Uncategorized

اتنكر ما بي بقلم فدوى خالد

– و عايزة تأخدي الدوا كدة من غير أكل؟ استني هحط كتبِ و آجي أعملك أكل. – هتعبك يا بنتي. – ولا تعب ولا حاجة، دا أنا كمان جعانة يلا نأكل مع بعض و نسلي بعض . – مش عارفة أقولك أية يا بنتي. – أوعديني تنتظمي بدواكِ و تخلي بالك من صحتك. عدت الأيام ..و كل يوم بقيت أقعد مع نانا و اشتريتلها موبايل جديد؛ عشان لو احتاجتني تتصل عليا و طبعًا مكنش يبقى يوم من غير ما مراد يتلكك، فاضي بقا..!

فى يوم خرجت من المحاضرة و لقيت تليفوني بيرن…كانت نانا.. – الو يا نانا؟ – ا..الحق..يني؟ – بقلق: مالك؟! – م..مش..قا..ادر..ة. – طيب ..أنا جاية بسرعة؟ خرجت و أنا بحاول أحري بس قابلت مراد. – رايحة فين؟ – عديني لو سمحت، مش النهاردة رخامة و الله ما محتاجة. – شكلك قمر النهاردة. – و النبي بطل رخامة النهاردة أرجوك. جيت أمشي بس وقف قدامي: – تؤ ..تؤ، لازم أكلمك مينفعش.

– والنبي سيبني أعدي، نانا هيحصلها حاجة دي مريضة، أبعد و النبي بطل عطلة! – مش هينفع أنا عايز أتكلم؟! – تتكلم؟! نانا بتموت و أنتَ عاوز تتكلم. – عايزك ليا؟ – و أنا مش ليك. – خلاص ..يبقى مش ماشية؟ زقيته عشان أعدي بس مسك إيدي. – سيب إيدي يا زبالة؟ – لا ..يا حلوة أنتِ بتاعتي، و زيك زيهم. – يا قليل الأدب يا سافل. – هش ..الكلام مش هيفيد.

رفعت إيدي و ضربته على وشه جامد! مفيش حد أصلا ..كان يفكر يعمل كدة؟! و جيت أنا أول واحدة عملت كدة؟ بصيتله لما لقيته برق! و أنتهزت الفرصة و جريت ..جريت عشان ألحقها، عطلني كتير يارب أحفظها ليا يا رب، بصراحة معدش ليا غيرها! فتحت شقتها ما أنا معايا مفتاح شقتها، لقيتها مبتتنفسش و مفيش نبض؟! – لا أكيد لا . خليتني أرجع بضهري و أنا بعيط و بنادي بإسمها:

– نانا….لا و النبي، متروحيش مني؟! نانا ..مليش غيرك…نانا ..نانا ….نانا. الجيران أتلموا على صوتي و لأول مرة بيبصولي بنظرات شفقة؟! عمري ما أتخيلتهم يبصولي بالشفقة دي! كان صوتي بيعلي كل شوية و أنا شايفاهم بيدفنوها، فى اللحظة دي الزمن أتوقف؟! معدتش فاكرة حاجة! مش فاكرة غير صوتها لما روحت يوم تعبانة و دخلت لها و أنا بحاول ابتسم: – مالك يا حبيبتي؟ – تعبانة؟! – حصل أية؟ حكيتلها كل حياتي من الألف للياء من ساعة ما اتولدت و ماما ماتت بعدها بشهر و حياتي مع بابا و كل حاجة؟!

– عارفة يا بنتي ممكن أطبطب عليكِ دلوقتي و أقولك معلش، يس مش هينفع! دا واقع ولازم تتقبليه، لازم تتقبلي فكرة أن الجزء إلِ فى حياتك دا جزء من مستقبل كويس! ربنا هيعوضك و يجبر بخاطرك و مش هيسيبك، خليكِ متأكدة! فوقت لما ملقتش حد جمبي و أنا قاعدة أعيط: – لية؟! لية سيبتيني؟ سيبتيني؟ أسبوع .. بقالي شهر…أسوأ شهر فى حياتي؟! حتى وفاة بابا مكانتش كدة؟! حياتي باظت خلاص؟!

كنت مش عايزاها تمشي و تسيبني؟ لية؟ لية كدة؟! لية تمشي و تسيبني لوحدي؟ أنا كنت أتعلقت بيها أوي و مازلت، هو ..أيوة هو السبب فى كل دة؟! لو سابني أروح بدري كنت لحقتها؟! أيوة؟! هو السبب؟! كان لازم أرجع للجامعة تاني بعد كل الشقلبة إلِ فى حياتي؟ كان لازم أعاود…من تاني؟ كان لازم أرجع المرة دي و أنا علياء جديدة، بس النرة دي قوية و صلبة! فكرة بقا هبلة دي تتلغي من القاموس؟

روحت الجامعة و أنا لابسة أسود، هو دة لبسي الفترة الجاية ..لبست درس أسود و لبست نظارة سودا! دخلت الجامعة لقيته مقرب كالعادة و هو بيهددني: – هندمك على إلِ عملتيه؟ قلعت النظارة و بانت عيني المتورمة من كتر العياط، و بصيتله بسخرية و أنا صوتي بدأ يعلى: – تندمني؟! تندمني على أية؟! أنا إلِ هندمك، أنتَ ..أنتَ دمرتني! دمرت حياتي؟! أنتَ خطر فى حياة أي حد؟ بصلي بإستغراب: – على فكرة بهزر ..زي كل مرة؟!

– هزار؟ و أنتَ تعرف أية فى الهزار؟ أنتَ عبارة عن دمار فى حياة كل شخص؟! أنتَ مدمر و لو شايف أنك كويس فأحب أقولك أنك فاشل؟ أنتَ فاشل وملكش قيمة و عمرك ما هتكون حاجة فى حياتك؟ أنتَ نكرة؟ أنتَ خطر فى حياة الناس كلها، و عارف لية حبيبتك سابتك عشان فاشل و متساهلش؟ متستهلش حاجة خالص؟ أنتَ دمرتني؟ سمعت صوت جاية من ورايا: – بس بقا..! لفيت و لقيته بابا؟ أنتَ ممتوتش؟

#يتبع. #أتُنكرُ_ما_بي؟ 1 #فدوى_خالد. إعادة نشر😁2 لفيت و لقيته بابا؟ أنتَ ممتوتش؟ يعني أية؟ الدنيا هتسود فى وشي تاني؟ هو رجع ينتقم مني ؟ الرؤية بقيت ملغوشة قدامي، مشفتش حاجة و وقعت و أنا مش دارية بالدنيا، كل إلِ كان فى دماغي هو هينتقم مني؟! هو رجع ينتقم مني؟ لية ؟ لية كدة؟! لية كل مرة أحاول أتخطى الموقف دة و هو يدمرني أكتر؟! هو كمان مش مكفيه دماري؟ بس ازاي؟ ازاي يرجع تاني للحياة؟

أكيد كل دة تهيأت؟! فتحت عيني ببطئ و لقيت الأوضة فيها مراد و ..و …ب..بابا…صرخت و أنا بترجاه يبعد: – أرجوك ..أبعد، و النبي أبعد عني؟ ك..كفاية، ك..كفاية دمار لحياتي، حياتي خلاص ..هتنتهي كفاية؟ قعد أرجع لحد ما خبطت فى الحيطة و كورت نفسي و أنا بحاول أبعد ..أبعد عن أذاه، بس لحظة..! أنا مكنتش بحلم هو حقيقي؟! لقيته قرب مني و هو بيحضني، و بيحاول يهديني و يقول: – أهدي ..أنا مش والدك أنا عمك، بس تؤام والدك و للأسف والدك كان رافض جدًا أني أكلمك أو أقولك أي حاجة، أو حتى يعرفك؟!

الجملة دي هديتني، بس أكيد هو زي بابا؟ لقيته ابتسم و هو بيقولي: – أنا والدك شخصيتين متناقضتين فمتخافيش؟! حسيت بشوية إطمئنان من ناحيته، لقيته وقف و مد إيده: – قومي ارتاحي شوية، مش هينفع كدة عشان صحتك! مديت إيدي بس رجعتها وقومت لوحدي مش عايزة حد فى حياتي يساعدني، كدة أو كدة أي شخص فى حياتي بحبه بيموت علطول…و بعدين احتمال كبير يكون زي بابا؟! وقفت قدامه و لأني كنت بفكر كتير و لسة خايفة منه، أو بالأصح مش متقبلة الواقع و أن فى نسخة تانية منه حتى لو اختلفت الشخصيات، بصيت له بتهب و بعد كدة أغمى عليا..!

صحيت تاني يوم ..حاسة أن النهاردة أنا كويسة، لقيت عمي جمبي و ست كبيرة ملامحها بشوشة و بنت فى سني كدة ..على حد اعتقادي، بس ثانية؟! هو راح فين؟ كان موجود أمبارح! فوقت على صوت عمي و هو بيكلمني: – أنا بقا اسمي محمد، و دي مراتي روحية، و نور بنتي فى كلية تجارة. ابتسمت له بهدوء، فكمل: – حاولت أعرف عنوانك و أعرف أكلمك بس للأسف باباكِ قبل ما يموت مكنش معرف حد عن مكانك ولا راضي بزيارات حتى نطمن عليكِ.

ابتسمت بسخرية، مش عارفة لية هو كان حياتي؟ هو مصدر دمار ..دمار، دمر حياتي، و خلاني أنطوائية، و خلاني أنعزل من الناس كلها، حتى سيرته ..محدش شكر فيه خالص! اتنهدت و أنا برد ببرود: – خلاص ..اتقبلنا نعم! بصلي بإستغراب و أتكلم: – كنت عايز أطمن عليكِ. – و أطمن و خلاص مفيش داعي أنك تبقى موجود، أكيد محتاج فلوس من أخوك صح؟! عايز كام و تبعد، ما هو مش هرتاح من مشاكل أبوك و تطلعلي أنتَ بمشاكلك.

حس بإحراج من كلامي و نظرات مراته و بنته رغم الهدوء إلِ فى ملامحهم كانوا عايزين يقتلوني….بس كنت ثابتة، بس ابتسم بهدوء و هو بيتكلم:

– أنا صحيح يا بنتي كُنت بعيد، و بعيد أوي بس و الله ما كان ليا ذنب، ولا عُمري كُنت زي أبوكِ ولا عمري هكون، الفكرة أن والدتك قبل ما تموت أديتني شيك بمليون جنية، و قالتي أني الوحيد إلِ هعرف أساعدك، و وصتني أنك تكملي تعليمك و أني أساعدك فى كدة و أحاول أخدك من أبوكِ، حاولت أخدك بس هو رفض و بشدة و مرضيش يخليني أخدك، أنا إلِ أقنتعت باباكِ يخليكِ تكملي تعليم و كُنت واقفله عشان أنفذ وصية والدتك، دلوقتي أتبقى ١٠٠ألف جنية، و أنا جاي أديهملك و غير كدة فى بيت لوالدتك فى أسكندرية دة مفتاحه؟!

بصيتله و أنا مش فاهمة حاجة، أكيد ..أكيد ..أكيد هيحصلي حاجة! أتكلمت و أنا مش فاهمة: – لية ؟ – لية أية؟ – لية بتقولي دة كله دلوقتي؟ مش كنت يمكن تأخد فلوسي و … قطعني:

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى