Uncategorized

صحيت من النوم

  قفلت معاه و نمت و انا مبسوطة .. جميلة اوى فكرة ان يكون فى حد ف حياتك قادر يقلبلك مودك مية و تمنين درجة ، جه معاد الخطوبة .. احمد كان شكله جميل اوى بالبدلة .. لبسنا الدبل و بابا و ماما حضنونى بس حضن ماما مكنش دافى زى ما كنت فاكرة .. اصلا اخر مرة حضنتنى كانت فى حفلة التخرج بتاع الكلية ، المرة دى قررت انى مش هضايق نفسى و هنبسط باليوم و اهيص و افرح مع بنات خالاتى .. و الحمدلله اليوم عدا على خير

عدا كام شهر .. احمد كان بيجى كل مدة البيت و نقعد مع بعض نتكلم شوية و مرات قليلة خرجنا مع بعض بس كان بابا و ماما معانا .. اعجابى باحمد زاد اكتر و هو بصراحة بيعمل حاجات كتير بتفرحنى .. القعدة معاه لذيذة و الكلام معاه سلس يجبرك انك تكون على طبيعتك .. حنين اوى و لو حصل و اتخانقنا بيتكلم معايا بهدوء مع ان هو اصلا بطبيعته شخص عصبى ، هو بيخطف قلبى اوى بتصرفاته .. الفترة اللى فاتت كانت من الفترات النادرة السعيدة فى حياتى ..

و فى يوم كنت فى مشوار مع بنت خالتى و استأذنت من مستر هشام انى هاجى متأخر شوية ، روحت البيت عشان اخد ورق تبع الشغل كنت ناسياه ، دخلت البيت لقيت ماما قاعدة و حسيتها كانت معيطة ، قربت منها و قولت : – انتى كويسة ؟ حصل حاجة – لا مفيش حاجة  

و قامت دخلت المطبخ ، دخلت جبت الورق من اوضتى و خرجت بس لمحت حاجة محطوطة ورا المخدة بتاعة الكنبة اللى ماما كانت قاعدة عليها ، قربت و مسكتها .. كان البوم صور .. فتحته و فضلت اقلب فيه .. صورى و انا صغيرة .. و طبعا مكنتش فى الصور لوحدى .. الالبوم ده انا بقالى سنين ممسكتهوش .. حسيت ان الدموع هتبتدى تتجمع ف عينى فحاولت اقاومها هى و رعشة ايدى .. رفعت عينى لقيت ماما واقفة اودامى بهدوء ، سيبت الالبوم و قررت اقولها المرة دى و مخافش زى كل مرة

  – انا .. انا عارفة انك ممكن يعنى .. ممكن تكونى زعلانة منى لانى مجتش معاكى انتى و بابا و لا مرة .. بس .. صدقينى غصب عنى .. انتى عارفة .. فياريت تعذرينى – مش مهم .. مش فارقة اصلا – لا انا عارفة انها فارقة معاكى – مفيش حاجة هترجع اللى راح .. او هتصلح اللى عملتيه   مقدرتش اقاوم و دموعى نزلت على خدى بقوة ، كانت لسة هتمشى بس انا وقفتها و انا بقول بكل قهر و بصوت عالى

– انتى ليه كدة ؟ ليه مصممة تفكرينى ؟ ليه مصممة تتعبينى و تتعبى نفسك ، ليه مصرة تعاقبينى على حاجة مكانش قصدى اعملها ، انا تعبت بجد حسى بيا شوية   بصتلى و سكتت بس عينيها اللى مليانة دموع كان باين فيها كل المشاعر اللى بتدور جواها فى اللحظة دى .. ما بين وجع و حزن و ندم و حاجات تانية كتير قلت و انا لسة بعيط – انا عارفة انك تعبانة بس لازم تعرفى انى زيك بالظبط .. انا بردو مش عارفة اكمل حياتى .. انتى شايفانى استاهل كل ده ؟ انا بس عايزاكى تحسى بيا

– لازم تعرفى انه مش ذنبى .. و مش بإيدى – ونتى بردو لازم تعرفى انه مش ذنبى و مش بإيدى .. هتفضلى محملانى فوق طاقتى كدة لحد امتى .. ليه كدة هو مش انا بردو بنتك   صوتها علا و قالت بقوة : – انتى اكتر واحدة مؤذية انا شوفتها فى حياتى .. محدش بيقرب منك إلا و بيتعب .. انتى جبانة و انانية و مليانة سواد .. يتخاف منك مش عليكى و المكان اللى بتكونى فيه مبيبقاش امان .. و لا الناس اللى حواليكى يقدروا يطمنوا معاكى .. كل ما بشوفك بفتكر كل حاجة رغم كل السنين دى

  سكتت و هى بتتنفس بحدة .. كانت بتبصلى بنظرة انا عارفاها كويس .. نظرة مبتطلعش لحد غيرى .. نظرة كلها عتاب و اتهام ، كنت واقفة مصدومة من كلامها .. ببصلها بضعف و وجع .. للدرجة دى هى كانت كاتمة كل ده جواها ضحكة صغيرة طلعت منى مليانة حسرة قبل ما اقول بهدوء : – ياااه .. انتى للدرجة دى شايفانى وحشة كدة .. كنتى كاتمة كل ده ف قلبك .. طب انا .. انا اسفة .. و الله العظيم ما كنت اقصد .. اسفة

 

فضلت واقفة ساكتة مش عارفة اقول ايه تانى ، اخدت شنطتى عشان اخرج ، فتحت باب الشقة لقيت بابا اودامى و هو اتخض لما شاف شكلى كدة بس انا عديت من جمبه و مشيت بسرعة و سيبت ماما ورايا بتعيط ، كنت ماشية فى الشارع و انا منهارة و بعيط و صوت شهقاتى بيعلا بس مهتمتش بمنظرى اودام الناس ، كنت عارفة انها زعلانة منى بس متخيلتش ان الامور توصل لكدة او انها تقول الكلام ده .. قلبى عمره ما وجعنى بالطريقة اللى بيوجعنى بيها دلوقتى .. انا لوحدى .. طول عمرى لوحدى .. محدش حاسس باللى انا بمر بيه ..

و ما بين كل ده مفيش اصعب من احساس انك تقف اودام نفسك و تسألها هو انا وحش للدرجة دى .. يمكن دى من اسوأ المراحل اللى ممكن الانسان يوصلها ، الناس ماشيين حواليا بس انا مش شيفاهم و لا سامعة اصواتهم .. مش شايفة غير مشهد واحد اودامى و مش سامعة غير صوت كسرة قلبى و نفسى .. النفس اللى داخل تقيل كأن فى حاجة بتعصر قلبى .. عايزة اصرخ بكل الوجع اللى جوايا و مش عارفة

وصلت الشركة .. مسحت دموعى و دخلت مكتبى ملقيتش احمد و عرفت انه فى اجتماع و حسيت ان كدة احسن مش عايزاه يحس بحاجة ، بدأت اشتغل لكن حقيقى عقلى كان فى حتة تانية .. دموعى بتنزل على خدى و مش قادرة اتحكم فيها .. اول مرة احس انى مش عايزة اعمل اى حاجة عايزة استخبى فى اى ركن لوحدى و اعيط و بس ، قمت من مكانى و روحت عند الكافيتريا اعمل لنفسى شاى ، المكان كان فاضى .. المية بتغلى و انا سرحانة و بعيط .. لحد ما حسيت ان فى حد ورايا .. حد بيحاول يقرب منى ..

فضلت واقفة زى ما انا و مبصتش ورايا حتى .. لكن ابتدى يتمادى .. حسيته قريب منى اكتر و ايده بتلمسنى .. لكن لحسن حظى لقيت اودامى سكينة صغيرة مش عارفة جت منين .. انا اكتر واحدة مؤذية مش كدة .. انا وحشة للدرجة دى صح .. يبقى نثبت كدة ..

مسكت السكينة بهدوء و لفيت بسرعة و بعزم قوتى دخلتها فى بطنه .. كان موظف جديد لسة منعرفهوش اوى .. باصصلى بصدمة و وجع و مش قادر يتكلم و بيتنفس بصعوبة .. الدم بيخرج منه و مغرق السكينة و مغرق ايدى ..دخلت السكينة اكتر فطلعت منه صرخة مكتومة و انا بصة ف عينه و دموعى مغرقة وشى و صوت واحد بس بيرن فى ودنى ” انتى اكتر واحدة مؤذية شوفتها فى حياتى ” .. ايوة انا كدة .. جوايا كره و سخط رهيب على العالم كله .. انا وحشة للدرجة دى .. و أدى كل حاجة بتتكرر تانى ..

الموظفين لاحظوا اللى حصل و ابتدوا يتجمعوا و يصرخوا فيا انى ابعد .. طب و ليه .. هو مش المفروض كل واحد يكون على طبيعته و لا ايه .. ابتديت اميز الاصوات اللى حواليا كان من ضمنهم صوت احمد اللى قرب منى على عكسهم لانهم كانوا خايفين .. طلعت السكينة فالموظف وقع على الارض و هو بيصرخ و مستر هشام طلب الاسعاف ، مش فاكرة ايه اللى حصل بعد كدة .. كل حاجة تمت بسرعة … اتفتح محضر و انا قولتلهم اللى حصل و طلعت منها من غير اى حاجة فى نفس اليوم بالليل ..

الغبى نسى ان فى كاميرات فى كل حتة فى الشركة و هو كان واقف اودام الكاميرا بالظبط .. مروحتش البيت و مقولتش لحد ع اللى حصل .. احمد كان معايا مسبنيش و بابا طلع كان متصل بيه من بدرى عشان يطمن عليا و احمد عرفه انى معاه دخلنا كافيه و قعدنا .. احمد حاول يفهم مالى و يتكلم معايا بس انا مكونتش قادرة اقول اى حاجة .. ساكتة و مسهمة بس .. محاولش يضغط عليا بعد كدة و فضل ساكت معايا ..تقريبا عدا اكتر من ساعة و احنا قاعدين كدة ، لحد ما اتكلمت

– كان اسمها رنا

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى