– محامي وجاي تتقدم لدكتورة! أنت عاقل يا بني؟ – ليه الغلط ده يا عمي؟ هي بنتك وزيرة وأنا معرفش! جُملتين وداني اتعودت تسمعهم كل كام اسبوع…عريس يتقدم ويترفض بعد ما يتهزء، أزاي واحد خريج أي كلية غير طب ولا هندسة يتقدم لدكتورة! كنت عارفه أن بعد الجملتين دول هيكون في شوية زعيق وبعدها صوت خطوات وهنختم المشهد برزعت باب وزعيق من بابا وهو بيقول “ده إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي” وقبل ما أكمل تفكير كنت سمعت رزعة الباب وزعيق بابا وهو بيخبط كف بِكف وبيقول:
– أدي البلاوي اللي بتجلنا كل يوم والتاني..خلاص كل من خط له شنب وبقى رجل يجي يتقدم لأي وحدة تعجبه بغض النظر عن تعلمها ومستواها! شباب أخر زمن. مكنتش قادرة استوعب.. تفكيره عمره ما هيتغير، مقتنع أقتناع تام أن الدكتورة لازم تاخد دكتور؛ أومال هي اتعلمت ليه؟؟! وعشان متسحلش في نوبة من التفكير اللي ملوش أي لازمة؛ مسكت اللابتوب بتاعي ورجعت تاني لشغلي. ******** – أنا نازلة على الشغل يا ماما.
– متنسيش تفطري يا حببتي، خلي بالك من نفسك. بوست أيديها أنا وبودعها وسبتها ونزلت، نص ساعة وكنت وصلت الشركة…شركة أدوية كبيرة؛ نسيت أقولكم أني دكتورة صيدلانية مش بشري، وده مش عشان ده أختياري وكده؛ لا خالص؛ الفكرة كلها أن مجموعي مساعدنيش؛ فقولنا صيدلة برضه هتحقق الغرض! كنت ماشية مش شايفه قدامي من كُتر ما أنا مستعجلة؛ لدرجة أني حرفيًا لبِست في واحد واتسببتله في كارثة! – يلهوي أنا آسفة!
كانت…كانت عيونه قربت تطلع شرار..القهوة اللي في أيده أتدلقت كُلها على الورق اللي كان في أيده التانية! شكلي…شكلي شبه الفار المبلول قدامه بجد! غمضت عيونه بسرعة بيحاول يتنفس، قولت أكيد هيهدِي نفسه…لكنه أنفجر في وشّي وهو بيزعق فيا وبيقرب بشكل…بشكل يخُض وبيقول: – أنتِ عامية يا بني آدمة! إيه خلاص مبقناش شايفين قدامنا من قلة النظر! صوته كان واصل لمكتب المدير تقريبًا، وأنا من كُتر الأحراج حسيت أن صوتي مبقاش طالع! كل اللي عملته أني رجعت خطوة لورا أنا ومسهمة وببُص لعيونه اللي قربت تخرج نار! لكن هو مسكتش ولا هِدي..وبكل قلة ذوق كان بيقرب مِني هو وبيزعق أكتر وبيقول:
– إيه خرستي كمان! وقبل ما استوعب اللي قاله كان بيزُقني من قدامه وبيمشي من قدامي بعد ما رمى كوباية القهوة على الأرض! ده زقني! ده….ده قليل الأدب! عند النقطة دي ولقيت عقلي بيفوق، كل أجهزة الأنذار ضربت عندي وبكل انفعال كنت بلِف ناحيته وبزعق فيه وبقوله: – هو أيه قلة الذوق ده ! وأزاي تزقني بالمنظر ده يا محترم؟؟ ثِبْت مكانه…وأنا لحظة الشجاعة اللي لبستني لثواني سبتني وهربت؛ وحقيقي كان نفسي أهرب معاها! قرب مِني الكام خطوة اللي كان بعِد عني فيهم، ووسط عيون الموظفين اللي اتلمت علينا كان بيقول:
– يعني غلطانة وبجحة! – أنا بجحة يا قليل الأدب ياللي متعرفش شيء عن الأحترام! قولتها بسرعة كبيرة أنا وبقرب منه ومستعدة كل الأستعداد أني أضربه! ده بيشتمني المهزء! بيقولي أنا بجحة! وقبل ما أفكر في أي رد فعل جديد كان هو بيزعق وبينده مديري وبيقول: – هي إيه الأشكال الزبالة دي! يا حازم بيه تعالى شوف اللي مشغلهم عندك. – لا بقى كده كتير، أنت مش قليل الأدب بس ده أنت عايز تتهزء كمان!
– بس بس في إيه ! أخيرًا الناس اللي في الشركة قررت تدخل! متهيألي كانوا مستنينا لما نضرب بعض! واحد زميلنا قرب من الهمجي ده ومسكه من دراعه وهو بيقوله: – في إيه بس يا صلاح أهدى، محصلش حاجة لكل ده. وبكل بجاحة كان بيحاول يفلِت من أيده وهو بيقوله وبيشاور عليا اللي مش محترم وبيقول! – دي بنت جاية من الشارع، أزاي وحدة زي ….. معرفش يكمل كلامه عشان الشباب حط أيده على بُقه بسرعة وسكّته وهو بيبتسملي ابتسامة سمجة! وقبل ما أرد بأي شيء كان بيسبقني هو وبيقول:
– روحي أنتِ يا أنسة على شغلك دلوقت وحصل خير، أتفضلي. مكنتش فاهمة المفروض أجري وراه أجيبه من شعره وأمسح بيه بلاط المكتب على اللي قاله ده ولا أسكت وألم الدنيا، وعشان الموضوع ميكبرش عن كده قررت أختار الحل التاني، خدت غيظي وعصبيتي من البني آدم ده ودخلت مكتبي، مكنتش قادرة أشتغل ولا أدخل المعمل ولا أعمل أي حاجة، كل اللي كنت بفكر فيه أني أزاي سِبت حقي! ده غلط فيا وأنا مرتدش عليه!
وبعد ساعة من الغيظ والتفكير قررت أني هروح أشتكيه للمدير اللي شكله لسه جاي من ربع ساعة بس، لكن قبل ما أتحرك من المكتب أو أعمل أي حاجة لقيت باب المكتب بيخبط والولد اللي فض الخناقة واقف قدامي وبيقولي: – أنا آسف..بس ممكن أتكلم معاكِ شوية؟ اتنفست بهدوء ورجعت تاني لمكتبي، سمحتله بالدخول وقعد قدامي، وقبل ما أتكلم أو أقول أي حاجة كان هو بيسبقني وبيقول: