Uncategorized

بقلم اميره موسي

ليليان: ابعد عني يا حيوان! سيب إيدي شدها جاسر وركبها غصب عنه في العربية، وقعد جنبها.
قال للسواق: اتحرك. العربيات اتحركت بسرعة من الحارة، صوت الموتور مليان المكان، وسابوا وراهم شارع فاضي غرقان في الظلام في بيت رحيم، كان بيرن على ليليان، لكن التليفون كان مقفول وبيقول إن البطارية فاضية. استغرب جدًا، هو يدوب لسه قافل معاها قريب، وبدأ يمشي رايح جاي في الأوضة وهو قلقان. في عربية جاسر، ليليان كانت قاعدة جانبها باصة له بقرف، وكل شوية تحاول تبعد عنه وتخلي مسافة. جاسر بصلها وقال بسخرية:

أنا لو عايز أقعدك على رجلي أقعدك، بس سايبك على راحتك ردت ليليان بغضب:إنت مفكر نفسك إيه بكرة الدنيا كلها تعرف وتتقلب فوق دماغك.” جاسر :طب لمّا نيجي لبكرة، تفرجي. ليليان بصت له بقرف أكبر، وزعلت من نفسها إنها كانت بتديله أخبار عن الحارة، وإنه استغلها. في الوقت ده، في العربيات التانية، الناس كانت قاعدة مرعوبة. كل عربية فيها خمس أو ستة مسلحين، وأهل الحارة كانوا متوترين. رانيا، اللي كانت قاعدة في واحدة من العربيات، كانت خايفة على بنتها جدًا. دموعها نازلة وقالت لواحد من الرجالة اللي معاهم:

طمني على بنتي، عايزة أطمن عليها. كلم كبيركم يخليني أشوفها الراجل بص لها وقال:بنتك أنهي فيهم ردت بسرعة:البنت اللي راكبة في عربية الكبير بتاعكم الراجل طلع تليفونه ورن على جاسر وقال له:جاسر بيه، أم البنت اللي معاك يا باشا قلقانة عليها وعايزة تطمن. جاسر رد ببرود:اديها التليفون. ناول الراجل رانيا التليفون، وبعدها جاسر عطى التليفون لليليان وقال:مامتك عايزة تكلمك. ليليان أخدت التليفون منه ولفت وشها وهي بتقول:ماما، إنتِ كويس رانيا بصوت مليان خوف:ليليان، حبيبتي حد عملك حاجة

ليليان:أنا بخير يا ماما، اطمني. المهم إنتِ ومي وبابا أخباركم إيه رانيا:مي كويسة، بس باباكي مش معانا.” ليليان بان عليها القلق وقالت:أنا عايزة أطمن عليه، أنا خايفة عليه قوي.” رانيا حاولت تهديها:الراجل اللي معانا طمّن عليهم، متقلقيش. أهم حاجة إنك بخير.” ليليان:متقلقيش يا ماما، أنا بخير. الراجل اللي كان مع رانيا أخد منها التليفون وقال:كفاية كده، هو سنترال. ليليان رجّعت التليفون لجاسر، وقالت له وهي بتبص له بحدة:”أنا مركبتش لي مع أهلي عايزة أركب معاهم.

في العربية، جاسر رد على ليليان بحدة لما طلبت تركب مع أهلها:مينفعش. ليليان بصت له وقالت:وليه مينفعش جاسر:متسأليش كتير، قولتلك مينفعش. سكتت ليليان، باصة من شباك العربية، مستغربة المكان حواليها. كانت الصحرا فاضية تمامًا، مفيش أي ناس. الإحساس بالدوخة كان مسيطر عليها لأنها بقالها فترة كبيرة من غير نوم. بعد لحظات، نامت مكانها ودماغها على الشباك. جاسر بص عليها بابتسامة مليانة حب، فضل يتأمل ملامحها بهدوء. حط راسها على كتفه ولمس وشها بإيده، كأنه بيحاول يحفظ شكلها في دماغه. حضنها بلطف وهو بيشم ريحتها وكأنه نسي نفسه تمامًا.

فضلوا ماشيين بالعربيات حوالي ساعتين. بعد وقت طويل، فتحت ليليان عنيها وهي لاقية نفسها نايمة على كتف جاسر وإيدها ملفوفة حواليه. بسرعة بعدت عنه وقالت بغضبب إنت إزاي تمسكني كده يا حيوان جاسر رد ببرود:محدش قالك إن الشتيمة حرام يا شيخة ليليان ليليان بعصبية:مالكش دعوة، بس خلي إيدك بعيد عني، فاهم بصت ليليان قدامها وهي متوترة وبتفرك في إيديها بغضب. جاسر بص لها وقال:جعانه ليليان تجاهلته، لكنه جاسر كان عارف إنها جعانة لأنه لما بتكون جعانة بتتوتر.. أمر السواق:انزل هات أكل من التلاجات اللي في العربيات.

فتحي:بس يا باشا العربيات كتير، وكل تلاجة في حاجة، ووراها خمسين عربية.” جاسر ببرود:وإن شاء الله مليون عربية، انزل وهات أكل. ليليان بتحدي:أنا مش جعانة جاسر تجاهلها وبص لفتحي وقال:مستني إيه؟ انزل نزل فتحي ومعاه يوسف، صاحب جاسر، اللي استغرب وقال:فيه إيه فتحي:ليليان هانم جعانة، وجاسر باشا بعتني أجيب أكل يوسف لف على أول عربية وفتح بابها بعنف، الناس صحت من النوم بخضة وصراخ. واحد من رجال جاسر قال:فيه إيه

يوسف :هات أكل من التلاجة، ليليان جعانة الراجل عطى يوسف الأكل باستغراب. كل اللي في العربيات كانوا مستغربين إن جاسر بيوقف خمسين عربية في نص الصحرا عشان ليليان. وصلوا لعربية رانيا وبنتها، فتحوا الباب بخضة لأن العربية كانت كبيرة وبابها حديد زي عربيات النقل. واحد من الرجال قال: فيه حاجة يا يوسف بيه يوسف:افتح التلاجة وهات أكل منها البت ل مع جاسر جعانه الراجل الكبير اللي كان مع رانيا قال وهو مستغرب:يعني مواقف خمسين عربية عشان البنت جعانة

يوسف بهدوء:أوامر لازم تتنفذ مي بصت لرانيا برعب وقالت:ماما، هما يقصدوا ليليان رانيا حذرتها:ششش، اسكتي، أحسن حد يسمعك ويعمل حاجة في أختك.” بعد ما يوسف أخد الأكل، رجع لعربية جاسر وأعطاه الأكل. جاسر خد الأكل وهو ساكت، وبعدها العربية اتحركت ومعاها الخمسين عربية وراها. عطا جاسر الأكل لليليان، لكنها بصت له وقالت:قولتلك مش جعانة جاسر رد بابتسامة خفيفة:مينفعش النعمة تترد يا شيخة ليليان حط الأكل جنبها، ولأنها فعلاً كانت جعانة، بدأت تبص للأكل بطرف عينها. جاسر كان شايف نظراتها وحاول يكتم ضحكته، لأنه حافظها أكتر ما هي حافظه نفسها. ليليان استسلمت وقالت وهي محرجة:أحم… عندك حق، حرام النعمة تترد.

ابتسم جاسر بحب وبصلها بنظرة مليانة عشق. ليليان حست بنظراته واتكسفت، حطت وشها في الأرض وبدأت تاكل. بعد ما خلصت الأكل، قالت:عايزة أغسل إيدي.” جاسر :إيدك مفيهاش حاجة فيها لحوم عشان تغسليها ليليان:أنا متعودة أغسل إيدي بعد كل أكل. عطاها جاسر مياه، لكنها قالت: فين الصابونة جاسر: ليليان اغسلي بقى، مش لازم صابونة ليليان:أغسل بمياه بس جاسر:هجيبلك صابونة منين دلوقتي فتح الشباك وسكب مياه على إيديها علشان تغسلهم، ولما خلصت قالت:عايزة منشفة

جاسر: مش هنخلص النهارده حس ان ليليان زعلت من كلامه، فسكت جاسر لاحظ إنها مضايقة، فقلع الجاكيت بتاعه وادهولها وقال:امسحي إيدك بيه. ليليان:لا، شكراً، اعتبرني مسحتهم. جاسر بحزم:اسمعي الكلام وخدي. اضطرت تاخد الجاكيت وتمسح إيديها، وبعد ما خلصت رجعته له. جاسر لبس الجاكيت من غير تردد، ليليان بصت له باستغراب وقالت:ده عليه مياه من إيدي، إزاي تلبسه جاسر ابتسم وقال:فيه ريحتك، وده سبب كفاية عشان ألبسه. استغربت ليليان كلامه بس ما علقتش. النهار بدأ ينور، ولما وصلوا القصر، الناس بدأت تنزل من العربيات.

نزلت ليليان من عربية وجاسر، نزل وراها. طلعت تجري بسرعة ناحية مامتها، وراجلت جاسر رفعوا أسلحتهم عليها. لكن ليليان مهتمتش، فضلت تجري من غير ما تبص وراها. جاسر اتعصب وقال بغضب:نزّلوا أسلحتكم يا بهايم

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى