Uncategorized

خذلان الماضي دودو محمد

ابتعدت عن حـ,ـضنه وأشرقت الابتسامة في عينيها، وبدا عليها الإحساس بالراحة. قالت برقة: “ياااااه يا رامي، حـ,ـضنك كان واحشني أوي. ومبروك يا سيدى هبقى عمتو الحرباية لتاني مره!” تعالت ضحكاته، وهو يبتسم برضا: “ده ياسين هيمـ,ـوت ويشوفك. مصدعنا كل شويّة، بيقول: هي فين عمتو راما ليه مش بتيجي عندنا… ثم أضاف وهو يهز رأسه: “اسأله كتير أوي عنك، مش بتنتهى، أمشي يلا.” تنهدت بوجع، ولكن ابتسامتها بقيت على وجهها، ثم تحركوا نحو الخارج. صعدوا إلى سيارة الأجرة، ثم نظر رامي إليها بتساؤل، سائلاً:

“صح، فين جوزك، مجاش معاكي ليه؟” كانت أسئلته تحمل بين طياتها قلقًا عائليًا.أغلقت عينيها بألم، واحتبست أنفاسها لبعض الوقت، ثم أجابت بصوت مختنق: “أنا أطلقت، يا رامي. ودي كانت واحدة من أصعب القرارات اللي اضطررت أخدها.” شعرت بضغط عاطفي يكاد يكسرها، لكنها تماسكت طوال تلك اللحظات.جحظت عيناه بصدمة، ثم قال بعدم تصديق: “أطلقتي!! ازاي ده؟ إيه حصل وصلكم لطلاق، وحصل إمتى ده؟!” عكست ملامح وجهها مخاوف كبيرة وأسئلة لم تخطر لها في بالها.تنهدت بحزن، ثم قالت:

“تعال نروح البيت، وأنا هحكيلكم كل حاجة.” محاولة لإضفاء بعض الأمل على الموقف الثقيل.نظر إليها شقيقها بشفقة، فهو يعلم كم أحبته راما بصدق، وكيف كانت السعادة تتجلى في عينيها عندما تقدم لها وتزوجها. لم يستطع التفكير في أي شيء عدا أن يشد على يدها. أمسك بيدها، مبتسماً لها بحب، وتحركت بهم السيارة نحو المنزل، حيث كانت هطول الأمطار يحيط بهم بدهشة وعواطف مختلطة في قلوبهم. …………………………………………………. وصلوا البيت ورحب بيها الجميع وسعدوا بعودتها مرة أخرى إلى أحضانهم. علموا بخبر انفصالها وبدأت تقص عليهم تفاصيل ما حدث معها بالخارج.

فلاش باااااك… انتهت راما من تسوقها بسعادة، فقد اقتنت أشياءً كثيرة. أمسكت صندوقًا صغيرًا يحتوي على ساعة يد ذات ماركة عالمية، ونظرت إليها بابتسامة تشع فرحًا. كان بإمكانها أن تتخيل لحظة رؤية زوجها والدهشة ترتسم على وجهه عند تلقيه تلك الهدية المميزة. وقفت السيارة أسفل إحدى أكبر الشركات بالخارج، وهبطت منها بعد أن فتح لها السائق الباب. أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت بتوجس يعتصر قلبها، ثم قالت بصوت هامس: “اجمدي يا راما، أكيد مش هيزعق ليكي المرادي، أنك جايه ليه الشركة لما أفاجئة بهدية عيد ميلاده.”

تحركت باتجاه الباب وصعدت المصعد الكهربائي، حيث ضغطت على الزر ومرت ثوانٍ قليلة لكن شعرت وكأنها دهور، حتى وصل الطابق الذي يتواجد فيه مكتب زوجها. ابتسمت بسعادة، ولكن شعورها سرعان ما انقلب إلى قلق عندما فتحت باب المكتب لتجد زوجها فى أحضانه فتاة أخرى تتدفق إلى وجهها مشاعر الحزن والخيبة. سقط الصندوق من يدها، وانهمرت دموعها بغزارة، وتكلمت من بين شهقاتها: “أ… أنتوا بتعملوا إيه؟ ليه؟ أ… أنا قصرت معاك في إيه علشان تخونني؟ وفين في مكتبك مع السكرتيرة؟ علشان كده كنت كل ما اجيلك الشركه تزعقلى وتحذرنى أن مقربش من هنا تانى؟”

نهض زوجها سريعًا من مقعده، مشيحًا بنظره إلى السكرتيرة حتى تخرج وتغلق الباب خلفها. اقترب منها بغضب، وقد صك على أسنانه بغيظ، وكان قلبه يعاني من صراع داخلي بين مشاعره تجاهها والنار التي أشعلها خـ,ـيانته، وقال: “أنتي إيه جابك هنا؟ أنا مش مليون مرة أقولك رجلك متخطّيش المكان ده؟” هدرت راما بغضب، وقالت من بين شهقاتها: “مش عايزني أجي هنا علشان تعرف تخـ,ـوني براحتك صح؟” أمسك ذراعها بغضب، وبصوت عميق يكاد يخرج عن السيطرة، قال:

“حاجة متخصكيش، مدام مش مقصر معاكي في حاجة يبقى ملكيش دعوة باللي أنا بعمله!” دفعته بقوة بعيدًا عنها، وعيناها تتألقان بغضبٍ وفقد، وقالت: “إزاي مليش دعوة؟ أنت جوزي يا أستاذ! لو كنت أنت اللي شوفتني في الوضع ده وقولتلك أنا حرة، كان هيبقى إيه شعورك دلوقتي؟” صفعها على وجنتها بغضب، والليل الذي يحيط بهما يبدو كظلام يبتلع كل شيء، وقال:

“اخرسي! ده أنا كنت كسرت رقبتك! أنا راجل، أعمل اللي أنا عايزه! وبعدين، بلاش تعيشي عليا الدور، أنا عيشتك عيشة عمرك ما كنتي تحلمي بيها. عيشتك في فيلا، خليت عندك بدل العربية عشرة، بقى عندك حساب في البنك، أهلك بيوصلهم شهريّة كل أول شهر. اللي زيك يعيش ويحط جزمة في بؤقه ومينطقش، ولو عايزة تحافظي على مستواكي ده تعيشي، وأنتي ساكته، ملكيش أي دعوة باللي بعمله، فاهمة؟” نظرت له بانكسار، وحقيقة ما حدث معها تجرح روحها، وقالت بغضب:

“تغور الفلوس، يغور المستوى اللي عايشة فيه! أنا عيشت معاك علشان بحبك، أنت مش بحب فلوسك، وعمرى ما هقبل أشوفك وانت بتخوني! طلقني!”

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى