Uncategorized

من قلب الواقع بقلم نورا سعد

خرج كل اللي في قلبه مرة وحدة، ضربات قلبي كانت مسموعة تقريبًا، حتى أعصابي سابت والشاي كان هيتدلق من أيدي لولا أنه لحقه وهو بيقولي بلهفة: – حصل خير، أنتِ كويسة؟ كنت…كنت هقوله أني مش كويسة، وأن أنا كمان معجبه بيه وأتعلقت بيه كمان! كنت هتكلم وهقول كل حاجة وكنت هختم الليلة بأفضل أعتراف في الكون…لكن…لكن وقف لساني سؤال عجزني! سؤال هيهِد أو هيبني كل حاجة! وبصوت مهزوز، وأعصاب مرتخية سألته:

– أنت خريج إيه يا يوسف؟ مكنش فاهم مني حاجة، كان بالظبط كأنه هو بيقولي بحبك وأنا بقوله تتغدى إيه النهاردة! ولكني مهتمِتش لملامحه اللي اتبدلت، كنت مثبتة عيوني ومستنيه رده، ولجدية ملامحي رد عليا وقالي: – إيه علاقة سؤالك باللي قولته يا نور؟ بس يا ستي أنا بكالوريوس تجارة قسم إدارة أعمال، خريج معهد نظم ومعلومات إدارية. كل حاجة أتهدت في غمضة عين، مكننش عارفه إيه اللي المفروض اقوله، ولا إيه الصح اللي المفروض حتى يتعمل، معادلة صعبة والمفروض أنها تحققها! لاحظ سكوتي اللي طوّل وعشان كده سألني:

– مالك يا نور؟ قوتي انهارت في لحظة، دموعي أتحررت وكأنها ولأول مرة بتعترض على القيود اللي أهلي محاوطني بيها! لاحظت خضته عليا والألف سؤال اللي ظاهرين في عيونه، وعشان كده قررت أتكلم، وبصوت كله بُكى كنت بقوله: – أنا دكتورة…أهلي مش هيوافقوا بيك يا يوسف! يتبع… #من_قلب_الواقع #الجزء الأول #نورا_سعد”الدكتورة والمحاسب²” – أنا دكتورة…أهلي مش هيوافقوا بيك يا يوسف! بدأ يفهم، ملامحه بدأت تتشنج وهو بيسألني: – طب وأنتِ؟

غصب عني دموعي ذادت، بدأت أشهق أنا وبتكلم وبقوله: – رأيي ملوش لازمة، أهلي مش بياخدوا غير بقرارهم هما وبس، لو عليا؛ فأنا كان نفسي أختار حاجات كتير اوي في حياتي؛ لكني معرفتش! ملامه بدأت تِلين تاني، بعد ما كان متضايق ومتعصب دلوقت هو حزين عليا، خد نفس وابتسم وهو بيقولي: – طب أنا عايزك تهدي عشان نتكلم…أنا مش قادر أشوفك كده ومش عارف أعملك حاجة. كلامه خلاني أهدى، حاولت أسيطر على بُكايا، مسحت دموعي أنا ومثبته عيوني على ملامحه، ومنغير ما أحس كنت بقوله:

– من صُغري وأنا كان نفسي أختار؛ صحابي ومدرستي، وكُليتي، وشغلي، حتى شريك حياتي كان نفسي اختاره! لكن هما رفضوا، من وأنا وصغيرة بيقولولي يا دكتورة، وأزاي الدكتورة هتدخل حاجة غير العلمي؟ أزاي الدكتورة تدخل حاجة غير الطب؟ ولما مجموعي مجبش طب بشري؛ قالوا صيدلة؛ مهتموش لكُرهي للتخصص ده، لكن هما كانوا شايفين ده أقرب حل لحلمهم. دموعي بدأت تغرّق وشي من تاني لكني كملت:

– وبعد ما خلصت دراسة، والعرسان بدأت تهِل عليا؛ بدأ تسلطهم على اختيار شريك حياتي تظهر، كل ما عريس يتقدم ليا لازم الأول يسألوه؛ أنت خريج إيه؟ حاجة غير الطب؛ يتهزأ، لو طب يقولولي قابليه أديله فرصة ويقولوه فيه أشعار، بس أنا مكنتش برتاح مع حد فيهم. سكت ومسحت دموعي، رفعت راسي اللي كانت في الأرض وثبت عيوني عليه وكملت: – ولما بابا زهق مني ومن رفضي للعرسان بتوعه؛ بدأ يقلب عليا، لدرجة أن لهجته كانت بتساومني أني مش هروح سفرية الشغل دي غير لو وافقت على أخر عريس أتقدملي.

– ووافقتي؟ – قولتلهم لما أرجع هقعد معاه تاني، بس بابا فهم أني موافقة مبدائيًا. عيوني بدأت تدمع تاني، لكن هو ابتسم، كان عايز يمسك أيدي لكنه تراجع وأكتفى بس أنه يقولي بأحراج: – مش عارف أواسيكي أنتِ وبتعيطي فممكن تهدي وأنتِ حلوة كده ومناخيرك حمرة أنتِ وبتعيطي؟ غصب عني ضحكت، قدملي منديل وهو بيقولي: – أنا ميهمنيش كل اللي قولتيه ده يا نور بخصوص العرسان؛ أنا اللي يهمني أنتِ؛ لو أتقدمتلك هتوافقي؟ولا شهادتي مش في مستواكِ؟

كان منتظر ردي بفارغ الصبر، وعشان كده ابتسمت وسط الدموع اللي مغرقة وشّي وقولتله: – هو أنت تترفض يا يوسف؟ أنا ملقتش نفسي غير أنا ومعاك. ابتسم من كل قلبه، وبحماس شديد كان بيقولي: – وأنا بكرا هكون عند بباكِ، هاتي رقمه يلا. أتفزعت، نفيت براسي أنا وبقف في مكاني وبقوله: – لا يا يوسف لا، هيسمعّك كلامك بجرحك، وأنت مش عايزة حد يضايقك بحرف. وقف قصادي وقال بهدوء: – ملكيش دعوة يا نور، كفاية عليا أني هحاول عشانك.

كلامه دافي، طمنّي رغم أني عارفه أن الموضوع مستحيل، اديته رقم بابا والمشرف قالنا أننا هنتحرك خلاص، وفعلًا اتحركنا، وطول الطريق مكنش بنا كلام، كانت كلها نظرات…نظرات بألف معنى ومعنى. ******** – ماما أنا زميلي في الشغل عايز يتقدملي، وأنا موافقة لأني مياله ليه. استغليت أن ماما قاعدة جمبي وقولتلها كده، ملامحها كانت بترقص من الفرحة، سابت اللي في أيديها ولفّت بجسمها ناحيتي وقالتلي بلهفة: – يألف نهار أبيض يا حببتي، وماله يا قلبي اقول لابوكي ويقابله وأنا هخليه يوافق، قوليلي هو صيدلي زميلك؟

كلمتين هدّوا كل حاجة حلوة قالتها، وغصب عني عيوني بدأت تدمع، ابتسمت بسخرية وسط الدموع اللي بتلمع في عيني وقولتلها: – لا يا ماما، ده محاسب. ملامحها اتحولت! بدأت تتشنج، مسكت المفرش اللي كان في أيديها وبدأت تركز فيه تاني هي وبتقولي: – تجارة يا نور؟ كلية تجارة؟ – معهد يا أمي، يوسف خريج معهد عالي. أتنفضت من مكانها، رمت اللي في أيديها وفاجأة لقتها هبّت فيا زي النار بالظبط! هي وبتقولي:

– أنتِ اتجننتي ولا إيه؟؟ بقى عايزة ترفضي دكتور عشان عيل خريج معهد! أنتِ عبيطة يا نور؟ – لا بحبه يا ماما. قولتها و…وانهارت في البُكى، بدأت تفهم، بدأت تسكت وتهدى، طبطبت على أيدي، رفعت أيديها ومسحتلي دموعي هي وبتقولي: – يا بنتي ليه طيب؟ ليه علقتي نفسك بحد أنتِ عارفه أنه مينفعلكيش؟ – هو أنا المفروض قبل ما قلبي يدق لحد أقوله أصبر لحد ما أعرف هو خريج إيه؟ هو الحب بأيدينا يا أمي؟

سكتت، معرفتش ترد عليا، كل اللي عملته أنها فتحتلي حُضـ,ـنها وأنا بستسلام أترميت فيه على أمل أن نار قلبي تنطفي. ******** ـ أهلًا وسهلًا يا ابني، أتفضل. – شكرًا يا عمي. كان قاعد في الصالة عندنا، بعد ٣ أيام من رجوعنا من السفر كلم بابا وخد منه معاد يجي يتقدم، ودلوقت هو مع بابا برة! خايفة، مرعوبة، مبسوطة ومتحمسة! كل شعور وعكسه كان جوايا، وفاجأة سمعت بابا بيسأل يوسف أهم سؤال.

– وأنت معاك شهادة إيه يا ابني؟ أتنحنح، كان بيفرك في كف أيده، وبتوتر كان بيجاوبه: – معهد عالي نظم ومعلومات قسم إدارة أعمال، وشغال حاليًا في شركة أدوية كبيرة محاسب، ومتثبت وليا حوافز وعلاوات كل شهر، وشغلتي الحمد لله ثابتة وكويسة. كان بيحاول يقوله كل أيجابيات شغله عشان ينسى موضوع التعليم، لكن ملامح بابا مكنتش مُبشرة، مكننش مُبشرة خالص! خصوصًا لما قام وقف وقال:

– يا بني كل اللي قولته ده على عيني وعلى راسي، بس والله أنت جيت متأخر، نور في حد متقدملها وأنا يعتبر أديته كلمة خلاص، دكتور بشري زميل نور، كل شيء قسمة ونصيب يا ابني شرفت. حرجه بالذوق! يوسف شكره وخد كرمته ومِشي! وأنا قلبي أتفتفت معاه، وقبل ما أنهار كان بابا بيدخل عليا الأوضة زي الأعصار بالظبط هو وبيزعق وبيقولي بكل غضب: – جيبالي عيل في معهد يتجوزك؟؟ بقى كل المرمطة دي اجوزك لواحد في معهد!

– يا بابا بس… – أخرسي، أنا مرتدش أكسفه عشان ده زميلك في الشغل، غير كده كنت سمعته ما لا يعجبه يا نور أنتِ فاهمة، وقراية فاتحتك الخميس الجاي. خلص كلامه ومِشي، مدنيش فرصة أتكلم ولا أرد ولا أدافع عن حقي! حقي في اختيار شريك حياتي! كنت حاسه أني عاجزة، متكتفة، كل حاجة أتهدت، كل اللي قدرت أعمله أني مسكت التليفون ورنيت على يوسف أنا وبقوله: – أنا آسفة. – متتأسفيش، أنتِ ملكيش ذنب.

دموعي نزلت، ولكني قولتله: – حبيت أودعك.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى