بغانم و من انجبة و قالت بلا أي تردد أو شك : لأ ابني .

لتقول امها : يبقى هنرجع على بيت أبوكي . وصل غانم و حاول تناسي حلا و تحمل والدة زوجته . و في أخر اليوم طلب الطبيب دواء غير متوافر في المشفى أو بأي صيدليه فبحث عن عزام كي يأخذ السيارة و يبحث عنه لتقول والدة سلوى: راح البيت يجيب لبس سلوى و حاجتها عشان هتخرج من المستشفى على عندي ، أبعت حد غيرة من الرجاله. وقف غانم بغضب ثم سأل: ده من امتى الكلام ده.

سلوى : من العصر تقريباً. غانم : و هو عزام هيغرف يجيب لبس لواحدة ست والدة سلوى : الخدامة الي هناك تبقى تساعده و على تلك السيرة و الربط بينهما أشتعلت النيران بصدره. ذهب يطلب من أحد رجاله البحث عن الدواء و الذهاب به للمشفى . و ظل على ناره حتى أطمئن على توفيره ثم ذهب للبيت سريعاً. دلف للخان و هو ملاحظ لأثر المطر في الشوارع و الجو البارد .

توقف بسيارته عند البيت ليجد عزام واقف و هو يسعل بقوه . نظر له غانم يسأل: في أيه ؟ عزام: أبداً يا باشا … شكلي اخدت دور برد. دلف للداخل و صعد لغرفته دون أن يلتف خلفه .. لو نظر خلفه لذهب لعندها و أشبع صدره من رائحتها لكنه قاوم. صباح اليوم التالي. كان يهبط درج السلم بخمول و إرهاق، واضح أنه لم ينام الليل و قد جافاه النوم. ليبصرها تقف أمامه و هي تلمع أحد التماثيل ، حاول المرور من جوارها ، يكبت إهتمامه .

لكنه توقف على صوت سعالها و إلتف ليرى أنفها محمر و وجهها خامل باهت . نهش القلق قلبه و سأل : حلا … إنتي تعبانه ؟ حاولت أن تبتعد عنه و تتجنه ، يجب عليها ذلك . و هو يشعر بدلك المرار الذي حاول الإبتعاد عنه طوال عمره ، لكن على ما يبدو أنه يلاحقه . فقد شعر بخوف شديد و قلق عليه فرق صوته و هو يقول : لأ شكلك تعبان ، تعالي أرتاحي لازم تروحي لدكتور .

حاولت الإبتعاد عنه و هي تتحاشى النظر له مرددة : مش مستاهلة .. شكلي أخدت دور برد لهنا و أشتعل اللهب في عيناه يضيقها ببوادر غضب و هو يفكر ممن أستمع للجملة نفسها قريباً. ثواني و أشعلت عيناه بغضب أرعب حلا كلياً فعلى ما يبدو أن الماثل أمامها يفكر في طريقة مثالية لسلخها حية …. و هو كان كذلك بالفعل . 💥💥✨✨✨💥💥💥✨✨✨✨✨✨
الفصل العاشر بدأ يلتف رويداً رويداً ينظر لها و النيران في عينيه مستعره يتذكر هيئة عزام مساء أمس

وحينما سأله ما به جاوب بنفس الجواب تقريبا بدأ يتقدم منها بخطوات مخيفه عينه يقدح منها الشرر ثم سال بصوت مرعب : وجالك منين البرد بقى مسحت انفها بمنديل ورقي تقبض عليه ثم قالت : هيكون جالي منين يعني دور برد زي اللي عنده كل الناس غانم : عند كل الناس ؟ صح ، على أساس إنك بتخرجي وبتروحي وبتيجي ف أتعديتي ، يا ترى مين هنا عنده برد ؟ مين؟ مين يا غانم؟ …. عزام

قبض على رسغها وشدها اليه بطريقة أرعبتها حتى بات وجهه مقابل وجهها
وسأل من بين اسنانه : أتعديتي منه ايه؟ كنتوا قريبين من بعض للدرجه دي ؟ اتسعت عيناها من حديثه المشين انها إهانه لن تقبل بها … دفعته في صدره بكل غضب ثم قالت وهي تقلص ما بين حاجبيها : أنت قصدك إيه زاد غضبه فهي بدلا من ان تشعر بالخزي بدأت في التبجح بل رفعت صوتها عليه ايضا محتجه

زاد من القبض على رسغها يؤلمها بشدة … ألم يضاهي الألم الذي ينهش في قلبه حالياً من شدة الغيره والحقد وسال مجددا باصرار شديد غير قابل لاي نقاش : بقولك أتكلمي… أنطقي… قرب منك؟ لمسك وانا مش موجود؟ اتكلمي بدل ما أقتـ,ـلك دلوقتي و أدفنك مكانك تفاقم غضبها منه و تخطى كل الحدود ، لا يحق له ما يفعل فقالت : أنا اعمل اللي اعمله مالكش اي دعوه بيا .. اعتبرني ماشيه على حل شعري ، ليك إيه عندي ، روح شوف مراتك

كلماتها فصلت الكهرباء عن عقلك لقد عُمى تماما ولم يعد يرى امامه غرس اصابعه في لحم ذراعها ، الألم في صدره ينهشه نهشاً ، يجرها خلفه لا يرى أمامه مطلقاً ، و هي جسدها منهك تماما لقد سيطر عليه التعب وهو لا يهتم ولا يرحم دفش باب غرفتها و دفعها للداخل فأرتمت على الارض وهي تتأوه لم تعد قادرة على التحمل، ما يحدث كثير عليها فصرخت فيه : حرام عليك انت بتعمل معايا كده ليه؟

صرخ هو الاخر بما يعبر عن الغضب المكنون في صدره : إنتي تخرسي خالص سامعه …. أخرسي خرج وأغلق الباب خلفه ، ذهب ليبحث عن هاتفه كي يطلب لها الطبيب لكنه تفاجأ بعزام يدخل ومعه الطبيب ثم قال : صباح الخير يا بيه ، معلش يعني أستسمحك الدكتور هيدخل لحلا حرفيا وبكل معنى الكلمه عزام هو أخر شخص قد يرغب غانم في رؤيته الآن.

فهو على مشارف إرتكاب جريمة ، يشعر بنار كلما رآه وعلاوة على ذلك لم يكتفي عزام بعد… لا فحبيب القلب قد جلب لها الطبيب يعلم أنها مريضه قبلما يعلم هو وذهب لإحضار الطبيب …يخشى عليها كثيرا و في العلن . أستعرت عيناه أكثر ونظر لعزام بغيظ وحقد شديد يرغب في تهشيم وجهه و سحقه ضرباً ، لكنه كذلك لم ينسى أبداً تلك المريضة التي تقبع بالداخل. نظر للطبيب بتردد وهو يذكر نفسه بحالها يجب ان يتغلب على غيرته و هوسه بها الآن هو بالأساس كان سيستدعي لها الطبيب

لكن ، و بتصرفات صبيانيه لشاب مراهق يعشق لأول مرة نظر للطبيب الذي جلبه عزام وقال له : أمشي اطلع بره بهت وجه عزام وأتسعت عيناه فقال لغانم : ليه يا بيه بس كده دي حلا تعبانه قوي من امبارح خليه يدخل يشوفها بالله عليك زاد الغضب والكره في قلبه ، يتفاقم بصوره غير طبيعية حتى أن قلبه وجسده يحترقوا من شده الغيظ ولا يستطيع التحكم في نفسه حاول تجنب الحديث معه وقال بترفع : روح شوف شغلك

تصرفات هوجائية متصابية من شخص لأول مره يجرب ما يشعر به الان فقد صرف الطبيب وصرف عزام لكنه ذهب ليطلب طبيب اخر جلس بقلق شديد وتوتر وهو ينتظر مجيء الطبيب ليلوم نفسه قليلا لأنه طرد الطبيب الذي احضره عزام. لكن الغيره وإحساس أنه هو الوحيد المسؤول عنها دفعه لذلك وجعله يتوقف عن لون نفسه و أخذ نفس عميق وهو متجهم الوجه يردد انه فعل الصواب دقائق معدوده و كانت سياره الطبيب تتجه لداخل البيت العتيق .

وقف عزام يراقب كل ما يحدث بصمت تام يدرك تماما الوضع تقدم منه العم جميل وسأل عزام : إيه اللي حصل ؟ دكتور رايح.. ودكتور جاي ،أيه الحكايه؟ نظر عزام لجميل ثم قال : والله يا عم جميل انا نفسي مش فاهم، حلا تعبانه طلبت لها دكتور عشان يجي يشوفها ودخلت بيه البيه طردنا مع ان هو هو برده راح طلب لها دكتور بصراحه تصرفاته عجيبه وغريبه همهم العم جميل بتفهم، فكر لثواني ثم قال : شكلك انت مهتم قوي بحلا ، عجباك يا واد ؟

أرتبك عزام قليلا و نظر في الارض ، لكزه لعم جميل في كتفه يمازحه قائلا : عجباك باين عليك ابتسم عزام موافقا لكن ما لبث أن تلاشت إبتسامته وقال بحزن شديد: بس البيه شكله عينه منها يا عم جميل جميل : أنت بتقول ايه البيه راجل متجوز ومستني ابنه اللي جاي في الطريق عزام: وهو ده يمنع هو اول راجل يعملها يعني ؟ العم جميل : أيوه مش أول واحد ولا حاجه بس أكيد غانم بيه مش هيبص يعني لخدامة شغالة عنده

هز عزام رأسه بيأس وقال بتاكيد تام : القلب وما يريد يا عم جميل هز جميل راسه بأسى وقال : أي والله عندك حق يا ابني لكنه عاود رفع رأسه ينظر لعزام وقال : بس لو أنت رايدها ما تسيبهاش لحد غيرك . أستغرب عزام طريقة جميل كثيراً ثم قال له : حد ايه بس يا عم جميل ، ده البيه اللي كلنا شغالين عنده اللي بيقبضنا اخر الشهر حديث عزام استفز جميل لأقصى حد.

كأنه ذكره بماضي ما …… وقال بغضب نابع من داخله : وفيها ايه يعني هو ربنا اللي بيرزق ولا ألبني آدم اللي انت شغال عنده ؟ يزيد في إيه عنك؟ ده انت راجل قد الباب وكتفك يجر طاحونه . صمت ثواني و شرد ثم قال بحزن: المهم تفضلك عليه فاهمني . صمت عزام مبهوتاً كأنه تفاجأ من رد العم جميل وقال له: فاهمك يا عم جميل، بس….. مش غريبه تنهد جميل قليلا ثم قال له : هو ايه اللي غريب ، الحق عليا يعني اني عايز اساعدك

عزام : لأ مش قصدي ، أنا قصدي يعني انك انت اللي مربي غانم بيه ، انا قلت انك هتبقى واقف في صفه صمت جميل شارداً قليلا ثم قال : هو أبني و أنت أبني بردو ، أنت عشره يا عزام يا ابني وزيك زي كرم عندي بالظبط ، وبعدين البيه واخد من الدنيا كل حاجه هياخد كمان البت الوحيدة اللي عجبتك ، أنت لو دكر بصحيح ما تخليش حد يقرب منها غيرك وخليها كمان تسيب الشغل هنا لو ده هيجيب لكم وجع الدماغ .

صدم عزام من حديث العم جميل و الذي يحمل الكثير من الإصرار و كذلك الخبايا في طياته . أستغرب حديثه جدا، لكنه في نفس الوقت شرد مفكراً، يرى أن معه حق وليطرح الامر على حلا لديه شكوك بانها لن تمانع بينما جميل جلس أرضا منزوي على نفسه وقد غرق في ماضي أليم لا يفارقه أبداً. دلفه بالطبيب لعندها وجدها مفترشه السرير تبكي بتعب وألم شديد لم يكن الم من المرض بقدر ما هي منهكة القوة متعبة من كل الجهات

رق قلبه لحالها كثيراً كأنه هو المريض وليست هي. كان وجهها ذابل باهت، ليست تلك حلا المشرقه التي يعرفها . تحدث بصوت متعاطف كثيرا يغلب عليه مشاعره وقال : حلا … أنا جبت لك الدكتور عشان يكشف عليكي ، أتفضل يا دكتور . تقدم الطبيب وقال : مساء الخير ، حاسه بأيه ؟ حاولت حلا شرح ما تشعر به والطبيب يسمعها متفهماً ثم نظر لغانم و قال : طيب أتفضل اطلع انت يا غانم بيه .

التهبت أعين غانم بغضب شديد ، النار في عينيه قادره على حرق ذلك الرجل بالغرفه كلها و قال له : نعم أطلع بره ازاي؟! واسيبك معها ؟ هز الطبيب كتفه وقال باستهجان : ما أنا لازم أكشف عليها ما ينفعش وحضرتك واقف فقال غانم : أه ف أسيبك انت بقى معها لوحدكم مش كده ؟ أتفضل اكشف عليها وانا واقف غير كده ما فيش نظره له الطبيب وجد الاصرار في عينه ، غير مقبول تماما ولا تفسير له لكن امام ذلك الجحش الماثل أمامه أضطر لمسايرته وقال للحلا : ممكن ترفعي الفستان عشان اكشف عليكي

لكنها لم تستطع ، تجد صعوبه في أن تفعل، لا تستطيع الفكره مطلقا حتى لو كان هو الطبيب كانت متردده في ان تفعل ليصدر صوت غانم الذي قال : فيه إيه دكتور ما تكشف عليها من فوق الفستان هي السماعه مش هتوصل لك يعني ، أتفضل لو سمحت ثار غضب الطبيب وقال له : غانم بيه كده كتير بجد، هاكشف عليها إزاي يعني هو انا اول مره اكشف على حد عيب اللي بيحصل ده، لما هو كده كنت جبت لها دكتورة ست .

غانم : فكرت فيها وحياتك بس ما فيش دكتورة ست في الخان للأسف ، ف أنت هتضطر تعمل اللي انا باقوله عشان ما فيش اي حل غيره أتفضل لو سمحت . تنهد الطبيب وحاول كبح جماح غضبه ، فلولا تلك المريضه والأعياء الواضح عليها لذهب وترك غانم. حاول فعل كل ما يستطيعه الى ان انتهى تماما وقال : طيب تمام احنا هنحتاج نمشي على الأدويه دي الفتره الجايه لازم ناخذها بانتظام مع راحه تامه يا ريت ما تعملش اي مجهود وما تتعرضش لتيارات هوا بارده ، المضاد الحيوي ده هنمشي عليه لمدة ثلاث ايام وبعدها اشوفك ثاني

كان غانم يستمع له بأنتباه شديد مركز لكل التفاصيل كي يتبعها ويحافظ على سلامتها. كاد الطبيب ان يغادر لكن اوقفه صوت غانم الذي سأل : هو اللي عندها ده من إيه يا دكتور هز الطبيب كتفيه وقال : دور برد عادي منتشر اليومين دول هي بس ممكن تكون أتعرضت للهواء خصوصا ان امبارح كان في مطر فالموضوع زاد عندها شويه غادر الطبيب وأغلق غانم الباب ثم التف لها وسأل : دور برد منتشر .. و أتعرضت لشويه هوا .

مال عليها بغضب شديد يصر على أسنانه و هو يقول من بينهم: إيييه .. كنتي بتلعبي معاه تحت المطر؟ نظرت له بصدمه وقالت : انت إيه اللي انت بتقوله ده. غانم : إللي انا بقوله ده اللي عايزه اعرف، ايه اللي بيحصل في بيتي من ورايا وانا مش موجود كانت تنظر له بغضب شديد يضاهي غضبه تماماً ولكن هذا لم يكن ما يريده فصرخ فيها : أنطقي أغرورقت عيناها بالدموع، ما يحدث معها يفوق طاقتها فصرخت بقهر و تعب : ما عملتش حاجه

أقترب منها و سألها و كأنه يستجيها لكن بصوت مازال غاضباً : أمال ايه اللي حصل و أنا بره ، قالوا لي أنه رجع عشان ياخذ هدوم من هنا مع اني حرجت عليه ما يرجعش بس رجع ، وجيت لاقيته عنده برد، والصبح ألاقيكي أنتي كمان عندك برد ده تفسيره ايه . مال على الفراش يمسك كتفيها بذراعيه ويهزها بغضب لكنه ما زال يستجدها ان تريحه وتجيب بما يشفي صدره ويهدئه مرددا : أتكلمي جا لك برد منين؟

كان جسدها منهك تريده ان يبتعد ويرحمها فقالت بقهر والدموع بدأت تزرف من عيناها : كنت بمسح إمبارح واتبليت والجو كان بيمطر وهدومي مبلوله فاخذت دور برد انا ما عملتش حاجه .. والله ما عملت حاجه دخلت في نوبت بكاء شديده وهو شعر بطعنة في قلبه. لقد أرهقها وأرعبها كثيراً، سدد لها التهم و لم يرحمهم مطلقاً نهش القلق قلبه وعرف طريقه اليه ، أغمض عيناه وهو يسب نفسه لطالما هرب من ذلك الشعور حتى ان حياته التي يعيشها الان قد اختارها بنفسه فقط ليهرب من هكذا شعور

إحساسه بالعجز امامها الان هو أبشع شعور قد يشعر به اي رجل على الاطلاق خصوصا و هو غير قادر على مساعدتها فالشفاء ليس بيدها سحب نفس عميق يمسح على وجهه وهو يذكر نفسه بانه دور انفلونزا بسيط وسيذهب بإذن الله وتعود حلا الجميلة المشرقة إليه من جديد هي فقط تحتاج لبعض من الرعايه والاهتمام وهو سيتولى ذلك بالتأكيد اقترب منها وغرس اصابعه في جذور شعرها يدلكها لها ووجه قريب من وجهها و بأنفاس سخينة ردد : حقك عليا ما تعرفيش حسيت بأيه لما لقيتك انتي كمان تعبانه شعور وحش أوي، ما تزعليش مني

لكنها كانت ما زالت تبكي وقالت وهي تستجديه : عايزه أروح ، أرحمني وأرحم نفسك انا عايز اروح عند امي ، سيبني أرجع بيتي . مرر عيناه على ملامحها الجميلة و هز رأسه مردداً : ياريتني أقدر . أبتعد عنها مسرعاً و ذهب ليجلب الدواء و يستعد للأعتناء الفائق بها. في منزل سميحة جلست على طرف الأريكة و هي تهز قدميها بتوتر شديد تنظر لدعاء صديقة أبنتها بغيظ شديد و دعاء تدور بعيناها في المكان بتوتر شديد ثم قالت : طب أنا مالي طيب .

سميحة: أنتي إلي جبتي لها الشغل المهبب ده. دعاء: هي إلي طلبت.
سميحة: تقومي تجيبي لها شغل في خان غانم ، و عند غانم نفسه . نظرت لها دعاء بجهل و قالت : هي إلي أول ما سمعت الأسم شبطت في الشغلانه زي العيال بعد ما كانت رافضة ، و بعدين هو انا كنت أعرف أنه هيعمل معاها كده ؟ صمتت قليلا ثم أقترتب من سميحة مرددة : ألا قوليلي يا طنط هو إيه الحكاية ، مش غريبة إلي حصل ده ، و حلا إزاي يومها ماكانلهاش أثر و إزاي هي موجودة و بتكلمك يومياً عادي .

نظرت لها سميحة بصمت و هي تتجنب الرد فرفعت دعاء إحدى حاجبيها و قالت: لأ ده كده يبقى في حوار و أنتي راسية عليه من أوله طالما ساكته كده. عادت سميحة برأسها للخلف بصمت تام تتنهد بتعب شديد ، نعم هي تعلم ، و من يعلم أكثر منها هي و حلا … هما من تجرعا وحدهما تبعات ما حدث. ثم رددت : أاااه ، ناس تعشق و تغرق في العسل و ناس تتفضح و تتبهدل في البلاد .

أقتربت منها دعاء و سألت بفضول قاتل : قصدك إيه يا طنط. وقفت سميحة متنهدة ثم قالت : أنا هروح أعمل غدا و أحاول أكلم حلا ذهبت شاردة متعبة تتذكر ذلك اليوم ، حين تواجهت مع من تسبب بطيشه و لنزوة عابرة في أن يهدم عائلة … و ليست أي عائلة ، لقد كانت أحد أكبر عائلات الزقازيق . في بيت غانم. وقف كرم متوتراً بسبب الضغط الذي يمارسه غانم عليه ، و قد أحترقت يداه و هو يصب حساء الخضار في الوعاء بسبب صوت غانم الذي هدر بعنف: خلصت ؟

كتم كرم تأووه و قال : أيوه يا بيه و هوديه على طول. لكنه صدم من تقدم غانم منه و قد أزاح يد كرم عن الصينيه و حملها هو دون أن يقول أي يضيف أي شيء و خرج دلف جميل من الباب المتصل بالحديقه للمطبخ و سأل أبنه : كان بيزعق لك ليه ؟ كرم : أنا عارف له !
جميل: لمين صينية الأكل دي ؟ كرم : لحلا ، أصلها تعبانه .

جميل : و الله ، كل الزعيق ده عشانها ؟ و كمان واخد لها الأكل ؟ كرم : بقولك ايه يابا ، أنا خلاص بقا عايز أمشي من هنا ، أنا ماعدتش طايق. جميل: تمشي تروح فين يا واد ؟ كرم : أنا أجدعها فندق سبع نجوم يتمناني ، مش هغلب. نظر له جميل بطرف عينه ثم قال: مافيش مشيان من هنا ، على الأقل دلوقتي ، روح كمل شغلك.

خرج و ترك أبنه و ذهب حيث غرفة حلا يسترق السمع متلصصاً . في غرفة حلا كانت مغمضة عيناها و هي تتذكر ذلك اليوم الذي لم تجد فيه حل هي و أمها سوى الفرار. عودة بالزمن للخلف جلست سميحة مقابل أحد الرجال و هي تردد : بس ده حرام يا حاج ذكي ، ده كده تبقى كل حاجه ضاعت .

ذكي : أحمدي ربك إنك هتخرجي من هنا إنتي و بنتك بشنطة هدومكم ، الديون إلي سابها المرحوم جوزك كتيرة و أنا شهامة مني هسدها مقابل البيت و المحلات ، قولتي إيه ؟ قدامك من هنا للعشا … بكره لأ ، جايز أغير رأيي ما إنتي عارفه كلام الليل مدهون بزبدة لو طلع عليه النهار يسيح . تقدمت حلا و صرخت فيه : حرام عليكم ، بتعملوا كده ليه ؟ بنت عمي غلطتت إحنا ذنبنا أيه ده و لا تذرو واذرة وذر أخرى . ربنا هو إلي قال كده .

وقق ذكي يضرب بعصاه الأرض ثم قال: أهو أنتي نطقتيها بلسانك يا بتي ، ربنا و إحنا مش ربنا ، إحنا فلاحين و بت عمك جابت لكم عار هيفضل ملازمكم العمر كله ، أهل البلد كلها مش عايزين يتعاملوا معاكم و تجارة أبوكي وقفة عشان كده و ديونه زادت . حلا : و هو ذنبه إيه ؟

ذكي : ذنبه إنه ماعرفش يربي بنت أخوه و كمان لما حصل إلي حصل ما سمعش الكلام ، قولت له صفي شغلك بسرعه و أمشي أنت و مراتك و بنتك .. لكن ركب دماغه و فضل لحد ما أهل البلد اتفقوا أنهم يقطعوا شغلهم معاه . فقالت حلا بصوت مختنق : لحد ما مات من القهرة . ذكي : رحمة الله عليه ، أنا خلصت كلامي و نصيحة مني ليكي أنتي و الحاجة سميحة بلاش تغلطوا غلطة المرحوم و تنشفوا دماغكم ، لو كان سمع الكلام كان زمانه طالع من البلد براس ماله على الأقل.

فهتفت سميحة محتجة : كنت عايزه يمشي عشان يثبت كلام الناس و يقولوا هرب من الفضيحة. ذكي : و هي يعني ماكنتش فضيحة ، طب أهو فضل إزاي الحال بقا ، نصيحه أمضي لي على العقد و أمشي بشنطة هدومك أنتي و بنتك و ماتعانديش لا تزيدي الطين بلة ، أنتي بتك ما شاء الله عروسة وضعكوا هنا في البلد وحش . عادت من شرودها حينما شعرت بدموعها الساخنة تلهب وجنتيها و يد حنونه تمسحهم لها.

لم يكن سوى غانم الذي وضع الصينيه بجوارها ثم قال: بتعيطي ليه ؟ معقول كل ده من دور برد ؟ اشاحت بعينها بعيد عنه و قالت : و لا حاجة ؟

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى