Uncategorized

منعطف خطر الفصل 18

سابها ومشي، وبهيرة فضلت قاعدة لوحدها على السفرة. سكتت لحظة، وبعدين بصّت قدامها بنظرة كلها إصرار، وقالت بصوت خافت لكن حاد: خالد لازم يتجوز كارما… وانا هعمل المستحيل عشان الجوازة دي تتم. رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. في بيت عيلة الشرقاوي. ياسمين خرجت من أوضتها وهي متألقة وباين عليها الحماس، لابسة لبس رقيق وشيك يناسب أول يوم شغل. كانت متوترة شوية، بس في نفس الوقت فرحانة، وده باين في لمعة عنيها.

في اللحظة دي، يحيى ابن عمها كان خارج من أوضته هو كمان، لابس بدلته ورايح شركته، ولما لمحها وقف مكانه لحظة وهو بيبتسم بإعجاب وقال: ـ صباح الخير.   ردت ياسمين بابتسامة هادية: صباح النور.   وبدأت تتحرك ناحية السلم، فمشي جنبها وسألها بنبرة خفيفة فيها فضول: رايحة فين بدري كده؟   قالت وهي بتعدّل شنطتها على كتفها: رايحة المدرسة أستلم شغلي الجديد… جدي قالي إن المقابلة الساعة عشرة.  

ضحك يحيى بثقة وقال وهو بيبص قدامه: تعرفي إننا شركاء في المدرسة دي؟   وقفت ياسمين فجأة على السلم وبصت له بصدمة، وقالت بدهشة باينة على وشها: شركاء؟ يعني إيه؟!   رد عليها وهو بيزود في نبرة ثقته: يعني إحنا أصحاب المدرسة… لينا نسبة كبيرة فيها.   اتسعت عينيها وهي بتبص له، كأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته، وبعدين ضحكت تلقائيًا وقالت: انت بتهزر صح؟!   ابتسم أكتر، وعنيه ما كانتش سايبة وشها، وقال بإعجاب وهو بيتفرج على ضحكتها: لأ، بتكلم بجد… ولو مش مصدقة، ممكن أجي معاكي بنفسي وتشوفي.

  ياسمين بصت ليحيى بدهشة باينة على ملامحها، وقالت بصوت واضح فيه نبرة رفض: لا طبعًا… وبعد اللي قولته ده، أنا مش عايزة حد في المدرسة يعرف إن أنا من عيلة الشرقاوي أصحاب المدرسة.   يحيى رفع حاجبه باستغراب، وبص لها بنظرة مستنكرة وهو بيقول: إزاي يعني؟! أنا كنت فاكر إنك هتفرحي وتفتخري بحاجة زي دي!   ردت عليه وهي بتحاول تحافظ على هدوئها لكن نبرتها كانت حاسمة: أفتخر بإيه؟ أنا رايحه أشتغل مدرسة زي باقي المدرسين، وعايزة أكون موظفة عادية من غير أي معاملة خاصة… عايزة زمايلي يتعاملوا معايا على طبيعتهم، مش كـ بنت اصحاب المدرسة.

  فضل يحيى ساكت لحظة كأنه بيحاول يستوعب كلامها، وبعدين هز راسه بخفة وقال بنبرة فيها احترام: تمام… زي ما تحبي.   نزلوا سوا من الفيلا، ويحيى سبقها بخطوتين وشاور على عربية فخمة واقفة قدامهم وقال: العربية دي بتاعتك من النهاردة، والسواق هيكون معاكي لحد ما تتعلمي السواقة.   بصت له ياسمين وهي بتحاول تخبي دهشتها، وهزت راسها وقالت بهدوء: شكراً.   مد يحيى إيده في جيبه، وبص لها بنظرة فيها اهتمام وقال: رقمي الخاص متسجل عندك، لو احتجتي أي حاجة في أي وقت كلميني من غير تردد.

  هزت راسها بالإيجاب من غير ما تقول كلمة، واتحركت ناحيه العربية، والسواق نزل بسرعة عشان يفتح لها الباب، لكن هي رفعت إيدها وقالت له بابتسامة بسيطة: شكراً… أنا هفتح الباب. ركبت العربية وهي محافظة على هدوئها، والسواق اتحرك بيها وخرج من الفيلا، وسابت وراها يحيى واقف مكانه. يحيى بص عليها وهي بتبعد، وابتسم لنفسه وهمس بنبرة إعجاب: مختلفة… وحلوة… وواثقة من نفسها… تمام يا ياسمين هانم.. الصبر جميل. رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.

في مديرية الأمن جوه مكتب معتصم.. كان خالد قاعد على الكرسي، والملف مفتوح قدامه، لكن عينه مش بتقراه… عقله مشغول بحاجة تانية… بصمت، كان بيواجه صدمة مش سهلة عليه.   على غلاف الملف كان الاسم واضح بخط عريض: (جلال الشرقاوي)   اسم تقيل في تاريخه، وتاريخ عيلته. لكن الأثقل… إن الراجل ده هو جد كارما، بنت خالته.   وخالد… هو الظابط المسؤول عن القضية. المطلوب منه يحقق في نشاط شركات الشرقاوي،

ويكشف الحقيقة… سواء كانت نظيفة أو ملوّثة بدم وتجارة سلاح.   دخل مهاب، نظرته فيها قلق واستغراب، وقال بنبرة ما بين العتاب والتحذير: ليه ما قلتش لسيادة اللوا إنك مينفعش تمسك القضية دي؟   خالد ما رفعش عينه من الملف، وقال بنبرة تفكير: وتفتكر هو مش عارف؟ نوع القرابة بين عيلتي وعيلة الشرقاوي مش سر… هو عارف كويس… ورغم كده، أصرّ إني أنا اللي أمسكها.   معتصم اتكلم لأول مرة، صوته فيه حذر واضح: بس جدك هو كمان…

سيادة اللواء وحيد الأسيوطي… وافق إنك تمسك قضية بالشكل ده؟ قضية ممكن توصلك إنك تتهم جد وابن عم حفيدته بإنهم تجار سلاح؟ مش كفاية إن أبوها مات برصاصة قبل ما يتقبض عليه وجدك مقدرش يواجه الفضيحه واخد خالتك وسافر!   خالد رفع إيده وحطها على دماغه، كأنه بيكتم دوشة الأفكار اللي بتخبط جواه. اتنفس ببطء وقال بإصرار هادي: انا طبعا فكرت في كل ده… بس ده شغلي ومينفعش اعتذر عنه…

ومش هخلّي النَسب اللي كان بين العيلتين يغّمّي عيني. أنا همسك القضية… وهشتغل عليها من اللحظة دي.   مهاب هز كتفه، وبصّ ل خالد وقال: اللي تشوفه يا خالد.. بس قلبي حاسس إن القضية دي… مش هتكون سهلة أبدًا عليك.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى